الصراع المصري ـ الكلداني 626-539 ق.م دراسة تاريخية
عدنان محمد خير رشيد مامو عين شمس الاداب التاريخ دكتوراه 2005
"يعتبر عصر الأسرة السادسة و العشرين 664-525 ق.م من العصور الهامة في التاريخ المصري القديم؛ فقد استطاع ملوكها أن يحرروا مصر من الاحتلال الأجنبي المتمثل بالكوشيين و الآشوريين، و أن يوحدوا مصر بشطريها من جديد، و ينشروا في ربوعها الرخاء و الاستقرار.
و في هذا الوقت ظهرت في بلاد الرافدين المملكة الكلدانية 626-539 ق.م ــ يطلق عليها بعض الباحثين اسم الدولة البابلية الحديثة ــ التي قضت على الإمبراطورية الآشورية و راحت ترنو بعينها إلى الإرث الآشوري في سوريا ، بالمقابل كان فراعنة الأسرة السادسة و العشرين يحلمون بإعادة مجد الإمبراطورية المصرية التي سطعت على غرب آسيا في عصر الدولة الحديثة. و من هنا كان لا بد من تجدد الصراع على سوريا بين القوتين الناهضتين حديثاً .وقد مر هذا الصراع بين المملكة الكلدانية و مصر في الفترة الممتدة بين 626-539 ق.م بحروب وانتصارات و اخفاقات عديدة .
و لم تنقطع رغبة الفراعنة في استعادة نفوذهم في سوريا و استخدموا شتى الوسائل لتحقيق ذلك فكان لكل ملك من ملوك الأسرة السادسة و العشرين نشاط معين في هذا الاتجاه؛ فقد سيطر ابسماتيك الأول على فلسطين و من المحتمل أنه دخل جوف سوريا، أما خليفته نكاو الثاني فقد سيطر على سوريا فعلياً لمدة أربع سنوات ثم هُزم على يد نبوخذ نصر الثاني الذي سيطر على سوريا و أخذ يهدد مصر نفسها. ثم تكررت المحاولات المصرية للسيطرة على سوريا في عهد كل من ابسماتيك الثاني و أبريس ، لكن هذه المحاولات فشلت جميعها .و تغيرت حدة الصراع بين مصر و بابل في عهد أحمس الثاني و لعبت الظروف الدولية دورها في قيام تحالف بين نابونيد و أحمس الثاني للتصدي للغزو الفارسي القادم من الشرق.
و قد جاءت الدراسة في مقدمة و أربعة فصول و خاتمة على النحو التالي:
- الفصل الأول : عرض الباحث فيه الأوضاع العامة التي سادت مصر خلال عصر الانتقال الثالث، و ظروف قيام الأسرة السادسة و العشرين، ثم توحيد مصر على يد بسماتيك الأول .كما عرض الباحث أيضاً الأوضاع العامة التي كانت تمر بها بلاد الرافدين ، و تأسيس المملكة الكلدانية في جنوب بلاد الرافدين .
الفصل الثاني :تناول الباحث فيه استقلال مصر عن آشور و وقائع الحرب التي دارت بين الكلدانيين و الآشوريين حتى سقوط آشور 612 ق.م. و التحالف المصري – الآشوري في مواجهة التحالف الكلداني – الميدي ثم تناول الباحث الصراع الذي نشب بين مصر و بابل على أرث الآشوريين في سوريا و محاولة كل دولة فرض سيطرتها على سوريا و انتهاء هذه المحاولات بفرض السيطرة الكلدانية على سوريا على حساب الأحلام المصرية .
الفصل الثالث : تناول الباحث فيه طلب حكام سوريا المساعدة العسكرية من مصر ، و قيام مصر بتشجيع الثورات في سوريا ضد الكلدانيين ؛ ثورة صور و أورشليم ، ومحاولة بسماتيك الثاني و ابريس السيطرة على سوريا من جديد . ثم فشل هذه الثورات و لجوء الآراميين و اليهود إلى مصر بعد فشل ثوراتهم.
الفصل الرابع : تناول الباحث فيه حملة نبوخذ نصر على مصر 568 ق.م ، و حملة نابونيد على سوريا و أدوم و الجزيرة العربية ، و محاولة أحمس الثاني العودة بمصر إلى الساحة السورية من جديد ، ثم تغير الظروف الدولية و بروز الخطر الفارسي على المنطقة مما استدعى قيام تحالف مصري – كلداني لمواجهة هذا الخطر .
و لا يمكننا أن نصف الصراع الذي حدث بين مصر و بابل من 626-639ق.م على أنه سلسلة من الانتصارات الخالصة لطرف على حساب الطرف الآخر ، لقد أخذت مصر في الفترة الأولى تمارس دورها كقوة عالمية من الدرجة الأولى ، ولكنها في الفترة الثانية كانت في أحسن الأحوال قوة سياسية من الدرجة الثانية تحاول يائسة المحافظة على استقلالها من الأخطار المحدقة بها. و إذا كان الكلدانيون قد حسموا الصراع على سوريا لصالحهم و أخذوا يهددون مصر نفسها ، إلا أن الكلدانيين سرعان ما قاموا بعقد تحالف مع عدوهم القديم ـ مصر ـ للتصدي للخطر الفارسي الذي بدأ يغطي الأفق شرق بابل."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة