بعض المحددات الاجتماعيه والثقافيه لشخصيه المراه السعوديه دراسه في الانثروبولوجيا الثقافيه
بديعه حسن محمد لنجاوي, ,عين شمس, الآداب ,اجتماع, الدكتوراه 2002
تركز موضوع الدراسة الراهنة في التعرُّف على أثر التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي مرَّ بها المجتمع, على شخصية المرأة السعودية, وقامت الدراسة على ثلاثة تساؤلات وهي: 1ـ هل أثرت التغيرات الاجتماعية والثقافية التي مرَّ بها المجتمع, على مراكز وأدوار المرأة, ومن ثم على اتجاهاتها وسماتها الشخصية؟ 2ـ في أي جانب من جوانب شخصية المرأة كانت آثار التغير أعمق؟ 3ـ ما أهم سمات شخصية المرأة السعودية المعاصرة تبعًا لأدوارها الاجتماعية؟. وانصبت أهداف الدراسة في محاولة الإجابة على التساؤلات السابقة, وكانت الأهداف كالتالي, 1ـ تقديم عرض مقارن لأنماط الحياة التقليدية والمعاصرة, التي عاشتها وتعيشها المرأة السعودية, لحصر أهم العوامل الاجتماعية والثقافية, التي تشكَّلت في ظل الرواج الاقتصادي, وساهمت في تغير مكانة وأدوار المرأة, ومن ثم ساهمت في تغير اتجاهاتها وسماتها الشخصية, 2ـ إبراز أوجه التشابه والاختلاف بين كل من سمات شخصية المرأة التقليدية والمعاصرة, 3ـ التعرُّف على النموذج العام لشخصية المرأة السعودية المعاصرة, في ضوء أدوارها الاجتماعية.
وقد تطلبت الإجابة على تساؤلات الدراسة, وتحقيق أهدافها, السير على خطة بحث تأسست على ثلاثة خطوات رئيسية كانت كالتالي:
الخطوة الأولى "البحث النظري": البحث في الجذور النظرية لمفاهيم الدراسة, وهي مفهوم البناء الاجتماعي, ومفهوم البناء الثقافي, ومفهوم الشخصية, بهدف التوصل إلى إطار تصوري يجمع بينها في سياق نظري شامل, وتمكنت الباحثة من تأسيس منطلق نظري وتصوري لدراستها, في ظل الاتجاه البنائي الوظيفي, ونظرية الفعل الاجتماعي لبارسنز.
الخطوة الثانية " البحث الميداني": بعد الانتهاء من الجزء النظري للدراسة, شرعت الباحثة في وضع خطة العمل الميداني, التي تضمنت جزئين: ـ
الجزء الأول: الخاص بالبيانات الكيفية, التي حصلت عليها الباحثة من خلال دراستها الأنثروبولوجية, التي اعتمدت فيها على الملاحظة بالمشاركة وصحيفة المقابلة, لجمع البيانات من العينة الأنثروبولوجية, البالغ عددها (112) مبحوثة, من السعوديات المقيمات في مدينة جدة, وترجع أصولهن إلى سبعة مدن من مدن المملكة, وهي مدينة جدة, الرياض, الدمام, بالجرشي, أبها, جازان, عرعر, بالتالي تكون مفردات العينة الأنثروبولوجية, قد شملت المناطق الخمسة الرئيسية للمملكة العربية السعودية, والأنماط الثقافية الثلاثة الموجودة بها, وهي ثقافة البادية, وثقافة الريف, وثقافة الحضر. وبعد الانتهاء من اللقاءات شرعَتِ الباحثة في عرض وتحليل المادة الإثنوجرافية التي حصلت عليها, وكان التحليل والعرض على النحو التالي: ـ
(1) عرض مُقارن لأنماط الحياة الاجتماعية والثقافية التي عاشتها المرأة قديمًا وتعيشها المرأة اليوم, وتضمن ثلاثة عشر بندًا, عرضت من خلالها مراحل حياة المرأة وأدوارها الرئيسية, وبعض الظواهر الاجتماعية الخاصة بها.
(2) حصر أهم المحددات الاجتماعية المؤثرة في شخصية المرأة السعودية المعاصرة, وكانت: 1ـ ارتفاع متوسط دخل الفرد, 2ـ التعليم والتوسع في مجالاته, 3ـ عمل المرأة, 4ـ التنقل بين قرى ومدن المملكة, 5ـ الانفتاح على العالم الخارجي, 6ـ تحول نمط الأسرة من ممتدة إلى نووية, 7ـ استقدام الخادمات, 8ـ استقدام السائقين, 9ـ التوسع في قطاع التوظيف النسائي, 10ـ التوسع في مجال الأعمال الحرة النسائية. كما تم حصر أهم المحددات الثقافية المؤثرة في شخصية المرأة السعودية المعاصرة, فكانت عبارة عن ثلاث مجموعات رئيسية من القيم, اندرج تحت كل منها مجموعة من القيم الفرعية, وتمثلت مجموعة القيم الرئيسية في: 1ـ قيم على مستوى المجتمع, 2ـ قيم على مستوى الأسرة, 3ـ قيم على مستوى المرأة, وبناء عليه تمت الإجابة على التساؤل الأول من تساؤلات الدراسة, وتحقيق الهدف الأول لها.
(3) تقديم جدول مُقارن لأهم سمات كُلٍّ من شخصية المرأة السعودية التقليدية والمعاصرة, تبعًا لبعض أدوار المرأة الاجتماعية, ومن ثم تمت الإجابة على التساؤل الثاني من تساؤلات الدراسة, وتحقيق الهدف الثاني لها.
(4) بناءً على نتائج الجدول المُقارن, أعدت الباحثة صحيفة الاستفتاء, وعقدت اللقاءات مع العينة الثانية للدراسة وهي عينة الاستفتاء, البالغ عددها (112) مبحوثة, وفي ظل نتائج الاستفتاء, حصرت الباحثة أبرز السِّمات التي تُشكِّل نموذج شخصية المرأة السعودية المعاصرة, وكانت كالتالي: 1ـ قِلَّة الخبرة في إدارة شؤون المنزل, لدى الابنة الشابة قبل الزواج, 2ـ الانتماء العائلي, لدى الابنة والأخت المتزوجة, 3ـ الحفاظ على الحياة الزوجية, لدى الزوجة, 4ـ اتباع أساليب التربية الحديثة في تنشئة الأبناء, لدى الأم, 5ـ تقدير الذات, لدى المرأة المتعلِّمة, 6ـ الشعور بالنقص, لدى المرأة غير المتعلِّمة, 7ـ الثقة بالنفس, لدى المرأة العاملة, 8ـ الشعور بالنقص, لدى المرأة غير العاملة, 9ـ التقليل من علاقات الجوار, لدى الجارة, 10ـ التقليل من علاقات الصداقة, لدى الصديقة, 11ـ عدم التدخل في شؤون أسرة الابن, لدى أم الزوج, 12ـ الاستقلالية الأسرية, لدى زوجة الابن, 13ـ عدم التدخل في شؤون أسرة الابنة, لدى أم الزوجة, 14ـ قلة المشاركة في حضانة وتربية الأحفاد, لدى الجدَّة.
(5) صياغة فروض الدراسة والبالغ عددها عشرة فروض، للتحقق من عمومية نموذج الشخصية, لذلك كانت الصياغة بصورة نفي وجود فروق إحصائية, في الاتجاهات نحو نموذج شخصية المرأة السعودية المعاصرة, تبعًا لمتغيرات الدراسة العشرة, وهي مكان الميلاد, الجذور الثقافية للأسرة, العمر, الحالة الزواجية, التعليم, العمل, نوع العمل, دخل الأسرة, دخل المبحوثة, نمط السكن.
الجزء الثاني: الخاص بالبيانات الكمِّية, التي حصلت عليها الباحثة من خلال استبانة شملت مقياس أعدته لقياس الاتجاهات نحو نموذج شخصية المرأة السعودية المعاصرة, الذي حصلت عليه من دراستها الأنثروبولوجية, وطبقت الاستبانة على العينة الثالثة وهي عينة المسح الاجتماعي البالغ عددها (600) مبحوثة, ومن ثم جمعت البيانات, وعولجت إحصائيًا باستخدام اختبار ف "F Test" (ANOVA ), لتحليل تباين اتجاهات الفئات نحو نموذج الشخصية, تبعًا لمتغيرات الدراسة, ومن ثم تم اختبار فروض الدراسة العشرة.
