أعمال حيوج النحوية دراسة تأصيلية مقارنة في ضوء النحو العربي

الإسكندرية الآداب اللغات الشرقية دكتوراه 2009 وفاء محمود عبد الجليل محمود الشناوي

            

                                                "تحت ظل راية التسامح الإسلامي عاش اليهود عيشة طيبة ، وتمتعوا بحقوقهم المدنية والدينية كاملة دون نقصان ، ولقى اليهود من المسلمين كل المودة والعطــــف والحماية وقت أن لقوا الاضطهاد والتشريد والتنكيل من شعوب أوربا المسيحيـــة في العصور الوسطى وأعطى لهم حكم الإسلام حق المشاركة في العمل ، وحـق الكســب وجمع الثروة وتولي وظائف الدولة . فعملوا في حرية وكسبــوا مكاسب لا حدود لهــا وجمعوا ثروات طائلة وتولوا مناصب هامة في الـدولة ووصلــوا إلى الوزارة نفسهــا وشاركوا في التعلم على يـد أساتذة المسلمين فخـرج منهم علمـاء في الطب والفلسفـــة والفقه والتشريع وعلوم اللغة والأدب والشعر .

                وفي بحثنا هذا سنقدم الدليل على ذلك من خلال عرضنا لكتابين  من كتب النحو العبري لرائد من رواد النحو العبـــــري والذي أطـلق عليـه علمــاء اللغـــــة اللاحقون لقب ( أول النحاة العبريين )  وهو يحيـي بن داود الفاسـي المعــروف بـــ          ( حيوج ) ، الذي عاش في القرن العاشر الميلادي في الأنــدلس الإســلامية فنـعــم بالأمان والأمن والاستقرار في ظل الحضارة الإسلامية ، فاستنشق عبق الحضارة الإسلامية الخلابة الرحبة التى تتسع للجميع ، فكتب مؤلفاته في النحو العبري باللغة العربية ، وانتهج نهج أساتذته من اللغويين العرب ، واتخذ من أعمالهـم نموذجــــا ، فتوصل لحل مشكلة الجذور في العبرية من خلال التوصل إلى فكرة الجذر الثلاثــي للفعل ، تلك الفكرة التى طبقها النحاة العرب منذ القرن الثامن منذ أيام الخليل بن أحمد وسيبويه .

                 وتشير المصادر إلى أن أعمال حيوج وغيره من النحاة اليهود الذين عاشــوا في الأندلس في تلك الفترة ومنهم مروان بن جناح – إمام النحاة العبريين – وشموئيل هناجيد وكانت أغلب أعمالهم قد كتبت باللغة العربية اليهودية ثم تم ترجمــــة هـــــذه الأعمال إلــــى العبرية بداية من القرن الثاني عشر وساهم إبراهيم بن عزرا وموسى بن عزرا في هذه الترجمات عــزرا وكانت هـــذه الأعمال سببا في نشأة علم المعاجم في الغرب وماهي في الأصل إلا مجرد محاكاة ونقل لما درسوه وتعلموه على أيدي النحاة العرب في العصر الوسيط .

وقد وقع اختياري على ( حيوج ) ومؤلفاته لتكون موضوعا لهذه الدراسة لاعتبــارات كثيرة أولها وأهمها هو أن أستاذي الدكتور : محمد بحر عبد المجيد هو من أشار عليّ باختيار أحد النحاة اليهود الذين عاشوا في الأنــدلــس الإسلامية ، ودراســة مؤلفاتـــه ومدى تأثره بالنحو العربي ، ونحاة العربية المعاصرين له ،أو السابقين عليه وقد كان فقد عثرت على كتابيّ ( حيوج ) النادرين كتاب الأفعال ذوات حروف الليــن ،وكتـــــاب الأفعال ذوات المثلين فكانا مجالا لدراستي . والثاني هـو أن الكتابيـن قد كتبـــا باللغــة العربية ،  وقد انتهج ( حيوج ) في كتابيــه نهج النحــاة العــرب فيــبدأ كل كتــاب بخطبـة عصماء شأنه شأن سيبويه أو الخليل ، فنراه وقد اقتبس المنهـج والأسلوب العربي في الكتابة ، ولولا  استشهاداته الكثيرة من العهد القديم  ما فطن القارئ إلى هويــة كاتــب النص .

وقد وجدت على لزاما أن أقسم هذه الدراسة إلي :

تمهيد :  تناولت فيه حيـاة حيـوج وبيئتــه وثقافتــه وأثــره في النحــاة اليهــود الذيــن عاصروه أو أتوا من بعــد ه .

ثم قسمت الدراسة إلي بابين :

الباب الأول : وتناولت فيــه بالشــرح والتحليــل كتــاب حيوج الأول الأفعــال ذوات حروف اللين وعنوان هذا الباب :

( الأفعال ذوات حروف اللين في ضوء النحو العربي )

وقد قمت في هذا الباب بتأصيل أفعال حيوج ومقارنتها بمثيلاتها في العربية وقسمت هذا الباب إلي:

الفصل الأول : تناولت فيه الأفعال التي فاؤها حرف لين وهي  عند حيوج :

1-            أفعال  معتلة الفاء بالألف .

2-            أفعال معتلة الفاء باليــــاء .

الفصل الثانى : وتناولت فيه الأفعال التي عينها حرف لين .

                      وهي الأفعال المعتلة الوسط بالواو أو بالياء .

الفصل الثالث : الأفعال التي لامها حرف لين .

وهي الأفعال المعتلة الآخر .

وهذا هو منهج حيوج نفسه في كتابه .

الباب الثاني : وتناولت فيه الكتاب الثانى الأفعال ذوات المثلين وهو بعنوان

( الأفعال ذوات المثلين في ضوء النحو العربي ) .

وقد قسمته إلى فصلين :

الفصل الأول : الأفعال ذوات المثلين بين العبرية والعربية .

الفصل الثاني : جملة الأفعال ذوات المثلين الموجوده في المقرا ( العهد القديم ) .

وهو نهج حيوج نفسه في كتابه .

ثم أنهيت البحث بخاتمة أوضحت فيها ما أمكنني التوصل إليه من نتائج .

وثبت بقائمة المصادر والمراجع التى استعنت بها.

وبعد ... ،

فإنني أتقدم بالشكر بداية إلى أستاذي وصاحب الفضل الأول الذي وضع بذرة هذا البحث وتعهده أكثر من عام حتى ثقلت عليه العلة وأقعده المرض ووافاته المنية قبل أن يرى ثمرة ما غرس أستاذي الجليل المغفور له الأستاذ الدكتور / محمد بحر عبد المجيد طيب الله ثراه وأسكنه مساكن الصديقين والشهداء جزاء ما بذل معي ومع كل دارسي اللغة العبرية .

كمــا أتوجــه بالشكــر إلى أستـــاذي الذي أكمـــل مسيرة الإشــراف على البحــــث الدكتور/ محمود أحمد عبد السلام المراغي حتى وصل إلى صورته التي هو عليها الآن ،فكثيرا ما أمدني بالكتب والنصح والتوجيه والمراجعة حتى استوي البحث على سوقه ، فله مني كل الشكر والعرفان وجزاه الله عني وعن العلم خير الجزاء .

كما أتوجه بالشكر إلى أستاذي العالم الجليل علم الدراســات اللغــويــة الأستـــــــــاذ الدكتور / عبده علي الراجحي على تفضله بقبول مناقشة هذا البحث الذي اكتمــــل في ظل رعايته وتوجيهاته منذ بدايته فلم يبخل علي بوقت أو جهد أو نصح أو توجيه كما أمدني بكثير من المراجع المهمة التي كانت من الأسس التي اعتمد عليها البحث في الجانب العربي ، فله كل الشكر والتقدير وأدعو الله أن يظل مصدر عطاء للعلم وطلابه.

وأتوجه بخالص الشكر والتحية إلى علم الدراسات العبرية الوسيطــــة الأستـــــــــــاذ الدكتور / عبد الرازق أحمد قنديل الذي سد ثُــغرات كبيرة كانت ستعترض البحث بما أمدني به من مراجع عبرية في غاية الأهمية للبحث ، فضلا عن توجيهاته السديـــــدة التي أكملت صورة هذا البحث حتى النهاية ، وأشكره كذلك على تفضله بقبول مناقشة هذا البحث راجية الله سبحانه وتعالى أن يجزيه خير الجزاء .

ولا يفوتني أن أتقدم بالشكر إلى الأستاذة الدكتورة /  سميرة عاشور رئيس قســـــــم اللغات الشرقية على ما تبذله من أجل القسم والمنتمين إليه.

كما أتقدم بخالص الشكر والتقدير والعرفان إلى والدي الحبيــب الفاضـــل ووالـــدتي الحبيبة الفاضلة وإخوتي ، وزوجي المثالي الفاضل ،وأسرته والده ووالدته وإخوتـــه فقد  كانوا جميعا خير عون لي، وخير سند ، فجزاهم الله عنى خير الجزاء .

كما أشكر كل من أسهم أو ساعد ولو بكلمة طيبة في سبيل انجاز هذا البحث ."


انشء في: أربعاء 22 فبراير 2012 10:20
Category:
مشاركة عبر