(هجرات الأندلسيين إلى المغرب الأوسط منذ أوائل القرن الثاني الهجري ( الثامن الميلادي ) حتى أواخر القرن الثامن الهجري(الرابع عشر الميلادي

نصيرة مختار عزرودي الإسكندرية الآداب التاريخ الماجستير 2007

 

                                                           كان للأندلسيين تأثير بالغ في الحياتين السياسية والحضارية بالمغرب الإسلامي طيلة الفترة الزمنية الممتدة ما بين القرنين الثاني والثامن الهجريين (الثامن الميلادي والرابع عشر ميلادي ) ، إذ تكونت بفعل هجراتهم إلى حواضر المغرب مراكز علمية كان لهم فيها دور الريادة ، وعامل الإبداع ، مثل : القيروان وتونس وفاس و مراكش .

            ولم يكن المغرب الأوسط بمنأى عن هذا التدفق الثقافي والعلمي لارتباطه الوثيق بالأندلس عبر حقب زمنية مديدة ، زادها عمقا واتصالا استقرار الكثير من الأندلسيين على طول سواحله ، وعملوا على تجديد مدنه وتعميرها ابتداء من منتصف القرن الثالث الهجري ( النصف الثاني من القرن التاسع الميلادي ) مثل مدينة وهران و تنس و بجاية و شرشال و مرسى الدجاج ...الخ .

            وبالرغم من قوة هذا التأثير الأندلسي على المغرب الأوسط في شتى جوانبه الحضارية فقد ظلت الدراسات المتعلقة بالتأثيرات الأندلسية تكاد تقتصر على المغربين الأدنى والأقصى ، في حين لم يحظ المغرب الأوسط بدراسات مستفيضة تبرز مدى مساهمة الجالية الأندلسية في مختلف أوجه الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحتى الفنية .

ويرجع هذا في الأساس إلى قلة المصادر التاريخية التي تخص بالذكر منطقة المغرب الأوسط ، وما وجد منها بقي حبيس المكتبات على شكل مخطوطات لم يحقّق منها إلا القليل .

ممّا شكّل علينا صعوبة في البحث ، بالإضافة إلى قلة الدراسات التاريخية الحديثة التي تناولت جوانب من هذا الموضوع من قريب أو بعيد ، فبخلاف بحثي الأستاذة الدكتورة سحر السيد عبد العزيز سالم ، و أولهما "" عن الهجرات الأندلسية و الموريسكية الكبرى إلى حوض البحر المتوسط ""، و ثانيهما "" أضواء على بعض المراكز التجارية في المغربين الأوسط و الأقصى في القرن الثالث الهجري "" ، و بحث الدكتور ناصر الدين سعيدوني  بعنوان "" مدرسة بجاية الأندلسية ""

و الدراسة القيمة للأستاذ الدكتور محمد عيسى الحريري عن الدولة الرستمية ، و كذلك الدراسة التي قدمها الدكتور عبد العزيز فيلالي حول تلمسان في العهد الزياني ، و بعض الرسائل العلمية مثل رسالة ماجستير إبراهيم إبراهيم حمودة  بدر بعنوان "" التاريخ السياسي و الحضاري لمدينة تلمسان في عهد بني زيان "" ، و رسالة الدكتوراه لناصر بسيوني كحيل بعنوان "" السياسة الخارجية لدولة بني زيان بالمغرب الأوسط "" ، فإن معظم الكتابات العربية الحديثة تتناول التاريخ العام الإسلامي للمغرب الأوسط دون التركيز أو الإشارة على الأثر و الوجود الأندلسي .

إلا أنّ هذا لم يمنعنا من الخوض في هذا الموضوع الشيق لاشتماله على جوانب سياسية وحضارية تؤرخ لفترة هامة من تاريخ المغرب الأوسط ، لهذا وضعنا نصب أعيننا تحري الأسباب التي جعلت التجربة الأندلسية تتسم بهذا الغموض ، ولتعليل ذلك تتعبنا موجات الهجرات الأندلسية مع تقييم كل مرحلة من مراحلها ، ومعرفة مدى قوتها وضعفها ، وتعليل أسباب ذلك ، كما يقودنا الحديث إلى معرفة أهم التأثيرات التي خلفها الأندلسيون على بلاد المغرب الأوسط في شتى المجالات الاقتصادية والعمرانية والثقافية و الغاية من ذلك إثراء موضوع الرسالة حتى لا يكون مجرد صياغة لفظية و لغوية لما ورد و تردّد في المدونات و الحوليات التاريخية ، و لتحقيق ذلك أيضا استعنّا بالمصنّفات الحديثة التي سلكت هذا السبيل  خاصة منها المراجع العربية ، حرصا  على تقديم خدمة متواضعة لتراثنا العربي الإسلامي المجيد ، في منطقة عزيزة على قلبي و تربطني بها أواصر الانتماء و الوفاء .

و لتحقيق ذلك اتّبعنا المنهج الاستقرائي و التحليلي في استخلاص مادة تاريخية تخدم لب الموضوع ما أمكننا إلى ذلك سبيلا ."


انشء في: ثلاثاء 24 يوليو 2012 10:49
Category:
مشاركة عبر