دراسة الآثار البيئية لصناعة الطباعة فى ليبيا وكيفية الحد منها
عبد الحميد سالم الحداد عين شمس معهد الدراسات و البحوث البيئية العلوم الطبيعية و البيولوجية ماجستير 2005
"تعتبر دراسة الآثار البيئية لصناعة الطباعة من الدراسات الهامة, حيث أن تلك الصناعة يعمل بها ويتعامل معها عدد كثير من العاملين. كما تعتبر دراسة الآثار البيئية لقطاع الصناعة من الدراسات الحديثة في الوطن العربي, بينما تعتبر صناعة الطباعة ودراسة آثارها البيئية والصحية من الدراسات القليلة في الوطن العربي والنادرة في الجماهيرية الليبية.
تهدف هذه الدراسة لمعرفة وتقييم الآثار البيئية والصحية لصناعة الطباعة في ليبيا وكيفية الحد منها, ولذلك اعتمدت هذه الدراسة على اختيار ثلاث مناطق (سرت- مصراته- طرابلس) واختيار مطبعتين في كل منطقة.
وتنقسم هذه الدراسة إلي ثلاثة أجزاء أساسية:
أولا: دراسة الملوثات الهوائية داخل المطابع:-
ولقد اشتملت هذه الدراسة على أربعة أقسام حيث أنها تضمنت قياس درجات تركيز الملوثات الغازية في الهواء داخل المطابع وقياس درجات تركيز ملوثات المواد العضوية المتطايرة في الهواء, وقياس درجات تركيز أتربة المعادن الثقيلة والجسيمات المعلقة في الهواء وكذلك قياس مستويات الضوضاء والإنبعاثات الإشعاعية الصادرة من الآلات ( الماكينات) داخل صالات الطباعة.
v قياس درجات تركيز الملوثات الغازية في الهواء:
(أول أكسيد الكربون- ثاني أكسيد الكبريت - ثاني أكسيد النيتروجين - الأوزون). وقد أوضحت النتائج زيادة في تركيز غازات ثاني أكسيد الكبريت ( ضعف ونصف) وثاني أكسيد النيتروجين (ثلاثة أضعاف) و الأوزون (ضعفين) مقارنة بالحدود المسموح بها.بينما أظهرت النتائج انخفاض درجات تركيز أول أكسيد الكربون عن الحدود المسموح بها.
v قياس درجات تركيز ملوثات المواد العضوية المتطايرة في الهواء:
( بنزين – زايلين – ميثانول – أسيتون و رابع كلوريد الكربون), ولقد أوضحت النتائج ارتفاع درجات تركيز كل من البنزين "" بصورة شديدة""(ستة أضعاف) ورابع كلوريد الكربون ( ثلاثة أضعاف) مقارنة بالحدود المسموح بها بينما أظهرت النتائج أن درجات تركيز كل من الزايلين و الميثاتول والأسيتون في الحدود المسموح بها.
v قياس درجات تركيز أتربة المعادن الثقيلة والجسيمات المعلقة في الهواء:
( أتربة الزئبق – أتربة الرصاص – الجسيمات المعلقة) وقد بينت النتائج بصورة واضحة وجلية ارتفاع درجات تركيز كل الملوثات السابقة عن الحدود المسموح بها, ففي حالة أتربة الزئبق ( ثلاثة أضعاف ) – أتربة الرصاص ( خمسة أضعاف )بينما سجلت نتائج تركيز الجسيمات المعلقة ( تسعة أضعاف) مقارنة بالحدود المسموح بها.
v قياس مستويات الضوضاء و الإنبعاثات الإشعاعية:
أوضحت النتائج ارتفاع مستويات الضوضاء داخل صالات الطباعة في كل مطابع الدراسة. بينما انعدمت الإنبعاثات الإشعاعية ( الأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية) داخل صالات المطابع.
ثانيا: دراسة خصائص وتقدير درجات تركيز بعض الملوثات في مياه الصرف الصناعي.
تنقسم هذه الدراسة إلي ثلاثة أقسام رئيسية.
v دراسة بعض خصائص مياه الصرف الصناعي
تمت دراسة كل من حمضية (درجة الحموضة أو الأس الهيدروجيني), التوصيل الكهربائي, التملح (درجة الملوحة). وكذلك إجمالي المواد الصلبة الذائبة لمياه الصرف الصناعي.
ولقد أوضحت النتائج أن حمضية مياه الصرف الصناعي تتراوح بين القاعدية الضعيفة والحمضية البسيطة, بينما أظهرت قياسات التوصيل الكهربائي أن متوسط تلك القياسات تتراوح بين((5.10 - 4.22 dS/m كما أن هذه الدراسة قد أظهرت أيضا أن متوسط قياسات درجة الملوحة هي ppm 1.6.
ولقد بينت قياسات درجات تركيز إجمالي المواد الذائبة زيادة ملموسة مقارنة بالحدود المسموح بها حيث تراوحت قيمها مابين (من 1.2 – 1.5 ضعفا من الحدود المسموح بها).
v تقدير درجات التركيز لبعض الملوثات الأيونية والكاتيونية للمركبات غير العضوية:
لقد تم في هذه الدراسة تقدير درجات تركيز الفسفور على هئية أيونات(فوسفات) بينما تم تقدير درجات التركيز لبعض المعادن على هيئة كاتيونات (سواء في الأملاح البسيطة أو في مركبات المتعاقدات).
حيث تضمنت هذه الدراسة على تقدير درجات تركيز الفسفور وأوضحت النتائج زيادة ضخمة جدا عن الحدود المسموح بها(في حدود من ستة إلي سبعة أضعاف), بينما أظهرت نتائج درجات تركيز كلا من الكروم والكادميوم إنها أقل من الحدود المسموح بها أو تكاد تقترب من تلك الحدود . كما أن نتائج قياسات درجات تركيز كلا من النيكل والخارصين(الزنك) قد أوضحت جليا إنها أعلى من الحدود المسموح بها( ضعف القيمة أو أكثر قليلا) ولكن نتائج قياسات درجات تركيز الرصاص أظهرت أنها أعلى كثيرا من الحدود المسموح بها ( تقريبا أربعة أضعاف) أما نتائج قياسات درجات تركيز النحاس فلقد أوضحت بصورة لافتة للنظر وغير متوقعة أنها أكثر بكثير من الحدود المسموح بها ( تقريبا في حدود ثمانية أو تسعة أضعاف).
v تقدير درجات التركيز لبعض الملوثات العضوية:
كما إشتملت هذه الدراسة على تقدير بعض الملوثات العضوية في مياه الصرف الصناعي للمطابع موضوع هذه الدراسة ولقد تضمنت الدراسة على تعيين وتقدير درجات تركيز كلا من:-
الهيدروكربونات الكلية, الكربون العضوي الكلي, الأسيتون, رابع كلوريد الكربون, الفينولات, الزيوت والشحوم, وكذلك الأكسجين الحيوي المستهلك والأكسجين الكيميائي المستهلك.
لقد أظهرت نتائج تقديرات درجات تركيز الهيدروكربونات الكلية ( المجمعة) في مياه الصرف الصناعي للمطابع إنها تتراوح بين ppm6698 - 7634.
أما نتائج تقديرات درجات تركيز الكربون العضوي الكلي ( المجمع) فلقد تراوحت مابين ppm58 - 92.
بينما بينت نتائج الدراسة اختفاء الأسيتون من مياه الصرف الصناعي لكل المطابع التي تضمنتها الدراسة.
ومن اللافت للنظر أن هذه الدراسة تدق ناقوس الخطر وتحذر من الزيادة الرهيبة والمخيفة لدرجات تركيز كلا من ملوث رابع كلوريد الكربون وملوث الفينول فلقد أوضحت الدراسة أن درجات تركيز الأول تزيد عن الحدود المسموح بها بزيادة رهيبة ومقلقة حيث أنها تتراوح بين مائة وستون ضعفا ومائة وتسعون ضعفا بينما تتراوح الزيادة في درجات تركيز الثاني بين سبعون وثمانون ضعفا عن الحدود المسموح بها.
هذا بينما أظهرت درجات تركيز كلا من الزيوت والشحوم والأكسجين الحيوي المستهلك أنها تقل عن الحدود المسموح بها, وأظهرت هذه الدراسة أن نتائج درجات تركيز الأكسجين الكيميائي المستهلك تزيد عن القيم المحددة لذلك زيادة بسيطة لا تدعو للقلق.
كما استعرضت الدراسة الافتراضات التي أدت إلي الزيادة في تركيز بعض الملوثات التي اشتملت عليها الدراسة وكذلك الحلول المقترحة للحد من ارتفع تلك التركيزات وإعادتها إلي الحدود المسموح بها محليا وعالميا تجنبا لآثارها البيئية ومخاطرها الصحية.
ثالثا: الدراسة الإحصائية للملوثات الهوائية وبعض الملوثات في مياه الصرف الصناعي.
تم استخدام التحليل الوصفي متمثل في حساب المتوسط والنسب والانحراف المعياري. كما تم إجراء التحاليل الإستنتاجية (T.test ),(NOVA test) وحساب معنوية الفروق بين نتائج الدراسة والحدود المسموح بها.
ولقد أظهرت تلك الحسابات والتحاليل أهمية تأثير اختلاف مواسم وفصول السنة في ارتفاع و انخفاض درجات تركيز اغلب الملوثات على حد السواء في الهواء ومياه الصرف الصناعي للمطابع موضوع الدراسة. حيث وجد تناسب طردي بين درجات الحرارة ودرجات تركيز معظم الملوثات
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة