حزب الرابطة الإسلامية وتكوين دولة باكستان 1906 -1947

هبة سامي حسان محمد عين شمس الآداب تاريخ الماجستير 2007

ممـا لاشـك فيـه أن بواعث نشأة الرابطة الإسلامية كانت متماثلة تماماً مع دواعي إقامة باكستان، فكلاهما بني على فكرة بسيطة؛ ألا وهي حق تقرير المصير والحكم الذاتي لكل قوم وأمة تشعر بأنها وحدة اجتماعية وسياسية مستقلة.

 أمـا فيمـا بين المسلمين والهندوس فقد استقر التفكير إلى أنه آن الأوان ليقرر المسلمون في شبه القارة الهندية الباكستانية أنه لا أمل في بقائهم مع الهندوس، ولا أمل في اتحادهم معهم، ثم لا أمل في حياة يشتركون وإياهم فيها تحت هيمنة حكومة واحدة، وكان أن قرر شعب هذه البقعة من الأرض التي كانت واقعة تحت حكم البريطانيين أن يعيش مستقلاً، وكان هذا هو الشعور الذي دفع المسلمين إلى أن ينشئوا باكستان 0

ولقـد كـان أحمـد خـان ينـادي بـأن يبقـى مسلمـو الهنـد بعيـديـن عـن المـؤتمـر، وأن يسعوا في سبيل مصالحهم الخاصة 0 ومن ثم تمخض عن ذلك قيام حزب الرابطة الإسلامية 1906 ومنح المسلمين قوائم انتخابية منفصلة؛ وكان ذلك تأكيداً بأن المسلمين من الهنود يتميزون سياسياً فضلاً عن اختلافهم اجتماعياً ودينياً وحضارياً، وأخذت القومية الإسلامية تتطور منفصلة عن الحركة القومية منذ عشرينات القرن العشرين، وتطورت الفكرة تدريجياً؛ بأن يكون للمسلمين وضع سياسي منفصل في داخل الإمبراطورية البريطانية أو خارجها، وتمثل ذلك في خطبة إقبال في دورة حزب الرابطة الإسلامية 1930 والتي قال فيها بأنه يود أن يرى البنجاب وولاية الحدود الشمالية الغربية والسند وبلوشستان، تتحد في دولة واحدة يكون لها حكم ذاتي، وأنه يبدو أن تكوين دولة إسلامية متحدة في شمال غربي الهند هو المصير النهائي للمسلمين في شمال غربي الهند على الأقل، غير أن إقبال لم يتقدم إقبال باقتراحات بشأن أجزاء البنغال التي تحتوي على أغلبيـة المسـلميـن، ومن ذلك الحين كان تبني حـزب الـرابطة الإسلاميـة لفكـرة إنشـاء دولـة خاصـة للمسلميـن ووضـع شكـل لهـا (( تصور مبدأي )).

ولقـد كـان لتطـورات عـام 1937_ التـي أدت إلـى قيـام حكـومـات المـؤتمـر فـي معظـم الـولايـات _ دوراً فـي تقـويـة الـرابطةـ ورفعهـا لتطالـب بـدولـة إسلاميـة منفصلـة؛ ومـن ثـم كـان قـرار لاهـور 1940 الـذي أوضـح مـوافقـة الـرابطـة علـى إقـامة دولـة منفصلـة، علـي الـرغـم مـن أن حـدود الـدولـة الجـديـدة المقتـرحـة لـم تحـدد بعـد 0

وغنـي عـن البيـان أن هنـاك اختلافـاً جوهريـاً بيـن حزبـي الـرابطة والمـؤتمر بشـأن طبيعـة المجتمع الهندي والنظام السياسي الذي يجب إقامته بعد انسحاب البريطانيين، فلقد كان المؤتمر مخلصاً لما عرف بفكرة الدولة العلمانية، في حين كان قادة الرابطة مخلصين لمبادئ الإسلام مستندين لفكرة عدم الفصل بين الدولة والدين 0

 ويلـوح مـن البـوادر الأولـى أن بـاكستـان أمـل داعـب المسلميـن فـي الهنـد طويـلاً فتعلقـوا بـه وأصروا عليه ورأوه الحـل الوحيـد لوضـع حـد لتـدخل الاستعمـار فـي إثارة الطائفية بين المسلمين والهندوس، ولما كان هناك آراء تشير بأصابع الاتهام بأن مشروع باكستان ما هو إلا خطة إنجليزية، خلافاً لما ذهب إليه البعض يمكن القول أن إنجلترا لم تتحرك إلا لتنفيذ مصالحها فيجب ألا نجهل أنه لم تقع أي حوادث عدائية بين الهنود المسلمين والهندوس إلا في 1874 في ظل الإدارة البريطانية الاستعمارية 0

وإنـه مـن المعلـوم بالضـرورة والثـابـت مـن الإطـلاع والبحـث أن بـريطانيـا لـم تكـن فـي أي مرحلة من المراحل متحالفة مـع المسلميـن، فكلما كان هناك قرار حاسم لا بد من اتخاذه من قبل البريطانيين لم يكن هذا القرار يتخذ لصالح المسلمين وفي بعض الأحيان، كان يتم تبني إجراءات علاجية من أجل إصلاح بعض الأخطاء الخطيرة، إلا أن السياسات البريطانية كانت وبشكل أساسي معادية للمسلمين في أول العهد البريطاني، ويرجع ذلك لأنهم قد طردوا من كل المواقع ذات الفائدة، وقـد كـان 

التنازل الذي منحته بريطانيا للمسلمين هو ميثاق مع حزب الرابطة 1916 لحل الهيئات الانتخابية المستقلة؛ حيث كانت تدرك أنه لن يكون بالإمكان من خلال أي نظام آخر انتخاب أي مسلم يحمل أي اعتبار لمصالح المسلمين أو بذرة بالاستقلال، والتنازل الآخر الذي تلقاه المسلمون كان التمثيل في الأقاليم التي كانوا فيها أقلية، أي أنهم قد مُنحوا مقاعد أكثر مما تكفله أعدادهم، وكان على المسلمين دفع ثمن باهظ لهذه الهيئة؛ فقد كان عليهم التضحية بأغلبياتهم في البنجاب والبنغال، ولقد استسلم البريطانيون فقط عندما أصبح واضحاً بالنسبة لهم أنهم إذا لم يفعلوا ذلك فقد ينتج عن ذلك إجحاف كلي، إلى درجة أن المسلمين سيصبحون بائسين تماماً وناقمين 0

 وعلـي هـذا النحـو تـم السمـاح للـرابطة الإسـلاميـة بالانضمـام إلـى الحكـومـة المؤقتة، فقط عندما أصبح من الواضح أنه قد يتعرض المسلمون وبأعداد كبيرة للذبح، كما أصبح من الواضح أن أي ائتلاف هندوسي مسلم لن يتسنى له النجاح ما لم يكن تابعاً كلياً للهندوس 0 كما بات واضحاً أن جمعية تأسيسية واحدة يسيطر عليها الهندوس لن يكون لها الامتياز ولا الحكمة لتضع دستوراً يمكن أن يكون مقبولاً وبشكل واسع للمسلمين 0

ومـن هـذا المنطلـق علـم البـريطانيـون أن المسلميـن يفضلـون المـوت علـى التضحيـة بحقهـم فـي الـوجود كشعـب، إلا أن الهندوس رفضوا أخذ المسلمين على محمل الجد حتى في تلك المرحلة الحاسمة، وعندما تم تجاهل جميع الاحتمالات للتسوية بسبب عناد الهندوس؛ أقنـع البريطانيون الهنـدوس أخيراً بإدراك حقيقة أن مجتمعاً يضم مئه مليون نسمة لا يمكن أن يصنعوا منهم مواطنين غير طامحين لدولة جديدة، وكان ذلك هو الذي جعل من باكستان أمراً محققاً 0

 واستنـاداً لهـذه الخلفيـة فقـد حـاول الاستعمـار البـريطاني المتداعي تحويل المنازعات الطائفية، التي كان السبب الأول في خلقها حرب علنية بين دولة الهند وباكستان بعد التقسيم؛ حيث لم تحدث هذه المناوشات بين الدولتين إلا على الحدود وفي المقاطعات التي بقيت تحت حكم بريطانيا عقب التقسيم ويحكمها مهراجات خدام الاستعمار، وعملت كذلك على وضع كل العوائق في سبيل وحـدة الهنـد 

فاحتاطت لذلك بخلق منازعات دائمة بين المسلمين والهندوس والأقليات المختلفة، وتماشياً مـع سيـاسة

الاستعمار (( فرق تسد )) فقد أقيمت دولة هندية تعيش فيها أقلية إسلامية وأقليات أخرى عديدة، وأقيمت دولة إسلامية تضم عدداً غير قليل من الهندوس وغيرهم ،فأثار الاستعمار الفتن والدسائس، وذوداً عن ذلك فقد ذهبت مناطق كان المسلمون فيها أغلبية إلى الهندوس ، كما ذهبت أعمال ومنشآت القنوات التي تروي مناطق باكستان إلى الهندوس ، وذهبت ممرات داخل مناطق الأغلبية المسلمة من أجل أن ُتصل الهند إلى المناطق المعزولة إلى الهندوس 0 وأكثر من ذلك فقد ذهبت مقاطعة الأغلبية المسلمة (( غوردا سبور )) إلى الهندوس ، حتى يتمكنوا من الوصول إلى ولاية جامو وكشمير ،وفضلاً عن ذلك فقد كانت إنجلترا تمد الهندوستان بالأسلحة والنفوذ للقضاء على الدولة الإسلامية الناشئة 0

  وفـي واقـع الأمـر أن إنجلتـرا أرادت أن تقضـي علـى باكستـان وأمنهـا مـن جميـع النواحـي؛ فمن الناحية الاستراتيجية لم تعط باكستان شيئاً من المواني الهامة أو الطرق الضرورية؛ بل جعلت ذلك كله في يد الدولة الهندية، ومن الناحية الدولية كانت تبذل مساعيها للوقوف في وجه أي نشاط تقوم به باكستان؛ حتى أنها جعلت عضوية هيئة الأمم المتحدة الموجودة من حق الهندوستان، وطالبوا باكستان بأن تتقدم من جديد بطلب عضوية مع أن المندوبين الذين كانوا ينوبون عن الهند من قبل هم من باكستان.

  ومـن الملاحـظ أنـه تـم تجـاهل التماسـات المسلميـن مـن أجـل تقسيـم أفضـل تنظيمـاً، وتـم تسريع التنفيذ عمداً، ولم يمنح قطاع حكومة باكستان أي وقت من أجل تطوير منظمة هيكلية، وبدأت الحكومة المركزية العمل في أكواخ مبنية بسرعة دون سجلات ودون أثاث وحتى دون أوراق أو أقلام وجلس الموظفون على الصناديق الخشبية، ونظموا أفضل ما يستطيعون من إدارة 0 ورفضت الهند تحويل أي موجودات قابلة للتحويل تم تخصيصها للباكستان، وحتى مخصصات دفع الأجور تم تحويلها فيما بعد، كما أن كراتشي العاصمة لم تكن بنفس إمكانيات دلهي 0

  وكـان مـن الجلـي أن الهنـدوس والبـريطانييـن علـى حـد سـواء قـد تـوقعـوا انهيـار بـاكستـان خلال الأسابيع الأولى وبقدر ما كانت باكستان معنية، فقد كان نقل السلطة مجرد إجراءات رسمية شرعية، وما تم بالفعل تسليمه كان فوضى، وممـا سبـق يتبيـن أن تقسيـم الهنـد إلـى دولتيـن بيهـارت (( Bharat )) أو اتحـاد الهنـد و بـاكستـان ((Pakistan )) فـي 15 أغسطس 1947 لم تكن قسمة منصفة، فلقد كان من حظ باكستان منطقتان إحداهما في الشرق الأقصى وثانيهما في الغرب بينهما مسافة 1200 ميل والطريق البحري بينهما يبدأ من كراتشي في بحر العرب وينتهي عند مواني البنغال في خليج البنغال ويبلغ 2500 ميل ،وكان ذلك وضع شاذ في تكوين دولة جديدة فهو وضع تتخلف عنه متاعب عديدة للدولة، إن لم يكن من ناحية الحكم؛ فمن ناحية الدفاع والاقتصاد والاتصال المباشر بين سكان الدولة الواحدة ،على حين بقى للهند الرقعة الواسعة من أراضي الدولة والتي تبلغ نحو مليون وربع مليون ميل مربع ،وكل مقومات الدولة من جيش ووسائل مواصلات ومواني ومطارات ومراكز الصناعة والثروة المعدنية 0  

   وعلـي مـا سبـق فيمكـن تصويـر التقسيـم للهنـد وبـاكستـان بمثـابـة (( أب واسع الثراء يقيم مع أبنائه في بيته العريق المؤثث المستعد لمجابهة الحياة بكل احتمالاتها، ثم انفصل عنه أحد أبنائه ليبدأ حياة جديدة في بيت جديد لم تهيأ فيه وسائل الحياة كبيت أبيه )) 0  

وعلـى هـذا النحـو فلـم يكـن أمـام بـاكستـان إلا الاتصـال بالـدول الغـربية وربـط سياستهـا بهـا؛ لكي تساعدها على النهوض، وكان لذلك أثره بلا شك في تقدم باكستان السريع وقيام الصناعات بها؛ حيث ما من دولة على وجه الأرض تقوم مكتفية بذاتها؛ فلا بد من أن تستعين البلاد ببعضها ولا تقفل باب التبادل التجاري والتصدير والاستيراد تماما، أما بالنسبة لحزبي المؤتمر والرابطة فمن الملاحظ أن بعد استقلال الهند لعب المؤتمر دوراً مختلفاً تمام الاختلاف؛ فقد توقف عن أن يكون حركة وطنية وهيئة تعمل للوحدة يمكن أن ينضم إليها كل هندي، وأصبح بدلاً من ذلك حزباً سياسياً وأصبح جهاز دعاية لحكومة الهند بعد الاستقلال؛ وبالتالي لم يحظ المؤتمر بنفس التأييد النفسي من أتباعه العديدين السابقين، فضلاً عن وجود الانقسامات والفئات الداخلية في المؤتمر، ومن جهة أخرى فإن حزب المؤتمر 

تتجاذبه سياستان: الأولى سيـاسة عـداء صـريحـة؛ تـرمـي إلـى بـث الفوضى في باكستان حتى يضطر زعماؤها إلى الاقتناع بأنه من الصعب تكوين دولة إسلامية مستقلة؛ وبالتالي يضطرون إلى الرضوخ للهند والثانية سياسة تقوم على أساس أنه ما دامت دولة باكستان قد قامت فلا مانع من تعامل اتحاد الهند معها باتفاق حتى لا تكون مصدر قلق له في المستقبل، لكن هذا الاتجاه كان يحمل في طياته كثيراً من الغموض 

 ولـقـد انتهـت الصحـافـة الهنـدوسيـة إلـى القـول بـأن المسلميـن فـي الهند لا يمكن أن يثبت ولاؤهم لاتحاد الهند بمجرد الأقوال ، بل أن الأفعال خير دليل ؛ وتتمثل في إعلان براءتهم من نظرية الشعبين والانضمام إلى حزب المؤتمر، بل محاربة باكستان إذا تطلب الأمر ذلك؛ حيث إن المسلمين أقلية لا يبلغ عددها خمسة وأربعون مليوناً ولا قائد لهم بعد أن ذهب زعماؤها إلى باكستان ، ولكن ثمة حسنة وحيدة ترجع إلى بقاء هؤلاء الأقلية بالهند حتى لا تخلو الهند (( بيهارات )) من المسلمين بالهجرة إلى باكستان، وبالتالي تدفن الحضارة الإسلامية بما فيها من تراث ومساجد وكل ما يمت للإسلام بصله، وتصبح أثراً بعد عين مثلما كان حال الأندلس ، فلو أن المسلمين جميعاً قد هاجروا إلى باكستان لكان الوضع كذلك، و لخلت الهند من نداء (( الله أكبر )).

 و مـن هـذا المنطلـق جـاء قـرار زعمـاء حـزب الـرابطـة الإسـلاميـة فـي كـراتشي 15 ديسمبر 1947 بإنشاء حزب للرابطة في اتحاد الهند مستقل عن حزب الرابطة الإسلامية لباكستان، وقاوم هذا القرار مقاومة شديدة من كل من الصحافة الهندوسية والمسلمين التابعين لحزب المؤتمر، وتدريجياً ترك المسلمون الذين بقوا في اتحاد الهند بما فيهم أولئك الذين أيـدوا الـرابطـة الإسـلاميـة لعـدد مـن السنيـن وانضموا إلى جماعات سياسية أخرى 0

وأمـا فيمـا يخص بـاكستـان كـانت الـرابطة هـي الحـزب المسيطـر لبعـض السنيـن واحتلت مركزاً يشابه مركز المؤتمر في الهند، ولكن نفوذها السياسي في الهند أخذ يتلاشى، غير أنه في الجنوب استمر دور الرابطة وخاصة في مدراس وفي الجزء الشمالي من كيرالا، وقد اجتذبت بعض الاهتمام في انتخابات كيرالا حتى 1960؛ لأن الرابطة دخلت في ائتلاف انتخابي ضد الشيوعيين 0 وفي خضم تلك الانتقادات التي وجهت لباكستان فقد لاح إنذار غاندي للعيان حين قال (( إن الحرب ستنشب بين الهندوستان وباكستان )) هذا الإنذار الذي يعد تهديدا ٌللدولة الجديدة التي لاقت ما لاقت من محن، لقد رضى المسلمون بالهزيل وفضلوا أن يعودوا إلى أراضيهم فقراء عن العودة والبقاء بالهند انتظاراً للموت 0 وقد لا يكون هناك أي دافع للمضي في هذا الكفاح لو لم يكن المسلمون مجبرين من قبل قوى التاريخ على السعي وراء تحقيق الذات كشعب مستقل وذي سيادة ،وقد تم إيجاد هذه القوى من خلال نظريتهم الخاصة للحياة ووعيهم العميق لتميزهم؛ فقد كانوا مدعومين من قبل رغبتهم في الحفاظ على كيانهم وعدم خسارتهم عن طريق التقلص إلى مجرد أقلية تناضل طوال الوقت لتبقى رأسها وبشكل مجرد فوق أمواج التأثيرات المدمرة لإحساسها بالقيم والميراث الروحي هذه المشاعر لتشكل أساس كل القوميات 0 والحقيقة التي لا يقدح معها الذهن أن المسلمين كانوا أمة مميزة ومستقلة عن المجتمعات الأخرى في شبه القارة وكانت لديهم كل مقومات الأمة.

 وفـي واقـع الأمـر فـإن اكتـشـاف المسـلميـن لأمتهـم لـم يكـن ليـؤجـل أكثـر مـن ذلـك ومـن الجلـي أن الميـزة المطلقـة هي أن قـوميـة المجتمـع المسلـم فـي شبـه القـارة الهندية قـد تم تأكيدها والاعتراف بها في الوقت المناسب وأي تأخير كان سيتسبب في تشرد وفقر عظيمتين؛ لأن إذا مـا تم اكتشاف هذه الحقيقة بعد انتقال السلطة إلى الهندوس، كانت الحكومة الهنـدية ستبذل جهـودهـا لقمـع مظاهرها ولن يحدث شئ سوى أن صراعاً سينبثق عن تلك الجهود، فإما استعمار هندوسي قـوى ومتعصب سيقلص أمة من مئه مليون نسمة إلى أقلية غاضبة لا فائدة منها؛ وبالتالي مفتوحة على جميـع التأثيـرات المدمرة أو تمرد يقود إلى حرب أهلية مطوله تستنزف مصادر الهند وتوقف تطـور المناطـق التي شكلـت باكستان.

و لعـل فصـل الخطـاب فـي ذلـك أن حـزب الـرابطـة الإسلامـي قـد قـام بـدور بـارز في السعي لإنشاء دولة باكستان انطلاقاً من مبدأ إيجاد كيان للمسلمين بدلاً من الاندثار؛ خاصة وأن بريطانيا قلبت الموازين وأصبح الحاكم محكوماً والمحكوم حاكما،ً ورغم أن دور الرابطة بدأ يتقلص عقب إنشاء باكستان في كل من الهند وباكستان على السواء؛ حيث ظهرت أحزاب أخرى منافسة في باكستان ،إلا أنه يحسب للقادة القائمين عليه الإصرار على قيام باكستان رغم ما انتاب التقسيم من عواقب خلقت في النفوس جروحاٌ لن تندمل ، و مجمل القول أن الأمر دون تهوين أو تهويل يعد فوزاً حقيقياً للمسلمين؛ حيث تسني لهم  إيجاد وضع وكيان خاص بهم في شبه القارة الهندية ؛ وبهذا يكون الباكستانيون قد حصلوا على مرتبة دولة ذات سيادة وانشغلوا في الاستفادة منها من أجل النمو الاقتصادي ومن أجل إزالة الجهل والفقر في وطنهم 0"


انشء في: جمعة 1 يونيو 2012 18:10
Category:
مشاركة عبر