التنمية العمرانية لقرى الظهير الصحراوي في مصر- دراسة تقييمية
محمد عادل سلامة عين شمس معهد الدراسات و البحوث البيئية العلوم الهندسية الدكتوراه 2009
"في إطار الخطوات التى تقوم بها الحكومةً للحفاظ على الأراضي الزراعية من خطر الزحف العمراني العشوائي عليها , قامت وزارة الإسكان و المرافق و التنمية العمرانية بوضع خطة تعتمد على تفعيل كافة البدائل الممكنة لاستيعاب الزيادة السكانية المتوقعة حتى عام 2017م والتى تبلغ حوالي 15مليون نسمة , وتمثل عملية تنمية الظهير الصحراوي للمدن والقرى القائمة أحد أهم البدائل المتاحة لاستيعاب تلك الزيادة حيث من المتوقع أن الظهير الصحراوي قادر على استيعاب ما يقرب 25% من إجمالي الزيادة المتوقعة .
وبناء على ذلك فقد قامت الدولة بالبدء في المشروع القومي لتنمية الظهير الصحراوي والذى يهدف إلى إنشاء حوالي 400 قرية جديدة بالظهير الصحراوى للدلتا و وادى النيل لاستيعاب ما يقرب من 4 إلى 5 مليون نسمة حتى عام 2017 م .
وقد قامت الهيئة العامة للتخطيط العمرانى بوضع استراتيجية تنمية متكاملة للظهير الصحراوي المتاح خاصة في الجانب الغربي من نهر النيل نظراً لتميزه بكثرة الأراضي الصالحة للاستصلاح الزراعي أو الممكن استغلالها في أنشطة اقتصادية أخرى مثل الأنشطة التعدينية أو الحرفية المرتبطة بخدمة السياحة الأثرية الموجودة بكثرة على هذا الجانب بعكس الجانب الشرقي الذى تنحصر فيه المناطق الصالحة للامتداد .
كما أعدت الهيئة العامة للتخطيط العمراني الدراسات الخاصة بتنفيذ القرى الجديدة بالظهير الصحراوي لمحافظات مصر , تشمل كافة الخدمات التعليمية و الصحية و الرياضية و الاجتماعية و الترفيهية من أجل اقامة أنشطة زراعية وصناعية و تجارية سوف تسهم في توفير فرص عمل جديدة , كما أن عمليات إنشاء القرى و الخدمات و شبكات الطرق و المرافق ستسهم أيضا في تنشيط شركات التشييد و المقاولات و كذلك صناعة مواد البناء .
وبجانب الهدف الرئيسي لمشروع تنمية قرى الظهير الصحراوى والمتمثل في قيام مجتمعات عمرانية ريفية جديدة بصورة مخططة لزيادة الرقعة المعمورة من مصر وتوجيه التنمية العمرانية نحو الأماكن المطلوب تعميرها وبالتالي الحفاظ على الأراضي الزراعية والحد من ظاهرة النمو العشوائي ، هناك أهداف أخرى فرعية تتمثل في الآتي :
• توفير فرص عمل حقيقية للشباب المتوقع أن تدخل سوق العمل خلال العقدين القادمين من خلال دعم دور القطاع الخاص .
• تحقيق الاستقرار الاجتماعي في محافظات الصعيد على الأخص من خلال الحد من الهجرة الداخلية إلى القاهرة والدلتا .
هذا و اقترحت الهيئة العامة للتخطيط العمرانى أن تخطط تلك القرى الجديدة فى الظهير الصحراوى على المدى الطويل لأحجام سكانية بين 10- 15 ألف نسمة وأن يتم البدء كمرحلة تنفيذية أولى بإنشاء وحدة تخطيطية في كل قرية مكونة من عدد 400 إلى 500 أسرة .
و قد قامت الرسالة بمحاولة تقييم استراتيجية انشاء قرى جديدة فى الظهير الصحراوى من خلال خمسة محاور رئيسية , و علي ذلك تم تقسيم الرسالة الى خمسة فصول و خلاصة كما يلي :
الفصل الأول : أهمية تنمية الظهير الصحراوي في مصر
يحتوى الفصل الأول على عدة نقاط , هى كما يلى :
1) تعريف الظهير الصحراوى فى مصر .
2) أسباب الاتجاه الى تنمية الظهير الصحراوى فى مصر .
3) موارد و إمكانات الصحراء المصرية والمحافظات ذات الظهير الصحراوى .
4) الخطة الخمسية للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية 07 / 2008 م – 11 / 2012 م .
5) الاستراتيجية العامة للتنمية العمرانية للظهير الصحراوى .
يقوم الفصل الأول بتقييم أهمية الأسباب التى أدت الى الاتجاه الى تنمية الظهير الصحراوى فى مصر , و بيان مدى امكانية تنمية الظهير الصحراوى عن طريق عرض امكانات التنمية فى الصحراء المصرية و المحافظات ذات الظهير الصحراوى , و قد أوضح الفصل الأول أهمية التوجه الى تنمية الظهير الصحراوى لاستيعاب جزء من الزيادة السكانية المتوقعة من أجل تقليل من الاثار السلبية للمشكلات الناتجة عن هذه الزيادة السكانية خاصة مشكلات التعدى على الأراضي الزراعية , و تفاقم مشكلة البطالة بسبب قلة فرص العمل الناتجة عن الزيادة السكانية , و زيادة انتشار المناطق العشوائية .
الفصل الثانى : أسباب إقامة قرى الظهير الصحراوي في الصعيد قبل المحافظات الأخرى
يحتوى الفصل الثانى على عدة نقاط , هى كما يلى :
1) مبررات اختيار الصعيد ليكون باكورة التنمية العمرانية فى الظهير الصحراوى .
2) أسباب سوء أحوال الصعيد .
3) امكانات و موارد اقليم الصعيد .
4) استراتيجية التنمية العمرانية للظهير الصحراوى لإقليم الصعيد .
يقوم الفصل الثانى بتقييم أهمية العوامل التي أدت إلى اختيار إقليم الصعيد ليكون باكورة إنشاء قرى الظهير الصحراوي من خلال دراسة الحالة الراهنة المتردية للصعيد و ما ترتب على ذلك من مشاكل اجتماعية و اقتصادية , مع عرض امكانات و موارد الصعيد من أجل بيان مدى امكانية اقليم الصعيد من تحقيق التنمية المنشودة , و قد أوضح الفصل الثانى أن المشاكل التى تعانى منها محافظات الصعيد من الكبر الكافى , بحيث استلزم معها أن يكون اختيار إقليم الصعيد ليكون باكورة إنشاء قرى الظهير الصحراوي لعمل تنمية عمرانية به , و خاصة مع توافر الامكانات و الموارد التى تتيح ذلك .
الفصل الثالث : استراتيجية تنمية قرى الظهير الصحراوي في ظل الحالة الراهنة للمدن الجديدة
يحتوى الفصل الثالث على عدة نقاط , هى كما يلى :
1) أهداف إنشاء المدن الجديدة و مدى صلاحيتها لانشاء قرى الظهير الصحراوى .
2) مشاكل الحياة الاجتماعية في المدن الجديدة و وسائل التغلب عليها فى مشروع تنمية قرى الظهير الصحراو.
3) الوضع الراهن للأحوال الاقتصادية في المدن الجديدة , و كيفية معالجة سلبياته فى قرى الظهير الصحراوى .
4) الموقف الحالي لتوزيع استعمالات الأراضي بالمدن الجديدة و تأثيره على استراتيجية تنمية قرى الظهير الصحراوى .
5) طريقة إدارة المدن الجديدة و ادارة قرى الظهير الصحراوى .
6) طريقة تخصيص السكن فى المدن الجديدة و قرى الظهير الصحراوى .
يقوم الفصل الثالث بدراسة المشاكل و الصعوبات التي واجهت إنشاء المدن الجديدة فى بداية انشاءها , خاصة أن مر علي انشاءها أكثر من 25 سنة , و بالتالى يمكن معرفة ايجابيات و سلبيات هذه التجربة , و من ثم دراسة كيفية محاولة استراتيجية تنمية قرى الظهير الصحراوى تلافى هذه الصعوبات , و قد أوضح الفصل الثالث أن استراتيجية تنمية قرى الظهير الصحراوى حاولت ايجاد حلول للمشاكل التى واجهت انشاء المدن الجديدة مثل عدم تحقيق كل الأهداف التى اقيمت المدن الجديدة من أجل تحقيقها , و ضعف النواحى الاجتماعية و الاقتصادية فيها , و مشكلة التغيير فى استعمالات الأراضى مع المراحل الزمنية المختلفة , و وسيلة ادارة المدن الجديدة , و طريقة تخصيص الوحدات السكنية , و ذلك من أجل ضمان نجاح تجربة انشاء هذه القرى الجديدة فى تحقيق أهدافها و توفير حياة أفضل للسكان برفع مستوى معيشتهم و توفير فرص عمل لهم .
الفصل الرابع : مدى إمكانية تطبيق الأنشطة الاقتصادية المقترحة في تنمية قرى الظهير الصحراوي
يحتوى الفصل الرابع على عدة نقاط , هى كما يلى :
أولا : الاستصلاح الزراعى
1) مبررات اختيار الاستصلاح الزراعي لتنمية قرى الظهير الصحراوى .
2) عقبات برنامج الاستصلاح الزراعي في مصر .
3) أهم المحاصيل المقترح زراعتها فى قرى الظهير الصحراوى .
4) الطلب علي الأراضي الزراعية في قرى الظهير الصحراوى .
ثانيا : الصناعات الصغيرة
1) مبررات اختيار الصناعات الصغيرة لتنمية قرى الظهير الصحراوى .
2) مشاكل الصناعات الصغيرة في مصر .
3) دور الدولة فى مصر فى تنمية الصناعات الصغيرة .
4) دراسة الصناعات الصغيرة فى منهجية قرى الظهير الصحراوى .
يقوم الفصل الرابع بدراسة الأنشطة الاقتصادية الرئيسية التي تقوم عليها قرى الظهير الصحراوي و هي الاستصلاح الزراعي و الصناعات الصغيرة , لبيان مدى إمكانية تطبيقها فى تنمية قرى الظهير الصحراوي .
بالنسبة للاستصلاح الزراعى فقد أوضح الفصل الرابع أنه بعمل مقارنة بين مزايا برنامج الاستصلاح الزراعي و المشاكل التي واجهته , أن مزاياه تتغلب على مشاكله , و بالتالى فان نشاط الاستصلاح الزراعى قادر على تنمية قرى الظهير الصحراوي خاصة اذا أمكن التغلب على الصعوبات التى واجهته .
و بالنسبة للصناعات الصغيرة فقد أوصى الفصل الرابع بضرورة الاهتمام بالصناعات الصغيرة فى قرى الظهير الصحراوى كأحد الوسائل للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية , خاصة و انها لا تحتاج الى تكنولوجيا متقدمة أو الى تكلفة عالية , بالاضافة الى سهولة الانتشار الجغرافى , كما أوصى الفصل الرابع بالعمل على تلافى المشاكل و الصعوبات التى واجهت الصناعات الصغيرة فى المناطق الأخرى , و ذلك بتوفير مناخ فعال لهذه الصناعات , و خاصة أنه يوجد قاعدة اقتصادية جيدة فى المحافظات ذات الظهير الصحراوى .
الفصل الخامس : تقييم نموذج مسكن قرى الظهير الصحراوى
يحتوى الفصل الخامس على عدة نقاط , هى كما يلى :
1) دراسة مسكن قرى الظهير الصحراوى فى ضوء العوامل الاجتماعية للمجتمع الريفى و الصحراوى .
2) دراسة مسكن قرى الظهير الصحراوى فى ضوء خصائص التكوين العمرانى للقرية .
3) دراسة مسكن قرى الظهير الصحراوى فى ضوء النمط الاقتصادى المقترح لقري الظهير الصحراوى .
4) دراسة مسكن قرى الظهير الصحراوى فى ضوء العوامل البيئية .
يقوم الفصل الخامس بتقييم تصميم مسكن قرى الظهير الصحراوى من خلال مطابقته مع العادات الاجتماعية لمستخدمى المسكن , و مدى مطابقة تصميم المسكن مع خصائص التكوين العمرانى للقرية المصرية , و مدى ملائمته للأنشطة الاقتصادية المقترح اقامتها فى قرى الظهير الصحراوى , و أسس معالجة المناخ الصحراوى , و كيفية الاستفادة من الطاقة الجديدة و المتجددة فى امداد المسكن بالطاقة اللازمة , و قد أوصى الفصل الخامس باضافة نماذج أخرى من المساكن لقرى الظهير الصحراوى بحيث تتلاءم مع طبيعة الأنشطة الاقتصادية المقترح اقامتها بقرى الظهير الصحراوى , مع مراعاة نمو الأسرة مع مرور الزمن , بالاضافة الى استخدام الطاقة الشمسية فى امداد المبانى بالطاقة الكهربائية اللازمة للانارة و ضخ المياه الجوفية .
الخلاصة
أوضحت الخلاصة أن استراتيجية تنمية قرى الظهير الصحراوى قد قامت على أسس علمية سليمة مع الأخذ فى الاعتبار معظم العوامل العمرانية و الاقتصادية و الاجتماعية و البيئية , بهدف الوصول الى الأهداف المنشودة بشرط ضمان تطبيق هذه الاستراتيجية بطريقة جيدة و صحيحة .
و إذا نظرنا نظرة شاملة على استراتيجية تنمية قرى الظهير الصحراوي و كيفية أن إنشاءها سوف يقوم بمحاولة حل المشاكل التي قامت من أجلها مثل مشكلة انتشار العشوائيات في المدن الكبرى و ازدياد البطالة و الفقر و ضعف مستوى المعيشة في إقليم الصعيد و معاناة إقليم الصعيد من التدهور في كثير من مجالات الحياة سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو الخدمية , حيث أدى ذلك إلى انتشار ظاهرة الهجرة الداخلية من إقليم الصعيد و خاصة المناطق الريفية إلى المدن الكبرى و توطن المهاجرين فيها , و بالتالي ظهور المناطق العشوائية في المدن الكبرى , نجد أن استراتيجية تنمية قرى الظهير الصحراوي في إقليم الصعيد تهدف إلى توفير فرص عمل لأبناء الصعيد عن طريق إقامة العديد من الأنشطة الاقتصادية في هذه القرى الجديدة بالإضافة إلى توفير المسكن و الخدمات و المرافق الأساسية لرفع مستوى المعيشة لهم , فان هذا يؤدى إلى الحد من ظاهرة الهجرة الداخلية نتيجة استقرار أبناء الصعيد في محل إقامتهم , و بالتالي يؤدى هذا إلى تقليل مشكلة انتشار المناطق العشوائية في المدن الكبرى , بالإضافة إلى حل مشكلة البطالة في إقليم الصعيد , و رفع مستوى المعيشة في المناطق الريفية به .
و في النهاية تم وضع تصورا لما يمكن أن تكون عليه قرى الظهير الصحراوي حتى يمكن أن تتمكن هذه القرى الجديدة من تحقيق الأهداف المقامة من أجلها , و حتى تصبح قوة اقتصادية كبيرة تعمل على تنمية الاقتصاد المصري .
و قد تم وضع تصور لتحقيق ذلك عن طريق اعتبار قرى الظهير الصحراوي مراكز اقتصادية كبيرة تقوم بانتاج المحاصيل التصديرية , أو بالتركيز على الصناعات الصغيرة المنتجة لصناعات ذات صفة تصديرية , و من هنا تم اقتراح أن يكون النمط الاقتصادي في قرى الظهير الصحراوي عبارة عن إنشاء شركات مساهمة كبيرة تقوم بإدارة و تنمية مشروعات عملاقة تقوم بعملية الإنتاج سواء إنتاج زراعي أو إنتاج صناعي لتستقطب الأيدي العاملة المقيمة في القرية الجديدة على أن يكون لهذه الشركات الصلاحية للتوزيع للسوق المحلى أو للتصدير مباشرة للسوق الخارجي , بجانب ذلك يجب تنمية الجوانب السياحية في قرى الظهير الصحراوي التي تتميز بتواجد أماكن سياحية و ذلك عن طريق الارتقاء بهذه الأماكن السياحية وعمل الدعاية اللازمة لها لجلب السياح لزيارة هذه الأماكن .
كما تم وضع تصور لتكوين مجتمعات عمرانية ريفية جديدة بصورة مخططة من خلال إطار تخطيطي عمراني متكامل بين كافة العناصر في القرية سواء المناطق السكنية أو الخدمات مما يسمح بإقامة حياة اجتماعية طبيعية متكاملة داخل قرى الظهير الصحراوي , و يعمل على الاستغلال الأمثل لجميع الإمكانات والموارد الطبيعية و المواد المحلية المتاحة ، مع تحقيق أكبر قدر من المرونة في التصميم ، و الحفاظ علي مبادئ التنمية المستدامة لتحقيق أهداف الأجيال المستقبلية , و المحافظة على البيئة و صحة السكان , و لتحقيق ذلك أرى تقسيم قرى الظهير الصحراوي إلى ثلاثة مناطق تشمل مناطق صناعية على الحواف , و مناطق زراعية في المنتصف , ثم مناطق سكنية في المناطق الممهدة بالطرق و التى بها خدمات معيشية معتادة و مزودة بالمرافق المختلفة , كما أنه لابد من منع حدوث تكدس سكنى سواء على مستوى العمارات أو على مستوى الغرف .
كذلك تم وضع تصور للمشاركة الشعبية في عملية تخطيط القرية الجديدة و تصميم المسكن بها , و كذلك فى أسلوب إدارة تنمية قرى الظهير الصحراوي بحيث يتم الاعتماد على إدارة مشتركة بين سكان القرى الجديدة والحكومة ."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة