اتفـاقيات منظمـة التجـارة العالميـة التحكيم فى مصر بعد تطبيق
سامح محمد محمد السيد إبراهيم عين شمس الحقوق القانون الدولى الدكتوراه 2007
"فى نهاية هذه الدراسة والتى جاءت تحت عنوان ""التحكيم فى مصر بعد تطبيق إتفاقيات منظمة التجارة العالمية"" والتى كان الهدف والغرض منها إظهار تأثير إنضمام مصر إلى منظمة التجارة العالمية World Trade Organization على معدلات اللجوء إلى التحكيم فى مصر،لايستطيع أحد أن ينكر أنه بالفعل قد تحقق تطور ونمو وتزايد ملحوظً فى معدلات اللجوء إلى التحكيم فى مصر سواء فى التحكيم الوطنى أو التحكيم الدولى ولعل معدلات نمو التحكيم أمام مركز القاهرة الإقليمى للتحكيم التجارى الدولى خير شاهد ودليل على ذلك التطور والنمو.
ولا يستطيع أحد أن ينكر أن إنضمام مصر إلى منظمة التجارة العالمية كان له كبير الأثر على مصر فى مجالات كثيرة سواء على الصعيد الاقتصادى أو التجارى أو الصناعى وكذلك فى المجال الزراعى و أيضاً فى المجال المتعلق بدراستنا هنا وهو التحكيم التجارى الدولى.
وقد ظهر هذا جلياً عند متابعة ورصد مدى التطور الذى حدث فى معدلات اللجوء للتحكيم التجارى الدولى فى مصر بعد إنضمام مصر إلى المنظمة وذلك بالنظر إلى تطور معدلات اللجوء إلى التحكيم أمام واحد من مراكز التحكيم العاملة فى مصر وأقدمها فى المنطقة العربية والتى شهدت – أى المعدلات – نمواً وتزايداً مستمراً عاماً بعد الأخر على نحو لايخفى على من يتابع حركة التحكيم الدولى فى مصر.
وقد قصد الباحث فى هذه الدراسة وقبل الحديث عن الوضع الحالى للتحكيم فى مصر وتأثير إنضمام مصر إلى منظمة التجارة العالمية على معدلات اللجوء إليه وكذلك الآثار المختلفة لانضمام مصر إلى المنظمة التعرض وتناول نظام التحكيم بصفة عامة وتطوره التاريخى فى النظام القانونى المصرى والتشريع الكويتى كنموذج مقارن وذلك لإظهار مدى قدم التحكيم كوسيلة من وسائل تسوية المنازعات فى المنطقة العربية بل وفى العالم أجمع ومن أجل أن يتبوء التحكيم المكانة اللائقة به وحتى لايظن البعض أنه وسيلة مستحدثة من وسائل تسوية المنازعات سواء على المستوى المحلى أو الدولى وكذلك فى مجال التجارة الدولية ، فالتحكيم وكما سبق الذكر أسبق فى الوجود من النظام القضائى ذاته ليس فى مصر والمنطقة العربية فقط ولكن فى العالم أجمع.
ولم يفت الباحث كذلك أن يتعرض بشئ من التفصيل إلى منظمة التجارة العالمية التى إنضمت إليها مصر وذلك من حيث نشاتها وتطورها وذلك قبل الحديث عن آثار إنضمام مصر إليها و ذلك بإعتبار أن تلك المنظمة – من وجهة نظر الباحث – هى حجر الأساس فى النظام العالمى التجارى والاقتصادى الدولى الجديد منذ ظهورها فى النصف الثانى من العقد العاشر من القرن العشرين وحتى الآن.
ولا أبالغ إذا قلت أن إنضمام مصر إلى منظمة التجارة العالمية كان أمراً لا مفر منه، ليس جبراً على مصر من أى من القوى الخارجية ولكن لمصلحة مصر وتقدمها و لتحقيق رغبتها فى اللحاق بركب التطور والتحديث فى الدول المتقدمة، فإن مصر وغيرها من الدول لن تستطيع أن تعيش خارج إطار الجماعة الدولية والنظام العالمى الجديد ، ولن يكون هناك مجال أو فرصة للاستمرار بمعزل عن باقى دول العالم الذى أصبح قرية صغيرة ولا يمكن لأحد البقاء فيها إلا إذا كان قوياً متقدماً متطوراً وإلا فإن التخلف والمعاناة سيكونان هما النتيجة الطبيعية للتواجد خارج إطار الجماعة الدولية و النظام العالمى الجديد.
