فلسفة الفوضى : رؤية مستقبلية لتوظيف نظرية الفوضى في فلسفة العلوم
أحمد محمد محمد سالم مطر عين شمس البنات الدراسات الفلسفية ماجستير 2009
ملخص الدراسة:
وتكمن أهمية هذه الدراسة في أهدافها ، حيث تهدف هذه الدراسة بلوغ أهداف أكبر من حجمها الكمي والمتمثل في عدد صفحاتها ؛ إذ تهدف إلى إبراز أهم الأحداث والنظريات ذيوعاً في العلم و التكنولوجيا في الآونة الأخيرة ، ألا وهي نظرية الفوضى ومكانتها وسط النظريات الأخرى، حيت إن نظرية الفوضى هي أحد ثلاثة أضلاع مثلث العلوم في القرن العشرين : النظرية النسبية بشقيها ( العامة والخاصة ) لألبرت آينشتين ، ونظرية الكوانتم لماكس بلانك ، ونظرية الفوضى Chaos Theory ، لبنوا ماندلبورت و إدوار لورنتس.
وتهدف هذه الدراسة أيضاً توضيح مدى علاقة نظرية الفوضى بالنظريات الأخرى مثل:( نظرية الاحتمالات – الكارثة – التعقيد ... الخ ) ، وارتباطها بهندسات مختلفة مثل: ( هندسة الفراكتال – والهندسة النانوية ... الخ ) ، وارتباطها أيضاً بالعلوم والمجالات المختلفة، مثل : (العلوم الإنسانية ، والطبيعية، والرياضية ، والاقتصادية ، والسياسية... الخ ) ، وهذا ما يتضح في دراستنا. حيث وجدنا أن نظرية الفوضى تعتبر من أكثر تطورات العلم إثارة وجدلاً خلال الثلاثين عاماً الأخيرة ، تطورا غيّر من نظرتنا للطبيعة والكون كلية ؛ فعلي مر التاريخ كان يُنظر للكون علي أنه منظم ، وكان ينظر أيضاً للظواهر الطبيعية علي أنها خطية في علاقاتها، توصف بمعادلات خطية متاحة الحل . بيْد أنه بدأ يتكشف للعلماء أن هذا الافتراض عار من الصحة تماماً ؛ فأغلب ظواهر الطبيعة - إن لم تكن كلها - لاخطية العلاقات . ويترتب علي اللاخطية الفوضى ، التي تعني ضمنا استحالة التنبؤ . وهذه الفوضى شيء مختلف تماماً عن العشوائية ، لها هيكل منضبط يحكمها ؛ فإن المسارات الفوضوية لا تضرب في الفضاء علي غير هُدى ، بل محدودة الحرية ، ونظرية الفوضى تقدم للفكر الإنساني رسالة مهمة ، مضمونها أن ما يُظن من ظواهر الطبيعة من فوضى أو عشوائية هي أبعد ما تكون عن هذا التصور ؛ فظواهر الطبيعة مبنية علي قوانين محكمة من قبل حاكمها وخالقها ، ولكنها قد تخرج عن حالة النظام إلي اللانظام في تفكير الإنسان وقدراته العقلية المحدودة .
وتبحث الدراسة أن النظام والفوضى هما ركنا الحياة الإنسانية التي تتحقق فيها إنسانية الإنسان ، وأيضاً مطلب إنساني علي مر العصور ، وبقدر تحقيقهما بقدر تحقيق إنسانية الإنسان . وأن البشر لاحظ طوال آلاف السنين أن أسباباً صغيرة يمكنها أن تحدث نتائج كبيرة غير متوقعة وهذا ما يعرف في أدبيات العلم بـ ( تأثير الفراشة ) ، وما أثار العلماء أنه في بعض المنظومات يمكن أن تقود تغيرات طفيفة في الشروط الأولية أو الابتدائية إلي توقعات متباينة جداً بحيث أن التوقع أو التنبؤ بحد ذاته يصبح بلا فائدة ، وأن اكتشاف الظواهر الفوضوية في الطبيعة يمثل الضربة الثانية والقاضية علي عقيدة الحتمية العلمية بعد مبدأ عدم اليقين لهايزنبرج .
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة