المستجدات في وسائل الإثبات
إعداد :أيمن محمد عمر العمر
تناولت هذه الدراسة موضوع الأدوات التي استجدت في الوقت الحاضر مما يتوقع صلاحيتها كوسائل لثبوت بعض الأحكام الشرعية في مختلف المجالات من عبادات ومعاملات وحقوق وجنايات، هادفة إلى بيان مدى صلاحية الاعتماد على هذه الوسائل الحديثة في معالجة موضوع الإثبات من الناحية الشرعية .
وحاولت الدراسة استقصاء وبحث أهم الوسائل المعاصرة وأكثرها استعمالاً والتي يمكن الاعتماد عليها في باب الإثبات شرعاً ، وجرى تقسيمها إلى ثلاثة أنواع شكلت فصول الدراسة :
الأول : وسائل لإثبات العبادات وتناولت : الحساب الفلكي من حيث دلالته على إثبات أوقات الصلاة وإثبات الأهلة في الأشهر القمرية ، ثم المراصد الفلكية والتلسكوبات من حيث دلالتها على إثبات رؤية الأهلة ، وأخيراً البوصلة من حيث دلالتها على إثبات اتجاه قبلة الصلاة .
الثاني :وسائل لإثبات المعاملات ؛ وشملت وسيلتا التلكس والفاكس من حيث دلالتهما على إثبات المعاملات التعاقدية، ثم نظم المعلومات المحوسبة من حيث دلالتها على إثبات المعاملات.
وأخيراً : وسائل لإثبات الحقوق والحدود والجنايات ، وشملت التصوير الآلي بنوعيه الثابت والمتحرك ودلالته على إثبات الأفعال ، ثم التسجيل ودلالته على إثبات الأقوال ، ثم بصمات الأصابع ودلالتها على إثبات الجرائم ، وأخيراً الطب الشرعي وما يندرج تحته من وسائل مادية كتحليل الدم والمني والشعر ، والبصمة الوراثية وقوة كل منها في الدلالة على إثبات الحقوق أوالحدود أوالجنايات . ولم تغفل الدراسة بحث دلالة هذه الوسائل أيضاً على نفي الإثبات .
وقبل ذلك عمدت الدراسة إلى تأصيل مناسب لموضوع وسائل الإثبات من حيث بيان مفهومه وأدلة مشروعيته والشروط اللازمة لإعمال الوسيلة في باب الإثبات ، ثم معالجة مسألة الإطلاق والتقييد في دلالات وسائل الإثبات .
ومن خلال المنهج الاستقرائي والتحليلي للنصوص الشرعية واجتهادات الفقهاء ، أمكن الوقوف على كثير من الحقائق والنتائج في موضوع وسائل الإثبات ، وأهمها : أنه لا يجوز الاعتماد على أي وسيلة من الوسائل في باب الإثبات الشرعي إلا إذا تحققت فيها شروطها الشرعية ، وأن المقصود من وسائل الإثبات هو بيان الحق وإظهاره كي نقيم به ميزان الشرع والعدل ، والتقييد في مفهوم الوسيلة ينافي هذا المقصد الشرعي ، والوسائل الحديثة تتسم بقوة دلالتها على مقصودها ، مما يؤذن بصحة الاعتماد عليها - في الجملة - وفق الأخذ بالمفهوم الأعم لدلالة وسائل الإثبات . وهذا بدوره يدلنا على أنه لا تنافي شرعاً بين الوسائل المستجدة في الإثبات وبين الوسائل التقليدية ، إذ الكل يهدف إلى بيان الحق والشرع الذي أمر الله تعالى باتباعه ، بل إن الغالب في الوسائل المستجدة أنها تعمل على تقريب الحق واختصار الطريق الموصل إليه من تلك الوسائل القديمة ، ولولا هذه الميزة لما كانت الحاجة ماسة إلى استعمالها في باب الإثبات .
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة