أثر السياسة الخارجية الإيرانية تجاه منطقة الخليج على الأمن الوطني الكويتي في الفترة من عام 1979 إلى 2007

سارة أحمد عبد العزيز المسلّم الإسكندرية التجارة العلوم السياسية ماجستير 2008

 

                                                "تناولت الدراسة أثر السياسة الخارجية الإيرانية تجاه منطقة الخليج على الأمن الوطني الكويتي، فمن خلال المنهج الاستقرائي لاحظنا الواقع السياسي الإيراني والخليجي والكويتي في فترة الدراسة من عام 1979 إلى عام 2007.

وقد ركزت الدراسة على موضوع مهم من موضوعات الساعة المطروحة على الساحة الإقليمية والدولية، كذلك يعتبر هذا الموضوع من أهم الموضوعات المطروحة الآن في مجال السياسة الخارجية، كما يلقي بظلاله على الجانب الداخلي للأمن الوطني، حيث إن الحفاظ على الأمن الوطني هو في ذات الوقت حفاظاً على المصالح العليا للدولة وفق الثوابت الأساسية مع مراعاة الإمكانات المتاحة وإدراك المتغيرات التي تحدث، ولهذا فإن الموضوع من بين الموضوعات التي تربط بين دراسة السياسة الخارجية ودراسة النظم السياسية، فقد تناولنا السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية والتي تثير الكثير من الجدل على الساحتين الإقليمية والدولية، ويرجع ذلك لسعيها المستمر في ظل العصور المختلفة إلى لعب دور كبير إقليمياً ودولياً وما يشكله ذلك من أخطار على الدول المحيطة بها والتي من بينها دولة الكويت التي أولت اهتماماً كبيراً للحفاظ على الأمن الوطني بمختلف أبعاده.

لقد تحدد موضوع البحث في الوقوف على أثر السياسة الخارجية الإيرانية تجاه منطقة الخليج (كمتغير مستقل)، والتي من أهم ملامحها لعب دور إقليمي رئيسي في المنطقة، وتصدير الثورة الإسلامية الإيرانية، وإحلال قواعد عسكرية إيرانية محل القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وذلك على الأمن الوطني الكويتي (كمتغير تابع) بمختلف أبعاده السياسة والاقتصادية والاجتماعية، وتحددت المشكلة البحثية في سؤال يمثل محور هذه الدراسة وهو هل أثرت السياسة الخارجية الإيرانية تجاه منطقة الخليج بالسلب أم بالإيجاب على الأمن الوطني الكويتي؟، وللإجابة على هذا التساؤل الرئيسي بدأت الدراسة بتناول أهم مصطلحات الدراسة المتمثلة في التعريف بعبارة السياسة الخارجية، والمقصود بمنطقة الخليج، والتعريف بعبارة الأمن الوطني، كما تناولت الدراسة إطار تاريخي لدراسة الإستراتيجية القومية الإيرانية تجاه منطقة الخليج قبل فترة الدراسة (من عام 1925 إلى 1979م)، وذلك ما يوضح الجذور التاريخية لأهم ركائز السياسة الخارجية الإيرانية تجاه منطقة الخليج المتمثلة في التأثير الأيديولوجي الإيراني، التطلعات التوسعية الإيرانية، وتحديث القوة العسكرية الإيرانية.

وأيضاً تناولت الدراسة في الفصل الأول الإستراتيجية القومية الإيرانية تجاه منطقة الخليج وذلك في الفترة من عام 1979م إلى 2007م، حيث يتخلل هذه الفترة تصدير الثورة الإسلامية الإيرانية، ولعب دور إقليمي رئيسي في المنطقة من خلال السيطرة على دول المنطقة وتحقيق تطلعاتها التوسعية، وتحديث القوة العسكرية من خلال البرنامج النووي الإيراني.

وقد تبين أن الإستراتيجية القومية الإيرانية تجاه منطقة الخليج تمثل تهديد لأمن واستقرار دول المنطقة، والتي من بينها دولة الكويت، حيث تعتبر الأقرب جغرافياً بالنسبة لإيران ولقواعدها العسكرية، مما يترتب على ذلك من أثر على الأمن الوطني لدولة الكويت بمختلف أبعاده والتي منها بعد سياسي وبعد اقتصادي وبعد اجتماعي.

  كما أوضحت الدراسة في الفصل الثاني أثر السياسة الخارجية الإيرانية تجاه منطقة الخليج على الأمن الوطني الكويتي بمختلف أبعاده، والتي منها بعد سياسي يتعلق بالاستقلال السياسي والاستقرار السياسي والنظام السياسي، وكذلك بعد اقتصادي يتعلق بالقوة الاقتصادية للدولة ومواردها ومشاريعها التنموية وأيضاً بعد اجتماعي يتعلق بالتماسك الداخلي والاستقرار الاجتماعي، وذلك من خلال تناول كل بعد على حدا في إطار الإستراتيجية القومية الإيرانية تجاه منطقة الخليج.

وقد اتضح جلياً أن السياسة الخارجية الإيرانية تجاه منطقة الخليج أثرت بالسلب على الأمن الوطني الكويتي بمختلف أبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث شهدت البلاد حالات عدة من عدم الاستقرار السياسي بسبب مشروع تصدير الثورة الإسلامية الإيرانية، والتطلعات التوسعية الإيرانية، وتحديث القوة العسكرية الإيرانية، وكذلك استنزفت ثروات الدولة ومواردها لحماية الأمن الوطني من الإستراتيجية القومية الإيرانية، وتعطلت المشاريع التنموية مما ترتب عليه ضعف القوة الاقتصادية لدولة الكويت على الرغم مما تتمتع به ثروات بترولية، وأيضاً تعرض المجتمع الكويتي لحالات عدة من عدم الاستقرار الاجتماعي وتذبذب الوحدة الوطنية بين أفراد المجتمع بسبب التأثر الطائفي الإيراني وانتشار العنف والرعب في المجتمع الكويتي خاصة في فترة الحرب العراقية – الإيرانية من عام 1980 إلى عام 1988م.

ولهذا تناولنا في الفصل الثالث السياسات التي اتخذتها دولة الكويت للحفاظ على أمنها الوطني من السياسة الخارجية الإيرانية تجاه منطقة الخليج، بدءاً بتصدير الثورة الإسلامية الإيرانية ثم التطلعات التوسعية وأخيراً تحديث القوة العسكرية الإيرانية من خلال البرنامج النووي الإيراني والذي اتخذ مسار التصعيد الدولي، فهناك مسؤولية تقع على أجهزة ومؤسسات الدولة، والتي تكفل أهم السبل التي تساعد على تحقيق الأمن الوطني وتوفير القدرة على مواجهة التحديات للمحافظة على أهداف وكيان وأمان الدولة والتي تعتبر من صلب المحافظة على الأمن الوطني.

وقد تبين من دراسة السياسات الكويتية الوطنية إزاء السياسة الخارجية الإيرانية تجاه منطقة الخليج، مدى سعي الحكومة الكويتية وأجهزتها للمحافظة على الأمن الوطني من السياسات الإيرانية، كذلك اتضح أن هناك تحديات تواجه الأمن الوطني الكويتي، وهناك دور ومسؤولية تقع على أجهزة ومؤسسات الدولة التي تكفل أهم السبل التي تساعد على تحقيق الأمن الوطني وتوفير القدرة على مواجهة التحديات للمحافظة على أهداف وكيان وأمان الدولة.

كما اتضح أن السياسات التي اتخذتها دولة الكويت للحفاظ على أمنها الوطني بمختلف أبعاده السياسية والاقتصادي والاجتماعية لا تتم بمعزل عن متغيرات البيئة الإقليمية التي تشكل الكويت جزءً منها، كما أنها قد تأثرت ببعض المتغيرات الجارية في البيئة الدولية وهو الأمر الذي فرض أهمية أخذ تلك المتغيرات الإقليمية والدولية في الاعتبار عند تناول التحديات التي تواجه دولة الكويت في تحقيق الأمن الوطني من السياسة الخارجية الإيرانية تجاه منطقة الخليج.

أيضاً تناولنا مجمل تحديات الأمن الوطني الكويتي من السياسة الخارجية الإيرانية تجاه منطقة الخليج، التي تتعلق في البعد السياسي وكذلك البعد الاقتصادي وأيضاً البعد الاجتماعي للأمن الوطني، حيث تشكل تلك التحديات المدخل الأساسي لتبني إستراتيجية واقعية تتمثل في سبل مواجهة تحديات الأمن الوطني الكويتي والتي لابد أن تتسم بدرجة من المرونة، مع الأخذ في الاعتبار الظروف والمتغيرات الإقليمية والدولية الجارية، فالآثار السلبية للسياسات الإيرانية امتدت إلى المحيط الدولي وذلك بدوره يفرض على دولة الكويت عدم استبعاد البعد الدولي لمسألة الأمن الداخلي والخارجي.

وبالتالي اتضح أن التوصل إلى صيغة أمن فعالة لتأمين وحماية الجبهة الداخلية والخارجية لدولة الكويت يجب ألا يتم بمعزل عن الإطار الإقليمي المتمثل في دول الخليج العربية وأيضاً الإطار الدولي المتمثل في الدول العربية والأجنبية الحليفة، مع مواكبة سياسة دولة الكويت للظروف والمتغيرات الإقليمية والدولية الجارية، حيث يعتبر ذلك كفيل في تحقيق الأمن من السياسات الإيرانية التي تشكل تهديد وتحديات للأمن الإقليمي بشكل خاص والأمن الدولي بشكل عام، خاصة أن هناك عوامل أخرى أيضاً تدفع بدولة الكويت إلى تبني تلك الإستراتيجية والتي منها القرب الجغرافي من دول تفوقها قوة وكذلك صغر حجم مساحة دولة الكويت وقلة عدد سكانها والضعف العسكري بسبب قلة الموارد البشرية والخبرات الدفاعية، وثقل الثروة البترولية، فكل ذلك يثير كل طامع يسعى إلى التوسع على حساب الدول المجاورة الصغيرة ذات القدرات الدفاعية العسكرية المتواضعة.

وأخيراً انتهت الدراسة إلى تقديم إجابة موضوعية لمشكلة البحث تنتهي إلى أن الأمن الوطني لدولة الكويت بمختلف أبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية قد تأثر بشكل سلبي ملموس من السياسة الخارجية الإيرانية تجاه منطقة الخليج، سواءً في تصدير الثورة الإسلامية الإيرانية أو التطلعات التوسعية أو تحديث القوة العسكرية الإيرانية."


انشء في: خميس 26 يوليو 2012 21:23
Category:
مشاركة عبر