تقدمه اللانهائية فى المعبد النشأة والمفهوم دراسة لإحدى طقوس المعابد المصرية فى العصر اليونانى الرومانى دراسة لغوية – دينية – حضارية

ميسرة عبد الله حسين دكتوراه 2008 539

"تشكل نصوص ومناظر التقدمات المسجلة على جدران المعابد المصرية فى العصر اليونانى الرومانى أحد أهم المصادر الأصيلة التى يعتمد الباحثون عليها فى دراسة بعض أوجه الحضارة المصرية القديمة وعقائدها وآدابها، وعلى الرغم من أن هذه النصوص قد دونت على جدران المعابد خلال المرحلة الأخيرة من الحضارة المصرية القديمة، والتى كانت مصر خلالها ترزح تحت نير الاحتلال البطلمى ثم الرومانى بعد ذلك، إلا أن دراسة هذه النصوص قد جعلت لها طبيعة خاصة تميزها بها عن غيرها من النصوص المصرية القديمة، وذلك لما تميزت به من وفرة فى تسجيل مناظر التقدمات وتنوعها فى المعابد المختلفة، وكذلك من إسهاب واضح فى سرد متونها، مع الاهتمام بتسجيل كافة التفاصيل الطقسية والمفردات العقائدية فى نصوص تلك المناظر مقارنة بمناظر التقدمات فى معابد الدولة الوسطى والحديثة، وهو الأمر الذى يجعل لنصوص العصر اليونانى الرومانى أهمية خاصة فى إلقاء المزيد من الضوء وتوضيح جانباً هاماً من مفردات الطقوس وواجبات العقيدة فى المعابد المصرية القديمة منذ عصور ما قبل الأسرات وحتى نهاية العصور التاريخية القديمة.

ولقد جعلت الحضارة المصرية القديمة منذ مراحل استقرارها الأولى فى تفسيرها لطبيعة العلاقة ما بين العابد والمعبود من فروض العقيدة ما قد أوجب على المؤمنين بها من الأسس ما ينظم هذه العلاقة ويضمن دوامها وثباتها فى أغلب الأحايين، والتى تتمثل فى خضوع العابد إلى المعبود وولائه له وحاجته إليه وذلك بضمان دوام هبات الإله له وعطاياه إليه، وأيضاً بقدرته فى أن يدرأ الخطر عنه وأن يحفظ للكون المحيط به رخاءه واستقراره، على حين يتأتى رضاء المعبود عن العابد فى دوام هباته له وإنعاماته عليه وذلك بضمان تقرب العابد له وحاجته إليه، ولذلك فقد جعلت فروض العقيدة المصرية القديمة –شأنها شأن العديد من العقائد الوضعية- من القربان قربة من الإنسان إلى الإله وترضية له، والتى ترتبط قربته خلالها فى نوعها ومعناها بحاجة العابد من المعبود، ويكون دوام أدائها بدوام إشباع تلك الحاجة، وكذلك فهى عهد من المعبود إلى العابد بضمان تحقيق عطاياه له ورضائه عنه بدوام أداء القربان إليه، كذلك فقد جعلت النصوص من تعدد هذه القرابين وتنوعها تعبيراً عن تعدد عطايا الإله وهباته إلى البشر، كما أنها تمثل رجع صدى لأحداث أسطورية قد عاصرت النشأة الأولى وخلق الإله، وسبقت خلق الإنسان ذاته، وهى المرحلة التى قد أرسى الإله خلالها دعائم الكون، واخضع مظاهر الشر فيه وضمن سيطرته عليه، وذلك فقد كان من أدائها إعادة خلق لهذه الأحداث الأسطورية وضمان لتجدد هذه السيطرة الكونية مع تجدد كل هبة من الإنسان إلى الإله.( )

ومنذ بداية العصر اليونانى الرومانى فقد أسهبت المعابد المصرية القديمة فى تسجيل العديد من مناظر التقدمات والقرابين إلى الآلهة والإلهات على جدرانها والتى كانت تقدمة رمز حح – موضوع الدراسة- أحد أهم هذه التقدمات والتى حظيت بنصيب وافر من تسجيلها فى معابد تلك الفترة ( ).

وتعتبر تقدمه رمز حح أحد التقدمات الذى ظهرت فى المعابد المصرية فى العصر اليونانى الرومانى والتى كانت دائماً ما تظهر مسجلة فى المستويات الأعلى من جدران تلك المعابد خاصة فى صالات المعبد أو أبهائه أو أفنيته المفتوحة كواحدة من التقدمات الموسمية التى ارتبطت بأعياد الآلهة أو الطقوس الموسمية لهم دون طقوس الخدمة اليومية، حيث كان الملك دائماً ما يظهر دائماً وهو يحمل رمز حح على هيئة رجل جالس يمسك بيديه عصاتى السنين أو يرفع يده إلى أعلى، وتمثل الصفحات التالية دراسة لما أمكن للباحث جمعه من المناظر المنشورة لهذه التقدمه فى معابد تلك الفترة، وعلى الرغم من تنوع طبيعة نصوص هذه التقدمة وبنائها طبقاً لمكان المعبد أو للإله المقدم إليه القربان إلا أنها تتفق جميعها فى إطار عام واحد، والذى اعتمدت عليه أغلب هذه النصوص من حيث تكوينها ( ) والذى يتكون من:

1-      عنوان التقدمه:

وهى التى تمثل نصاً افتتاحياً لهذه التقدمه موجه من قبل الملك إلى الإله صاحب التقدمه حيث يوضح فيه الملك الغرض من التقدمة أو محتواها الدينى والعقائدى الذى تقدم من أجله إلى الإله .

2-      مقولة الملك:

وهى تمثل ديباجة لأسماء الملك وألقابه التى ترتبط بنوع القربان المقدم وتكون بمثابة تأكيد على ارتباط الملك واهب التقدمة بطبيعة هذه التقدمة الموجهة إلى الإله وهى الصيغة التى تكتب عادةً خلف الملك.

3-      مقولة الإله:

وهى تمثل رداً إلهياً على القربان المقدم من الملك إلى الإله والذى يرتبط دائماً بنوع القربان المقدم أيضاً وجنسه كموعده له بالفضل على ما قام به تجاهه والذى يعود بفضله على الملك وعلى الكون كله.

 

وتبين الصفحات التالية ترجمة لما أمكن للباحث جمعه من مناظر ونصوص هذه التقدمة والتى جاء ترتيبها فى المعبد الواحد طبقاً لترتيب نشرها وجاء ترتيب المعابد فيها طبقاً لعدد المناظر المسجلة فيها ويشير الرقم الأول فى افتتاحية المنظر إلى ترتيب المنظر الواحد داخل المعبد ويشير الرقم الثانى إلى ترتيب المعبد فى الدراسة ويشير القوس المربع [ ] فى النص إلى فقرة مهشمة ولكن أمكن قراءتها أو الاستدلال عليها على حين يشير القوس الدائرى ( ) إلى كلمة أو حرف أو فقرة لم تسجل فى النص المصرى القديم."


انشء في: خميس 8 نوفمبر 2012 07:34
Category:
مشاركة عبر