اداره الازمات في بورصات الاوراق الماليـه وآثارها علي البيئه الاقتصاديه والتنميه المتواصله في الدول العربيه
عماد صالح احمد ابراهيم سلام, ,عيـن شمــس, معهـد الدراسـات والبحـوث البيئيـة, الاقتصـاد والقانــون والتنميـة الإداريـة, دكتـوراه 2001
أولاً : طبيعــة وتشخيـص المشكلـة موضـوع الدراســـة :
أدت التغيرات فى الاقتصاد العالمي ، ومن ثم التغيرات الهيكلية التى شهدتها الأسواق المالية خصوصاً فى العقدين الأخيرين من القرن العشرين ، إلى زيادة عدد المتغيرات والمخاطر المصاحبة لها فى أسواق التعامل . فالتقدم فى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، وتسارع عملية الابتكارات المالية فى مجال المشتقات ، والتحول نحو التسنيد أو التوريق لنوعيات مختلفة من الالتزامات المالية ، والاتجاه نحو التحرر من القيود ، وإطلاق حرية الحركة لأسعار الصرف والفوائد والأصول الماليـة ، مع حرية تدفق رؤوس الأموال واستثمارها عبر الحدود ، قد أدت إلى تقلبات حادة فى تلك الأسواق وزيادة مخاطر التعامـل فيها . كما أن تدويل الأعمال وتكامل الأسواق وانفتاحها بعضها على البعض ، والعلاقات المتبادلة بين أطراف وأدوات التعامل فى تلك الأسواق ، جعل من السهل انتقـال مخاطر الاضطرابات والأزمات المالية عبر الحدود أو بين الأسواق .
بنـاءً على التغيرات الكبيرة فى الاقتصاد العالمي وتطورات الأسواق المالية الدولية ، والتحـدي الكبير الذى تواجهه الدول العربية ، وانتشار وتعدد أزمات بورصات الأوراق الماليـة . فإن المشكلة التى يتصـدى لها الباحث بالدراسـة والتحليـل تتمثل فـى : عدم كفاءة إدارة الأزمات فى بورصات الأوراق المالية ( قبل وأثناء وبعد الأزمـة ) ، مما يؤدي إلى انهيار وتدهور هذه البورصات . مع دراسـة وتحليل آثار ذلك الانهيار وعدم كفـاءة إدارة الأزمات على البيئة الاقتصاديـة وجهود التنمية المتواصلـة فى الدول العربية .
ثانيــاً : أهميــة الدراســة :
تستمد هذه الدراسـة أهميتها من الاعتبارات الآتيـة :
1- يُعد علم إدارة الأزمات من العلوم الإدارية الحديثـة نسبيـاً ، وما زال يحتاج – بصفة عامة – إلى جهود كثير من الباحثين كـلُ فى مجال تخصصه . ومن أكثر المجالات أهمية للدراسة والبحث إدارة الأزمات فى بورصات الأوراق المالية ، وذلك لأهمية البورصات وتأثير الأزمات التى تحدث بها على مستوى الاقتصاد القومي والعالمي ككل .
2- أهمية دراسة إدارة الأزمات فى بورصـات الأوراق الماليـة ، إذ تُعـد إدارة المستقبل والحاضر بالنسبة لهـا . وهى إدارة علمية رشيدة تبني على العلـم والمعرفـة ، وتعمل على تدعيـم مقدرة بورصات الأوراق الماليـة على إحتواء الأزمات ووقف تصاعدها أو تفاديها ، واتخاذ الإجراءات للوقايـة والحماية اللازمـة مبكراً ، ومن ثم زيادة كفـاءة نشـاط هـذه البورصات والارتقـاء بمستوى الأداء .
3- أهمية التعرف على البيئـة الاقتصادية – والمناخ الاستثماري بصفة عامة – بالدول العربية ودراستها وتحليلها ، وبيان دورها فى تشكيل وإحداث أزمات بورصات الأوراق الماليـة . وعلى الجانب الآخـر ما تأثير هذه الأزمات عليهـا ؟
4- تتناول الدراسـة أحد الموضوعات الهامة ، وهو موضوع التنمية المتواصلـة ، التى سيطرت على معظم المناقشـات فى المنتديات الإقليمية والدولية ، وما شهدته السنوات الأخيرة من اهتمام متزايـد بقضية الارتباط بين البيئـة والتنميـة ، من المنظمات الدولية والمهتمين بشئون البيئة على المستوى العالمي والإقليمـي والمحلي . والتى تحتاج إلى مزيد من الدراسات والبحوث خصوصـاً بالنسبـة لبورصات الأوراق المالية – التى تفتقر إلى ذلك – وما تأثير حدوث الأزمات التى تتعرض لها البورصات على جهود التنمية المتواصلة بالدول العربيـة ؟
5- تعاظم الاهتمـام لدى معظم الدول العربيـة بتطوير أسواق أوراقها الماليـة ، والاتجاه إلى الخصخصة واتباع برامج تصحيح اقتصادية . وأهمية التعرف على دور بورصات الأوراق الماليـة العربيـة ، وأهمية إدارة الأزمات بها فى ظل المنافسـة العالمية الشديـدة . حيث الاتجـاه نحو عالمية الأسواق والتجارة بعد اتفاقيـة الجات فى جولة أورجواي ، والاتجاه نحـو التكتـلات الاقتصادية الدولية وتدويـل الأسواق الماليـة .
6- تكمن أهميـة الدراسـة فى الإضافة التى تقدمهـا فى كل من المجاليـن الأكاديمي والتطبيقـي . ففى المجال الأكاديمي تسهم فى سد جزء من النقص فى المكتبة العربية عن التأصيل العلمي لإدارة الأزمات فى بورصات الأوراق المالية ، وتوصيف العلاقة بين البورصات والتنمية المتواصلـة ومؤشرات قياسها ، وتقييـم التجارب العربية والعالمية فى انهيـار البورصات وتحليل الدروس المستفادة . كما تسهـم هذه الدراسـة فى إعداد وتطبيـق نموذج كمي مقترح لقيـاس العلاقة بيـن نشاط بورصات الأوراق المالية العربية والبيئة الاقتصادية . أما من ناحية التطبيق الميداني فأهمية هذه الدراسة تكمن فى الوقوف ميدانيـاً على اتجاهات المناخ الاستثماري فى الدول العربية ، وأهم التطورات الإيجابية ومعوقات بورصات الأوراق المالية العربية ، والآثـار الناتجة عن أزمات البورصات على الدول العربية .
ثالثــاً : فـــروض الدراســـــــة :
تقوم الدراسـة على البحث عن مدى صحة أو خطـأ الفروض التاليـة :
1- يُعزي انهيار وتدهور بورصات الأوراق الماليـة العربية إلى غيـاب المنهج العلمي المتكامل لإدارة الأزمات بتلك البورصات ، ومن ثم عدم كفاءة إدارة الأزمات فى بورصات الأوراق المالية ( قبل وأثناء وبعد الأزمـة ) .
2- إن انهيار البورصات وأزمـات الأسواق المالية العالميـة لها تأثير سلبـي ومباشـر على أسواق الأوراق الماليـة العربيـة .
3- قد تؤدي أزمات بورصات الأوراق المالية إلى آثـار سلبية على البيئـة الاقتصادية وإلى ضعف جهود التنميـة المتواصلة فى الدول العربيـة .
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة