الأختبارات الحيويه لمستخلصات بعض النباتات المصريه كمضادات للفيروسات
دينا نديم عبد الشافى عين شمس العلوم الميكروبيولوجى الماجستير 2005
"تعتبر الأمراض الفيروسيه أحد أهم و أخطر المشاكل التى تواجهنا و ذلك لصعوبة السيطرة على أغلبها نظرا لأن الفيروس طفيل داخل خلوى إذ يعتمد إعتماد كلى على الخليه التى يتطفل عليها لكى يكمل دورة حياتة. و نظرا لهذه العلاقة الحميمه بين الفيروس و الخلية فإنه يلزم أن تكون المواد المضادة له ذات تأثير فعال على الفيروس دون أن تؤثر على الخليه العائل, لذلك تهدف هذه الدراسه لاختبار تأثير بعض المستخلصات النباتيه كأحد أهم المصادر الطبيعيه التى تنمو فى بيئه مصريه كمضادات للفيروسات و دراسة آلية عمل هذه المستخلصات و هل تنحصر الية عملها بتأثيرها المباشر على الفيروس ام تؤثر على إأدمصاصه على الخليه أم يمتد هذا التأثير لإعاقة خطوه أو أكثر من خطوات تكاثر الفيروس داخل الخليه وهذه هى الصور الثلاث التى يمكن التأثير على الفيروس من خلالها.
و يعتبر إستخدام المستخاصات النباتيه أمر متجدد و مطروح دائما للدراسه و البحث فقد أختبر الكثير منها على مدار عدة عقودمختلفه كمضادات للفيروسات و البكتيريا و الفطريات كما تم أختبارها أيضا كمضادات للبلهارسيا و بعض الأمراض السرطانيه و العديد من الأمراض الخطيره التى تصيب الانسان و يرجع ذلك الى ما تتميز به النباتات و المصادر الطبيعيه بشكل عام فى أحتوائها على العديد من المركبات الكيميائيه ذات التأثير الفعال الضد ميكروبى الى جانب الأستخدام الامن لها مما دعم الأتجاه العالمى للعوده للطبيعه و البعد عن العلاج الكيميائى و اثاره الجانبيه بالأضافه الى أرتفاع سعره و عدم جداوتة فى بعض الحالات المرضية.
و قد تم دراسه المئات من المستخلصات النباتيه التى أكدت الأبحاث قوة تأثيرها كمضادات للفيروسات و تم فصل الكثير من المركبات المسببه لهذا التأثيرمن بعض هذه المستخلصات مثل (flavonoids, terpenoids, lignans, sulphides, polyphenolics, coumarines, saponins, alkaloids, proteins and peptides ). و البعض الأخر تم استخدامه و تجربته على حيوانات التجارب بشكله الخام دون فصل المركب المسئول عن الفاعليه و هو أتجاه آخرفى الأبحاث نظرا لاحتماليه إعتماد مركب على أخر لظهور فاعليته.. و على ضوء ذلك حددت أهداف هذه الدراسه للكشف عن أنواع نباتيه لها فاعليه كبيره ضد الأصابات الفيروسيه. و محاولة تتبع آليه عمل هذه النباتات التى أحدثت تأثيرا تثبيطيا واضحا على بعض الفيروسات المختبره.
يمكن تلخيص نتائج هذه الدراسه فى النقاط التاليه:
1- تم عمل إختبار سميه للمائة مستخلص- نباتى المستخدمه فى هذه الدراسه- و ذلك لتحديد التركيز الآمن الذى يمكن إستخدامه فى الأختبارات التاليه و وجد ان التركيز 10, 20, 30 و 40 مايكروجرام/510 خليه / مل تعتبر تركيزات آمنه على خلايا ( VERO ) , بينما ظهر التأثير السام لهذه المستخلصات بدايه من تركيز50 مايكروجرام /510 خليه / مل و تدرج التأثير السام حتى تركيز80 مايكروجرام /510 خليه / مل , وأظهرت النتائج أن 27 مستخلص نباتى لم يكن لهم اى تأثير سام حتى إذا أستخدمت بتركيزاتها العالية.
2- استخدم إختبار إختزال البقع الفيروسيه لمعرفه نسبة تثبيط فيروس الهيربس البسيط –1 (HSV-1) نتيجه تعرضه للمستخلص النباتى. و هذا الفيروس يتركب جينيا من ال DNA.. و على ضوء النتائج أمكن تقسيم النباتات الى مجموعتان : الأولى عددها 9 أنواع نباتيه كان لها تأثيرتثبيطى عالى على الفيروس ووصلت نسبة تثبيطها من 80-90 % و المجموعه الثانيه تحتوى على النباتات الأكثر تأثيرا و عددها 21 نوعا نباتيا و تصل نسبة تثبيطها للفيروس أكثر من90 %, و بوجه عام تمثل المجموعتان معا حوالى ثلث عدد النباتات المختبره اذ تعتبر نباتات ذات فاعليه عاليه .أما بقيه المستخلصات النباتيه و التى تمثل 70 % كان لها تأثير تثبيطى محدود على الفيروس المختبر و تم أستبعادها فى المراحل التالية للدراسه.
3- تم اختبار وجود ال tannins فى النباتات الثلاثين ذات الفاعلية العالية, و هى مركبات ليست ذو أهميه دوائيه عاليه و ذلك باستخدام تقنية الفصل الكروماتوجرافى, و قد أوضحت النتائج أن 26 نبات من الثلاثين ينتمون الى 16 عائله مختلفه ثبت أحتوائهم على ال(tannins) و 4 نباتات فقط كانت خاليه منه و هى: ( Nerium oleander, Pergularia tomentosa, Alhagi graecorum and Synadinium granii). بالنسبه للمجموعه النباتيه التى تحتوى مستخلصاتها على الtannins وهى من الناحيه الدوائيه تعتبر أقل أهميه تم أختيار أحد هذه النباتات (Limoniastrum monopetalum ) بشكل عشوائي و ذلك لدراسة الية تأثيره و أوضحت النتائج أنه يؤثر بشكل مباشرعلى فيروس الهيربس البسيط-1 اذا تم مذجهم سويا قبل المعامله و لم يكن له تأثير يذكر على الخليه.
4- بدراسة آلية عمل مستخلص ال Nerium oleander – أحد النباتات الأربعه الأكثر فاعليه و لا تحتوى على الtannins - ثبت تأثيره على تكاثر الفيروس داخل الخليه دون أن يحدث أى تأثير قاتل على الفيروس أو على أدمصاصه و بحساب قيمة الدليل الدوائى ( Therapeutic Index) و التى كانت تساوى 124 مما يؤكد أن هذا النبات آمن و لمعرفة المزيد عن ألية عمل هذا المستخلص النباتى أجريت تجربة ال (Time course analysis ) و التى أكدت نتائجها أنه يحدث تأثيره فى ال 2-4 ساعات الأولى فى دورة تكاثرفيروس الهيربس البسيط-1 داخل الخليه.
5- أثبتت التجارب أن ألية عمل النبات الثانى P.tomentosa الفعال ضد فيروس الهيربس أ و الخالى من ال tannins تشبه الى حد كبيرآلية عمل النبات السابق N.oleander حيث أحدث تأثيرا تثبيطيا على المراحل المتأخره من تكاثر الفيروس داحل الخليه, و لم يكن له تأثير يذكر على الفيروس نفسه أو على أدمصاصه على سطح الخليه. و بحساب الدليل الدوائى له وجد أن قيمته كانت تساوى 146 دلاله على إمكانيه أستخدامه بأمان دوائيا , كما أثبتت التجارب أيضا أن هذا المستخلص النباتى يؤثرعلى 10-12 ساعه الأولى فى دورة تكاثرالفيروس .
6- أما النبات الثالث الفعال Synadinium grantii و الخالى من الtannins لم يكن له أى تأثير مباشر على الفيروس و لكنه أثر تأثير مزدوج على أدمصاصه و أيضا على تكاثره داخل الخليه و بحساب الدليل الدوائى وجد أنها كانت تساوى 31. و قد أنحصرت الية عمل النبات الأخير الذى ثبت خلوه أيضا من الtannins وهو نبات ال Alhagi graecorum و الذى لم يحدث تأثير على تكاثر الفيروس داخل الخليه و لكن كان له تأثير مزدوج على الفيروس نفسه و أيضا على أدمصاصه على سطح الخليه و بحساب الدليل الدوائى له و التى كانت تساوى 60 مما يعكس أمنه دوائيا أيضا .
7- أمتدت هذه الدراسه لمعرفة تأثير المائة مستخلص نباتى سالفة الذكر على نوع أخر من الفيروسات و هو فيروس التهاب الكبدى أ (HAV) و الذى يحتوى تركيبه الجينى على مادة RNA , و تم أختبار تأثير المستخلصات النباتيه على الفيروس بأستخدام طريقة إختزال البقع الفيروسيه و ذلك لمعرفة نسبة تثبيط الفيروس نتيجه لتعرضه لهذه المستخلصات, و أثبتت التجارب أن 23 نوعا نباتيا هى التى أحدثت تأثيرا فعالا ضد فيروس HAV حيث وصلت نسبة التثبيط الى أكثر من 90%, و بالتالى أعتبرت هذه الأنواع النباتيه ذات فاعليه عاليه ضد هذا الفيروس الذى يمثل مجموعة ال RNA-viruses .و معظم هذه النباتات كان لها تأثير فعال أيضا على فيروس الهيربس البسيط 1.
8- بأستخدام طريقه الفصل الكروماتوجرافى وجد أن 21 نبات من قائمة النباتات (23) ذات الفاعليه العاليه ضد فيروس الألتهاب الكبدى أ كانت تحتوى مستخلصاتها على مادة الtannins ذات القيمه الدوائيه المنخفضه. كما أختبرت أليه عمل نبات الLimoniastrum monopetalum كمثال للنباتات التى تحتوى على ال tannins لنجد أن تأثيره كان مباشرا على فيروس الألتهاب الكبدى أ و التى ماثلت النتيجه السابقه لنفس النبات على فيروس الهيربس البسيط-1.
9- كان هناك نباتين فقط من هذه المجموعه الفعاله (23 نبات) و التى ثبتط مستخلصاتها فيروس الالتهاب الكبدى أ ثبت خلوهم من ال (tannins) و هم (Nerium oleander and Pergularia tomentosa), و عند أختبار آليه عمل Nerium oleander ثبت تأثيره على أول 4-6 ساعات فى دوره تكاثر الفيروس داخل الخليه و أن ليس له أى تأثير مباشر على الفيروس أو على أدمصاصه. و ثبت أيضا آمنه الدوائى من حساب الدليل الدوائى له و التى كانت تساوى 58. أما المستخلص النباتى الثانى (Pergularia tomentosa) فقد كانت له نفس آلية العمل – كالنبات السابق- فى كونه يؤثر على أول 4-6 ساعات الأولى فى دوره تكاثر الفيروس داخل الخليه و أوضحت أيضا حسابات الدليل الدوائى أنه آمن دوائيا اذ كانت تساوى 170 .
10- أثبتت التجارب أن المواد المضاده للفيروسات- فى شكل المستخلصات النباتيه- لها تأثير فعال على الإنزيمات المحلله للبروتينات. حيث تلعب هذه الإنزيمات دور أساسى خلال مراحل تكاثر بعض الفيروسات داخل الخليه مثال ذلك فيروس الألتهاب الكبدى أ.. و عند دراسة تأثير المستخلصين النباتيين N.oleander and P.tomentosa وجد أن مستخلص نبات N.oleander يؤثر على الإنزيمات المحلله للبروتينات و التى تنتمى للمجموعه الحمضيه.. أما مستخلص النبات الآخر (P.tomentosa ) فلم يكن له تأثير يذكر على هذه الإنزيمات .
11- مع أهمية وجود عقاقير دوائيه مضادة للفيروسات بأنواعها المختلفه و التى لا تحدث تأثيرا ضارا على الخليه العائل, فان بعض هذه الأدويه المتوفره بالأسواق ضد أنواع محدده من الفيروسات لها آثار جانبيه عديده بدايه من الغثيان الى التسمم فى النخاع العظمى الى جانب كونها باهظة الثمن. على سبيل المثال ال Foscarnet الذى يستخدم فى علاج فيروسات الهيربس البسيطه , اذا أستخدم كعلاج موضعى يسبب التهاب جلدى و أن أستخدم بشكله الجهازى يترسب فى العظم, أيضا ال Acyclovir و الذى يداوى الندبات الناتجه عن الاصابه بفيروس الهيربسعند الأصابه فى المره الأولى فقط و ليس فى المرات المتكرره بالأضافه الى أن الفيروسات ذات الطفرات لا تتأثر تماما بهذا الدواء. و من هنا كانت أهميه البحث عن مواد جديده مضاده للفيروسات مستخلصه من مصادر نباتيه و ليس لهاآثار جانبيه إلى جانب قلة تكلفتها. ومن هنا تأتى أهمية هذه الدراسه فى محاوله لايجاد بعض المستخلصات النباتيه و التى من الممكن أن يكون لها قيمه دوائيه دون أن تحدث أثارا جانبيه نظرا لكونها مستخلصات طبيعيه.
13- فتحت لنا نتائج هذه الدراسه عدة أهداف هامه فى أتجاهات مختلفه. قمنا ببعضها و يظل البعض الأخر مجال مفتوح أمام الباحثين, و من هذه الأهداف أن النباتات التى أثبتت كفاءه عاليه فى تثبيط الفيروسات فى حاجه الى المزيد من تحليل مكوناتها و ذلك لفصل المواد الفعاله بها و أستخدامها بشكلها الطبيعى منفرده أو مع عقار طبى أخر لتحقيق أكبر فائدة للتعامل مع الفيروس دون الخليه. أيضا من الممكن أختبار هذه النباتات ذات الفاعليه على حيوانات التجارب قبل أن يرخص لها بالاستخدام الأدمى اذا أظهرت نتائج إيجابيه. كما أن محاولة إختبار تأثير هذه المستخلصات ذات الفاعليه العاليه ضد فيروسات تنتمى إلى مجموعة الDNA أو RNA أمر مفتوح لمزيد من الدراسه. و يأتى أخيرا دور التقنيات الحديثه فى البيولوجيه الجزيئيه و الهندسه الوراثيه لمعرفة الجين أو الجينات المسؤله عن أنتاج هذه المواد الفعاله فى النباتات, و محاوله عزل هذه الجينات للاكثار من أنتاج هذه المواد (المركبات) و التى من الممكن أن تكون علاجا دوائيا ناجحا ضد العديد من الفيروسات. كانت هذه هى رؤيتنا للدراسات المستقبليه فى هذا المجال من الدراسه للتعامل مع أحد أهم و أخطر العوامل المسببه للمرض و هى الفيروسات."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة