تاريخ برقة الإسلامى فى الفترة من القرن الخامس حتى الربع الأول من القرن العاشر الهجرى 400-925 هـ
عبد الفتاح رجب حمد محمد, ,عين شمس ,البنات ,التاريخ, دكتوراه 2007
ملخــص
نالت دراسة الإقاليم في تاريخ الحضارة الاسلامية، اهتماماً ملحوظاً عند المؤرخين القدامي والمحدثين علي السواء، إذ أنها تلقي الضوء حول معرفة الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والسياسية.
مثلّ اقليم برقة أهمية بالغة للفاطميين ، في مرحلة توثبهم للسيطرة علي مصر، اذ كرروا محاولاتهم من خلاله و استطاع اهل الإقليم المحافظة علي مذهبهم السني بالرغم من وقوعه تحت سيطرة الفاطميين.
وقد استمرت القواعد الحضرية بالإقليم في الوجود عقب وصول هجرة بين سليم وبني هلال، مما يدحض الآراء التي تردد بأنه قد دخل في حالة من التدهور والتردي، عقب هذه الهجرة البشرية.
وثبت أن ضم الأيوبيين للإقليم كان بتدبير مسبق من صلاح الدين لأسباب إقتصادية وعسكرية.
ثم جاء ضم المماليك للإقليم متأخرا نسبيا، ربما لإنشغال سلاطينهم الأوائل بتثبيت دعائم الدولة، ومدافعة اعدائها الخارجيين، إلا أن بيبرس قام بضم برقة لاسباب استراتيجية، لما تمثله من امتداد طبيعي لمصر وخوفاً من اطماع الحفصيين.
لم تسر طبيعة علاقة سكان الإقليم من العريان علي وتيرة واحدة مع المماليك، اذ انهم اذعنوا لدفع زكاة أغنامهم وزروعهم في بعض الاحيان، إلا أنهم أعلنوا سخطهم وقاوموا الحملات المجردة في احيان كثيرة.
أنتابت سلطة المماليك الضعف في برقة بعد عصر الظاهر برقوق، وأصبحت اسمية محضة، اذ كثير ما منع من مشائخ سليم والذين مارسوا نوعاً من الهيمنه، علي باقي سكان الإقليم حسب نظام الاقطاع، مما أدي إلي انهيار بعض المراكز الحضارية في الشمال مثل برقة و أجدابية وسرت.
ونتيجة لوصول هجرات بشرية إلي الاقليم في أخر العصر المملوكي، أدت الي ظهور بؤر حضارية جديدة، مثل استيطان الاندلسيين لدرنه، والعائلات الطرابلسية في بنغازي وادخلوا انظمتهم الحضارية للاقليم.
وقد تمتع الإقليم بالعديد من الموارد الاقتصادية، التي تمثلت في ثروته الحيوانية والزراعية التي كانت تصل الي مصر براً وبحراً، كما انه شكل مصدراً هاماً للحصول علي الرقيق الاسود القادم من افريقيا، عبر منافذ الإقليم الجنوبية في ودان وزويله واوجله، كما حوي بعض الصناعات القائمة علي المنتجات الزراعية والحيوانية والمعدنيه.
وكان نظام المقايضة أسلوب وحيد في التعامل التجاري في الإقليم لا سيما خلال العصر المملوكي.
وعلي الصعيد الإجتماعي فانه قد نتج عن استقرار بني سليم بالإقليم، ذوبان العنصر البربري في بوتقة القبائل العربية، اذ لا يعدو ظهورهم في برقة الا في بعض المناطق النائية في جنوب الاقليم وبنسبة قليلة.
تبين إن المرأة ولا سيما في الريف والبادية قد نالت قدراً أكبر من حرية الظهور ولطبيعة الحياة الريفية التى تستلزم خروج المرأة لممارسة بعض الأعمال، كما تباينت اشكال المساكن بالاقليم وتبين إنتشار بعض الامراض الاجتماعية السائدة مثل الايمان بالخرافات والشعوذه والسحر، إلا انه ظهر انتاج فكري وادبي في دراسة القرآن وعلوم الدين واللغة والتاريخ والاهتمام بالأدب الشعبي المتمثل في دراسة السير والتي مثلت تصويرا لحياة العوام ومعاناتهم اليومية، وهو ما يدحض الراي الشائع بجهل العوام والمهمشين.
ومن خلال المادة التي تم تجميعها تم تقسيم البحث إلي تمهيد وخمسة فصول، فضلاً عن مقدمة حوت أهمية دراسة الموضوع وخاتمة تناولت النتائج التي توصلت إليها الدراسة إلي جانب عدد من الملاحق وثبت بالمصادر والمراجع والدراسات.
خصص التمهيد لعرض موجز لجغرافية الإقليم وموارده المائية كما عرض لتاريخه قبيل فترة المبحث وأهمية ذلك في تناول فترة الدراسة.
خصص الفصل الأول لتناول هجرة بني سليم وبني هلال الي برقة وبلاد المغرب أهتم بتناول الوضع السكاني للإقليم، قبيل هذه الهجرة،والتي تبين من خلالها ظهور العنصر البربري بشكل واضح إلي جانب عرب الفتح واقلية من اليهود والسودان،كما تحدث عن التعريف بقبائل بني سليم وبني هلال من ناحية أصولهم، كما عرض نتائج هجرتهم علي الإقليم والتي تمثلت في سيادة العنصر العربي وامتزاجه بالعنصر البربري امتزاجا كلياً وإلي انتشار اللغة العربية.
وأهتم الفصل الثاني برصد تحديد المسئولية التاريخية لضم الأيوبيين للإقليم والتي تبين إنها بمحض إرادة رجال الدولة وعلي رأسهم صلاح الدين لأسباب اقتصادية وسياسية عرض لها هذا الفصل بالإضافة إلي الحديث عن خط سير حملة قراقوش الي برقة ونهايته علي حدودها الجنوبية الغربية.
تناول الفصل الثالث أسباب ضم المماليك لهذا الإقليم، والتي تبين إن لذلك أسبابا مختلفة، كما أن الموارد برقة الاقتصادية والتي تمثلت في الغلال والخيول والأغنام والقطران والخشب اهمية بالغة في تلك الآونة، إذ أن دولة المماليك كانت في حالة حرب مع المماليك الصليبية القائمة في بلاد الشام، ثم ما نتج عنه فتح عكا من حصار اقتصادي علي مصر أدي بالضرورة إلي المحافظة علي هذا الإقليم للحصول علي موارده الهامة كما تناول طبيعة علاقة المماليك بعربان برقة والتي تراوحت بين المهادنة واعلان التمرد بسبب تعسف المقطعين ووكلائهم في جباية الضرائب ، كما تضمن بداية ضعف الوجود المملوكي بالاقليم، وانتقال السلطة فيه الي مشائخ القبائل من سليم، كما رصد لقدوم هجرات بشرية لبرقة خلال عصر المماليك.
وعرض الفصل الرابع إلي الحالة الاقتصادية في الإقليم في فترة البحث وتضمن أراء المؤرخين من المحدثين والقدامى حول الآثار الناتجة عن استقراري بني سليم بالإقليم، وتبين عدم مصداقية بعض الأحكام عن هذا الموضوع التي عزت تضعضع الاقتصاد فيه إلي قدوم هذه الهجرات العربية، ومن خلال هذا الفصل تبين مدي ما يتمتع به هذا الإقليم من ثروات زراعية وحيوانية، وعن مقومات الإنتاج الزراعي، وأساليبه وعلاقات الإنتاج في الإقليم ، كما رصد حركة التجارة ومقوماتها وأساليب التعامل التجاري.
خصص الفصل الخامس لرصد حالة الإقليم الاجتماعية والثقافية خلال فترة الدراسة وقد تبين من خلاله سيادة العنصر العربي كما تطرق لوجود البربر واليهود والزنوج، والي دور المرآة والمظاهر الاجتماعية بالإقليم مثل المساكن والملابس والعادات والتقاليد والي ثقافة العوام وانتشار التصوف،بينما تبين من خلال دراسة الأوضاع الثقافية في الإقليم إلي تمكن أهل برقة من أجادة اللغة العربية بشكل ملحوظ، وتبين اهتمامهم بالشعر والأدب والسير, كما رصد هذا الفصل لأهم المؤسسات التعليمية، كالمساجد والزوايا والربط في نشر تعليم القرآن وعلوم الدين, كما اهتم بعرض عدد من علماء الإقليم في العلوم الدينية واللغوية والذين تميزوا بظاهرة النزوح إلي الأقاليم المجاورة مثل مصر وطرابلس وأفريقية.
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة