الخلافة في الأدب الأموي

إعداد : رائد جميل محمد عكاشة

ملخـص

  كنت حريصاً على أن يكون موضوعي لرسالة الدكتوراه، في جانب من جوانب الفكر عند العرب في العصر الأموي لقناعتي أن الأدباء عامة والشعراء خاصة، كانوا يحملون بين ثنايا أدبهم أفكاراً لها قيمتها في ذلك العصر، خاصة أن توجهات الفرق والأحزاب السياسية تبلورت في هذا العصر، فغدا موضوع الخلافة مادة خصبة للشعر والنثر و الفكر على حد سواء.

وأدركتُ أنني اركب المركب الصعب، وأنا أتناول قضية كبيرة وخلافية، تتطلب من الباحث أن يتزود بثقافة دينية وفكرية ولغوية، تعينه على خوض هذا الموضوع الشائك، وكان أن وطنت النفس لأركب هذا المركب، وأعانني على التصدي لهذا الموضوع، أستاذي الدكتور حسين عطوان الذي اهتم بالعصر الأموي اهتماما كبيرا.

فأخذت أجمع المواد والمعلومات من بطون الكتب المختلفة، فوجدت إرثاً عظيماً ممثلاً في كتب التاريخ والفرق والتراجم والأدب واللغة والدواوين الشعرية والسياسة والعقائد، فكان زادي ممثلا في أنساب الأشراف للبلاذري، وتاريخ الرسل والملوك للطبري، وتاريخ خليفة بن خياط، وتاريخ مدينة دمشق لابن عساكر، والأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، وغيرها من أمهات الكتب والدواوين الشعرية، ولكل كتاب من هذه المظان فضل ويد بيضاء على هذه الرسالة .

 وأفدتُ مما كتبه المحدثون من نظريات وأفكار تتناول هذا العصر، إذ وجدت دراسات تاريخية محضة، ودراسات تناولت تاريخ الأدب في العصر الأموي، فضلاً عن الدراسات النقدية التي شخّصت العصر أو الخليفة أو الشاعر أو الفرقة. فكانت مكتبة الدكتور حسين عطوان حاضرة أمامي، لتخصصها في مواضيع الفكر السياسي في العصر الأموي، ككتاب الشورى في العصر الأموي، وكتاب نظام ولاية العهد ووراثة الخلافة في العصر الأموي. وأفدت من كتاب الخوارج والشيعة لفلهوزن، وكتاب السيادة العربية والشيعة والإسرائيليات في عهد بني أمية لفلوتن.

وقام منهجي في الدراسة علىالمنهج التاريخي  والتحليلي، فجمعت مادة الدراسة من مظانها المختلفة، واجتهدتُ ما وسعني الأمر في تحليل النصوص .  وواجهتني في ذلك صعوبات كثيرة أهمها، كثرة النصوص المتناثرة بين ثنايا كتب التاريخ والأدب والفرق وغيرها…، فضلاً عن التناقض بين التنظير والتطبيق عند بعض الشعراء.

وجاء البحث في أربعة فصول، يفضي بعضها إلى بعض، فعمدت في الفصل الأول إلى مناقشة طبيعة الخلافة، فتناولتُ موضوع الوراثة والجبر والشورى وموقف الفرق والأحزاب من هذه القضايا.

وبينتُ في الفصل الثاني صفات الخليفة المختلفة العربية والإسلامية، وما أضفي على الخليفة من هالة القداسة .

وعرضتُ في الفصل الثالث سلطة الخليفة، فأظهرتُ سلطاته السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والدينية، وخصصتُ قسماً للحديث عن السلطة المطلقة للخليفة وكيف نظرت الفرق والأحزاب إلى هذه السلطة.

واهتممتُ في الفصل الرابع بالدراسة الفنية، فوضحتُ أهم الخصائص اللغوية والأسلوبية والتصويرية في الشعر والنثر الخاص بالخلافة، وكيف استغل الخطب والشعراء البعد الفني في خدمة الأفكار السياسية لبني أمية و للفرق والأحزاب السياسية الأخرى.

وبعد، فإني حاولتُ في هذه الدراسة أن أساهم في توضيح بعض معالم العصر الأموي، فإن كنت وفّقتُ فذلك من توفيق الله لي، وإن كنت قصرتُ عن بلوغ الهدف فحسبي أنني اجتهدت.

 

وحقّ عليّ أن أتقدم بالشكر الجزيل لأستاذي الدكتور حسين عطوان الذي تحمل مني الكثير، وقدم لي الكثير من التشجيع والنصح والإرشاد، فكان يأخذ بيدي إذا تعثرت، ويقوّمني إذا مِلْتُ، وكانت كتبه من المراجع التي اعتمدتُ، والله أسأل أن يجزيه عني خير جزاء.


انشء في: أحد 28 مايو 2017 19:24
Category:
مشاركة عبر