أثر سياسة التحرر الاقتصادي علي هيكل التنظيم الإرشادي في مصر
عين شمس الزراعة المجتمع الريفى والإرشاد الزراعى دكتور اة 2007
"ملخص الدراس
شهدت الفترة الأخيرة توجهاً واضحاً استهدف تحرير الزراعة المصرية من خلال سياسة إصلاحية تدريجية كانت أهم ملامحها إلغاء الدورة الزراعية في الأراضي المزروعة وتحرير أسعار الحاصلات الزراعية ، وإعادة النظر في قانـون تنظيم العـلاقة بين المالك والمستأجر ، وهو ما يترتب عليه ضرورة إعادة النظر في الهيكل الإرشادي الزراعي المصري ، ومن ثم طبيعة الخدمة الإرشادية علي نحو يتوافق مع هذه المتغيرات الهامة ، حيث أن التنظيم الإرشـادي الزراعي المصري كواحد من أهم المنظمات التنموية العاملة في مجال التنمية الريفية بصفة عامة والقطاع الزراعي بصفة خاصة ، وقد كان من المأمول أن يحقق التنظيم أهدافه المعلنة وأن يوفق في كسب ثقة الزراع من جهة والحكومة من جهة أخري ، إلا أن النظرة المدققة لواقـع التنظيم تشير إلي وجـود مجموعة من العوامل المحددة التي أدت إلي انخفاض الكفاءة للتنظيم الإرشادي الزراعي المصري في ظل سياسة التحرر الاقتصادي ، مما أدي إلي عدم قيام التنظيم الإرشادي بالدور المنوط به بالكفاءة المطلوبة ، وهو ما يعكس أهمية الدراسة ومشكلاتها في آن واحد .
أهداف الدراسة : The study objectives
في ضوء ما سبق يمكن بلورة أهداف الدراسة فيما يلي:
1- التعرف علي هيكل التنظيم الإرشادي قبل وبعد تطبيق سياسة التحرر الاقتصادي في قطاع الزراعة .
2- التعرف علي آثر سياسة التحرر الاقتصادي علي هيكل التنظيم الإرشادي الحالي من وجهة نظر أفراد عينة الدراسة من القيادات الإرشادية والمرشدين الزراعيين والزراع .
3- تحديد اتجاه عينات الدراسة من المرشدين الزراعيين والزراع نحو سياسة التحرر الاقتصادي وآثرها علي القطاع الزراعي والتعرف علي أهم العوامل المؤثرة علي اتجاه كل منهم .
4- تحديد أهم المشكلات التي تواجه العينات الثلاث بمنطقة الدراسة .
5- اقتراح مجموعة من التوصيات قد تساعد علي مسايرة هيكل التنظيم الإرشادي الحالي للتغيرات المصاحبة لتطبيق سياسة التحرر الاقتصادي في قطاع الزراعة .
وقد اشتملت الدراسة علي بابين تضمنا تسعة فصول بخلاف المقدمة التي تضمنت مشكلة الدراسة وأهدافها ، فضلا عن قائمة المراجع والملاحق ، والموجز باللغتين العربية والإنجليزية .
فيما يتعلق بالباب الأول الذي اختص بالإطار النظري للدراسة فقد أشتمل علي خمسة فصول تناول الأول منها سياسة التحرر الاقتصادي وآثرها علي القطاع الزراعي حيث تضمن مفهوم سياسة التحرر الاقتصادي ، وأهدافها ، وأسباب الأخذ بها ، وإجراءاتها في قطاع الزراعة ، والآثار الاقتصادية الاجتماعية المترتبة عليها في قطاع الزراعة ، ودور الإرشاد الزراعي وفلسفته في ظل سياسة التحرر الاقتصادي ، والتحديات المتوقعة للعمل الإرشادي في ظل نظام السوق الحر . أما الفصل الثاني فقد اختص بالتنظيم الإرشادي من خلال التعرض لمفهوم التنظيم بصفة عامة ، وأهميته ، ومفهوم التنظيم الإرشادي الزراعي ، وأهم الاعتبارات الواجب مراعاتها في التنظيمات الإرشادية ، ومباديء وقواعد التنظيم الإرشادي ، والعوامل التي تؤثر علي تركيبه ، وموقع الإرشاد الزراعي في البناء التنظيمي الحكومي ، والوظائف الإدارية للتنظيم بصفة عامة وللتنظيم الإرشادي بصفة خاصة ،وإدارة منظمة الإرشاد ، والخصائص التركيبية للتنظيم الإرشادي ، وأهم المشكلات التنظيمية للإرشاد الزراعي . بينما أشتمل الفصل الثالث علي التطور التاريخي للتنظيم الإرشادي الزراعي المصري في ظل التطورات الجارية ، والملامح العامة لسياسات وآليات العمل الإرشادي الزراعي في ظل سياسة التحرر الاقتصادي ، واستراتيجية وزارة الزراعة حتي عام 2017 . أما الفصل الرابع فقد أشتمل علي الدراسات السابقة ذات العلاقة المباشرة وغير المباشرة بموضوع الدراسة ، وأشتمل الفصل الخامس علي منهجية الدراسة ، والمفاهيم الإجرائية للدراسة ، ومتغيرات وفروض الدراسة .
أما الباب الثاني فقد تضمن أربعة فصول ، أشتمل الفصل السادس علي عينة الدراسة وطرق القياس . بينما تضمن الفصل السابع القياس الكمي لمتغيرات الدراسة المستقلة والتابعة . في حين تناول الفصل الثامن نتائج الدراسة الميدانية . وأخيرا تضمن الفصل التاسع المناقشة العامة للنتائج وتوصيات الدراسة .
وتحقيقا لأهداف الدراسة السالفة الذكر فقد تم الاعتماد علي أسلوب المعاينة العشوائية عند اختيار عينات الدراسة ، حيث أجريت الدراسة الميدانية علي محافظة الغربية باعتبارها من احدي محافظات الفئة متوسطة الريفية . وتم سحب عينتين عشوائيتين من بين المرشدين الزراعيين ، والزراع ، بالإضافة إلي عينة القيادات الإرشادية التنفيذية علي مستوي المحافظة .
وقد بلغ قوام العينة الأولي من المرشدين الزراعيين 142 مرشدا زراعيا يمثلون حوالي 51 % من إجمالي عدد المرشدين بالمحافظة البالغ عددهم 279 مرشدا زراعيا طبقا لتقديرات عام 2004 ، وبلغ قوام العينة الثانية من الزراع
350 مزارع يمثلون حوالي 2.5 % من إجمالي عدد الزراع بالقري الثلاث المختارة ، بينما بلغ قوام العينة الثالثة 23 قيادي إرشادي يمثلون جميع القيادات التنفيذية الإرشادية بمحافظة الغربية .
واستكمالا لإجراءات الدراسة الميدانية تم تصميم ثلاث استمارات استبيان جمعت بالمقابلة الشخصية ، تضمنت عدداً من الأسئلة بعضها يعبر عن معرفة جوانب مفهوم السوق الحر ، والبعض الأخر يعبر عن التنظيم الإرشادي والتغيرات الحادثة به في ظل سياسة التحرر الاقتصادي ، واتجاه المرشدين نحوه ، بالإضافة إلي التعرف علي الخصائص الشخصية والاقتصادية والاتصالية للمبحوثين .
وبعد اعتماد صلاحية الاستمارات تم إجراء اختبار مبدئي لها علي عينة مكونة من 20 مبحوثا من المرشدين والزراع بمنطقة الدراسة ، وذلك لتصحيح مكونات الاستمارات أما بالحذف أو الإضافة أو التعديل لجعلها في مستوي إدراك وفهم المبحوثين ، وعقب ذلك تم وضع الاستمارات في صورتها النهائية ( مرفق بالملحق رقم 1 ) .
استغرقت فترة جمع البيانات قرابة ثلاث أشهر خلال الفترة من أغسطس وحتي أكتوبر 2006 ، أعقبها تفريغ البيانات في سجلات خاصة أعدت لهذا الغرض ، وذلك بعد إعطاء الإجابات قيما عديدة تتناسب مع المقاييس المستخدمة في تحليل المتغيرات التي شملتها الدراسة .
وقد تم الاستعانة بمجموعة من الأساليب الإحصائية في تحليل البيانات الميدانية ، والتي تتفق وطبيعة هذه البيانات ، وقد تدرجت هذه الأساليب بداية من مقاييس التحليل الإحصائي الوصفية ، وانتهاءاً بمقاييس التحليل الإحصائي غير البارامترية واختبارات صحة الفروض .
وقد أسفرت الدراسة عن مجموعة من النتائج أبرزها :
أولا: نتائج دراسة القيادات المبحوثين :
أظهرت النتائج المتعلقة بالقيادات المبحوثين في منطقة الدراسة ما يلي :
- ارتفاع متوسط سن القيادات المبحوثين ، ويتضح من ذلك عدم وجود جيل جديد من القيادات بمنطقة الدراسة حيث أن أصغرهم سنا يبلغ 47 سنة .
- أن نحو 78 % من جملة القيادات المبحوثين قد تلقوا تدريبا في مختلف المجالات مما قد يؤدي إلي رفع كفاءتهم وحسن أدائهم لأعمالهم .
- وجود قصور في الدورات التدريبية الخاصة بمجال الإرشاد الزراعي وطرقه ووسائله ، حيث ذكر نحو 75 % من جملة القيادات المبحوثين أنهم في حاجة إلي دورات تدريبية في مجال الإرشاد الزراعي وطرقه ووسائله .
- ارتفاع مستوي اتجاه القيادات الإرشادية المبحوثين نحو العمل الإرشادي ، حيث يقع بالفئتين المتوسطة والمرتفعة نحو 61 % من جملة القيادات الإرشادية المبحوثين . وهذا قد يدل علي رضائهم عن العمل الإرشادي وتمسكهم به .
- تبين من الدراسة ارتفاع مستوي معارف القيادات المبحوثين لمفهوم سياسة التحرر الاقتصادي في قطاع الزراعة ، حيث يقع بالفئتين المتوسطة والمرتفعة نحو 74 % من جملة القيادات الإرشادية المبحوثين .
- ارتفاع مستوي إدراك القيادات المبحوثين لأهـداف التنظيم الإرشادي وأهمتيه ، حيث يقع بالفئتين المتوسطة والمرتفعة نحو 69.5 % من جملة القيادات الإرشادية المبحوثين .
- تشير النتائج إلي أن نحو 87 % من إجمالي القيادات الإرشادية المبحوثين أشاروا الي ضرورة إحداث تغيير في التنظيم الإرشادي الحالي بما يتوافق مع سياسة التحرر الاقتصادي . وهذا يدل علي وجود بعض الإختلالات في التنظيم الإرشادي الحالي مما يدعوا الي ضرورة معالجة تلك الإختلالات وتغييرها بما يتوافق مع المتغيرات الجديدة المرتبطة بسياسة التحرر الاقتصادي .
ثانيا : نتائج الدراسة المتعلقة بالمرشدين الزراعيين المبحوثين :
أظهرت النتائج المتعلقة بالمرشدين الزراعيين المبحوثين ما يلي :
- وجود قصور في التأهيل الأكاديمي للمرشدين الزراعيين في منطقة الدراسة في مجال الإرشاد الزراعي ، حيث أن 94 % منهم لم يحصلوا علي مؤهل أكاديمي في تخصص الإرشاد الزراعي .
- ارتفاع عدد سنوات خبرة المرشدين الزراعيين في العمل الزراعي ، حيث يقع بالفئتين المتوسـطة والمرتفعة نحو 63 % منهم .
- 68 % من جملة المرشدين المبحوثين قد تلقوا تدريبا أثناء الخدمة ، وأن نحو 78 % منهم تلقوا ثلاث دورات تدريبية فأكثر خلال فترة عملهم بالإرشاد الزراعي . ولكن أظهرت النتائج أن 42 % منهم كانت استفادتهم ضعيفة ، مما يدعوا إلي إعطاء مزيد من الاهتمام بنوعية الدورات التدريبية وموضوعاتها ومجالاتها المختلفة أكثر من عدد الدورات .
- ارتفـاع مستوي اتجاه المرشدين الزراعيين المبحوثين نحو الإرشاد الزراعي ، حيث يقع في الفئتين المتوسطة والمرتفعة نحو 81 % من إجمالي عدد
المرشدين المبحوثين . وقد ثبتت معنوية العلاقة بين اتجاه المرشدين الزراعيين نحو الإرشـاد الزراعي والمتغيرات المستقلة التالية : سن المبحوث ، والمؤهل الدراسي ، وعدد سنـوات الحصول علي المؤهل ، والحالة الزوجية ، وعدد سنوات الخبرة بالعمل الزراعي ، وعدد سنـوات الخبرة بالعمل الإرشادي ، والحصول علي دورات تدريبية ، ودرجـة صلة المبحوث بالريف علي المستوي الاحتمالي 0.01 ، وأن هذه العوامل المستقلة الثمانية تشرح جميعها نحو 62 % من التباين في اتجاه عينة المرشدين الزراعيين نحو الإرشاد الزراعي . ويعني ما سبق أن النسبة الباقية وقدرها 38 % يمكن عزوها إلي متغيرات أخري لم تتضمنها الدراسة .
- ارتفاع مستوي اتجاه المرشدين الزراعيين نحو مهام العمل الإرشادي في ظل تطبيق سياسة التحرر الاقتصادي ، حيث يقع في الفئتين المتوسطة والمرتفعة نحو 85 % من إجمالي عينة المرشدين الزراعيين المبحوثين . وهذا قد يشير إلي الآثار الإيجابية لسياسة التحرر الاقتصادي المتمثلة في إلغاء الدورة الزراعية وتخفيف العبء الواقع علي كاهل المرشدين الزراعيين ، وترك الأسعار تحدد وفقا لآليات العرض والطلب وإلغاء التوريد الجبري للحكومة مما كان له الأثر الإيجابي علي الزراع والمرشدين معا وعودة نوع من الثقة بين المرشد والمزارع في ظل تطبيق سياسة التحرر الاقتصادي . وقد ثبتت معنوية العلاقة بين اتجاه عينة المرشدين نحو مهام العمل الإرشادي في ظل تطبيق سياسة التحرر الاقتصـادي وبين المتغيرات المستقلة التالية : المؤهل الدراسي ، وعدد سنوات الحصول علي المؤهل ، والحالة الزوجية ، وعدد سنوات الخبرة بالعمل الزراعي ، وعـدد سنوات الخبرة بالعمل الإرشادي ، والحصول علي دورات تدريبية ،ودرجة صلة المبحوث بالريف علي المستوي الاحتمالي 0.01 . أما سن المبحوث فقد ثبتت معنوية العلاقة بينه وبين اتجاه المرشدين الزراعيين المبحوثين نحو مهام العمل الإرشادي في ظل تطبيق سياسة التحرر الاقتصادي علي المستوي الاحتمالي 0.05 . وأوضحت النتائج أن العوامل المستقلة الثمانية تشرح جميعها نحو 62 % من التباين في اتجاه عينة المرشدين الزراعيين المبحوثين نحو مهام العمل الإرشادي في ظل تطبيق سياسة التحرر الاقتصادي . ويعني ما سبق أن النسبة الباقية وقدرها 38 % يمكن عزوها الي متغيرات أخري لم تتضمنها الدراسة
ثالثا : نتائج الدراسة المتعلقة بالزراع المبحوثين :
أظهرت النتائج المتعلقة بالزراع المبحوثين ما يلي :
- انخفاض اتجاه الزراع المبحوثين نحو سياسة التحرر الاقتصادي وآثرها علي القطـاع الزراعي ، حيث يقع في الفئتين المنخفضة والمتوسطة نحو 75 % من جملة الزراع المبحوثين .
- وأوضحت النتائج أن العوامل المؤثرة علي اتجاه الزراع المبحوثين نحو سياسة التحرر الاقتصادي وآثرها علي قطاع الزراعة هي : سن المبحوث ، والحالة التعليمية ، والحالة الزوجية ، وعدد أفراد الأسرة ، ونسبة العاملين من أفراد الأسرة بالزراعة ، والحيازة الزراعية ، وحيازة الحيوانات المزرعية ، ودرجة ملكية الأجهزة المنزلية ، وحيازة الآلات الزراعية ، وعضوية المنظمات المحلية التنموية ، ودرجة التعرض لمصادر المعلومات الزراعية ، ودرجة المشاركة الاجتماعية غير الرسمية . وقد ثبتت معنوية هذه المتغيرات المستقلة علي المستوي الاحتمالي 0.01 ، وأشارت النتائج إلي أن العوامـل المستقلة الاثنا عشـر تشرح جميعها 51 % من التباين في اتجاه الزراع المبحوثين نحو سياسة التحرر الاقتصادي وآثرها علي قطاع الزراعة ، ويعني مما سبق أن النسبة الباقية وقدرها 49 % يمكن عزوها الي متغيرات أخري لم تتضمنها الدراسة .
- تشير النتائج الي أن نحو 52 % من عينة الزراع المبحوثين أشاروا الي انخفاض مستوي الخدمات الإرشادية المقدمة من قبل الجهاز الإرشادي في الوقت الحالي . واقترحوا مجموعة من المقترحات لتحسين الخدمات الإرشادية من أهمها : زيادة عدد المرشدين الزراعيين الأكفاء والمدربين ، وتوفير مقرات جديدة مناسبة وملائمة للعمل الإرشادي ، وتوفير الدعم المادي اللازم للإرشاد الزراعي وتوفير مستلزمات الإنتاج .
- وأشار 65 % من إجمالي عينة الزراع المبحوثين بعدم خصخصة الإرشاد الزراعي حيث أن الخصخصة من وجهة نظرهم لا تعد مدخلا لتحسين الخدمات الإرشادية في مصر .
- تبين من الدراسة أن نحو 69.5 % من إجمالي عينة الزراع المبحوثين أفادوا بانخفاض مستوي كفاءة العاملين بالجهاز الإرشادي في الوقت الحالي مما يؤدي الي عدم تمكنهم من العمل في ظل نظام الخصخصة وهذا يفسر ارتفاع نسبة الزراع المبحوثين الذين يرون عدم ضرورة خصخصة الإرشاد الزراعي نتيجة لانخفاض مستوي كفاءة العاملين بالجهاز الإرشادي .
وقد توصلت الدراسة إلي مجموعة من التوصيات والتي من الممكن أن تساهم في ارتفاع كفاءة التنظيم الإرشادي الحالي في ظل سياسة التحرر الاقتصادي"
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة