دراسه فاعليه برنامج للارشاد العقلاني- الانفعالي في خفض الضغوط النفسيه لدي عينه من طالبات المرحله الثانويه بدوله قطر

امينه ابراهيم حسن الهيل عين شمس التربية الصحة النفسية دكتوراه 2002

 

               

                                                  "تعد مرحلة المراهقة من أخطر المراحل التي يمر بها الفرد فهي مرحلة نمائية ، تتعرض فيها المراهقة للتغيرات الفسيولوجية ، والتغيرات الانفعالية ، ويصفها الباحثون بأنها مرحلة الصراعات الداخلية والخارجية بين الرغبات في الاستقلال عن السلطة الوالدية ، وبين الخضوع للمجتمع بقيمه وتقاليده ونظمه. ومن ثم نالت دراسة المراهقة اهتمام الباحثين والمنظرين من علماء علم النفس ، فمنهم من اعتبرها مرحلة للصراع والتوتر والتقلبات ، وتزداد فيها مطالب النمو مما يؤدي لتعرض المراهقات للعديد من الضغوط النفسية ، ومنهم من تناولها باعتبارها مرحلة انتقالية تتأثر بالعوامل الاجتماعية والثقافية، ومن ثم تعددت النظريات المفسرة لمرحلة المراهقة  Adolescence ، ومن بينها نظرية إريك أريكسـون (1968)  حيث قسم مراحل النمو إلى ثمان مراحل يمر بها الجنس البشري عامة ، وقد عالج هذه المراحل باعتبارها أزمات صراعية ينشط الفرد لحلها لفض الصراع، فيرتقي إلى المرحلة التالية ، ومن ثم يعتبر حل الأزمة نقطة تحول وارتقاء في حياة الفرد، وقد تناول مرحلة المراهقة باعتبارها المرحلة الخامسة من دورة الحياة وحددها في الفترة العمرية من 12 – 18 سنة.

إن إشباع حاجات النمو في هذه المرحلة وما يقابلها من ضغوط وصعوبات قد يفرضها المجتمع بشأن تلبية مطالب النمو في هذه المرحلة ، والتي من أهمها ضرورة تحديد الهوية التي تعد المطلب الرئيسي لنمو الشخصية السوية في مرحلة المراهقة.

كما أن عجز الأسرة عن إشباع حاجة الفرد من الأمن يثير لديه مشاعر القلق والتوتر ، ويؤدي به إلى ضغوط نفسية ، وللتمسك الأسري في الثقافة القطرية مكانة بالغة الأهمية ، حيث تشير الأدبيات في علم الاجتماع إلى أن التماسك في الأسر القطرية الحالية لايزال يتأثر بروح القبلية وأعرافها ، كما أن صغر المجتمع القطري يجعل مؤسساته أكثر اهتماماً وحرصًا عليه. (جابر عبدالحميد : 1982).

فعلى الرغم من انتشار تعليم الفتاة وانخراطها في مجال العمل ، إلا انه لاتزال تسود في الأسرة القطرية الأدوار الوظيفية التقليدية ، والترتيب الذي تنتظم به الأسرة يجعل للوالدين وأفراد الأسرة الكبار ، وخاصة الذكور الحق في إصدار الأوامر واتخاذ القرارات الخاصة بجميع أفراد الأسرة  ؛ إضافة إلى حث التقاليد الاجتماعية على احترام رأي الكبار والاقتداء به ، واعتبار المسالمة وعدم المناقشة والانصياع من السلوكيات الصحيحة للفتاة في المجتمع القطري ، ومنها نستطيع أن نتبين عدم إدراك الفتاة لحرية التعبير كمطلب أساسي لبناء شخصيتها واقتناعها أو رضاها عن درجة الحرية الممنوحة لها ، حيث إن هذا ما يوفره لها المجتمع. وقد يكون البديل لذلك اهتمامها بالتعليم ، وحرصها على الإنجاز وانغماسها في العمل، حيث تستطيع تحقيق قدراتها وذاتها. إن التنشئة الاجتماعية تفرض على الإناث قيودًا والتزامات ، ولاسيما بعد سن البلوغ تقلل من فاعليتهن وقدراتهن على الاندماج مع البيئة الاجتماعية المحيطة لذلك نجد أن بعض الفتيات يعانين من العصابية والضغوط النفسية التي تختلط مع المشاعر السلبية نحو الأسرة.

إن بعض المراهقات أخذن يفكرن تفكيرًا خاطئًا في أنفسهن وفي الآخرين ، وفيما يحدث في العالم من حولهن ، الأمر الذي أدى إلى التأثير سلبيًا على استجابتهن الانفعالية والسلوكية.

وفي هذا الصدد يعتبر المنهج العقلاني الانفعالي واحدًا من أهم المناهج المعرفية الذي يرى أن نوعية نسق التفكير لدى المراهقات في الأحداث التي يواجهنها هو المتغير الجوهري في تحديد نوعية استجابتهن السلوكية والانفعالية.

وقد أجريت العديد من الدراسات التي تتناول اضطراب عملية التفكير ، أثبتت أن هناك الكثير من الأفكار والمعتقدات اللاعقلانية الخاطئة تنتشر في المجتمع الحديث وتأخذ بها كثير المراهقات ويتصرفن على أساسها في المواقف المختلفة.

ومن أجل ذلك سعت الدراسة الحالية إلى إعداد برنامج تعليمي تدريبي جماعي يهدف إلى خفض الضغوط النفسية ، ودحض التفكير اللاعقلاني لدى المراهقات من طلبة الثاني ثانوي بدولة قطر.

مشكلة الدراسة :

ومن هنا تتحدد مشكلة الدراسة الحالية في محاولة الإجابة عن التساؤل الأساسي:

ما مدى فاعلية البرنامج المستخدم والقائم على الإرشاد العقلاني – الانفعالي في خفض الضغوط النفسية لدى طالبات المرحلة الثانوية (ثاني ثانوي) بدولة قطر؟

هدف الدراسة :

تهدف الدراسة الحالية إلى دراسة فاعلية برنامج للإرشاد النفسي العقلاني الانفعالي في خفض مستوى الضغوط النفسية لدى عينة من طالبات المرحلة الثانوية بدولة قطر، وتعديل سلوكهن بعد تصحيح أفكارهن ومعتقداتهن اللاعقلانية التي تسبب لهن الضغوط النفسية، وتبصيرهن بالحلول البديلة التي تساعدهن على مواجهة مشكلاتهن وإيجاد الحلول المناسبة لها، وتحقيق التوافق النفسي والاجتماعي والتربوي.

 

أهمية الدراسة :

تكمن أهمية الدراسة الحالية في أهمية الجانب الذي تتصدى لدراسته، حيث تسعى لدراسة فاعلية برنامج للإرشاد العقلاني الانفعالي في خفض مستوى الضغوط النفسية لدى عينة من طالبات المرحلة الثانوية بدولة قطر. ولهذه الدراسة أهمية من الناحيتين النظرية والتطبيقية.

فمن الناحية النظرية ، إن الاهتمام بالدراسات التي تتعلق بالصحة النفسية والتعرف على الضغوط والمشكلات النفسية والتربوية تكاد تكون نادرة وخاصة في دولة قطر ، حيث إن هذه الدراسات انتحت في معظمها منحى ارتباطي ، سعت فيه إلى التحقق من علاقة بعض المتغيرات النفسية والأسرية والاجتماعية وما يصاحبها من أفكار لا عقلانية بالضغوط النفسية.

ومن ثم يتضح أن هناك حاجة ماسة في الوقت الحاضر لإجراء المزيد من البحوث والدراسات العربية للتحقق من فاعلية كل من الفنيات الإرشادية للإرشاد العقلاني الانفعالي في خفض الضغوط النفسية لدى عينة من الطالبات المرهقات بدولة قطر، والبحث الحالي يمثل خطوة في هذا الاتجاه حيث يدمج بين المنحى المعرفي والسلوكي في خفض بعض هذه الضغوط النفسية لدى المراهقات ، حيث تعد مرحلة المراهقة من أهم مراحل النمو الإنساني ، خاصة وأن هذه الدراسة سوف تشمل شريحة هامة من المجتمع القطري.

أما من الناحية التطبيقية ، تكمن أهمية الدراسة فيما توفره من بيانات ومعلومات في مجال إعداد وتصميم البرامج الإرشادية لطالبات المرحلة الثانوية. وفيما أسفرت عنه من بيانات ونتائج يمكن أن توظف في إعداد وتصميم برامج إرشادية للضغوط النفسية في المدارس الثانوية بدولة قطر.

فروض الدراسة :

1-            توجد فروق دالة إحصائيًا بين متوسط درجات طالبات المجموعة التجريبية في القياس القبلي وبين متوسط درجاتهن في القياس البعدي على مقياس الضغوط النفسية ، لصالح القياس البعدي.

2-            توجد فروق دالة إحصائيًا بين متوسط درجات طالبات المجموعة التجريبية ومتوسط درجات نظرائهن في المجموعة الضابطة على مقياس الضغوط النفسية في القياس البعدي، وذلك لصالح المجموعة التجريبية.

3-            لا توجد فروق دالة إحصائيًا بين متوسط درجات طالبات المجموعة التجريبية في القياس البعدي ومتوسط درجاتهن في قياس المتابعة بعد شهرين من تطبيق البرنامج وذلك على مقياس الضغوط النفسية.

4-            لا توجد فروق دالة إحصائيًا بين متوسط درجات طالبات المجموعة الضابطة (على مقياس الضغوط النفسية) بين القياسين القبلي والبعدي.

عينة الدراسة

تكونت عينة الدراسة الحالية من (476) طالبة ، ولقد تم اختيار العينة على أساس التجانس منذ البداية في المتغيرات التالية :

1-            الجنس (إناث)

2-            تقارب المستوى الاجتماعي الاقتصادي لأسر عينة الدراسة.

3-            جميع المدارس التي تم التطبيق عليها تابعة لوزارة التعليم العالي بدولة قطر (مدارس حكومية).

4-            العمر (ما بين 16-17 سنة).

5-            بالنسبة للذكاء ، فقد اعتبرت الباحثة المستوى التعليمي المتماثل مؤشرًا على التجانس بين طالبات العينة في مستوى الذكاء ، وذلك من واقع سجلات الدرجات العلمية من إدارة المدرسة.

وفضلت الباحثة عدم اختيار المجموعة الضابطة من نفس المدرسة التي تم منها اختيار المجموعة التجريبية ، ضمانًا للضبط التجريبي ، حيث إن هناك احتمالاً لنقل خبرات التدريب بين الطالبات.

وتم تطبيق مقياس الضغوط النفسية على طالبات العينة الكلية ، واختيار (80) من الطالبات اللاتي حصلن على أعلى الدرجات في مقياس الضغوط النفسية، وتم تقسيم هؤلاء الطالبات إلى مجموعتين :

-              مجموعة تجريبية (40) طالبة – وانسحبت طالبة ، وأصبحت المجموعة (39) طالبة.

-              مجموعة ضابطة مكونة من (40) طالبة.

أدوات الدراسة:

قامت الباحثة باستخدام أدوات المقياس التالية :

مقياس الضغوط النفسية (م . ض. ن ) إعداد الباحثة.

برنامج إرشادي لخفض الضغوط النفسية إعداد الباحثة.

من حيث الأسلوب الإحصائي :-

أ- التحليل العاملى للتحقق من الصدق العاملي للمقياس.

ب-معامل الارتباط.

جـ-اختبار "" ت "" T. Test.

نتائج الدراسة :

يمكن تلخيص نتائج الدراسة الحالية في الآتي :

-              أدى البرنامج المستخدم في هذه الدراسة إلى خفض الضغوط النفسية ودحض التفكير اللاعقلاني لدى أفراد المجموعة التجريبية عند مقارنتهم بأفراد المجموعة الضابطة.

-              استمرار أثر البرنامج المستخدم في خفض الضغوط النفسية لدى أفراد المجموعة التجريبية عند مقارنتهم بأفراد المجموعة الضابطة بعد شهرين من انتهاء البرنامج.

-              أسفرت الدراسة عن مقياس الضغوط النفسية الذي يتكون من تسعة محاور وأن محور الضغوط الأسرية يمثل العامل المركزي الأول للتحليل العاملي عند مقارنة متوسطات درجات المجموعة التجريبية في القياس القبلي مع متوسط درجات نفس المجموعة على القياس البعدي.

-              هناك تأثير إيجابي للبرنامج المستخدم في هذه الدراسة على متغيرات أخرى كثيرة مثل: النظرة للذات ، النشاط الدراسي ، والاتصال مع الآخرين ، وأساليب التعاون مع المواقف الضاغطة ، وقد تضمن البرنامج الإرشادي استخدام عدة فنيات منها : إعادة البناء المعرفي ساعدت الطالبات على تعديل أسلوب ومحتوى معتقداتهن وأفكارهن اللاعقلانية الخاطئة إلى معتقدات وأفكار سليمة تساعدهن على التعامل مع الأحداث البيئية المتباينة، وأيضًا فنية الاسترخاء ، فتم تدريب الطالبات على هذه الفنية كمهارة مواجهة لخفض مستوى القلق والشعور بالضغط النفسي. كما أن فنية المناقشة والمحاضرة تساعدان على خفض المشكلات الانفعالية وتخفض من الضغوط النفسية وتجعل الأفراد أكثر قدرة على التفكير المنطقي وأكثر قدرة على المواجهة والتعامل والتفاعل مع المواقف والأحداث والمثيرات المتباينة ، كما أن فنية التحكم الذاتي أو الإفصاح الذاتي عن المشاعر والأفكار والسلوك تم تعديلها وتقييم الذات للاتجاه الإيجابي.

-              ومن خلال النتائج التي تم الحصول عليها لتحليل نتائج الفروض التي اشتملت عليها الدراسة، يتضح مدى أهمية البرامج الإرشادية (ومنها برنامج للإرشاد العقلاني- الانفعالي) لطالبات المرحلة الثانوية وذلك لما تمثله هذه المرحلة من أهمية في حياة الفرد والمجتمع نفسه.

-              وهناك اتفاق بين نتائج دراسة الحالة ونتائج الدراسة التجريبية حول فاعلية برنامج الإرشاد العقلاني – الانفعالي في خفض الضغوط النفسية لدى طالبات المرحلة الثانوية بدولة قطر.

توصيات :

في ضوء ما أسفرت عنه نتائج البحث الحالي يتضح ضرورة الاهتمام بالطالبات في المرحلة الثانوية (المراهقات) وذلك من خلال تقديم عددًا من التوصيات والتطبيقات التربوية التي يمكن أن تفيد في البرامج الإرشادية المقدمة للطالبات ، وتتضمن هذه التوصيات والتطبيقات التربوية ما يلي :

1-            تنمية قدرة الطالبة على أن التفكير ، وتدريب الطالبات على المناقشات الحرة البناءة الواعية.

2-            تقديم البرامج الإرشادية للآباء والأمهات بغية توجيههم إلى أفضل الأساليب والفنيات الوالدية ، بحيث تتيح هذه البرامج للآباء والأمهات الفرص الملائمة للتعامل مع الضغوط النفسية لدى أبنائهم في مرحلة المراهقة.

3-            الاهتمام بالإرشاد النفسي الجماعي وعقد جلسات في المدارس والجمعيات.

4-            قيام المرشدين النفسيين بالتعاون مع وزارة الإعلام لتقديم خدمات نفسية مباشرة للأفراد عن طريق برامج إذاعية أو تلفازية يتم من خلالها التعريف بالمفاهيم النفسية والمساعدة في حل بعض مشكلات الأفراد.

5-            إشراك الطالبات في اتخاذ القرارات التربوية.

6-            توسيع دائرة تطبيق البرامج القائمة على المنهج العقلاني الانفعالي السلوكي والمناهج المعرفية عموما لتشمل شرائح عمرية مختلفة ولتدخل مجالات متنوعة.

7-            الإرشاد العقلاني الانفعالي يتضمن الاهتمام بالتربية والتعليم ، مما يتطلب تحديث نظم التعليم وإعادة التربية Reeducation  والأخذ بالأساليب الحديثة وتشجيع الطالبات على استخدام أسلوب التفكير العلمي الذي يعتمد على الملاحظة والتجريب ، ورفض الأساليب اللاعقلانية التي تقوم على الحظ والصدفة.

8-            اتباع أساليب تعلم جديدة تساعد الطالبات على التعلم الذاتي ، وتعلم أسلوب حل المشكلة ، والاستبصار وتعلم مهارات التفكير العلمي ، واكتساب مهارات جديدة تعمل على وقاية المراهق من الأفكار اللاعقلانية.

9-            تعليم الطالبات ضبط الانفعالات والتخلص من الانفعالات السالبة والضارة مثل إكسابهم أو تدريبهم على مهارة الاسترخاء والعمل على ترويض النفس ومساعدتهن على تحقيق التوافق الانفعالي.

10-         الكشف المبكر عن حالات الأفكار اللاعقلانية عند الطالبات ، وتقديم الإرشاد الوقائي لهم، فذلك يؤدي إلى نجاح عملية الإرشاد ، ويعمل على نمو الطالبات بصورة طبيعية.

11-         مساعدة الطالبات على أن تكون لهن فلسفة ناجحة في الحياة ، تشجيعهن على تحمل المسئولية ، والاهتمام بتعلم القيم والمعايير السلوكية الصحيحة ، ويعتبر هذا من أهم أهداف الإرشاد العقلاني الانفعالي.

12-         تدريب الطالبات على التقييم السلبي لذاتهن ، وإرشادهن إلى استغلال قدراتهن وإمكانياتهن بما يتناسب مع ميولهن واتجاهاتهن.

13-         اهتمام المعلمين بتوفير الجو الصفي الإيجابي القائم على التقبل والعلاقات الإنسانية في الصف وفي المدرسة ككل.

14-         تدريب المعلمين والتربويين على مهارات الاتصال المناسبة كي يكون تفاعلهم مع الطلبة إيجابيًا يسمح بتنمية مفهوم الذات وتقدير الذات الإيجابي لدى طلبتهم.

15-         وضع برامج إرشادية في المدارس تعالج مشكلة ضغوط الرفاق.

16-         التأكيد على البعد الديني والقيم في التنمية البشرية وتعزيزه في مراحل النمو الباكرة ، من خلال المؤسسات والوسائط التعليمية والإعلامية والثقافية والدينية، على اعتبار انه يمثل ركنًا أساسيًا في بناء الفرد والمجتمع."

 


انشء في: أحد 29 يوليو 2012 04:49
Category:
مشاركة عبر