وبانضمام مصر إلى منظمة التجارة العالمية عام 1995 نجد أن الباب قد فتح على مصراعيه أمام مصر من ناحية وأمام باقى أعضاء المنظمة من ناحية أخرى للمنافسة فى مجالات الاقتصاد والتجارة الدولية ولم يعد أمام مصر إذا أرادت البقاء إلا تحديث وتطوير صناعتها و إقتصادها وكافة المجالات التى إلتزمت مصر فيها بالتزامات محددة بإنضمامها إلى إتفاقيات المنظمة المختلفة سواء فى مجال التجارة فى السلع أو فى الخدمات أو فى مجال حقوق الملكية الفكرية لأن المنافسة الأجنبية أصبحت فى عقر دارنا ولا مجال للبقاء والاستمرار سوى بالقدرة على الصمود فى وجه الهجوم الضارى من القوى الاقتصادية الأعضاء فى المنظمة والتى باتت أسواق مصر مفتوحة أمامها طبقاً لشروط الإنضمام إلى منظمة التجارة العالمية.
ولهذا فإن الباحث يوصى بضرورة وحتمية إستمرار مصر فى برامج الإصلاح الاقتصادى وخطط التنمية الخمسية والعمل المستمر على تطوير الصناعة والزراعة الوطنية وتجارة الخدمات والتجارة السلعية بأنواعها حتى تستطيع مصر أن تحقق أكبر المكاسب وأقل الخسائر من الإنضمام إلى المنظمة.
وفيما يتعلق بالجانب الآخر فى الدراسة وهو تأثير الإنضمام على معدلات اللجوء للتحكيم فإن الباحث يرى أن المعادلة الآن وليس الآن فقط ولكن منذ إنضمام مصر للمنظمة باتت هى أن الإستثمارات الجديدة تعنى فرص أكبر للتحكيم وهذه المعادلة تحتاج إلى جهد مستمر وإصلاح متواصل من اجل جذب الاستثمار الأجنبى إلى مصر والذى يترتب عليه إبرام عقود إستثمار سواء مع الجانب الحكومى المصرى أو القطاع الخاص المصرى وهذا من شأنه أن يؤدى إلى تزايد فرص اللجوء للتحكيم وهو ما حدث بالفعل و بصورة جلية منذ إنضمام مصر إلى منظمة التجارة العالمية.
وكان من نتائج تحرير التجارة الدولية فى قطاعات عدة مثل الخدمات و السلع بأنواعها أن أدى ذلك إلى تحقيق نمو كبير ومتزايد فى التجارة الدولية و الاقتصاد العالمى وتزايد معدلات الاستثمار فى الدول المختلفة ولكن بنسب مختلفة تتوقف على مدى التسهيلات التى تقدمها الدولة إلى الاستثمار والمستثمرين لكى تغريهم بالمجئ إليها وإستثمار أموالهم فيها تحقيقاً لاستفادة كلاً من الطرفين،الدولة المضيفة للاستثمار والمستثمرين، وقد أردنا أن نقول أن إستثمارات أجنبية كثيرة تعنى عقود تجارية وإقتصادية كثيرة تعنى إحتمالات وفرص أكثر فى اللجوء إلى التحكيم ومن ثم تحقيق نمو فى معدلات اللجوء إلى التحكيم وتلك هى المعادلة من وجهة نظرنا، وبتطبيق تلك المعادلة على مصر و بإستعراض تطور مراحل ومعدلات اللجوء إلى التحكيم أمام مركز القاهرة الأقليمى للتحكيم التجارى الدولى (CRCICA) كنموذج وتطبيق عملى لاظهار مدى التطور الحادث فى مجال اللجوء إلى التحكيم سواء الدولى أو الوطنى فى مصر بعد إنضمامها إلى منظمة التجارة العالمية.
وما نود قوله فى النهاية – وقد يجانبنا الصواب – أن التحكيم فى مصر ما كان له أن يصل إلى المدى والمكانة والمعدل الذى وصل إليه حالياً لولا إنضمام مصر إلى منظمة التجارة العالمية، ذلك الإنضمام الذى أدى بلاشك إلى أن اصبح الإقتصاد المصرى الآن غير ما كان عليه قبل عام 1995 وهو عام إنضمام مصر إلى المنظمة، فقد تطور الإقتصاد ونمت وزادت الاستثمارات وتعددت عقودها وشروط التحكيم الواردة فيها وزادت معدلات اللجوء إلى التحكيم ومركز القاهرة بقضاياه التى نظرها وينظرها والتى جاوزت الخمسمائة قضية تحكيمية خير شاهد وأقوى دليل على ذلك والواقع ينبئ بمزيد من التطور ومزيد من النمو فى نطاق ومعدلات اللجوء إلى التحكيم فى مصر ومع مرور الوقت ستتأكد – بمشيئة الله- توقعاتنا وتنبوءاتنا فى أن التحكيم سيكون فى القريب العاجل الوسيلة الأولى التى يلجأ إليها المتنازعون الباحثون عن العدالة الناجزة والشواهد كلها تؤكد ذلك وإن غداً لناظره قريب ..
- التوصيات:
يوصى الباحث حتى تسطيع مصر أن تحقق أقصى إستفادة ممكنة من إنضمامها إلى منظمة التجارة العالمية وبالتالى تجتذب أكبر قدر من الاستثمارات والتى يمكن من خلالها تحقيق معدلات متزايدة فى اللجوء إلى التحكيم الدولى بالتالى:-
- العمل على استمرار التحديث والتطوير فى مختلف أركان نظامها الإقتصادى حتى تتمكن من تحقيق معدلات نمو مرتفعة تشجع الاستثمار الأجنبى على القدوم إليها .
- العمل على تحقيق المزيد من التطوير فى المنظومة التشريعية التى تحكم عملية الاستثمار على أرض مصر .
- تنمية قدرات الكوادر والعناصر البشرية المصرية فى مختلف مجالات الاقتصاد والتجارة فى مصر.
- تقديم مزيد من التسهيلات إلى رؤوس الأموال الأجنبية العاملة على أرض مصر حتى تتزايد استفادة مصر من وجود هذه الأموال واستغلالها فى مشروعات واستثمارات تخدم الاقتصاد الوطنى .
- القيام بعمل حملات دعائية فى الخارج لتعريف العالم الخارجى بما تم من إنجازات وتطوير فى مجال البنية الأساسية التى تخدم الإستثمار الأجنبى القادم إلى مصر.
- العمل على نشر الوعى التحكيمى ونشر الثقافة التحكمية فى الأوساط الاقتصادية المختلفة حتى يتحقق المزيد من الانتشار للتحكيم كوسيلة من وسائل تسوية المنازعات.
- العمل على التوسع فى إنشاء مراكز وهيئات التحكيم تخدم العاملين فى المجالات الاقتصادية المختلفة فى مصر سواء من الوطنيين أو الأجانب حتى تكون بديلاً عن اللجوء إلى مراكز وهيئات تحكيم خارج مصر.
- العمل على خلق أجيال جديدة من المحكمين والمشتغلين فى حقل التحكيم وتنمية وتطوير قدراتهم ومهاراتهم حتى تتوفر فى مصر الكفاءة البشرية التى تقود قاطرة نشر الثقافة التحكيمية فى المنطقة بأسرها .
- وفى نهاية هذه التوصيات يؤكد الباحث وكما سبق القول – من وجهة النظر الخاصة به- أن التحكيم بما وصل إليه الآن فى مصر من إنتشار لم يكن ليحدث لولا حدوث طفرة اقتصادية على كافة الاصعدة نتيجة الإنضمام إلى منظمة التجارة العالمية ودخولها وبقوة فى آليات النظام العالمى الإقتصادى الجديد وإستفادتها من كونها عضواً فى تلك المنظمة العالمية بما تتيحه من امتيازات وتسهيلات ادت إلى حدوث هذا التطور الاقتصادى الحالى فى مصر ولكنها فى نفس الوقت قد أوجدت نوعاً من المنافسة الشرسة وفى عقر دارنا مع منتجات باقى الدول الأعضاء فى المنظمة نتيجة إلغاء القيود التعريفية وغير التعريفية والحواجز الجمركية بين الدول الأعضاء."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة