الرقابة البرلمانية وحدودها الدستور الكويتي ""دراسة تطبيقية""
القاهرة فالح عبد الله على العزب الحقوق الحقوق دكتورة 2009
"يعد علم السياسة بالنسبة للقانون الدستوري بمثابة الجزء المتمم له بحيث
لا يمكن الاستغناء عنه، لاسيما أنه يساعد على فهم الإطار التاريخي والاجتماعي والجغرافي فضلاً عن الإطار الديني مع معطيات أخرى تحدد السلوك السياسي للدولة.
وعليه فإن الإدراك الصحيح للنظام الديمقراطي في إطار واقعه التطبيقي، أمر لا يتسنى تحقيقه أو الوصول إليه إلا من خلال التناول التفصيلي والتحليلي لهذا النظام في ضوء فلسفة الحكم السائدة عبر المراحل الزمنية المتعاقبة التي مرت بها دولة الكويت في سائر المراحل مع الالتزام بالربط الحتمي فيما بينها وبين طبيعة القوى المسيطرة.
لذلك فإنه عند إصدار دستور دولة الكويت اتضحت معالم السلطات الثلاث وتمثلت المشاركة الشعبية من خلال السلطة التشريعية ومارست السلطة التشريعية دورها التشريعي والرقابي على حد سواء، وخلال نصف قرن من ممارسة الرقابة البرلمانية اتضحت أوجه القصور التشريعية والعملية من الناحية التطبيقية.
وتعد الرقابة البرلمانية على أعمال السلطة التنفيذية جوهر الأنظمة الديمقراطية، وهي الحد الفاصل بين الأنظمة الديمقراطية والأنظمة الاستبدادية أو الشمولية لأن الرقابة البرلمانية في مجملها هي تفعيل الرقابة الشعبية لتحقيق الصالح العام حتى لا تكون الدولة حكراً على الحكومة أو النظام السياسي القائم.
لذلك حدد المشرع الدستوري في الكويت إطار الرقابة البرلمانية والضمانات الدستورية بقصد ترسيخ الاستقرار السياسي وفق مبدأ فصل السلطات النسبي وتعاونهما تحقيقاً للمصلحة العامة.
وقد تبنى المشرع الكويتي طريقاً وسطى بين النظامين البرلماني والرئاسي مع انعطاف لأولهما، حتى لا يفقد نظام الحكم طابعه الشعبي في الرقابة البرلمانية أو يجافى التراث التقليدي في المجتمع الكويتي في مبدأ الشورى والتعقيب على أسلوب الحكم وتصرفات الحاكمين.
ولكن النصوص لا تكفي وحدها لتحقيق فاعلية الرقابة البرلمانية، بل يجب أن تطبق النصوص على أرض الواقع، وفقاً لمبدأ المشروعية وهذا التطبيق من شأنه أن يضفي على الدولة صفة القانونية، ويحقق سيادة القانون.
كما أن الرقابة تجد أساسها في النظام البرلماني الذي يحلق بجناحي الرقابة والتشريع.
وتختلف وسائل الرقابة البرلمانية باختلاف الأنظمة السياسية، وتتضح صور الرقابة البرلمانية ومدى تأثيرها في منظومة الدولة من خلال تطبيقها العملي.
كما أن فاعلية البرلمان الكويتي من الناحية الرقابية وصلت إلى الحد الذي يمكن معه أن يتقدم الوزراء بالاستقالة طواعية إذا تبين توافر المسئولية السياسية.
ومن جانب آخر فأن التجاذب السياسي قد يجنح بأعضاء البرلمان إلى التعسف في استخدام وسائل الرقابة البرلمانية لغير أهداف المصلحة العامة التي قصدها المشرع الدستوري، بما يخالف روح الدستور والملاءمة السياسية وما جرت عليه التقاليد البرلمانية.
إن الديمقراطية نظام متكامل، وما وجدت القوانين إلا لوضع الأسس والقنوات الوسيطة بين سلطات الدولة، فهدف القانون الأساسي هو استقرار نظام الدولة.
فإذا توافقت النصوص مع الواقع العملي كان الناتج توازناً بين السلطات رغم اختلاف اختصاصها.
وسوف نتناول في هذا البحث الرقابة البرلمانية وحدودها التي وضعها المشرع والإحاطة بالتطبيق العملي الذي يتأثر بالواقع السياسي والاجتماعي. من خلال التجربة الديمقراطية الكويتية ومراحل تطور الرقابة البرلمانية، وصور الرقابة البرلمانية المختلفة سياسية كانت هذه الرقابة أو مالية أو برلمانية على مراسيم الضرورة.
ونوضح العوامل المؤثرة في الرقابة البرلمانية من ناحية طبيعة العلاقة بين السلطة التنفيذية والتشريعية في الكويت وهيمنة السلطة التنفيذية على سير أعمال مجلس الأمة.
وكذلك دور المحكمة الدستورية في تقييد الرقابة البرلمانية وتفسيرها لنصوص الدستور، وفي جانب آخر سوف نتطرق لتعسف نواب مجلس الأمة والانحراف بوسائل الرقابة البرلمانية عن أهداف تحقيق المصلحة العامة.
وأخيراً سنتناول تركيبة مجلس الأمة النيابية وأثر ذلك على الرقابة البرلمانية حيث تلعب التكتلات السياسية والقوى الضاغطة دوراً أساسياً في انحراف الرقابة البرلمانية. مما يؤثر سلباً على النظام السياسي بشكل عام، وعدم الاستقرار الوزاري بشكل خاص، كما أن غياب التنظيم الحزبي السليم يفقد منظومة الحياة السياسية فكرة التوازن بين السلطات ومن ثم تفقد الحكومة البعد الشعبي."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة