الخصائص اللغوية والدلالة الحضارية للأسماء المعبرة عن وصف الإنسان وتقييمه فى المعاجم الروسية الحديثة (1985- 2005 )

وائل فهيم ابراهيم فرج عين شمس الالسن اللغات السلافية الماجستير 2009

 "اصبح الإنسان اساس ومحور معظم الدراسات الحديثة مما ادى الى ظهور ما يعرف بالإتجاه الإنسانى فى معظم العلوم وليس فقط علم اللغة. وطبفا لهذا الإتجاه فان الإنسان هو محور تحليل الظواهر المختلفة حيث انها تدرس من ناحية مدى تحقيقها لاهدافه ومتطلباتة. وتعتبر علاقة اللغة بالثقافة من اهم موضوعات الدراسة فى اطارهذا الإتجاه بل وادت الى ظهورعلم جديد يعرف بعلم اللغة الثقافى يدرس من خلاله مدى انعكاس مختلف مصادرالثقافة (الادب – الفولكلورالشعبى – الدين – الامثال...الخ) فى دلالة بعض الكلمات.

التقييم كعملية معرفية هو احد الخصائص المميزة للإنسان حيث ان الإنسان هو الكائن الحى الوحيد القادرعلى القيام بعملية التقييم والتعبيرعن ذلك فى صورة منطوقة. كما ان مفهوم التقييم له أهمية كبرى فى حياتنا العملية حيث انه على اساس التقييم تبنى علاقتنا مع الاخرين ومع العالم الخارجى بل ومع انفسنا ايضا ونتيجة للتقييم تتخذ القرارات ويتم الاختيارمن بين الخيارات المطروحة. كما ان الإنسان فى نشاطه المعرفى يميل الى تقييم الاخر اكثر من اهتمامه بتقييم الأشياء.

تكتسب دراسة الفاظ اللغة فى مجموعات دلالية مرتبطة بموضوع او مجال واحد قيمة تطبيقية، حيث تسهم فى استيعاب مفردات اللغة كمنظومة، مما يسهل دراستها كلغة اجنبية، وايضاً فى تحديد اوجه القصور فى عرض هذه الألفاظ فى المعاجم اللغوية مما يسهم فى تجنبها عند وضع القواميس وايضاً عند تأليف  الكتب الدراسية فى اللغة الروسية للأجانب.

ونظرا لكل ما تقدم تتضح أهمية موضوع بحثنا حيث اننا نقوم بدراسة شاملة لمجموعة كلمات من اهم مجموعات اللغة الروسية الا وهى الأسماء المعبرة عن وصف وتقييم الإنسان. فنحن نستخدم تلك الأسماء فى حياتنا اليومية باستمراركما انها تستخدم فى الاعمال الادبية ووسائل الاعلام. فلك ان تتخيل أسماء مثل: بطل – جبان – شجاع – ندل – كثير الكلام  – مغفل – غبى – ذكى – كسول – نشيط ...  لكى تدرك مدى كثرة استخدامها وترددها وهذا ما دفعنا لاختيار تلك المجموعة الدلالية الغنية و المهمة.

والهدف الرئيسى من هذا العمل يتمثل فى اجراء دراسة شاملة ومتعمقة لتلك المجموعة الدلالية من الناحية اللغوية والحضارية، وتمشياً مع هذا الهدف نقوم فى البحث بالتالى:

-       جمع الأسماء التى تحتوى على معنى ""تقييم الإنسان"" فى بنيتها الدلالية.

-       القيام بعمل تصنيف دلالى واسلوبى لتلك الأسماء.

-       تحديد الخصائص الأسلوبية لها.

-       استكشاف الأسس الثقافية التي تؤثر على دلالة تلك الأسماء وبيان مدى خصوصيتها الثقافية.

-       التعرف على بعض خصائص عقلية الشعب الروسي من خلال استخدامه للأسماء موضع الدراسة.

 

محتوى الرسالة:

تتكون الرسالة من مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة وقائمة بالمراجع والمعاجم المستخدمة وملحق يضم قائمة بالأسماء موضع البحث.

تتناول المقدمة أهمية الموضوع ومدى حداثته وكذلك الأهمية النظرية للبحث وقيمته التطبيقية والهدف منه والموضوعات التى سيتم درساتها وتحليلها كما يتناول طرق البحث المستخدمة ومادة البحث.

الفصل الاول:  ""تحليل دلالى للأسماء المعبرة عن وصف الإنسان وتقييمه""

فى مستهل هذا الفصل تناولنا مفهوم التقييم فى الفلسفة وعلم اللغة وفى المعاجم المختلفة، وقد وضح جلياً من هذا التناول ان هناك شبه اتفاق بين الفلاسفة وعلماء اللغة وواضعى المعاجم على تعريف التقييم على انه ""راى او حكم على مدى جودة او اهمية شئ او شخص ما"".

وطبقاً لهذا التعريف فأن الراى او الحكم قد يكون سلبياً او ايجابياً ومن هنا جاءت السمة الرئيسية للأسماء موضع الدراسة وهى انتماء جميع كلماتها الى واحدة من منطقتى مدرج التقييم: منطقة التقييم الإيجابى او منطقة التقييم السلبى.

دلالياً تنقسم الأسماء موضع الدراسة الى ثلاث مجموعات دلالية ريئسية هى:

1-     الأسماء المعبرة عن وصف وتقييم الإنسان بشكل عام.

2-     الأسماء المعبرة عن وصف وتقييم الإنسان من حيث الشكل الخارجى.

3-     الأسماء المعبرة عن وصف وتقييم الإنسان من حيث السمات الداخلية.

وتنقسم المجموعة الدلالية الاخيرة بدورها الى خمس مجموعات دلالية فرعية هى:

1-     الأسماء المعبرة عن وصف وتقييم سلوك الإنسان.

2-     الأسماء المعبرة عن وصف وتقييم القدرات العقلية للإنسان.

3-     الأسماء المعبرة عن وصف وتقييم مدى احترافية واتقان الإنسان لعمله.

4-     الأسماء المعبرة عن وصف وتقييم ايدلوجية الإنسان وطريقة تفكيره.

5-     الأسماء المعبرة عن وصف وتقييم مدى كفاءة حواس الإنسان.

لكن يجب الأشارة الى ان هناك بعض الاسماء التى دخلت فى اكثر من مجموعة دلالية لتعدد معانيها. وتعتبر الأستعارة من اهم مصادر تعدد المعانى حيث عن طريقها تظهر معانى ثانوية مجازية لبعض الكلمات. وتتميز الكثير من كلمات مجموعتنا الدلالية بامتلاك المعانى الأستعارية، حيث تستعار بعض صفات الحيوان والجماد والنباتات لوصف الإنسان وتقييمه.

وداخل كل مجموعة دلالية من المجموعات السابقة هناك اسماء تعبر عن التقييم السلبى واسماء تعبر عن التقييم الإيجابى، وتظهر احصائيتنا الغلبة الواضحة للأسماء التى تعبر عن التقييم السلبى، حيث تمثل 79% تقريباً فى حين تمثل الأسماء التى تعبر عن التقييم الإيجابى 21% فقط. ترجع تلك الغلبة الى اسباب لغوية مثل قدرة معظم الأسماء التى تعبر عن تقييم إيجابى على التعبير عن تقييم سلبى للتهكم والسخرية، فى حين ان تلك القدرة تتوافر لدى قلة من الأسماء التى تعبرعن تقييم سلبى. وهناك ايضاً اسباب غير لغوية لتلك الغلبة، ويمكن القول انها اسباب نفسية، حيث ان الإنسان بطبيعته يميل الى ملاحظة الجوانب السلبية للأشياء والأشخاص فى حين انه يرى الجوانب الإيجابية على انها طبيعية.

المجموعة الدلالية موضع البحث غنية بالأسماء المترادفة ولكن فى بعض تلك الأسماء المترادفة قد نلحظ بعض التدرج فى الوصف والتقييم. وهناك ايضاً العديد من الكلمات المتضادة داخل مجموعتنا. لكن من المثير للاهتمام ان تضاد الكلمات لا يعنى بالضرورة انتماء كل من تلك الكلمات الى منطقة مختلفة على مدرج التقييم.

وفى نهاية هذا الفصل نناقش نسبية التقييم، حيث ان تقييم سمة او صفة ما قد يختلف من مجتمع الى اخر بل ومن زمن الى اخر فى نفس المجتمع ولذلك يجب مراعاة الجانب الثقافى والأجتماعى عند دراسة اى ظاهرة ترتبط بمفهوم التقييم.

الفصل الثانى: ""تحليل اسلوبى للأسماء المعبرة عن وصف الإنسان وتقييمه""

ان الأسماء التى تدخل فى تلك المجموعة الدلالية تتنتمى الى مختلف الفئات الأسلوبية، وقد تم تقسيمها الى ثلاث مجموعات اسلوبية رئيسة هى:

-       الأسماء التى تنتمى للغة العامية.

-       الأسماء الشائعة الأستخدام فى مختلف الاساليب.

-       الأسماء التى تستخدم فى الأسلوب العلمى والادبى.

وتدخل بعض الأسماء فى اكثر من مجموعة اسلوبية نتيجة لتعدد معانيها، فمثلاً اسماء الحيوانات والنباتات على الرغم من انتمائها للأسماء الشائعة الأستخدام فى مختلف الاساليب الا انها تصبح عامية عند استخدامها فى معنى مجازى لوصف الإنسان وتقييمه.

فى بعض الاحيان تستخدم بعض الأسماء التى تعبر عن صفة حميدة للتعبير عن تقييم سلبى او العكس، وهذا يحدث بغرض التهكم والسخرية، ولكننا لاحظنا ان الكلمات التى تعبر عن صفات حميدة تستخدم للتعبير عن التقييم السلبى بصورة اكبر من استخدام الكلمات التى تعبر عن صفات سيئة للتعبير عن التقييم الإيجابى.

قد تنتمى الكلمات المترادفة الى اساليب مختلفة، وهذه تعتبر من اهم فوائد ظاهرة الترادف، حيث انه بهذه الطريقة يستطيع الكاتب او المتحدث اختيار الكلمة الملائمة للموقف او الفئة التى يخاطبها.

الفصل الثالث ""تحليل ثقافى للأسماء المعبرة عن وصف الإنسان وتقييمه""

ان دراسة علاقة اللغة بالثقافة لها تاريخ قديم سواء فى علم اللغة الروسى او علم اللغة للغات الاخرى. والعلاقة بين اللغة والثقافة علاقة وثيقة، فاللغة هى مرآة ثقافة المجتمع وهى وسيلة نقل تلك الثقافة وطريقة حفظها.

ولكن هذا الموضوع اكتسب اهمية كبيرة فى العقدين الاخيرين نتيجة لظهور الإتجاه الإنسانى، بل ان الاهتمام بتلك الموضوع ادى الى ظهور فرع جديد فى علم اللغة يعرف بعلم اللغة الثقافى او الحضارى، وهذا العلم يدرس بالاساس الوحدات اللغوية التى يظهر تأثير الثقافة فى دلالتها.

وفى هذا الفصل ناقشنا مدى انعكاس الثقافة القومية الروسية بشكل خاص فى دلالة بعض الأسماء موضع البحث، ووجدنا ان اكثر الأسماء عكساً لخصوصية الثقافة القومية الروسية هى أسماء الحيوانات وأسماء بعض الاشخاص التى تستخدم لوصف وتقييم الإنسان.

 كما حاولنا استكشاف بعض السمات المميزة لفكر الإنسان الروسى من خلال استخدامه للأسماء موضع البحث، حيث ان عقلية وطريقة تفكير الإنسان تظهر فى استخدامه للغة ومفرداتها.

