دراسه مصداقيه اختبار الحاله العقليه للمسنين في تشخيص الخرف في عينه مسنه مصريه
رشا احمد سامي عين شمس الطب الامراض النفسية الدكتوراة 2003
"تتنبأ الاحصائيات الحديثة بزيادة مستمرة فى أعداد المسنين خلال السنوات القادمة، فعند حلول عام 2025 ستُمثل نسبة المسنين فى الدول النامية حوالى ثلاثة أرباع الاشخاص الذين تتعدى أعمارهم الستين عاماً أو أكثر (1200 مليون نسمة).ومن المتوقع أن تزيد أعداد المسنين بالرغم من الوفيات الناتجة عن سوء التغذية والفقر والصراعات الإنسانية والأمراض المعدية مثل الإيدز.
وقد تزايد الاهتمام فى الآونة الأخيرة بالبحث العلمى الخاص بالاضطرابات العقلية للمسنين وذلك لأنها من المجالات الهامة والأساسية فىكلٍ من الدول النامية والدول الصناعية الكبرى المتقدمة على حد سواء.
و يعتبر الخرف من الأمراض ذات الأهمية القصوى للباحثين والمهتمين بأمراض المسنين وتواجه الأبحاث فى هذا المجال عدة مشاكل منها الأعداد المتزايدة المسنين فضلاً عن زيادة عدد المرضى الذين يعانون من الخرف منهم ولهذا السبب يجب أن تستمر الأبحاث الخاصة بإحصائيات مرضى
الخرف وان تكون لها الأولوية حتى نتمكن من معرفة الأعداد الحقيقية لانتشار المرض ومعدل حدوثه.
يشغل المرضى المسنون حوالى ثلثى الاسّرة فى مستشفيات المملكة المتحدة و يعتبر التقدم فى العمر من أهم وأقوى العناصر المسببة للخرف ، ومن المتوقع أن يساهم الارتفاع المستمر فى متوسط عمر الفرد فى الدول النامية فى زيادة نسبة المرضى منهم .لهذا يعتبر التقدم فى العمر الى جانب عوامل أخرى عديدة (مثل تصلب الشرايين ، وارتفاع نسبة الكوليسترول، التدخين ،وغيرها) من أهم الاسباب التى تزيد من خطر التعرض للإصابة بالخلل المعرفى والخرف بجميع أنواعه .
كما وجد الباحثون أن المرضى المصابين بالخلل المعرفى يمضون وقتاً أطول فى المستشفيات كما أنهم يمثلون النسبة الأعلى من عامة المرضى و الوفيات على حد سواء. ويواجه هؤلاء المرضى بعض الصعوبات المعرفية أثناء تلقيهم العلاج بالمستشفى نتيجة لوجودهم فى محيط غير مألوف لديهم وتعرضهم لنمط غير معتاد من السلوكيات اليومية ،.ولذلك يعانون من صعوبة شديدة فى استيعاب ما يدور حولهم وكل ذلك يكون له أثره العظيم عليهم . إن التواؤم مع حالة الشعور بالضياع والتغير فى الظروف المحيطة يحتاج إلى الاستدراج من المصادر الشخصية والتى يمكن أن تكون قد نضبت كنتيجة طبيعية للخرف وسائر الاضطرابات الصحية والاجتماعية المحتملة .
يعتبر مرض الخرف بجميع أنواعه من أهم الاسباب المؤدية الى ارتفاع نسبة الوفيات بين كبار السن حيث وجد أن مرضى الخرف يعيشون عمراً أقل من نظرائهم من كبار السن الغير مصابين بالخرف. و يتكلف علاج الخرف فى البرامج العلاجية طويلة المدى والخدمات الاجتماعية البلايين من الدولارات سنوياً، كما أنه يمثل عبئاً ثقيلاً قد يتسبب فى مشاكل مادية للمستشفيات التى تقوم على رعاية عدد كبير منهم. حيث تواجه المستشفيات التى تقوم على رعاية المرضى الداخليين عقبات عديدة منها: قلة أعداد الممرضين والقائمين على رعاية مرضى الخرف، و مضاعفات المرض والعدوى والتكاليف المادية .حيث يعتبر مرضى الخرف من أكثر المرضى عرضة للعدوى بكافة الأمراض نتيجة إعاقة الخرف على للقدرات الحركية و التحكم فىالإخراج ، و سوء التغذية،مما يؤدى الى طول فترة إقامتهم بالمستشفيات .
أشارت بعض الأبحاث الى نسبة حدوث الخرف لدى كبار السن فى الدول النامية ولكن القليل منها أشار الى العبء الذى يشكله هذا المرض خصوصاً فى المجتمعات الفقيرة . و دائماً ما تتأثر نتائج هذه الأبحاث بالطرق المستخدمة لتشخيص المرض .لذا يجب ايجاد منهج ثابت وموحد لتشخيص مرض الخرف حتى يتسنى لنا المقارنة بين نسبة حدوث المرض فى الدول المختلفة. إن استخدام الاختبارات والاستبايانات القائمة على الحضارة الغربية فى دول العالم الثالث والدول النامية يمكن أن تنقص من قيمة البحث بسبب الاختلاف فى التعليم والثقافة والحضارات بين الدول.
تم وصف اختبار الحالة العقلية للمسنين لأول مرة عام 1976 وقد أثبتت العديد من الأبحاث مصداقيته وثباته فى تشخيص مرض الخرف والاكتئاب لدى كبار السن ويعتبر إدخال هذا الاختبار على أبحاث الطب النفسى تقدماً عظيماً، فمنذ أن وصف اختبار الحالة العقلية للمسنين كنظرية موحدة فى تشخيص الخرف عند المسنين وهو مطلوب باستمرار للتطبيق . لقد تطور الاختبار تدريجياً فى ضوء البيانات المستمدة والمستنتجة من الأبحاث التى أُجريت على عدد كبير من المرضى نزلاء المستشفيات والبيانات المستمدة ايضاً من آلاف الأشخاص فى المجتمع الخارجى كما تم إلحاق بعض الاختبارات به و التى تصف التاريخ المرضى والحالة الاجتماعية وجداول للفحص الجسماني.
وقد تم استخدام هذا الاختبار فى العديد من الدول الاوربية والهند و أفريقيا و الشرق الأقصى وأستراليا،كما تمت ترجمته الى العديد من اللغات التى لم يكن من بينها اللغة العربية ، وبالتالى لم يتم استخدامه فى البلاد العربية .
إن المستقبل يقوم على أحداث مستقاة من الماضى والحاضر، وهذا أيضاً ينطبق على مجال الأبحاث الطبية.إن البيانات والمعلومات التى توصل إليها الباحثون فى مرض الخرف خلال الخمس وعشرين سنة الماضية قد مهدت الطريق لمستقبل أفضل للمرضى وقد نصل فى يومٍ من الأيام إلى أن نصبح قادرين على منع حدوث أو على الأقل علاج هذا المرض اللعين ، الذى يسرق منا أحباءنا ويسرق منهم أعز ما لديهم وهى عقولهم . فمنذ خمس سنوات لم تكن لدينا أية طريقة للتوصل لمعرفة الأشخاص المعرضين للإصابة بهذا المرض أو التمويل الكافى لعمل الأبحاث اللازمة لذلك .أما فى هذه الأيام فيمكن للأطباء التعرف على الأعراض المبكرة للمرض من خلال بعض الخطوات مثل : إجراء أشعة على المخ ، بعض الاختبارات النفسية ،وغيرها.و كل ذلك يمكن ان يقود المعالجين الى رؤية الأعراض المبكرة للحالة مثل حالات الخلل المعرفى البسيط مما يهيئ لهم فرصة للتدخل المبكر قبل أن يتفاقم المرض.
إنه لمن الأفضل اكتشاف مرض الخرف فى مراحله الأولى حتى يكون للعلاج والقرارات المتخذة بشأن المريض التأثي الأقوى مما يؤدى لاجتناب كارثة اجتماعية فى المراحل الأخيرة من المرض. ويكون الاكتشاف المبكر للمرض عامة من خلال الأقارب و الأصدقاء والمحيطين بالمريض والمطلعين على جميع سلوكياته الاجتماعية. تدور معظم الأبحاث الآن حول كيفية اكتشاف المرض مبكراً وذلك من خلال اكتشاف التغيرات الطفيفة التى تطرأ على الحالة العقلية للمريض و تصرفاته . و هذا هو التحدى الأكبر.
إن استخدام اختبار موحد مثل اختبار الحالة العقلية للمسنين لجمع البيانات الخاصة بالمريض واستخدامها للوصول الى التشخيص السليم يصل بنا الى درجة عالية من الدقة تتيح لنا المقارنة بين الأبحاث المختلفة التى أُجريت على هذه العينة من كبار السن كما تتيح لنا أيضاً فرصة للتعرف على هذه التغيرات الطفيفة التى تكون فى صورتها الحالية غير كافية لتشخيص المريض بالخرف ولكنها يمكن أن تتطور على مر السنين الى أعراض مرضية واضحة .
تم عمل هذا البحث لدراسة مدى مصداقية وثبات اختبار الحالة العقلية للمسنين فى تشخيص الخرف لدى عينة من المرضى المصريين بعد التأكيد على التدريب الجيد و الترجمة الواضحة وملائمتها للثقافة المصرية .وقد أُجرى البحث على عينة من المسنين البالغين من العمر خمس وخمسون عاماً أو أكثر من دورالمسنين والمرضى المقيمين بأقسام الباطنة والاعصاب بمستشفيات جامعة عين شمس وايضاً من المجتمع الخارجى .وتكونت هذه العينة من اربع مجموعات :المجموعه الاولى هم المرضى الذين يعانون من الخرف البسيط أو المتوسط الشدة (وعددهم خمسون حالة ) والمجموعات الثلاث الاخرى لا يعانون الخرف منهم ثلاثون مريض بالإكتئاب ، ثلاثون من ذوى التعليم العالى وثلاثون من ذوى التعليم البسيط.
و تم تشخيص مرض الخرف والإكتئاب فى تلك المجموعات طبقاً للتقسيم الأمريكى الرابع للأمراض النفسية وبعض الاختبارات الأخرى الخاصة بتشخيص الإكتئاب والخرف والتى ثبت مصداقيتها وثباتها فى أبحاث سابقة.ثم تلى ذلك إجراء اختبار الحالة العقلية للمسنين وقمنا بالمقارنة بين نتائجهم .
ثبت أن اختبار الحالة العقلية للمسنين إضافة مثمرة فى تشخيص الخرف .ولكن بالرغم من ثبوت مصداقيته وثباته وجد به بعض القصور فى تشخيص الخرف لدى الغير متعلمين من الأصحاء ، إذ إنه يبالغ فى تشخيص البعض منهم بمرض الخرف .
وفى النهاية، فإن الدرس المستفاد من جميع الأبحاث التى أُجريت مستخدمة اختبار الحالة العقلية للمسنين ،هو التصحيح والتطوير المستمر للاختبار حتى يواكب احتياجات البحث العلمى الحديث. ويتم ذلك من خلال حذف أو إضافة بعض النقاط أو بعض الاختبارات الأخرى التى تغطى نقاط القصور به لتمكننا من استخدامه فى المجتمعات النامية، كما أشارت بعض الأبحاث السابقة التى أجريت فى الدول النامية المختلفة"
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة