تعدد الزوجات ومدى مشروعية تدخل الزوجة لمنع التعدد (دراسة مقارنة)

رحاب مصطفى كامل, ,القاهرة, الحقوق الشريعة الاسلامية ,دكتوراه 2009

إن تعدد الزوجات من الموضوعات المهمة والتى أثارت جدلاً عريضًا واهتمامًا كبيرًا ، واستحوذت على فكر كثير من الناس ، بمختلف ثقافاتهم ودياناتهم . وقد أثيرت ضده شبهات كثيرة ، ووجهت له اتهامات عديدة .

لكل ذلك آثرت اختيار موضوع تعدد الزوجات محلاً لبحثى رغم

ما سبق من دراسة لبعض جوانبه .

هذا وهناك أسباب أخرى – إلى جانب ما ذكرت - هى التى وقفت وراء اختيارى لهذا الموضوع :

أولاً : إذا كانت هناك بعض نقاط هذا الموضوع وجزئياته قد عولجت باستفاضة مثل دليل إباحة التعدد وشروط الإباحة فهناك – من ناحية أخرى – نقاط وجزئيات لم تأخذ حقها فى المعالجة والبحث فآثرت التركيز عليها والاهتمام بها ، وذلك مثل التعدد عند الأمم والأديان الأخرى وكذلك موقف الدول العربية والأجنبية منه وغير ذلك .

ثانيًا: اخترت هذا الموضوع لما أطمع أن تكون قد أضافته دراستى هذه بالنسبة إلى ما يتعلق ببعض شروط من شأنها أن تقيد حق الزوج فى التزوج بأكثر من زوجة ، حيث كان الجدل ومازال قائمًا بخصوص مدى مشروعية هذه الشروط . بل إن الأمر قد ازداد تعقيدًا بعد العمل بوثيقة الزواج الجديدة وما سنحت به من فرصة لكل من طرفى عقد الزواج بإلزام صاحبه بشروط معينة يراها فى مصلحته .

 

 

ثالثاً : أردت فى هذا البحث الإلمام بكل نقاط الموضوع وزواياه المتشعبة وذلك فى محاولة للوقوف على كل الآراء التى قيلت فى شتى جوانبه وعرضها ومناقشتها مختتمة كل جزئية بما رأيته فيها من وجهة نظر متواضعة ، وفى كل ذلك راجية الله – عز وجل – أن يكون قد وفقنى فيما فعلت وما بذلت من جهد متواضع متمنية أن يكون بيد الباحث دراسة متكاملة مستفيضة يمكن الرجوع إليها عند محاولة البحث أو الاطلاع فى أى جانب من جوانب الموضوع .

وللإلمام بكل جزئيات الموضوع كانت المعالجة كالتالى :

- بدأت بباب تمهيدى عن تعدد الزوجات قبل الإسلام وتناولت فى فصله الأول تعدد الزوجات فى المجتمعات والحضارات القديمة ، وفى فصله الثانى تناولت التعدد فى الشرائع السماوية عن الإسلام.

- فى الباب الأول تناولت تعدد الزوجات فى الإسلام وذلك من

عدة زوايا .

فى الفصل الأول من هذا الباب تحدثت عن أدلة وجود التعدد وحكمه الشرعى وتناولت فى المبحث الأول أدلة إباحة تعدد الزوجات، وفى المبحث الثانى تحدثت عن التكييف الشرعى لحكم التعدد .

فى الفصل الثانى من هذا الباب تحدثت عن القيود الواردة عن إباحة التعدد ، فقسمت الفصل إلى مبحثين ، تحدثت فى الأول منهما عن القيود التى اتفق عليها الفقهاء وسميتها (القيود الشرعية) وهى العدد والعدل وعدم الجمع بين المحارم ، وأفردت لكل منها مطلبًا مستقلاً أما المبحث الثانى فتناولت القيود الأخرى التى اختلف فيها الفقهاء ومدى مشروعيتها من عدمه ، وتتمثل هذه القيود فى القدرة على الإنفاق والضرورة ، ومراقبة هيئة رسمية للتحقق من شروط التعدد ومدى توافرها ، وقد أفردت لكل منها مطلبًا مستقلاً أيضًا .

وفى الفصل الثالث وهو نهاية هذا الباب بينت الاعتراضات التى أثيرت ضد تعدد الزوجات وقمت بالرد عليها ، وذلك فى مبحث أول ، وفى المبحث الثانى قمت ببيان الحكمة من تشريع تعدد الزوجات فى الإسلام.

فى الباب الثانى من البحث تناولت التعدد فى القوانين الوضعية وقسمته إلى فصلين ، تناولت فى الفصل الأول الحديث عن التعدد فى الدول الغربية فقسمته إلى مبحثين أولهما عرضت فيه قوانين أهم الدول الغربية التى تمنع بنصوصها تعدد الزوجات ، وفى الثانى عرضت لرأيى الشخصى فى ذلك .

فى الفصل الثانى من هذا الباب كان الحديث عن تعدد الزوجات فى قوانين الدول العربية .

وقسمت هذا الفصل إلى أربعة مباحث ، تعرضت فى الأول إلى تونس التى تمنع التعدد نهائيًا ، وفى الثانى تعرضت للقوانين العربية التى لم تتعرض للتعدد سلبًا أو إيجابًا فأبقته كما هو ، وفى المبحث الثالث تعرضت لقوانين عربية قيدت التعدد ، وفى المبحث الرابع تحدثت عن دولة مصر ، حيث قامت بتنظيم التعدد فقط . أما فى الباب الثالث من البحث فتحدثت فيه عن أهم الاشتراطات التى يمكن للزوجة اشتراطها على زوجها لتمنعه من ممارسة حقه فى تعدد زوجاته أو تقيد هذا الحق .

فى التمهيد لهذا الباب تحدثت عن معنى الشرط والفرق بين الشروط الشرعية والجعلية .

فى الفصل الأول : قمت بعرض أهم هذه الشروط الجعلية التى يمكن للزوجة من خلال اشتراطها أن تقيد حق زوجها فى تعدد زوجاته ففى المبحث الأول تحدثت عن أهم هذه الشروط وهو شرط الزوجة على زوجها أن يطلق ضرتها ، فعرضت لآراء الفقهاء فى هذا الشرط ومدى مشروعيته ، ثم فى المبحث الثانى من الفصل تحدثت عن الشرط الثانى وهو شرط مهم أيضًا وربما أكثر انتشارًا من سابقه وهو اشتراط الزوجة على زوجها ألا يتزوج عليها ، وعرضت أيضًا – باستفاضة – لآراء الفقهاء فى مشروعية هذا الشرط.

وفى المبحث الثالث تحدثت عن ثالث هذه الشروط وهو اشتراط الزوجة على زوجها أن يفوضها فى تطليق ضرتها ، فعرضت فى المطلب الأول لآراء الفقهاء فى مشروعية التوكيل فى الطلاق عمومًا ، وفى المطلب الثانى بينت آراء الفقهاء فى اشتراط الزوجة على زوجها تفويضها فى تطليق ضرتها .

وفى المبحث الرابع تحدثت عن رابع هذه الشروط وهو اشتراط الزوجة أن تصبح طالقًا أو أمرها بيدها إذا تزوج عليها زوجها وعرضت لهاتين الصورتين فى مطلب أول ، ثم فى المطلب الثانى تحدثت عن آراء الفقهاء فى هذا الاشتراط بصورتيه .

أما المبحث الأخير من هذا الفصل فقد خصصته لآخر هذه الشروط وهو شرط الزوجة على زوجها أن كل امرأة يتزوجها عليها تصبح طالقًا ، وقمت أيضًا بتقسيم هذا المبحث إلى مطلبين فى الأول منهما عرضت لآراء الفقهاء فى الطلاق قبل النكاح عمومًا ثم فى المطلب الثانى عرضت لآرائهم فى هذا الشرط تحديدًا .

أما الفصل الثانى من هذا الباب الثالث فقد خصصته لآثار هذه الشروط التى تقيد حق الزوج فى تعدد زوجاته ، وقسمت الفصل إلى مبحثين: تحدثت فى الأول عن تأثير الشروط عمومًا فى العقود فى الفقه والقانون ، ثم فى المبحث الثانى عرضت لتأثير نوع معين من هذه الشروط وهو الشروط المقيدة لحق الزوج فى التعدد على عقد النكاح .

فى الفصل الثالث من الباب عرضت لهذه الشروط التى تقيد حق الزوج فى تعدد زوجاته فى القانون الوضعى فقسمت الفصل إلى مبحثين تحدثت فى أولهما عن هذه الشروط فى قانون الأحوال الشخصية المصرى ثم فى ثانيهما تحدثت عن هذه الشروط فى قانون الأحوال الشخصية المقارن .

أما الفصل الأخير من الباب فقد خصصته لرأيى الشخصى فى كل ذلك فقسمته إلى مبحثين : عرضت فى الأول منهما لرأيى الشخصى فى هذه الشروط التى يتقيد بها حق الزوج فى تعدد زوجاته وفى المبحث الثانى عرضت لرأيى فى مدى تأثير هذه الشروط على عقد النكاح إذا اشترطت فيه .

وختمت كل ذلك بأهم ما توصلت إليه من هذه الدراسة وكذا أهم ما أوصى به من خلالها .


 


انشء في: أربعاء 4 مارس 2015 13:44
Category:
مشاركة عبر