تكنولوجيا عمارة المحاكاة الطبيعية

صفاء محمد محمود سيد ابوبكر عين شمس الهندسة الهندسة المعمارية الماجستير 2009

                                                "مر الفكر الإنساني بشكل عام و المعماري بشكل خاص وخاص من منظور علاقته بالبيئة بمراحل تطور مختلفة. بداية بإنسان الحقبة الأولى (المعتمد على العضلات )؛ والتي ولدت العمارة المحلية وكان دور البناء ما هو إلا محاولة للتكيف والتأقلم مع العوامل البيئية بالتكنولوجيات والمواد المتوفرة آن ذالك باختلاف أنواع البيئات ثم كان إنسان الحقبة الثانية ( نتاج عصر الآلة والثورة الصناعية )؛ وكان نتاجها العمارة العالمية وكان مفهوم البناء هو انه عبارة عن اله للعيش فيها فتولدت مباني معزولة عن بيئتها معتمده على تكنولوجيات صناعية ( تكييف, إضاءة صناعية) تعبر عن قوة العقل البشرى في تحدى وقهر الطبيعة .

وكان نتاجها ظهور مشكلات على المستوى النفسي والفسيولوجي والبيولوجي لمستخدمي الفراغ بخلاف تفاقم المشاكل البيئية فظهرت حركات مضادة  لهذا الفكر الصناعي منها العمارة العضوية ولكن استمر لفكر الصناعي الوظيفي هو السائد وفى بداية السبعينات  تعقدت المشكلات المعمارية تبعا لتعقد حياة الإنسان وكذلك تضخم مشكلات البيئة كرد فعل من الطبيعة على المحاولات التخطيطية والمعمارية الغير متوافقة مع توازنها بالإضافة إلى مشكلة نقص الطاقة والموارد فكانت الدعوة لمفهوم العمارة الخضراء. وبدأت الحقبة الثالثة وهى ثورة المعلومات واستخدام نظم الذكاء الصناعي: فكان حتما على المعماري الاستفادة من تقنياتها للوصول إلى فكر معماري يحترم الاختلافات النوعية بين المواقع وينمو في حدود قدراتها الاستيعابية محققا التوازن مع دورات الحياة بها وبالتالي يراعى تأثير المبنى على منظومات التوازن في البيئة المحيطة بما لا يؤثر سلباً عليها ويحقق الراحة النفسية والبيولوجيا لمستخدميه بطرق طبيعية .

وحيث أن مشكلة الإنسان مع الطبيعة تتجلى فى ضرورة إعطاء الطبيعة صفة الإستمرار بكفاءة كمصدر للحياة ، واحترام مواردها وبالأخص تقليل استهلاك الطاقة والمواد وايضاً تقليل تأثير الإنشاء والإستعمال على البيئة المحيطة اى تعظيم الانسجام مع الطبيعة   .

ظهرت عمارة المحاكاة الطبيعية كأحد الاتجاهات الحديثة للفكر المعمارى الذى يهتم بالعلاقة بين المبنى وبيئتة سواء كانت طبيعية أو مصنوعة.

ومن هنا طرح الموضوع الرئيسي لهذا البحث وهو التعرف علي عمارة المحاكاة الطبيعية ودراسة أهدافها ومبادئها. وقياس مدى تحقيقها لواقعها الزماني والمكاني على غرار ما تفعله الطبيعة.

وذلك من خلال مناقشة بعض الموضوعات حول مدى كفاية الإبداع المعماري الفذ لخلق كتل جديدة متماشية مع احدث تكنولوجيا العصر , دون تقييم ذلك من خلال محاكاة الطبيعة .

وهل القواعد والقوانين البيئية المهتمة بالبنيان العمراني مجرد لوائح حبيسة الأدراج والعقول المستنيرة فقط, أم هي الترمومتر والمؤشر لدي المجتمع الذي يقاس عليه مدي نجاح المعماري في تحقيق بيئة عمرانية مستدامة.

ومما هو جدير بالذكر أن هذا البحث لا يهدف إلي التقليل من قيمة الأبحاث السابقة في مجال العمارة البيئية والعمارة الخضراء إنما يهدف إلى رصد التطور الفكري في هذا المجال بدراسة عمارة المحاكاة الطبيعية وتحليل مبادئها للوصول إلى اسلوب دقيق لقياس مدى توافق المشروعات البيئية الحديثة لهذا الاتجاه او لتحديد الخطوات التي من خلال إتباعها يمكننا الوصول إلى عمارة وعمران محاكيان للطبيعة فى تناسق نظمها ودوائرها المحكمة والمتصلة دون تعارض والمستدامة (لولا تدخل الإنسان).

إشكالية البحث:

ويمكن صياغة إشكالية البحثية في أنه بالرغم من الاهتمام الشديد بمجال حماية البيئة وحل المشاكل البيئية وظهور العديد من الاتجاهات البيئية في العمارة وذلك ضمن سياسة عامة ينتهجها العالم بهدف تحقيق التنمية المستدامة، إلا أن هذه الاتجاهات المعمارية لم يتم متابعتها بالدراسة والتعرف عليها وعلى أهم التطورات التي تم التوصل إليها حديثا في هذا المجال. ومن هنا فإنه يمكن صياغة إشكالية البحث في أربعة محاور رئيسية:

1- عدم وضوح مفهوم الاستدامة بمحاكاة الطبيعة وكيفية تحقيقها ، حيث أن هدفها لا يقتصر فقط علي العناية بكل ما من شأنه تامين سلامة البيئة ومواردها لنا وللأجيال القادمة بمحاكاة النظم الطبيعية، إنما يمتد هذا الهدف ليشمل الاهتمام بوسائل الحفاظ علي هذه السلامة لتوفير المحيط الصحي للإنسان بهدف الحفاظ علي إنسانيته واعتبار التكنولوجيا هي مصدر هذه الوسائل .

2- عدم وضوح أفكار ومبادئ عمارة المحاكاة الطبيعية، والمحاور التي تقوم عليها واولوية كل محور كأحد الاتجاهات الحديثة للعمارة البيئية، وكمنهج تطويري لمفهوم العمارة المستدامة.

3- عدم وضوح استراتيجيات عمارة المحاكاة الطبيعية والتي يمكن الوصل إليها من خلال دراسة وتحليل ركائز ومحاور عمارة المحاكاة الطبيعية.

4- إمكانية الوصول إلى معيار لقياس مدى توافق اى مشروع أو مبنى مع أفكار ومبادئ عمارة المحاكاة الطبيعية، ومدي أولويته بالنسبة للمعايير والعوامل التنموية، مما يؤدي إلي تحقيق الاستدامة التي تهدف إلي الحفاظ علي الموارد للأجيال المستقبلية."


انشء في: أربعاء 1 فبراير 2012 11:10
Category:
مشاركة عبر