الخطوة الثالثة نتائج الدراسة: واشتملت على ثلاثة أجزاء:
(أ) نتائج التحليل الإحصائي: التي أشارت إلى صحة سبعة من فروض الدراسة, وعدم صحة ثلاثة منها, حيث لعب كُلٍّ من متغير التعليم والعمر والحالة الزواجية, دورًا في تشكيل الاتجاهات نحو نموذج شخصية المرأة السعودية المعاصرة, كما أوضح التحليل الإحصائي أن اتجاهات العينة الكُلِّية, نحو نموذج الشخصية كانت عالية, ومن ثم كان ذلك مؤشرًا إيجابيًا, على عمومية نموذج شخصية المرأة, بالتالي تمت الإجابة على التساؤل الثالث والأخير من تساؤلات الدراسة, وتحقيق الهدف الثالث والأخير لها أيضًا.
(ب) العرض الشامل لنتائج الدراسة: ومن خلاله تم عرض نتائج الدراسة بصورة تكاملية, وذلك من خلال ربط النتائج الكيفية (نتائج الدراسة الأنثروبولوجية), بالنتائج الكمية (نتائج التحليل الإحصائي), في ضوء الدراسات السابقة.
(ج) نتائج الدراسة في ضوء المنطلق النظري والتصوري "النتيجة العامة للدراسة"
وهو الجزء الخاص بالمناقشة الختامية لنتائج الدراسة, حيث تم عرض نتائج الدراسة فيه, في ضوء المنطلق النظري والتصوري لها, المستند على الاتجاه البنائي الوظيفي, ونظرية الفعل الاجتماعي لبارسونز, وخرجت الباحثة من خلاله بنتيجة عامة على الدراسة, مفادها: أن التغيُّر الذي حدث في النسق الأول من أنساق الفعل الاجتماعي وهو النسق الاجتماعي, بفعل التغيُّر الذي حدث في نسقٍ من أنساقه الفرعية وهو النسق الاقتصادي (العائد النفطي), أحدث تأثيرًا في بقية الأنساق الاجتماعية الفرعية الأخرى, وتجلى في صورة عوامل اجتماعية, أدَّت إلى إحداث التغيُّر في نمط الحياة الاجتماعية بصورة عامة, ومن ثم بدأ هذا التغيُّر يترك أثره على النسق الثاني من أنساق الفعل الاجتماعي, وهو النسق الثقافي, وتجلى في صورة قيم اجتماعية حديثة, أو قيم اجتماعية تقليدية اختلفت درجتها, في سُلم التَّدرُج الاجتماعي الحديث للقيم, والتي صنفت في ثلاث مجموعات.
وهذه التغيرات التي حدثت في النسق الثقافي, باعتباره وسيط التفاعل بين النسقين الأول (الاجتماعي) والثالث (الشخصية), من أنساق الفعل الاجتماعي, وبالتحديد التغيرات التي حدثت في نظام القيم الاجتماعية, باعتبارها موجهات للسلوك, وتُكتسب وتُنقل عن طريق التنشئة الاجتماعية, تركت أثرها أيضًا على النسق الثالث من أنساق الفعل الاجتماعي وهو نسق الشخصية, وتجلى في صورة سمات شخصية حديثة مُشتركة لدى غالبية النساء, كوَّنت في مجموعها ما أطلقتُ عليه مُسمَّى نموذج شخصية المرأة السعودية المعاصرة, والذي يختلف بدوره عن نموذج شخصية المرأة السعودية التقليدية, نتيجة التغيُّرات الاجتماعية والثقافية التي مرَّ بها المجتمع, وهو ما أطلقتُ عليه مُسمَّى المُحدِّدات الاجتماعية والثقافية لشخصية المرأة المعاصرة.
وبهذا تكون الدراسة قد أجابت على تساؤلاتها الثلاثة, وحققت أهدافها الثلاثة أيضًا, كما تم اختبار فروضها العشرة, وعرضت النتائج الكيفية والكمية في ضوء الدراسات السابقة بصورة شاملة, وأخيرًا تم عرض النتائج في ضوء المُنطلق النظري والتصوري للدراسة, ومن خلال هذا العرض تمكنت الباحثة من استخلاص النتيجة العامة للدراسة. هذا وقد دعَّمت الباحثة دراستها برسومات تخطيطية, أعدتها لتوضيح السِّياق الفكري والنظري, الذي اتبعته في تحليل وعرض البيانات, وقد بلغ إجمالي عدد الرسومات التخطيطية التوضيحية خلال فصول الدراسة بصورة عامة, ثلاثين رسمًا, تم من خلالها تحليل وربط وعرض البيانات في سياق نظري وفكري متكامل.
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة