رؤية مستقبلية لإنشاء جامعة مفتوحة في الجمهورية اليمنية
عيـن شمـس خالد محسن ثابت الجرادي التربيـــــــــة أصـول التربيــة دكتوراه 2005
"ملخـص الدراسـة
مقـدمـة:
شهد العالم خلال العقود الماضية تغيرات سريعة, ومتلاحقة في مختلف ميادين الحياة, وخصوصاً ميادين العلوم التطبيقية, وتكنولوجيا المعلومات, والاتصالات, كما شهد أيضا نمواً كبيراً في التعليم, والتدريب, وزيادة هائلة ومستمرة في أعداد السكان؛ وانطلاقاً من هذا الواقع فقد أصبح من الضروري مواكبة السياسة التعليمية لمتطلبات روح العصر الذي نعيش فيه, ومواجهة تحديات المستقبل الذي سيشهد المزيد من الانفجار السكاني والمعرفي.
كما تواجه الجامعات النظامية في أوائل القرن الحادي والعشرين تحديات مختلفة والتي تفرض عليها أن تغير من طبيعتها, وأسلوب عملها التقليدي, بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل من ناحية, وتلبية احتياجات أفراد المجتمع من ناحية أخرى, ولعل من أهم هذه التحديات وأبرزها الثورة التكنولوجية والمعلوماتية, وطوفان الطلاب, وأزمة الثقة في المؤسسة التعليمية النظامية.
مما دعى العديد من التربويين لاستحداث صيغ جديدة لمواكبة هذه التحديات, وتعد الجامعة المفتوحة أحد الصيغ التربوية المهمة التي تحظى باهتمام عالمي من قبل المعنيين, والمهتمين بالعملية التعليمية, فمن خلالها يمكن مواجهة الأعداد الهائلة من الطلبة الذين لا تسمح ظروفهم بالانتظام في الدراسة الجامعية النظامية لسبب أو لآخر, ولديهم الراغبة في مواصلة التعليم الجامعي, وهي مفتوحة من حيث شروط القبول والتسجيل, وهي مفتوحة أيضاً من حيث إعطاء الدارس حرية اختيار التخصص الذي يريده, كما أنها تعطيه الحرية في اختيار عدد الساعات الدراسية التي باستطاعته أخذها في كل فصل دراسي, وكذلك تعطيه الحرية في اختيار الزمن والمكان المناسب للدراسة.
والجمهورية اليمنية لا تختلف كثيراً عن غيرها من دول العالم النامية التي تعاني من مشكلات وتحديات اقتصادية, واجتماعية, وسياسية, وثقافية, وتعليمية أيضاً تجعلها غير قادرة على تحقيق احتياجات المجتمع, وفق متطلبات العصر, فهي تبحث عن حلول تتلاءم مع متطلبات العصر, مع إتاحة الفرصة للجماهير اليمنية المتطلعة لممارسة حقها في التعليم دون حدود أو قيود.
وبناءً على ذلك فإن مشكلة الدراسة تتمثل في التالي:
مشكلة الدراسة:
تتلخص مشكلة الدراسة في أن نظام التعليم الجامعي في الجمهورية اليمنية يعاني من كثير من المشكلات والتحديات التي جعلته غير قادر على تلبية احتياجات المجتمع ومن هذه المشكلات والتحديات ما يلي:
1- التزايد السكاني السريع. 2- التراجع في النمو الاقتصادي.
3- الثورة العلمية والتكنولوجية. 4- مجتمـع مـا بعـد الصناعة.
5- العولمة الاقتصادية والثقافية. 6- الطلب الاجتماعي على التعليم.
7- التوزيع الجغرافي للسكان ولمؤسسات التعليم. 8- الهجرة من الريف إلى المدن.
9- الإناث وتلبية طموحاتهن في التعليم.
كذلك فإن نظام التعليم الجامعي التقليدي في الجمهورية اليمنية لم يشهد تحديثاً أو تطويراً في خدماته, وأنّماطه التعليمية, بل ظلَّ محصوراً بإطار تقليدي, مما جعلها غير قادرة على مواكبة عصر المعرفة والمعلومات, كما أن الجامعات النظامية لم تعد قادرة على تلبية الطلب الاجتماعي المتزايد على التعليم الجامعي, الأمر الذي يتطلب دراسة متعمِّقة لإحداث نقلة نوعية في الخدمة التعليمية الجامعية, بإدخال أنماط تعليمية معاصرة تعتمد على التكنولوجيا إلى حد كبير.
الهدف من الدراسة:
تهدف هذه الدراسة إلى:
1- الوقوف على واقع التعليم الجامعي في الجمهورية اليمنية, والعمل على تطويره, وربطه بالعالم الخارجي, من خلال الأنظمة التعليمية الحديثة ووسائلها المتنوعة.
2- عرض لبعض الأنماط التعليمية المعاصرة غير النظامية (التعليم المفتوح- التعليم من بعد) وذلك للاستفادة منها في النهوض بالعملية التعليمية في الجمهورية اليمنية.
3- عرض لنماذج عالمية معاصرة للجامعة المفتوحة, التي تعتبر أحد أنظمة التعليم الجامعي المعاصر, والتي سيستفاد منها عند تقديم الرؤية المستقبلية لإنشاء الجامعة المفتوحة في الجمهورية اليمنية.
4- تقديم رؤية مستقبلية لإنشاء جامعة مفتوحة في الجمهورية اليمنية, على صورة سيناريوهات, من خلال الإطار النظري للدراسة والخبرات العالمية, ونتائج الدراسة الميدانية, وبما يتناسب وإمكانيات المجتمع اليمني وخصوصياته.
أهمية الدراسة:
تنبع أهمية هذه الدراسة في أنها:
1- تعتبر خطوة جديدة لمحاولة تقديم نظام الجامعة المفتوحة كنظام تعليمي معاصر يكمل أو يوازي النظام التعليمي الجامعي التقليدي.
2- الإسهام في مساعدة المعنيين والمختصين في التعليم العالي والجامعي بالجمهورية اليمنية على حل كثير من المشكلات التربوية التي تعاني منها الجامعات النظامية, ومن أهمها: الإقبال المتزايد على التعليم الجامعي, وشروط القبول بالجامعات.
3- الإسهام في حل مشكلة البطالة لدى خريجي الثانوية العامة وما في مستواها, خاصة وأن الطالب / الطالبة الذي لا يحصل على نسبة 70% فأكثر لا يستطيع أن يلتحق في أي جامعة حكومية, أو أي عمل آخر خاص أو حكومي, مما يجعل هذا الطالب / الطالبة عالة على أهلة والمجتمع.
4- الإسهام في تطوير التعليم العالي وخاصة التعليم الجامعي, بإدخال بعض النظم التعليمية الحديثة, كمكملة أو موازية للتعليم الجامعي النظامي.
5- الإسهام في تزويد المكتبات العامة اليمنية بموضوع الجامعة المفتوحة والتعليم المفتوح والتعليم من بعد, خاصة وأن هذه الدراسة لم يتطرق لها أحد في الجمهورية اليمنية حسب علم الباحث.
منهجية الدراسة :
اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي الذي يعتمد على وصف وتحليل واقع التعليم الجامعي في الجمهورية اليمنية, وكذلك تعرّف الأنماط المعاصرة في التعليم الجامعي, وتحليل بعض النماذج المعاصرة في الجامعة المفتوحة, كما اعتمدت على بعض أساليب الدراسات المستقبلية ومنها أسلوب المسوح Surveys method, والذي يعتمد على استطلاع رأي عينة من الخبراء, حول قضية ما, بهدف الوصول إلى رأي غالب في هذه القضية وكذلك أسلوب السيناريوهات لرسم السيناريوهات المستقبلية للجامعة المفتوحة في الجمهورية اليمنية.
خطة الدراسة: سارت الدراسة وفقاً لثلاثة محاور كالتالي:
المحور الأول : الإطار العام للدراسة:
وتم تناوله في الفصل الأول الذي يحتوي على مقدمة الدراسة, ومشكلتها, والهدف منها, والدراسات السابقة, وأهمية الدراسة, وتحديد مصطلحاتها, وأخيرا منهجية الدراسة.
المحور الثاني : الإطار النظري للدراسة:
ويتضمن الفصول من الثاني إلى الرابع كالتالي:
الفصل الثاني بعنوان: ""التعليم الجامعي في الجمهورية اليمنية: الواقع – التحديات"", تناولته الدراسة من خلال التعرض للواقع الجغرافي للجمهورية اليمنية, ونشأة وتطور التعليم الجامعي فيها, ونظام الجامعة وتكوينها, ثم مشكلات التعليم الجامعي, وأخيراً تحديات ودواعي الأخذ بصيغة الجامعة المفتوحة في الجمهورية اليمنية, وذلك للإجابة على الهدف الأول من أهداف الدراسة الذي ينص على"" الوقوف على واقع التعليم الجامعي في الجمهورية اليمنية, والعمل على تطويره, وربطه بالعالم الخارجي, من خلال الأنظمة التعليمية الحديثة ووسائلها المتنوعة"".
أما الفصل الثالث بعنوان:"" أنماط معاصرة في التعليم الجامعي"", فقد تناولته الدراسة من خلال عرض أنماط تعليمية معاصرة في التعليم الجامعي غير النظامي, ومنها نظام التعليم المفتوح, ونظام التعليم من بعد, وقد تناولتها الدراسة من حيث الفلسفة, والأهداف, والنشأة والتطور, والمفهوم, والخصائص, والوسائل, والمتطلبات, والجمهور, والمبررات, والانتقادات, وذلك للإجابة على الهدف الثاني من أهداف الدراسة الذي ينص على"" عرض لبعض الأنماط التعليمية المعاصرة غير النظامية(التعليم المفتوح-التعليم من بعد) وذلك للاستفادة منها في النهوض بالعملية التعليمية في الجمهورية اليمنية"".
وفي الفصل الرابع بعنوان: "" نماذج عالمية معاصرة للجامعة المفتوحة"", تناولته الدراسة من خلال عرض لنماذج عالمية معاصرة مثل: الجامعة المفتوحة في بريطانيا, وجامعة الهواء في اليابان, والجامعة العربية المفتوحة, وجامعة القدس المفتوحة, وجامعة كل شخص في إسرائيل. وتناولتها الدراسة من حيث النشأة والتطور, والفلسفة والأهداف, والهيكل التنظيمي والإداري, ونظام الدراسة بكل كلية, والبرامج الدراسية التي تدرّس فيها, ونظام القبول بكل جامعة, وطبيعة التقويم, ومصادر التمويل والإنفاق, وذلك للإجابة على الهدف الثالث من أهداف الدراسة الذي ينص على"" عرض لنماذج عالمية معاصرة للجامعة المفتوحة, التي تعتبر أحد أنظمة التعليم الجامعي المعاصر, والتي سيستفاد منها عند تقديم الرؤية المستقبلية لإنشاء الجامعة المفتوحة في الجمهورية اليمنية"".
المحور الثالث: الدراسة الميدانية:
وتتضمن الفصول من الخامس إلى السابع والأخير كالتالي:
ففي الفصل الخامس وعنوانه: الدراسة الميدانية: تم تناول إجـراءات وأدوات الدراسـة الميدانيـة, من حيث هدف الدراسة, والمنهج المتبع, وتصميم الأداة, وحساب الصدق والثبات, ومجتمع الدراسة وعينتها, وإجراءات تطبيق الأداة, والصعوبات التي واجهت الباحث أثناء التطبيق.
وفي الفصل السادس وعنوانه:"" نتائج الدراسة الميدانية وتفسيرها"", تم مناقشة نتائج الدراسة الميدانية, وتفسيرها.
أما الفصل السابع والأخير فجاء بعنوان:"" الدراسـات المستقبليـة وسيناريوهات الجامعة المفتوحة في الجمهورية اليمنية"" حيث قدمت فيه الدراسة ثلاثة سيناريوهات لإنشاء الجامعة المفتوحة في الجمهورية اليمنية, من خلال واقع التعليم الجامعي في الجمهورية اليمنية, والاتجاهات العالمية المعاصرة, ونتائج الدراسة الميدانية, مع مراعاة طبيعة وإمكانيات المجتمع اليمني, بالإضافة إلى تناول الدراسات المستقبلية من حيث المفهوم, والأنماط, والأساليب, وأهميتها في التربية, وذلك للإجابة على الهدف الرابع من أهداف الدراسة الذي ينص على"" تقديم رؤية مستقبلية لإنشاء جامعة مفتوحة في الجمهورية اليمنية, على صورة سيناريوهات"".
أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة الميدانية:
توصلت الدراسة الميدانية إلى عدة نتائج من أهمها ما يلي:
1- جميع مجالات استطلاع الرأي حصلت على موافقة عالية جداً من قبل أعضاء عينة الدراسة(الخبراء من الأساتذة والأساتذة المشاركين بجامعتي صنعاء وعدن, والمستفيدين من الجامعة المفتوحة الحاصلين على مؤهلات ابتدائية, وإعدادية, وثانوية, وجامعية).
2- وجد فروق ذات دلالة إحصائية - في جميع مجالات الدراسة - بين استجابات أعضاء هيئة التدريس (الخبراء) من الأساتذة والأساتذة المشاركين بجامعتي صنعاء وعدن عند مستوى دلالة أقل من (0.01).
3- توصلت الدراسة إلى أن الكليات المرغوب فتحها في الوقت الراهن بناءً على رأي الخبراء من الأساتذة والأساتذة المشاركين بجامعتي صنعاء وعدن, والمستفيدين من الجامعة المفتوحة الحاصلين على مؤهلات ثانوية, وجامعية هي كالتالي :
أ- كلية الحاسبات. ب- كلية العلوم والتكنولوجيا.
ج- كلية اللغات. د- كلية التجارة والاقتصاد.
4- توصلت الدراسة إلى أن غالبية أفراد عينة الدراسة (الخبراء من الأساتذة والأساتذة المشاركين بجامعتي صنعاء وعدن) قد اقترحوا أن يكون عدد الساعات المعتمدة في الجامعة المفتوحة في الجمهورية اليمنية حوالي 140ساعة. واقترحوا توزيعها على النحو التالي:
أ- 16ساعة متطلبات جامعة. ب- 26ساعة متطلبات كلية إجباري.
ج- 22ساعة متطلبات كلية اختياري. د- 72ساعة متطلبات تخصص.
سيناريوهات الجامعة المفتوحة:
وأخيراً توصلت الدراسة إلى بناء ثلاث سيناريوهات بديلة للجامعة المفتوحة في الجمهورية اليمنية, انطلاقاً من واقع التعليم الجامعي التقليدي, ومن الاتجاهات العالمية المعاصرة, بالإضافة إلى نتائج الدراسة الميدانية وهي كالتالي:
1- السيناريو الأوَّلي (سيناريو التردي).
2- السيناريو الوَسَطِي (سيناريو التحسن).
3- السيناريو الابتكاري( السيناريو المستهدف)."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة