دراسة مقارنة لبعض الخبرات الأجنبية في تدويل التعليم الجامعي وإمكانية الإفادة منها في جمهورية مصر العربية
أماني محمد محمد حسن نصر عين شمس التربية التربية المقارنة والإدارة التعليمي دكتوراه 2006
"دراسة مقارنة لبعض الخبرات الأجنبية في تدويل التعليم الجامعي وإمكانية الإفادة منها في جمهورية مصر العربية
شهد العالم خلال السنوات القليلة الماضية عدداً من المتغيرات الأساسية، التي طالت مختلف جوانب الحياة المعاصرة، ومست كافة المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية في دول العالم على اختلاف درجاتها في التقدم والنمو، وقد ترتب على تلك المتغيرات نشأة ظاهرة ""العولمة"" Globalization، والتي أطلقت التواصل والتفاعل في الأنشطة الإنسانية بما يتعدى الحدود التقليدية بين الدول والأقطار، لاغية بذلك حدود المكان وقيود الحركة والاتصال والتخفف من قيود الوقت والزمان.
وقد أدى ذلك إلى ""نتيجة مؤداها أنه لم يعد بالإمكان الآن إجراء فصل تعسفي بين المحلي والعالمي، وبين الخاص والعام وبين الذاتية والكونية"" ، ووصل المجتمع العالمي إلى وجهه النظر القائلة بأنه بالرغم من أن دول العالم تعاني من مشكلات مشتركة ألا أنه لا توجد ولن تكون هناك حلول عامة، وقد اتخذ شعاراً ""فكر عالمياً وتصرف محلياً؛ بمعنى أن علي المجتمعات أن تعتمد على ثقافاتها ذات الجذور المحلية، وإيجاد الحلول الملائمة للمشكلات التي تواجها .
وتلعب التربية دوراً هاماً قي هذا الشأن يتمثل في توجيه العالم نحو مزيد من التفاهم والإحساس بالمسئولية والتضامن ،وقد ""أيدت التطورات الحديثة في ميدان التربية والعلوم صحة البرهان الذي مفاده: طالما المعرفة عالمية الطابع فأن متابعتها وتقدمها ونشرها أمور يمكن تعزيزها إلى حد كبير بفضل الجهود الجماعية للمجتمع الأكاديمي.
وقد شهد العالم في السنوات الأخيرة من القرن العشرين تحولاً كبيراً في منظومة الجامعات الحكومية والخاصة والدولية فأخذت الجامعات بفلسفة التدويل والتحول من الإقليمية إلى العالمية، مما تطلب تغيير جذري في الاستراتيجيات والفلسفات ورسالة الجامعات وأصبحت الجامعات التي لم تنتهج منهجا عالمياً أقل في مركزها التنافسي عن الجامعات عالمية الطابع.
وعى الرغم من الاهتمام المتزايد بأهمية تنمية قدرة مؤسسات التعليم الجامعي فى مصرعلى مواجهه متطلبات العولمة ،وتوسيع التعاون الدولى فى مجال التعليم الجامعى ؛وذلك تأكيدا لأهمية التوافق مع المتغيرات العالمية ،والاتجاه نحو عالمية التعليم الجامعى، مع ضرورة أن يتم احترام خصوصية الثقافة المصرية والحفاظ على الهوية القومية، وقد تم تضمين ذلك كأحد المبادىء الأساسية لتطوير التعليم الجامعى .
إلا أن الواقع يشير إلي أن التعليم الجامعى مازال يعانى من وجود عدة ظواهر التى من شأنها أن تعرقل جهود التدويل ،و تتمثل فيما يلى :-
أ - تباعد الفلسفة الأساسية التي تقوم عليها منظومة التعليم الجامعي في مصر عن السمات والمعطيات التي أنتجتها العولمة، والتي تنهض في الأساس على تكثيف استخدام تقنيات المعلومات في كافه المجالات.
ب- قصور منظمات التعليم الجامعي الحكومية عن مواجهة المنافسة القادمة من الجامعات الأجنبية والخاصة ذات الحركة الأسرع والمرونة الأقدر على التكيف مع متطلبات أسواق العمل من ناحية، وتطورات تقنيات التعليم من جهة أخرى.
جـ- انحصار الجامعات الحكومية في الحيز المحلي وعدم انطلاقها إلى التعامل مع المصادر العالمية، سواء في استقطاب الطلاب أو أعضاء هيئات التدريس أو مصادر المعرفة العلمية والتقنية أو مصادر التمويل
د- معاناة الجامعات المصرية من تكدس طلابي، مما ينعكس أثره سلبياً على مستوى الأداء التعليمي، سواء بالنسبة للطالب أو أعضاء هيئة التدريس.
ومن هنا تحددت مشكلة البحث في السؤال التالي:
كيف يمكن الاستفادة من بعض الخبرات الأجنبية في تدويل التعليم الجامعي وبما يحقق زيادة قدرة مؤسسات التعليم الجامعى المصرى على مواجهة متطلبات العولمة،وتحقيق التميز ، وبما يتناسب مع إمكانات البيئة المصرية،و احترام خصوصيتها الثقافة ،وفى اتجاه التقريب بين الثقافات؟
وتمثل الهدف الاساسى للبحث فى الوصول الىتصور مقترح لتدويل التعليم الجامعي المصرى في ضوء خبرات دولتى المقارنة ،وبما يتناسب و مع إمكانات البيئة المصرية،و احترام خصوصيتها الثقافة ،وفى اتجاه التقريب بين الثقافات؟
وقد التزم البحث بالحدود التالية:
1- اختيار خبرتان أجنبيتان، هما الخبرة الإنجليزية والخبرة الاسترالية، لأنهما من الخبرات الأجنبية المتقدمة في مجال تدويل التعليم الجامعي،و يعتبر تدويل التعليم الجامعي بهما جهداً مؤيداً ومنظماً من قِبَلْ حكومتيهما.
ومن جهة أخرى تنتهج كل من المملكة المتحدة واستراليا مدخل الشراكة بين القطاعين العام والخاص فى تدويل التعليم الجامعى ،وهو ما يتفق مع السياسة التى تتبعها مصر مؤخرا، والسماح للقطاع الخاص بالمشاركة فى مجال التعليم الجامعى .
2- الاقتصار على محاور معينة في معالجة موضوع البحث، وهي:
أ-تطور تدويل التعليم الجامعى .
ب-مستويات تدويل التعليم الجامعى:(المستوى المحلى، المستوى الأقليمى، المستوى الدولي).
ج-الروابط والاتحادات والمنظمات الدولية
وفى ضوء طبيعة المشكلة وحدودها وأهدافها ، اتبع البحث المنهج المقارن والذى يعتمد على وصف الظاهرة التعليمية وتحليلها ثقافياً والتفسير المقارن لها، وكذلك فى استشراف مستقبلها.
وقد سار البحث وفقاً للخطوات التالية:
الخطوة الأولي: تحديد الإطار العام للبحث، ويشمل المقدمة– مشكلة البحث – أهداف البحث – أهمية البحث – حدود البحث – الدراسات السابقة – مصطلحات البحث – منهج البحث – خطوات البحث.
الخطوة الثانية: تحديد الإطار النظري للبحث .
الخطوة الثالثة:وصف وتحليل ثقافي لتدويل التعليم الجامعى في المملكة المتحدة.
الخطوة الرابعة: وصف وتحليل ثقافي لتدويل التعليم الجامعى في استراليا.
الخطوة الخامسة: وصف وتحليل ثقافي لتدويل التعليم الجامعى في مصر .
الخطوة السادسة: اجراء دراسة مقارنة تفسيرية لتدويل التعليم الجامعى بدول المقارنة.
الخطوة السابعة: طرح تصور مقترح لتدويل التعليم الجامعى في مصر في ضوء نتائج الدراسة النظرية، و الدراسة المقارنة التفسيرية لدول المقارنة، و بما يحقق التميز للجامعات المصرية, ويحترم خصوصيتها الثقافية, وفي اتجاه التقريب بين الثقافات.
ومن النتائج التى توصل اليها البحث ما يلى :
1. أن حركة تدويل التعليم الجامعى مرت فى تطورها بمراحل مختلفة مرتبطة بتطور الجامعات منذ نشأتها وحتى تاريخنا المعاصر .
2. أن تضمين البعد الدولى يعد أحد أهداف التعليم الجامعى فى عالمنا المعاصر، وأحد السمات التى تحدد مكانة التعليم الجامعى وأداؤه على المستويات المحلية والإقليمية أن تدويل التعليم الجامعى يعد عملية يتم من خلالها تقوية وتشجيع الهوية القومية، والحفاظ على الثقافة القومية وتشجيعها فى مقابل احترام وتقدير التنوع الثقافى .
3. أن معظم الجامعات المصرية – إن لم يكن جميعها – تشابهت فى أن لها إطاراً مشتركاً لتدويل التعليم الجامعى، وقد نال تدويل التعليم الجامعى المصرى تأييد ودعم الحكومات المصرية المتعاقبة وتم تضمينه ضمن أهداف التعليم الجامعى وقوانينه مثل قانون تنظيم الجامعات المصرية لعام 1972، وقرارات المجلس الأعلى للجامعات، ومؤتمرات التطوير .
وقد تضمن التصور المقترح:( منطلقات التصور المقترح ، وصف التصور المقترح ، متطلبات تنفيذ التصور المقترح ، معوقات التنفيذ وسبل التغلب عليها).
ومما قدمه التصور المترح للبحث:
1- إجراء مسوحات علمية للامكانات المتاحة بالجامعات المصرية ومصادر القوة والضعف، ورصدها وتحليلها، سعياً للمواءمة بين الامكانات المتاحة والأهداف المراد تحقيقها، ومن جهة أخرى الاستفادة من هذه المسوحات لتفعيل الاتفاقيات وبما يخدم تحقيق مصلحة الجانب المصرى ، وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من اتفاقية التعاون المبرمة بين الجامعات المصرية والجامعات الأجنبية .
2- العمل على أن تتضمن علاقات واتفاقات التعاون مهام ومسئوليات محددة، وضرورة التزام الأطراف التى يشملها الاتفاق بمهامها ووفق جدول زمنى محدد .
3- اقتراح إضافة وظيفة للشئون الدولية على مستوى (الجامعة – الكلية ) القيادات العليا.
4- تصميم برامج تربط ما بين الهيئة الأكاديمية والإدارية للتعامل مع الطلاب الدوليين، باعتبار أن العلاقة بين الهيئة الأكاديمية والهيئة الإدارية أحد العوامل التى تلعب دوراً مهماً فى نجاح عملية التدويل .
5- إنشاء مراكز للتميز تجمع ما بين جامعات الدول العربية ومن أجل تحقيق الامتياز الأكاديمى .
6- دعم إنشاء قواعد المعلومات فى الجامعات العربية وتنسيق الربط الشبكى بينها.
7- إنشاء مراكز ثقافية ملحقة والسفارات المصرية بالخارج تتولى الإعلان على البرامج المقدمة من قبل جامعتنا والتى تمثل عامل جذب للطلاب الدوليين ، كما تتولى تقديم بعض الخدمات التعليمية التى قد تيسر عملية جذب الطلاب الدوليين مثل : تقديم برامج لتعليم اللغة العربية، وأخرى للتعريف بالثقافة العربية الإسلامية."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة