تقويم محتوى برنامج تعليم اللغة العربية للمبتدئين الناطقين بغيرها في معهد الدراسات الخاصة بالأزهر الشريف

شيرين فتحي إبراهيم سالم، . ، جامعة عين شمس ،كلية التربية، المناهج وطرق التدريس، الماجستير 2008 131

تحتل اللغة العربية مكانة مهمة عند الشعوب جميعاً ، فمكانتها عندهم كبيرة ؛ حيث يتمكنون من خلالها من تحقيق أغراض متنوعة كالسعي وراء وظيفة أو الرغبة في قضاء وقت يستمتع فيه بالسباحة ، أو الحصول على درجة علمية أو حرصاً على امتلاك مهارة القراءة ليتصل بكتاباتهم ، ويمارس لغتهم ، ويفهم تقاليدهم ، ويعيش ثقافتهم .

أما العرب فمكانة العربية عندهم واضحة لا جدال فيها ، وبخاصة المسلمين ؛ حين نجد الدين الإسلامي الذي تدين به الأكثرية الساحقة من العرب جاء مقروناً باللغة العربية ، وليس من اليسير قراءة القرآن الكريم والحديث الشريف وفهمهما ولا حتى تأدية شعائره من غير معرفة اللغة العربية .

كما تحظى اللغة العربية أيضاً بمكانة بالغة الأهمية عند المسلمين من غير العرب ، ويتضح هذا في أقوال كثير من العلماء ؛ حيث يقول الخوارزمي : " والله لأن أهجي بالعربية أحب إليَّ من أن أمدح بالفارسية " ، وقد ترجم المسلمون غير العرب حبهم للعربية في أعمال وأبحاث عديدة مثل الفهرست لابن النديم ، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي ، وتاريخ التراث العربي لفؤاد سركين التركي ، فقد عشقوا اللغة العربية وعكفوا عليها درساً وتأليفاً وتركوا لنا تراثاً عربياً إسلامياً نفخر به .

وقد صرح ابن تيمية بوجوب تعليم اللغة العربية ؛ فقال : " إن اللغة العربية من الدين ، ومعرفتها فرض واجب ، وإن فهم الكتاب والسنة فرض ، ولا يفهمان إلا باللغة العربية ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب " .

ولقد لقي تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها اهتماماً كبيراً

في جمهورية مصر العربية ، وقد كان الأزهر الشريف هو الرائد في ذلك ،

وأنشأ لهذا الغرض معهداً خاصاً هو معهد الدراسات الخاصة ، ويقبل الطلاب في

هذا المعهد وبخاصة طلاب المستوى المبتدئ على تعلم اللغة العربية تحقيقاً

لعدة عوامل ، يحتل العامل الديني فيها المنزلة الأولى ؛ حيث إن هؤلاء الطلاب

يدينون بالدين الإسلامي وليس لديهم أية خلفية مسبقة عن اللغة العربية ، فيدفعهم إسلامهم

إلى دراسة العربية حتى يتمكنوا من فهم الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة

وكافة العلوم الدينية ، كما يحتل دافع لتعلم منزلة لا بأس بها عند هؤلاء الطلاب ؛ حيث يقبلون على

دراسة العربية بغرض استكمال دراستهم في الزهر الشريف ، كما أن دافع العمل يشغل مكانة مهمة عند هؤلاء الطلاب ؛ حيث إن بعضهم يحتاج شهادة تفيد تمكنه من اللغة العربية حتى يستطيع العمل في إحدى الأعمال في بلاده التي تتطلب ذلك .

 


 


انشء في: أحد 22 فبراير 2015 14:16
Category:
مشاركة عبر