وتحتوى الخاتمة على النتائج التى خلص اليها البحث، وقد توصلت الدراسة الى النتائج التالية:

- تلك المجموعة الدلالية تشمل وصف وتقييم جميع جوانب الشخصية الإنسانية.

- التقييم له علاقة وثيقة بمشاعر واحاسيس الإنسان.

- الاغلبية العظمى من الكلمات موضع البحث (79%) تصف وتقيم الإنسان بشكل سلبى نتيجة لاسباب لغوية واسباب غير لغوية (نفسية).

- نصف الأسماء موضع البحث تصف وتقيم سلوك الأنسان.

- الاستعارة تعتبر من اهم وسائل الوصف والتقييم وخاصة استعارة اسماء الحيوان لوصف وتقييم الإنسان.

- من الممكن استخدام الأسماء التى تعبر عن وصف و تقييم سلبى للوصف والتقييم الايجابى والعكس وذلك بهدف السخرية والتهكم.

- السياق له أهمية كبرى فى تحديد مدى سلبية او ايجابية الوصف والتقييم.

- نهاية القرن الماضى وبدايات القرن الحالى شهدت دخول العديد من كلمات الرطانة ولغة الشباب فى اللغة الادبية.

- اللواحق تستخدم بصورة اكبر من السوابق للتعبير عن التقييم وخاصة التقييم السلبى فى الوقت التى تستخدم فيه السوابق للتعبير عن التقييم الايجابى بشكل اساسى.

- أسماء الحيوانات والاشخاص تعتبر اكثر الأسماء عكسا للثقافة القومية الروسية وخصوصا عند استخدامها لوصف وتقييم الإنسان.

- يتميز فكر الإنسان الروسى بالميل الى ادانة الاخر واطلاق احكام اخلاقية عليه والتأثر بالاحاسيس والمشاعر والاهتمام بالمظهر الخارجى للإنسان واعتباره مؤشر على صحته الجيدة."

بلال مصطفى محمد محمد """الخصائص اللُّغوية للأسماء المُركبة التي ظهرتْ بعد مرحلة البيريسترويكا و إشكالية ترجمتها إلى اللغة العربية"""         جامعة عيـن شمــس الألســــــــــــــن     اللغات السلافية        ماجستير      2008                أ. د / ناهــد محمّــد يوسـف                        "شهدت روسيا خلال العقدين الأخيرين من  القرن الماضي تغييراتٌ جذرية  على المستويين السياسي والاجتماعي، و بدهي أن  تؤدى التغييرات السياسية إلى تغييرات موازية  على المستوى الاجتماعي، وهو ما ينعكس بالضرورة على اللغة، والأدب، والفن، وغيرها من مجالات الحياة المختلفة. ومن مظاهر التغييرات التى حدثت فى اللغة الروسية عملية الاقتباس اللغوى و بخاصة الكلمات المركبة التى يتزايد عددها بشكل يستحق الدراسة.

وتتكوّن الرسالة من مقدمة، وثلاثة فصول، و خاتمة، بالإضافة إلى قائمة المصادر والمراجع، وملحق للمادة العلمية.

تناقش المقدمة أهمية موضوع الرسالة، والهدف منها، والجدة العلمية، وقيمتها النظرية، وقيمتها التطبيقية، و كذلك مناهج البحث المستخدمة فيها.

يتناول الفصل الأول استعراض تاريخى موجز لظاهرة الكلمة المركبة ، ومعايير الكلمة المركبة، وكذلك التركيب المورفولوجى  والاشتقاقى للأسماء المركبة.

 

 

 

يُخصص الفصل الثاني لتقسيم المادة العلمية ـ التي استقيناها ـ  مجموعات حسب مجال الاستخدام ، وأيضا دراسة العلاقات الدلالية بين أجزاء الكلمة المركبة.

يتناول الفصل الثالث استعراض للأسماء المركبة في القواميس ، وكذلك بحث إشكالية ترجمة الأسماء المركبة إلى اللغة العربية."


انشء في: ثلاثاء 20 نوفمبر 2012 08:38
Category:
مشاركة عبر