الاستدامة المالية لنظام التأمينات الاجتماعية فى مصر
أمنية خيرى إبراهيم على عين شمـس التجــارة الاقتصــاد ماجستير 2008
"تتصف أموال التأمينات الاجتماعية بخصائص مميزة لها عن خصائص مصادر الأموال الأخرى المتاحة فى السوق المصرى ، حيث أنها تمثل مصدراً للتمويل طويل الأجل قد يستمر تدفقها الى عشرات السنوات بمبالغ شبه ثابتة فى حين أن الأمر يتطلب أن تحقق هذه الأموال عائد يكفى لسداد الأعباء السنوية للمعاشات مستقبلاً .
يثير موضوع المعاشات والتأمينات العديد من القضايا فى الكثير من دول العالم ، وقد أضيفت مصر الى هذه الدول منذ البدء فى تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلى فى أوائل التسعينات ، ولعل من أهم هذه القضايا ما يتعلق بقدرة النظام على التواصل والاستمرار فى أداء الالتزامات التى يكفلها النظام لمموليه .
تتوقف قدرة نظام التأمينات والمعاشات على الوفاء بالمزايا المقررة تجاه مستحقيها والحقيقة أن العلاقة بين التمويل والمزايا المقررة هى جوهر قضية التواصل والإستمرار للنظام وهو ما يعرف بالإستدامة المالية للنظام ، بمعنى قدرة النظام على أن يستمر فى أداء وظائفه التى كفلها له القانون تجاه مستحقى هذه المزايا.
بناء على ذلك فقد هدفت الدارسة الى بيان مدى مقدرة النظام على تحقيق هذه الإستدامة المالية ، لذا فقد قامت الباحثة بتحليل نظام التأمينات الاجتماعية ، والأوجه الاستثمارية المتبعة لإستثمار موارد النظام التأمينى بشكل يخدم الاقتصاد المصرى عامة والنظام التأمينى خاصة ، ويترتب على ذلك البحث عن طرق وسبل لإصلاح نظام المعاشات والتأمينات أو على الأقل الجزء الخاص منه والقائم على الإشتراكات المحصلة وذلك عن طريق تعظيم عائد إستغلال أموال المعاشات والتأمينات بأقل قدر من المخاطر من أجل حماية أصل الأموال وتعظيم عائد هذه الأموال وذلك لصالح المستفيدين من هذا النظام.
ولقد تم تقسيم الدراسة الى أربعة فصول :
تناول الفصل الأول الإطار النظرى لنظام التأمين الاجتماعى وذلك من خلال دراسة طبيعة النظام والمراحل التى مر بها الى أن وصل الى شكله الحالى بالإضافة الى التعرض للفئات المستفيدة من هذا النظام كما حددها المشرع ، والمحاولات العديدة المبذولة من أجل محاولة إيجاد تعريف محدد للنظام يميزه عن غيره من النظم الخاصة بالضمان الاجتماعى.
تناول الفصل الثانى قضية إقتصادية هامة مثار للبحث والدراسة بالنسبة لكلاً من الدول الدائنة أو المدينة ألا وهى "" قضية الدين العام المحلى "" وكيف تم توجيه الموارد المالية للتأمينات الاجتماعية لسد العجز فى الموازنة العامة للدولة مما يؤثر ذلك على وجود خلل فى النظام الاقتصادى بشكل عام وعلى النظام التأمينى بشكل خاص.
تناول الفصل الثالث الأساليب الاستثمارية التى يتم عن طريقها استثمار موارد التأمينات الاجتماعية فى مصر والتى تتمثل فى ثلاث أشكال رئيسية ألا وهى الاستثمار فى بنك الاستثمار القومى والاستثمارات فى الأوراق المالية وأخيراً الاستثمار فى ودائع الدين المحلى للحكم على مدى فاعلية السياسة الاستثمارية لموارد التأمينات الاجتماعية من عدمه بما يحقق معه أعلى عائد فى مستوى مخاطرة بسيطة من أجل ضمان والحفاظ على هذه الأموال مع التأكيد على أن هذه الأموال هى ليست ملكاً للدولة بل هى وكيلاً عن ملاك هذه الأموال ( المؤمن عليهم ) ، والتأكيد على دور الدولة الفعال فى تطبيق التشريعات التأمينية التى يستوجب معها الحفاظ على أصل هذه الأموال وتحقيقها عائد من استثمار هذه الأموال حتى يلبى النظام التزاماته تجاه مستحقيها.
تناول الفصل الرابع مستقبل النظام التأمينى فى مصر حيث أن الأحداث التى لحقت بالنظام فى الفترة الأخيرة مؤثرة جداً ومثار للجدل والمناقشة خاصة بعد إعلان صدور قانون جديد للنظام التأمينى ، ومن هنا كان ينبغى التعرض بالدراسة لهيكل هذا النظام الجديد وذلك مقارنة بالنظام التأمينى المطبق حالياً للحكم على مدى فاعليته من عدمه فى تحقيقق الإستدامه المالية فى الأجل الطويل.
قد توصلت الدارسة الى مجموعة نتائج كان من أهمها ما يلى :
• يغطى النظام التأمينى المصرى لمجموعة من المستفيدين ( كالأبناء والأخوة و الوالدين .... وهكذا ) وهى مجموعات لا تشملها نظم التأمينات المطبقة فى العديد من البلدان الأخرى.
• إن تطور المزايا التأمينية التى يكفلها نظام التأمينات الاجتماعية المصري يعكس مدى التزام الحكومات المتعاقبة برعاية المستفيدين من النظام لمقابلة تكاليف المعيشة المرتفعة ، مما إستوجب معه ضرورة تطوير وإعادة هيكلة النظام التأمينى الحالى من أجل دعم قدرته على التواصل والإستمرار على المدى الطويل.
• إدخال تعديلات تشريعية على قانون بنك الاستثمار القومى وقانون الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية بحيث لا تصبح أموال الهيئة ضمن موارد البنك ، وأن تصبح المعاملات بين هذا البنك والهيئة خاضعة للشروط السائدة فى سوق المال والائتمان.
• تأكيد إستقلالية الهيئة فى إدارة النظام التأمينى وولايتها على أموال التأمينات الاجتماعية وحسن إدارة هذه الأموال ، والدليل على ذلك متمثلاً فى مليارات الجنيهات التى يفرزها النظام التأمينى والتى يلزم القانون الهيئة بإيداعها لدى بنك الاستثمار القومى ."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة