البعد الحضاري للعلاج النفسي

محيى الدين حسين محمد عين شمس الطب الأمراض النفسية والعصبية المــــاجستير 2007

 لقد تزايد الاحتياج إلى أن نفكر مليًا في معايير تقييم سلوك الانسان في ظل تشعب مجتمعنا الحالي.

  وذلك لكي نلم جيدًا بمكونات أي سلوك أو أي انحراف سلوكي والذي يتشكل بالثقافة المحيطة ولابد أن نضع في الاعتبار التأثير الحضاري وأثر الثقافة في تكوين الأعراض المختلفة للإضطرابات النفسية والتي تتنوع من مجتمع إلى آخر حسب اختلاف الثقافات والجماعات العرفية ولغة التعبير عن معاناة الجنس البشري في مختلف المواقف.

  وبينما تناقض تعريفات ومفاهيم الحضارة وتركز على مفاهيم العرفية والمجتمع و الانثروبولوجيا فإنه من المهم أن نتفهم كيفية تأثير الحضارة والمجتمع على الطب النفسي منذ اللقاء الأول بالمريض ونفهم طريقة التعبير عن الاضطرابات المختلفة لكي نتوصل إلى التشخيص المناسب وخطط العلاج التي توائم الخلفية الحضارية للمريض.

  تشترك الأمراض النفسية في أعراض عامة بغض النظر عن اختلاف الحضارات ولكن الذي يختلف من حضارة إلى حضارة أو من مجتمع إلى مجتمع هو اختلاف المعقتدات وكذلك اختلاف نوع وشدة العوامل المسببة للمرض من مكان إلى آخر (الدول الشرقية والغربية).

  إن ممارسة العلاج النفسي عملية معقدة تتحدد بعوامل مختلفة منها طبيعة المشكلة النفسية التي يواجهها المريض، نوع وقوة شخصية المريض، رغبة المريض في العلاج النفسي، العلاقة ما بين المعالج والمريض، خطة العلاج، أهداف العلاج وأيضًا أي تحفظات اجتماعية واقتصادية تؤثر في مدة ونوع العلاج.

  وبجانب هذه العوامل الاجتماعية والاكلينيكية العامة فإن الحضارة والمجتمع يؤثران في عملية العلاج ونتائجه وبذلك يستحقان الأخذ في الاعتبار.

  إن الاعتبارات الحضارية تصبح مهمة بشدة عندما تختلف حضارة المريض وحضارة الطبيب المعالج وذلك يحدث عندما ينتمي المريض إلى طائفة معينة مثل المهاجرين او الأقليات على أسس الاختلافات العراقية، الحالة الاجتماعية، الشذوذ والجنس أو الإعاقة البندية.

  قد تعارض بعض الحضارات استخدام بعض الأدوية والتي تستخدم في علاج بعض الأمراض النفسية فالدواء كما له تأثيرًا كيميائيًا فإن له تأثيرًا معنويًا ومن التأثير المعنوي هو قوة وسرعة تأثير الدواء في الشفاء وقد يواجه المريض بعض الانفعالات مع استخدام بعض الأدوية ولقد ناقشنا كيف أن التأثير المعنوي للدواء قد يقوم أساسًا على المعتقدات الحضارية وهذه المعتقدات بدورها لها تأثيرها الشديد على مدى التزام المريض بالعلاج ونجاح العلاقة العلاجية في شفائه.

  إن الحضارة تؤثر في سلوك طلب المساعدة المهنية ويتضح ذلك في المجتمعات متعددة الثقافات وهناك اختلاف كبير بين الدول المتقدمة والدول النامية.

  وينطبق ذلك أيضًا على السلوك تجاه المرضى النفسيين من ذويهم من الأسوياء."


انشء في: جمعة 8 فبراير 2013 16:43
Category:
مشاركة عبر