أثر تجارة وتعاطي المخدرات علي الاقتصاد القومي
نهلة حسن على عين شمس التجارة قسم الاقتصاد ماجستير 2005
"تعتبر مشكلة تجارة وتعاطي المخدرات أشبه بحرب ضروس تفتك في المجتمعات، وظاهرة تشكل اكبر مخاطر ومشاكل العصر الحديث بعد أن تفشت بين الصغار والكبار.
ولذلك فان خطر المشكلة اليوم امتد إلي كافة بقاع كوكبنا بحيث لم ينجو من خطرها أي مجتمع مهما كان منعزلا دوليا، حيث بلغ إجمالي تجارة المخدرات في العالم 700 مليار دولار أي ما يساوي 8 في المائة من إجمالي التجارة العالمية وهذا الآمر أدي إلي رفع ظاهرة الإدمان والتعاطي على الصعيد العالمي.
إن تأثيرات المشكلة المعاكسة على كيان العائلة تشكل تهديدا مباشر للبنية الأساسية للمجتمع كما أن تأثيرات المشكلة السلبية على الشباب والقوى المنتجة في المجتمع تشكل خطرا محدقا بالرفاهية الاجتماعية والاقتصادية التي تطمح إليها المجتمعات.
وكون المشكلة تستخدم العنف والرشوة كأحد وسائلها، فإنها كذلك تشكل خطرا على المجتمع حيث تخلق المتاعب والتحديات للسلطات والمؤسسات المسؤولة عن أمن المواطنين وسلامتهم.
وبدأت الحملة العالمية الشاملة ضد المخدرات خصوصا بعدما أشارت الإحصاءات الرسمية إلي أن عدد المدمنين على السموم البيضاء يزداد باطراد عاما بعد آخر وقد وصل هذا الرقم إلي نحو285 مليونا.
وبدأت مكافحة المخدرات في عام 1912 بمعاهدة لاهاي التي وضعت أنظمة وقوانين لتجريم حيازة الأفيون الخام أو المصنع والمورفين والكوكايين أو أملاحهما،حيث وافقت الدول الموقعة على الاتفاقية الالتزام بتلك القوانين وتطبيقها بصرامة.
وفي عام 1925 صدرت معاهدة جنيف لمحاربة المخدرات بكل أنواعها وخصوصا الأفيون، وفيها تعهدت الدول الموقعة على وضع قوانين لمراقبة صنع وإنتاج هذه المواد وحظر الاتجار بها داخليا.
وفي 26 يونيو 1987 اشتركت 138 دولة من كل أنحاء العالم في فيينا وصدر بيان مكافحة المخدرات في العالم، وبموجبه يصدر كل عام السكرتير العام للأمم المتحدة تقريرا احتفاليا بهذه المناسبة يؤكد خلالها على مدى النجاح ومدى الفشل في القضاء على انتشار المخدرات.
وشهد عام 1990 تكاتف مختلف بلدان العالم في حربه ضد المخدرات، كما لم تتكاتف أبدا من قبل في حروبها ضد هذه الآفة الخطيرة التي تدمر حياة الكثيرين وتفكك الروابط الأسرية، وتكلف بلدانا كثيرة ملايين لا تحصى من الدولارات.
واهتمت الدول العربية بتنسيق جهودها فيما يتعلق بوضع التشريعات والقوانين والتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة وردع عصابات المتاجرين بالمخدرات، وطالبت الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب بتنمية التعاون بين الدول الأعضاء في مكافحة المخدرات، حيث تم إعداد أول قانون عربي موحد نموذجي للمخدرات تم اعتماده من جانب وزراء الداخلية العرب عام 1986.
كما ناشد المؤتمر الإسلامي العالمي الثاني لمكافحة المخدرات والمسكرات الذي انعقد في إسلام اباد في شهر يوليو 1989 الدول الإسلامية بتوقيع عقوبة الإعدام على منتجي المخدرات ومروجيها ومستورديها والمتاجرين فيها.
كما طالبت الدول الإسلامية خلال المؤتمر بإتاحة الفرصة للتائبين منهم للعلاج وكفالة أسرهم خلال مدة العلاج، والعمل على إعادة تأهيلهم، وتأمين سبل العيش الكريم لهم.
ونجد أن القضية متعددة الأبعاد، فلم تعد مشكلة اجتماعية وإنما مشكلة اقتصادية حيث تحولت العديد من الدول إلي دول منتجة للمخدرات وأصبح هذا السوق على درجة عالية من التنظيم والكفاءة التوزيعية، ويوجد فيها نظام متطور لتصنيف وتمييز المنتجات، فتجارة المخدرات إحدى الجرائم الاقتصادية التي تقع ضمن أهم أنواع الجريمة المنظمة، وهو ما يطلق علية بعض الاقتصاديين الاقتصاد الخفي أو السري أو الموازي، وتمثل المخدرات عبء على الاقتصاد لتوجيه جزء من موارد البلد من العملة الأجنبية لاستيراد المخدرات، ولا يجب إغفال الآثار الاجتماعية ذات البعد الاقتصادي، حيث يؤدى تعاطى المخدرات إلي زيادة حالات الوفاة لمن هم في سن العمل وظهور حالات إفلاس لرجال الأعمال بسبب الإدمان حيث إنها من الفئات المستهدفة.
وتمثل الاهتمام العالمي بهذه الظاهرة في أوجه عدة، كان من أبرزها الاهتمام العالمي بالمخدرات، إذ تخصص الكثير من الكفاءات العلمية بدراسة أنواعها والأخطار المترتبة عليها وسبل مكافحتها وتنظيماتها وطبيعة نشاطاتها، وهذا ما أسهم في التعريف بالجوانب المهمة لهذه الظاهرة، وعلى الرغم من اجتهاد الباحثين في تفصيل الآثار النفسية والاجتماعية والصحية المترتبة على انتشار ظاهرة المخدرات،"
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة