دور الدوله الاقتصادي في ظلال المتغيرات الاقتصاديه الدوليه المعاصره مع الاشاره لمصر

جامعه عين شمس فوزي سمير عزيز كليـة التـجارة قسم الاقتصاد الماجستير 2000

 

                                                                "

                لا شك أن التكيف مع القوى الأساسية التى تشكل الاقتصاد العالمى مطلب أساسى ، خاصة هذه القوى التى لا يمكن إيقافها الخاصة بتكنولوجيا المعلومات الحديثة ، والتى تؤثر على بنية عمليات مشروعات الأعمال ، وعلى قيم وأحكام وخيارات المواطنين والمستهلكين عبر أرجاء العالم . ولا يمكن فى ظل هذا الوضع أن تظل أية استراتيجية تقليدية ، أو أى نهج سياسى مألوف ، أو أى شكل راسخ من أشكال التنظيم ، بمنأى عن التأثر أو التغيير . فالمشكلات غير التقليدية تحتاج إلى حلول غير تقليدية  

                ولقد ارتبطت أهم معالم الخرائط الاقتصادية القديمة بأشياء من قبيل موقع مستودعات المواد الخام ومصادر الطاقة ، والأنهار الصالحة للملاحة ، وخطوط السكك الحديد والطرق المجهزة والحدود القومية ، وفى المقابل فإن معالم الخرائط الاقتصادية فى العالم الجديد تتمثل فى المناطق التى تغطيها الأقمار الصناعية والبث الإذاعى ، والمدى الجغرافى الذى تصل إليه الصحف والمجلات . لقد حلت المعلومات مكان كل من الجغرافيا التقليدية والزمن والسياسة ، بوصفها العامل الذى يرجح أن يشكل تدفقات النشاط الاقتصادى ، ولا تزال التضاريس الطبيعية والحدود السياسية مهمة ، ولكن أيا منها ليس مهم بالقدر الذى يعتقده الناس

                وقد تحرك مديرو الشركات المساهمة الكبرى كمجموعة بسرعة للتفاعل مع هذا التدفق المعلوماتى والتكيف معه واستغلاله ، وفهموا من البداية أن شركاتهم لا تستطيع أن تظل فى مأمن من التأثر بتغيير فى بيئتها على هذه الدرجة من الجسامة . غير أن الكثير من القادة الحكوميين فى كل من الدول القومية الحديثة وجمعيات مثل تلك الدول ( كالأمم المتحدة على سبيل المثال ) كان لهم رد فعل مختلف للغاية ، فقد ظلوا على وجه العموم مقتنعين بأن الكيانات التى أشرفوا عليها ستبقى بمنأى عن التأثر بذلك ، ما لم تتعرض لنكبات من قبيل : كارثة طبيعية غير مسبوقة ، أو محرقة نووية أو حرب تقليدية

                ويعتقد الكثير من القادة الحكوميين أنه قد يتفاوت أداء الدول فى السوق العالمية من حيث الجودة بدرجة  قليلة من دولة لأخرى ، وقد تتحسن نوعية حياة المواطنين فى إحدى الدول بشكل أسرع أو أبطأ قليلا منها فى دولة أخرى ، وقد يبدو المزيج الصناعى لأنشطة خلق القيمة مختلفا قليلا عما كان سيبدو عليه لولا ذلك ، بيد أنه من المؤكد أن التحول الناتج عن ثورة المعلومات إلى اقتصاد بلا حدود لن يشكك فى مدى ملائمة الدولة القومية كوحدات ذات جدوى للنشاط الاقتصادى ، كما أنه لن يشكك فى قدرة الحكومات على أن تدير بالمفهوم العام للكلمة على الأقل الشكل المتطور لذلك النشاط ، كذلك فإنه لن يتحدى فى المقام الأول سلامة الأراضى أو التماسك الأساسى للدولة القومية ذاتها ، وبالنسبة لكثير من القادة الحكوميين لم يكن ذلك بالتأكيد بالأمر الوارد ، فعلى الخرائط التى يعتد بها ، كانت هناك – وستظل دائما هناك – حدود بين الدول ، وقد يتغير الموضع الدقيق لخط الحدود مع الأحداث، ولكن حقيقة وجود تلك الحدود لن تتغير ، وكان القادة الحكوميين على يقين كامل من ذلك

                ولكنهم كانوا مخطئين . فقد أثارت القوى الفاعلة الآن علامات استفهام مقلقة بشأن مدى ملائمة وفاعلية الدول القومية كتجمعات ذات جدوى يمكن التفكير فى إطارها فى النشاط الاقتصادى ، ناهيك عن إدارته ، وتفسخت عند خطوط الالتحام نماذج من أمثال تلك الدول القومية ، التى كانت ذات يوم دولا قوية ، وهذا المنطق العالمى الذى أطلقت تلك القوى عنانه يعد من أهم الأسباب التى أدت إلى انفراط عقد الاتحاد السوفيتى . وقد كشفت كثير من القيم الجوهرية الداعمة لنظام عالمى مؤسس على دول قومية متفردة مستقلة ، كمفهوم الديموقراطية الليبرالية كما تمارس فى الغرب ، وفكرة السيادة ذاتها ، عن إنها بحاجة ماسة إلى إعادة تعريف أو ربما إلى الاستبدال . والواقع أن المفاهيم التى تشكل لبنات البنية الملائمة لنموذج عالم بلدان القرن التاسع عشر المنغلقة لم تعد قادرة على الصعود إلى القرن الحادى والعشرون ، خاصة مع تدفق كلا من الصناعة والاستثمار والأفراد والمعلومات بلا قيود نسبيا عبر الحدود القومية

                والحقيقة إننا لم نعد الآن نعمل فى إطار القوانين التى تحدد العلاقة داخل اقتصاد الدولة القومية كما كان ينادى الرائد العظيم كينز ، ففى اقتصاد بلا حدود قد تعزز الزيادة فى الطلب فى إحدى الدول العرض وبالتالى التوظف فى دولة أخرى ، كذلك فإن أسعار الفائدة الأدنى ، وهى ليست الدافع الرئيسى لزيادة العرض الداخلى ، قد تدفع بسهولة رأس المال للعرض الخارجى فى دول أخرى تبدو فيها العوائد أكثر جاذبية ، كما قد تؤدى أسعار الفائدة المرتفعة لا إلى خفض الطلب ، بل إلى زيادته نتيجة للتوقعات بارتفاع التضخم وما يعنيه من ارتفاع الأسعار مستقبلا .

                فالاقتصاد الحر فى القرن الحادى والعشرين يختلف بالتأكيد عن الاقتصاد فى القرن العشرين ، فهو يقوم على اتفاقيات واضحة وقاطعة ، يهتم بحقوق الملكية الفكرية ، ويقوم على ثورة تكنولوجية أدت إلى ظهور وانتشار التجارة الإلكترونية E-Commerce ، كما تقوم فيه أطراف فاعلة جديدة مثل منظمة التجارة العالمية WTO ، والشركات عابرة القارات والتى يعد بعضها أقوى من دول بأكملها ، هناك تحالفات استراتيجية بين شركات وحكومات ، هناك سوق تصنعه وتحافظ عليه الشركات فهى تنتج لتبيع ، التكنولوجية خلقت أسواقا جديدة

                ويؤكد كثير من القادة الحكوميين على بقاء دور الدولة قويا وفعالا فى المجال الاقتصادى ، كما يتخوف العديد من المفكرين والكتاب من عالم ينتقل العلماء فيه عبر الحدود فى سهولة ويسر ، وتتقلص فيه مشاعر الولاء للوطن ، فماذا يبقى من مقومات الدولة ؟ ثم يتساءلون : هل هى عودة إلى عصر الاستعمار ؟ أم هو الطريق إلى التقدم والرخاء ؟ ويظهر مدى تخوفهم من المستقبل متمثلين قول وليم بتلر ييتس فى مجلده الثانى :  ” فى كل مكان يتوارى مظهر البراءة ، الفضلاء تعوزهم القناعة الكاملة ، بينما الأراذل مفعمون بالقوة الشهوانية ” . وفى نفس الوقت نجد بعض القادة الحكوميين يقرون بأولوية أهمية البشر عن الدولة معترفين بأن البشر أهم من الدولة ، وبالتالى فإن صنم سيادة الدولة يجب أن يذوب دون مفر ، ولذلك فإن تصنيم أى شىء يؤدى إلى الإسراع بنهايته ، فنحن نعيش فى ظل العولمة ، وهى وسائل رحمة وليست عذابا إذا عرفنا كيف نستغلها ، كما أن خطر التهميش أشد علينا من العولمة

                ويتساءل الجميع هل يمكن أن يتحول المنعطف التاريخى الخطير إلى منصة انطلاق واعدة لعصر جديد يحمل خيرا كثيرا للإنسانية كلها ، ويفتح للبشر آفاقا لم تخطر على عقولهم من قبل ؟ عالم تلعب فيه الاكتشافات العلمية دورا مبهرا فى رفع مستوى الحياة للفقراء والمعاقين ، وتتفتح فيه أبواب الشفاء لمن فقدوا الأمل فى الحياة. عصر جديد تتوازن فيه النهضة التكنولوجية الهائلة مع الاعتبارات الإنسانية والقيم الأخلاقية، وتسود فيه قيم العدل والترابط الاجتماعى ، وتسمو فيه الفنون والآداب . عصر جديد تتلازم فيه آفاق التقدم فى عصر العولمة ، مع روابط الانتماء والولاء للإنسان والعائلة والوطن ، وتتعايش فيه إمكانات العولمة مع مسئوليات الالتزام وقيم الهوية والحضارة . وماذا عن السلطة فى العالم ؟ هل ستظل مقسمة أم ستقوم شبه حكومة عالمية لإدارة الحياة على هذا الكوكب ، وإدارة اقتصاد بات عالميا تحاول أن تحكمه حكومات محلية ؟ 

                والأخذ بالنظام الرأسمالى لا يعنى عدم تدخل الدولة فى إدارة النظام الاقتصادى ، وأكثر الدول أخذا بالنظام الرأسمالى – وهى الولايات المتحدة – تتدخل فى إدارة النظام الاقتصادى ، وهى تتدخل فى الحياة الاقتصادية باعتبارها سلطة وليست باعتبارها منتجا ، والدولة كسلطة لا غنى عنها للرقابة والإشراف ووضع الحدود وضمان عدم توغل المصالح الخاصة على حساب المصالح العامة . الدولة هى الكفيلة بسلامة فاعلية السوق ، وهى أيضا الضامن لعدم خروج السوق عن دوره وتحولها إلى غابة يقوى فيها القوى ، ويثرى فيها الغنى ، ويضعف فيها الضعيف ، وينسحق فيها الفقير . فالدولة فى النظم الرأسمالية مرنة ، وتقوم بتنسيق الأدوار بينها وبين القطاع الخاص

                فالحكومة أساسية بشكل مطلق ، وينبغى أن نوليها احتراما كبيرا ، والحاجة قائمة لأن تكون الحكومات طرفا فى الحل ، حتى بالرغم من كونها – أحيانا – هى المشكلة . وأمام الحكومات مجال واسع لنشاط طوعى تستطيع القيام به دون إلحاق الضرر باقتصاديات بلادها ، إلا أن الشىء الوحيد القوى بما فيه الكفاية لإلحاق الهزيمة بالدافع الطبيعى للتحرك صوب زيادة الثروة هو عادة : الحكومة الكبيرة Big Government ، أو الفوضى الناشئة عن الافتقار إلى حكومة

                وهناك خطر حقيقى من اتساع الفجوة شيئا فشيئا بين الشمال والجنوب ، لكن المشاركة لا تتم دون السير فى طريق إصلاح اقتصادى واجتماعى حقيقى ، وهذا ليس حلما فعدة دول نامية قامت بهذا كالبرازيل والأرجنتين وتشيلى والمكسيك . والرهان الرئيسى على تقدم المجتمع المصرى هو الإصلاح الاقتصادى ، يتم هذا عن طريق ربط مصر بعدد من التكتلات والساحات الاقتصادية ، ولكن على المجتمع أن يقبل التحدى وأن يعيش فى العقود القادمة باختلاف عن العقود السابقة الأسهل . أمام الجنوب مساحة للتقدم حيث يستطيع أن يعيش ، والشمال لا يمانع فى التقدم بل سيساعد للوصول إلى ما نسبته  50% أو 60% من التقدم الذى تحقق فى الشمال ، لأن ذلك لا يمثل تحدى بالنسبة له بل يمثل كسب فى اتساع الأسواق وحفظ الأمن ، فالقضية ليست Zero Some Game   بل هى بماذا يمكنك أن تشارك فى الأسواق العالمية ؟ ماذا ستصدر ؟

                وبشكل عام فإن مناقشة العلاقة بين السوق والدولة تتطلب التعرض إلى ضرورة تحقيق التوازن ، ليس بين السلطة والقطاع الخاص ، بل تنطوى على ضرورة توفير مجال مناسب لكل من السلطة أو السياسة من ناحية وبين المصلحة الخاصة ، ( القطاع الخاص أو السوق ) من ناحية ثانية ، وبين القيم والأخلاق من ناحية ثالثة . فأما السياسة فأداتها الرئيسية السلطة ، وأما المصالح الخاصة ( القطاع الخاص ) فإن السوق هى الكفيلة بتحقيقها ، وأما القيم والأخلاق فإن القطاع المدنى هو الكفيل عليها . والمجتمع السليم هو ذلك المجتمع الذى يوفر مكانا لكل من هذه المجالات فى توازن دقيق بينها دون غلو أو إسراف

                وهناك ثلاثة لاعبين أساسيين لا مناص من وجودهم على ساحة الملعب كل منهم يضع الحدود على الآخر وهم : الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدنى . ولذلك فإنه لا استقرار إذا توغلت السياسة وقضت على المصالح الخاصة وأممت القيم ، وبالمثل فإنه لا صلاح إذا ترك المجال حرا طليقا للمصالح الخاصة فى السوق دون رقابة أو تهذيب من الدولة ومن القيم والأخلاق . وأخيرا فإنه من الخطأ الاعتقاد بأن القيم والأخلاق وحدها كفيلة بحماية المجتمع . ومن هنا فإن أى حديث عن دور السوق إنما هو حديث بالمقابل عن دور قوى ونشيط للدولة ، ودور قوى وفعال أيضا للمجتمع المدنى

                الدولة مسئولة عن توفير ظروف التقدم والاستقرار سواء فى تقديم الخدمات الأساسية فى التعليم والصحة والبنية الأساسية ورعاية مستقبل الأجيال وتواصلها ، ووضع السياسات الاقتصادية المناسبة لاستمرار التقدم وعدالة التوزيع ، وهى الأمين على وضع إطار النظام القانونى للنشاط الاقتصادى وحماية الحقوق واحترام التعهدات

                وتهدف الدراسة موضع البحث دراسة : دور الدولة الاقتصادى فى ظل التغيرات الاقتصادية الدولية المعاصرة مع الإشارة لمصر . وتتناول الملامح الأساسية لأهم المتغيرات الاقتصادية المعاصرة ، ودور الدولة فى الفكر الاقتصادى ، وفكر البنك الدولى فى دور الدولة ، وتطور دور الدولة فى الاقتصاد المصرى، والأطر الفكرية الموائمة للاقتصاد المصرى . و تقع هذه الدراسة فى خمسة فصول بالإضافة إلى الخاتمة والنت    

                ويتناول الفصل الأول الملامح الأساسية لأهم المتغيرات الاقتصادية المعاصرة ، ويقع فى مقدمة وستة مباحث . حيث يتم تناول الثورة الصناعية التكنولوجية المعاصرة ، والتكتلات الاقتصادية الكبرى ، والتدويل الاقتصادى وشركاته متعددة الجنسيات أو عابرة القارات ، وبروز الجات ومنظمة التجارة العالمية ، بالإضافة الى تغير هيكل القوة الاقتصادية النسبية بين الدول الصناعية الرأسمالية المتقدمة وهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية الدولية ، ولانهيار الكبير فى الاتحاد السوفيتى وتفكك الكتلة الاشتراكية

                ويتناول الفصل الثانى دور الدولة فى الفكر الاقتصادى ، ويقع فى مقدمة وأربعة مباحث . فيتم تناول المرحل الأولى من تطور النظام الرأسمالى فيما يعرف بمرحلة الرأسمالية التجارية . كما يتم تناول دور الدولة الاقتصادى فى الفكر الكلاسيكى ، بدأ من الاقتصاديين الطبيعيين ومرورا بآدم سميث وانتهاء بمنظرى تلك المدرسة ، ودعوتهم إلى حياد الدولة وعدم تدخلها فى النشاط الاقتصادى اعتمادا على التوازن الطبيعي لقوى السوق . كما يتم تناول دور الدولة الاقتصادى فى الفكر الكينزى ، ومناداتهم بدور نشط للدولة من أجل تحقيق التوازن الاقتصادى الكلى . يتبع ذلك عرض لدور الدولة الاقتصادى فى الفكر النيوكلاسيكى ، وثورة النيوكلاسيك على المدرسة الكينزية وعلى مبدأ تدخل الدولة فى النشاط الاقتصادى ، معتبرين أن كل الأزمات التى يعانيها النظام الرأسمالى إنما هى نتيجة السياسات الاقتصادية المترتبة على تطبيقات المدرسة الكينزية . وأخيرا عرض لدور الدولة الاقتصادى فى الفكر النيوكينزى ، وعدم قناعة الاقتصاديين النيوكينزيين – ومن منطلق رأسمالى – فى قدرة القوى الأوتوماتيكية فى نظام السوق واليد الخفية المصححة التى تعيد التوازن بطريقة آلية عند مستوى التشغيل الكامل ، مؤكدين على ضرورة تدخل الدولة للخروج من الأزمات والمشاكل الاقتصادية التى تواجه الدول الصناعية الرأسمالية فى العصر الحاضر ولتحقيق الاستقرار الاقتصادى

                ويتناول الفصل الثالث فكر البنك الدولى فى دور الدولة ، ويقع فى مقدمة الفصل وستة مباحث . فيتعرض الفصل للفكر الجديد للبنك الدولى فى دور الدولة ، ويتعرض إعادة التفكير فى الدولة فى كل أنحاء العالم من دول متقدمة أو نامية ، ثم يتعرض للموائمة بين دور الدولة وقدرتها مع التركيز على مهام أساسية لا غنى عن الدولة للقيام بها ، نظرا لدورها المؤثر فى التنمية ، من وجود قاعدة أساسية للقانون، وبيئة حميدة للسياسات ، والاستثمار فى البشر والبنية الأساسية وحماية المستضعفين ، كما يتعرض لبعث الحيوية فى قدرة الهياكل المؤسسية ، وذلك عن طريق إخضاع الدولة للمزيد من المنافسة ، وتقريب الدولة من الشعب ، والالتزام بالخيارات الاستراتيجية للإصلاح ، واحتضان المنافسة الخارجية ، وتعزيز العمل الجماعى على الصعيد العالمى ، مع ضبط التوازنات الرسمية الداخلية والخارجية ، ومكافحة الفساد . ويتعرض لإزالة العقبات التى تحول دون إصلاح الدولة . كما يتعرض أخيرا لفكرة أن الحكومة الجيدة ليست ترفا بل هى ضرورة أساسية

                ويتناول الفصل الرابع تطور دور الدولة فى الاقتصاد المصرى ، ويقع فى مقدمة الفصل وأربعة مباحث . حيث يتم تناول عرض عام لتطور دور الدولة المصرية فى النشاط الاقتصادى ، ودور الدولة قبل ثورة 1952 بدأ من محمد على ومرورا بالتطور إبان الاحتلال البريطانى مع التركيز على تجربة طلعت حرب . كذلك يتم تناول دور الدولة فى ظل التخطيط المركزى ، وضلوع الدولة بالدور الرئيسى فى التنمية الاقتصادية وتقييم لخطط التنمية فى تلك الفترة . كما يتناول دور الدولة فى ظل الانفتاح الاقتصادى ، ودور الدولة فى ظل الإصلاح الاقتصادى من حيث البرامج التى طبقت بالاتفاق مع المنظمات الاقتصادية الدولية ، مع التركيز على سياسات ضبط الطلب النقدى أو العرض الكلى، وسياسات تحرير الأسعار، وسياسة إصلاح قطاع الأعمال العام المصرى ، وسياسة توسيع قاعدة الملكية وتشجيع القطاع الخاص ، مع عرض لنتائج برنامج الإصلاح الاقتصادى وتركيز على معوقات التقدم فى جنى ثماره

                ويتناول الفصل الخامس الأطر الفكرية الموائمة للاقتصاد المصرى والتى انتشرت معالمها فى أواخر القرن العشرين ، فيتناول أولا فكر الطريق الثالث The Third Way فى دور الدولة كاتجاه حديث فى إطار الرأسمالية التى تعتنى بالإنسان ، ثم يتناول ثانيا نظام السوق الاجتماعى The Social-Market System. كما يتناول تطويع الأطر الفكرية للاقتصاد المصرى ، ويبدأ ذلك بمناقشة الإطار التشريعى المؤثر فى القطاع الخاص ، ثم يعرض بعد ذلك للإطار المؤسسى المشجع للقطاع الخاص ، والدولة ودورها فى الاندماج فى الاقتصاد العالمى ، والدولة وأهمية التطوير الإدارى ، والدولة والحاجة إلى محاربة الفساد ، والدولة وضرورة خلق القيادات ، والدولة كمقدم ومتلقى للمعونة ، ويختم ذلك بالدولة وحرية الفكر ، باعتبار أن حرية الفكر وما يتبعها من تعددية هى الطريق الوحيد للتقدم ."

 


انشء في: ثلاثاء 3 يوليو 2012 20:24
Category:
مشاركة عبر