في مصـــر وبـــلاد الشـــام الخــزف الإسـلامـي في العصـر الأيــوبــي
عبد الخالق على عبد الخالق الشيخة القـــاهــــرة الآثـــــــــــــار الآثـار الإسلامية الدكتـــوراه 2006
"هذا وقد توصلت من خلال الدراسة إلى عدد من النتائج الهامة نوجزها فيما يلي:-
قامت الدراسة بنشر عدد 290 قطعة خزفية أيوبية مؤكدة النسبة والتأريخ.
أثبتت الدراسة بما لا يدع مجالا للشك وجود مدرسة أيوبية راسخة الأقدام في مجال صناعة وزخرفة الخزف. فاقت المدرسة الفاطمية السابقة لها ، ولم تستطع المدرسة المملوكية أن تتفوق عليها سواء في الطرز الخزفية ،أو في الجودة والإتقان.
أثبتت الدراسة أن المدرسة الأيوبية قد استفادت في مجال صناعة وزخرفة الخزف بما وصل إليه الفاطميون في هذا المجال من تقدم منقطع النظير على الرغم مما حدث لهذه الصناعة من تدهورفي نهاية العصر الفاطمي.
أثبتت الدراسة تفوق المدرسة الأيوبية في مجال صناعة وزخرفة الخزف على المدرسة الفاطمية سواء من حيث أنواع الخزف المتعددة، أو من حيث المواد الخام المستخدمة، كذلك من حيث الموضوعات التصويرية المستعملة.
تعتبر المدرسة الأيوبية هي الأساس الذي اعتمدت عليه صناعة الخزف خلال العصر المملوكي لاسيما الفترة الأولى من العصر المملوكي البحري.
أثبتت الدراسة أنه على الرغم من قصر الفترة الزمنية التي عاشتها الدولة الأيوبية - حوالي 81 سنة- إلا أن ذلك لا يعنى أن صناعة الخزف الأيوبي لم تكن على مستوى لائق بما حازته صناعة المعادن أو الزجاج أو الأخشاب في ذلك العصر، بل على العكس كانت صناعة الخزف على قدم المساواة مع تلك الصناعات الهامة سواء من حيث العدد أو من حيث جودة الصناعة والاهتمام بها.
أثبتت الدراسة أن صناعة الخزف في العصر الأيوبي كانت من الصناعات الهامة التي اعتمد عليها اعتماداً كبيراً في ذلك العصر، بدليل انتشار مراكز صناعته انتشاراً واسعاً في مصر أو سورية ولم تعد هذه الصناعة قاصرة على مركز بعينه دون المراكز الأخرى وإن التزمت جميعاً بأطر عامة للإنتاج والتصنيع بحيث ، خرج الإنتاج في النهاية وكأنه إنتاج مركز واحد سواء في مصر أو بلاد الشام.
كشفت الدراسة التنوع الكبير في طرز الخزف الأيوبي بحيث فاق هذا الإنتاج في تنوعه الإنتاج الفاطمي السابق عليه ، والإيراني المعاصر ، وكذلك الإنتاج المملوكي اللاحق له.
أثبتت الدراسة استمرارية إنتاج بعض أنواع الخزف التي عرفت خلال العصر الفاطمي ، حيث تم إنتاجها خلال العصر الأيوبي، مثل الخزف المحزوز والمحفور أسفل الطلاء بلون واحد، وإن كان هذا النوع من الخزف خضع في ذلك الوقت لطابع العصر الأيوبي، هذا بالإضافة للنوع المعروف باسم خزف الفيوم.
أثبتت الدراسة ظهور بعض الأنواع الخزفية الجديدة خلال هذا العصر مثل الخزف المرسوم بألوان متعددة أسفل الطلاء الشفاف والمعروف بين الباحثين باسم خزف "" دقيق الصنع"" ، والخزف المرسوم باللون الأسود أسفل الطلاء الشفاف عديم اللون والمعروف باسم خزف "" خيال الظل "" أو "" خزف السلويت "" ، والخزف المرسوم باللون الأسود أسفل الطلاء ذي اللون الأزرق الفيروزي الشفاف ، والخزف المحزوز والمحفور والمطلي بطلاءات ملونة أسفل الطلاء الزجاجي الشفاف والمعروف خطأ بين الباحثين باسم الخزف "" اللقبي الإيراني "" .
أثبتت الدراسة قيام صناعة الخزف الأيوبي في أول الأمر على أكتاف صناع الخزف الفاطميين المهاجرين من مصر إلى بلاد الشام عقب سقوط الدولة الفاطمية أو احتراق مدينة الفسطاط.
أثبتت الدراسة أنه رغم التشابه الكبير بين الخزف الإيراني المعروف باسم ""المينائي"" والخزف الأيوبي المتعدد الألوان المعروف باسم ""دقيق الصنع"" إلا أن كلا النوعين يختلف عن الآخر، حيث أن الخزف المينائي مرسوم فوق الطلاء في حين جاء الخزف الأيوبي مرسوم أسفل الطلاء وبذلك فلكل منهما طريقة مختلفة للصناعة.
أثبتت الدراسة تفوق الخزافين الأيوبيين على جيرانهم الإيرانيين في مجال استعمال الألوان، حيث استعمل الخزافون الأيوبيون الصبغات الحمراء اللون أسفل الطلاء الشفاف في زخارف الخزف دقيق الصنع في حين عجز الإيرانيون عن استعمالها بنفس الطريقة.
كان الخزافون الأيوبيون أسبق من خزافي مدينة إزنيك الأتراك العثمانيين في استعمال اللون الأحمر أسفل الطلاء الزجاجي الشفاف في زخارف الخزف وبدرجات مختلفة من هذا اللون ، مما يغير الآراء التي تقول بأسبقية خزافي مدينة إزنيك في هذا الأمر.
أثبتت الدراسة استعمال الخزف في العصر الأيوبي في صناعة الكثير من الأدوات ولم يقتصر على أواني الطعام فقط، حيث صنعت منه أواني التخزين والتصدير مثل القدور والبراني، وأدوات الإضاءة ، فوارات المياه ، التماثيل ، الزهريات، السلطانيات، الأطباق، المحابر، الكراسي، الحوامل الخزفية ،...
أنتج الخزف في العصر الأيوبي بكميات كبيرة وليس كما يقال كان إنتاجه قليلاً، ويدل على ذلك الأعداد الضخمة في مخازن المتاحف المصرية، والسورية، العالمية.
أشارت الدراسة إلى ظهور ألوان جديدة في زخارف الخزف الأيوبي مثل الأزرق ، الفيروزي، الأحمر، الأسود، البني.
أشارت الدراسة إلى أن الخزف ذي البريق المعدني الأيوبي أنتج على ثلاث طرز متتابعة زمنياً، خزف ذو بريق معدني يتشابه إلى حد كبير مع الخزف الفاطمي ذي البري المعدني والمعرف باسم خزف "" تل مينيس "" ،خزف ذو بريق معدني بني اللون مرسوم فوق الطلاء الزجاجي ، مع وجود زخارف مرسومه أسفل الطلاء الزجاجي باللون الأزرق أو الأزرق الفيروزي وهو ما يعرف باسم ""خزف الرقة""، خزف ذو بريق معدني مرسوم باللون الذهبي أو اللون الذهبي المائل للاخضرار فوق أرضية باللون الأزرق الكوبالتي أو اللون الأزرق الفيروزي وهو ما يعرف باسم "" خزف دمشق"" .
أكدت الدراسة على أيوبية الخزف اللقبي ، وأن منشأه مصر، وتم إنتاجه في الرقة ببلاد الشام ، وذلك على نطاق واسع وليس خزفاً إيرانياً كما يدعى البعض.
أكدت الدراسة تفوق الخزافون الأيوبيون في صناعة الخزف وزخرفته، حيث تمتعوا بالحرية في اختيار موضوعاتهم الزخرفية وفي أشكال أوانيهم مما جعل أوانيهم تتسم بالجمال والحيوية والتنوع الشديد بعكس أواني الإيرانيين التي تتسم بالنمطية وعدم التنوع .
أثبتت الدراسة أن صناعة الخزف الأيوبي ربما كان تاريخ بدايتها يعود لسنوات قليلة في عهد السلطان نور الدين محمود بن زنكي، إلا أن تاريخ نهايتها وضعه المغول بتدمير مدينة الرقة ومناطق الإنتاج بشمال سوريا حول نهر الفرات سنة 657هـ/ 1259م. وهجرة الصناع إلى دمشق والقاهرة مما كان دافعاً لازدهار هذه الصناعة في بلاط المماليك البحرية بعد ذلك.
أثبتت الدراسة التنوع الشديد في زخارف الخزف الأيوبي، حيث استعمل الخزافون معظم الزخارف المعروفة من آدمية، حيوانية ، طيور، نباتية، كتابية، هندسية، كائنات خرافية، رسوم الأسلحة، رسوم الأدوات الموسيقية، رسوم المراكب، رسوم الملائكة.................... .
أشارت الدراسة إلى أن الخزف الأيوبي كان مرآه عصره حيث سجلت عليه أنشطة الحياة اليومية في ذلك العصر، من رسوم مناظر القتال، الصيد، الطرب، الشراب، التنزة، القصص الديني.
أشارت الدراسة إلى أهمية الرسوم الآدمية الواردة على هذا الخزف حيث تعرفنا من خلالها على الكثير من المعلومات الهامة بالنسبة لسحن الأشخاص، تسريحات الشعر، الحلي، الآلات الموسيقية، الأسلحة الحربية، الملابس، أغطية الرؤوس، والتي تعرفنا من خلالها على أشكال العديد من الملابس التي كانت مستعملة خلال ذلك العصر.
أشارت الدراسة إلى أن الخزف الأيوبي كان من أهم السلع المخصصة للتصدير حيث استخدمت القدور والبراني كحاويات لتصدير الفواكه المجففة، الأدوية، العسل،............. إلى أوربا عن طريق الوسيط التجاري من المدن الإيطالية ، بدليل العثور على كميات كبيرة من هذه الأواني في جزيرة صقلية جنوب ايطاليا.
أثبتت الدراسة وقوع تأثير إيراني على الخزف الأيوبي مع بداية القرن الـ 7هـ/ 13م، نتيجة هجرة بعض الخزافين الإيرانيين بسبب الضغط المغولي على شرق إيران مما أدى لظهور زخارف رسمت حسب الطابع الإيراني، لاسيما بعض الزخارف النباتية المعروف باسم ""النباتات المائية"".
أشارت الدراسة إلى أن الوحدة السياسية والاستقرار الذي تمتعت به مصر وبلاد الشام في العصر الأيوبي وجد صداه على الخزف ، حيث تطابقت الأنواع والزخارف في كلاً القطرين تطابقاً صعب معه في كثير من الأحيان معرفة أين صنعت تلك القطع الخزفية المجهولة المصدر، ويرجع ذلك إلى سهولة انتقال الصناع والفنانين والبضائع من الشام إلى مصر وبالعكس خلال ذلك العصر.
أثبتت الدراسة تطور الأساليب الصناعية المستعملة في صناعة وزخرفة ذي البريق المعدني الأيوبي ، حيث جمع هذا الطراز من الخزف بين الرسم أسفل الطلاء والرسم فوق الطلاء على القطعة الخزفية الواحدة وهو ما لم يحدث قبل أو بعد ذلك العصر.
أشارت الدراسة إلى ندرة التوقيعات الواردة على الخزف الأيوبي بأنواعه المختلفة حيث لم يرد سوى ثلاث توقيعات :الأول باسم الخزاف "" سعد "" وقد ورد مكتوباً على بعض أواني الخزف ذو البريق المعدني طراز تل مينيس ، الثاني باسم الخزاف "" محمد"" وقد جاء على المقاعد الخزفية المصنوعة عن طريق الصب في القالب ،الثالث باسم الخزاف "" يوسف "" وقد ورد على قدر من الخزف ذي البريق المعدني طراز دمشق ، ولا نستطيع تعليل هذه الظاهرة الغريبة ، رغم أن العصر الفاطمي اشتهر بتوقيعات صناعة وكذلك العصر المملوكي الذي وصلنا منه توقيعات أكثر من ثلاثون خزافاً .
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة