دراسة المستويات المختلفة لنوعية الحياة وعلاقتها بتوافق المرأة المصرية مع البيئة دراسة مقارنة بين البيئات الصحراوية والريفية والحضرية

شيرين أحمد رمزى عين شمس معهد الدراسات والبحوث البيئية العلوم الإنسانية البيئية دكتوراه 2005

                                                "حيث أن مصر تمر بمرحلة هامة من مراحل التنمية وأن أحد أهم عناصر التنمية هو تعزيز وتمكين المرأة، فإن مصر في الآونة الأخيرة وضعت المرأة على قمة أولويات التخطيط للتنمية، ويأتي ذلك أيضا من اهتمام العالم بالمرأة كركيزة أساسية للتنمية. وخاصة أن الباحثين أثبتوا وجود اختلافات جوهرية قائمة على النوع الاجتماعي، وبوجه خاص في طرق التعامل مع مشاكل الحياة. إن المرأة قد تتعرض إلى عدد أكبر من الظروف والمواقف غير المرغوب فيها وفي أغلب الأحيان تتعامل بطريقة مختلفة عن الرجل مع هذه الأنواع المختلفة من الضغوط،  ذلك أن المرأة والنوع الاجتماعي يحظى بأهمية كبيرة

فالدراسات والبحوث السابقة لم تقارن بين نوعية الحياة التي تعيشها المرأة المصرية في البيئات المختلفة، ومدي توافقها مع هذه البيئات لمعرفة السبل المختلفة لتمكين وتنمية المرأة المصرية، خاصة أن مصر لديها بيئات مختلفة: الصحراوية و الريفية و الحضرية التي قد تؤدى إلى الحاجة لمتطلبات حياة مختلفة وإلي سبل توافق مختلفة للتعامل مع مشكلات هذه البيئات. ومن هنا تتمثل مشكلة الدراسة في مقارنة مدى توافق المرأة المصرية في البيئات المختلفة مع نوعية الحياة التي تعيشها، فهل تختلف المرأة المصرية في البيئات المختلفة في التوافق مع حياتها.

                هذا، وقد أجريت دراسات حول أهمية العلاقات الاجتماعية كمكون لنوعية الحياة في مختلف البيئات الثقافية، حيث بدا أن لكل منها بؤرة اهتمام مختلفة، وذلك وفقا لمسح الفقر الذاتي ورأس المال الاجتماعي لعام 2002 والدراسة المتعمقة، بالنسبة لرأس المال. والجدير بالذكر أن نتائج المسح التي أعدته دراسة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في عام 2003، تكشف عن توجه مرتبط إلي حد بعيد بالثقافة المصرية، حيث تعكس معظم الإجابات نوعا من القبول بالأمر الواقع بوصفه قدر قدره الله بغض النظر عن طبيعته. كما عكست معظم الإجابات نوعا من الرضا علي الرغم من اختلاف درجاته حيث انخفضت نسبة الذين عبروا عن عدم الرضا أو السخط.

                لقد توصلت بعض الدراسات إلي أن طبيعة المصريين التي تجعلهم يقبلون ما قدره الله لهم، ويرضون بقدرهم يضاف عليها عامل آخر يزيد من رضاهم ويغنيهم عن التوقعات التي تدفعهم للبحث عن حياة أفضل. وهذا التوجه وإن كان له بعد إيجابي، حيث أنه يخفض من درجة الإحباط، إلا أن له بعد آخر سلبي حيث أنه يسلبهم الحافز لتحسين ظروفهم والبحث عن حياة أفضل.

                وحيث أن الباحثة للدراسة الراهنة حاولت التركيز على بيئات مصر المختلفة، أشارت نتائج بعض الدراسات إلي تباين واضح بين الثقافات الفرعية الريفية والحضرية. فالثقافة الريفية تعكس قدرا واضحا من الثقة المتبادلة، خاصة في ضوء قوة علاقات القرابة والعلاقات المجتمعية، التي تمثل نظام دعم وأمان راسخ علي المستويين النفسي والاجتماعي، وتزداد هذه الركائز في صعيد مصر. ومن ناحية أخري، لا تتمتع الثقافة الفرعية الحضرية بنفس مقدار الشعور بالأمان، ويرجع السبب هنا إلي اتساع بيئة الحياة في المدينة، حيث لا تقتصر علي منطقة السكن، ونظرا لانتشار الجرائم التي تزيد يوم بعد يوم (228:51).

                وانطلاقا من أهمية التوافق مع نوعية الحياة والرضا عن الحياة التي تعيشها المرأة، ونظرا لوجود ضغوط عديدة في الحياة يمليها علينا العصر الحالي والآثار السلبية الناجمة عنه علي الأفراد وبالأخص علي المرأة، تنطلق مشكلة الدراسة الحالية لدراسة نوعية الحياة وعلاقتها بتوافق المرأة المصرية مع البيئة: الصحراوية والريفية والحضرية. وذلك من خلال التعرف علي تقييم المرأة في كل من البيئات الثلاث لنوعية الحياة التي تعيشها، بهدف التعرف علي نوعية الحياة بكل من البيئات الثلاثة، وتأثيرها علي مدى توافق المرأة بكل من البيئات الثلاث للعمل علي تحسين الجوانب السالبة التي تؤثر علي المرأة إن وجدت.

وإيمانا من الباحثة بأهمية مشكلة التوافق مع لحياة في الوقت الحاضر، وإبرازا لحتمية إعطاء هذه المشكلة حجمها الطبيعي من الاهتمام لتأثيرها علي عملية التعاون والتنسيق المستديمة، فقد ركزت هذه الدراسة علي معرفة الاختلافات بين البيئات المختلفة.  وحيث أنه من المهم أن تعمل الوزارات المختلفة علي التعاون والتنسيق وبالأخص وزارة البيئة في وضع معايير ومقاييس تساعد علي تحسين نوعية الحياة في البيئات الثلاث، وذلك بالإضافة إلي تحديد برامج محددة مستقبلية لتحسين نوعية الحياة، وذلك لتحقيق أعلي توافق مع البيئة للمرأة المصرية، إيمانا بكل هذا من الباحثة – كانت هذه الرسالة. 

أهمية البحث

                إذا تتبعنا معظم الدراسات والأبحاث التي تتحدث عن نوعية الحياة و التوافق معها، نجد أن الدراسات التي أعدت عن مصر ركزت على شرح نوعية الحياة التي يعيشها المجتمع المصري عامة وعلى مفهوم نوعية الحياة والتوافق. أما الدراسات الدولية فقد ركزت معظمها على مدي التوافق مع مرض معين أو كانت تقيس نوعية الحياة التي يعيشها مرضى الأمراض المزمنة، وقاست مدي تأثير ذلك على توافقهم. فأهمية هذه الدراسة تنقسم إلي شقين الأول علمي ويتمثل في أن هذه الدراسة هي الأولي التي تركز على مقارنة المرأة المصرية المتزوجة التي تعيش في البيئات المختلفة: الصحراوية والريفية والحضرية لمعرفة مدى توافقها مع الحياة.  أما الشق الثاني فهو الأهمية التطبيقية التي تتمثل في دراسة نوعية الحياة  quality of life ومكوناتها المختلفة للمرأة المصرية ومدي تأثير هذه المكونات على توافقها مع البيئة التي تعيشها، مما قد يساعدنا على تحسين ظروفها خاصة النفسية وتعزيزها ودعمها، وذلك لأن المرأة مورد هام يجب الاستفادة منه ومن طاقاته وقدراته لتحقيق التنمية المستديمة. لذا، وفي ضوء الإحصاءات والتقارير الرسمية للتنمية البشرية في جمهورية مصر العربية، وفى ضوء مقياسين قامت الباحثة بإعدادهم لهذه الدراسة، أحدهم لقياس نوعية الحياة والآخر لقياس التوافق مع البيئة، تهدف الدراسة إلي التعرف على مدي توافق المرأة في البيئات الصحراوية والريفية والحضرية مع الحياة التي تعيشها. 

أهداف البحث

تهدف الدراسة الحالية إلى التعرف على نوعية الحياة بين المرأة في بيئات مصر المختلفة، سواء حضرية أو ريفية أو صحراوية ويمكن صياغتها في مجموعة من الأهداف الفرعية:

1-            دراسة العلاقة بين نوعية الحياة، والتوافق السكنى لدى عينات السيدات المنتميات لمجتمعات صحراوية وريفية وحضرية.

2-            دراسة العلاقة بين نوعية الحياة والتوافق الصحي، لدى عينات السيدات المنتميات لمجتمعات صحراوية وريفية وحضرية.

3-            دراسة العلاقة بين نوعية الحياة والتوافق الأسرى، لدى عينات السيدات المنتميات لمجتمعات صحراوية وريفية وحضرية.

4-            دراسة العلاقة بين نوعية الحياة والتوافق الاجتماعي، لدى عينات السيدات المنتميات لمجتمعات صحراوية وريفية وحضرية.

5-            دراسة العلاقة بين نوعية الحياة والتوافق المهني الوظيفي، لدى عينات السيدات المنتميات لمجتمعات صحراوية وريفية وحضرية.

6-            دراسة العلاقة بين نوعية الحياة والتوافق الذاتي، لدى عينات السيدات المنتميات لمجتمعات صحراوية وريفية وحضرية.

7-            دراسة العلاقة بين نوعية الحياة والتوافق البيئي، لدى عينات السيدات المنتميات لمجتمعات صحراوية وريفية وحضرية. 

فروض البحث

تأسيسا على ما سبق، يصبح من المنطقي أن نبدأ بتحديد الملامح الكيفية والكمية لنوعية الحياة والمرأة المصرية في السياقات البيئية المختلفة، العوامل الكيفية المترتبة على نوعية الحياة في البيئات المختلفة، ومن ثم تتبلور فروض الدراسة فيما يلي:

1-            توجد علاقة دالة بين نوعية الحياة والتوافق، لدى عينات من السيدات المقيمات بمجتمعات صحراوية وريفية وحضرية.

2-            توجد علاقة دالة بين نوعية الحياة والتوافق الصحي، لدى عينات من السيدات المقيمات بمجتمعات صحراوية ريفية وحضرية.

3-            توجد علاقة دالة بين نوعية الحياة والتوافق الأسرى، لدى عينات من السيدات المقيمات بمجتمعات صحراوية وريفية وحضرية.

4-            توجد علاقة دالة بين نوعية الحياة والتوافق الاجتماعي، لدى عينات من السيدات المقيمات بمجتمعات صحراوية وريفية وحضرية.

5-            توجد علاقة دالة بين نوعية الحياة والتوافق المهني الوظيفي، لدى عينات من السيدات المقيمات بمجتمعات صحراوية وريفية وحضرية.

6-            توجد علاقة دالة بين نوعية الحياة والتوافق الذاتي، لدى عينات من السيدات المقيمات بمجتمعات صحراوية وريفية وحضرية.

7-            توجد علاقة دالة بين نوعية الحياة والتوافق البيئي، لدى عينات من السيدات المقيمات بمجتمعات صحراوية وريفية وحضرية.

8-            توجد فروق دالة إحصائيا في التوافق (البيئي، سكنى، أسرى، اجتماعي، ذاتي، مهني، وصحي) بين عينات تنتمي لبيئة حضرية وأخرى ريفية.

9-            توجد فروق دالة إحصائيا في التوافق (البيئي، سكنى، أسرى، اجتماعي، ذاتي، مهني، وصحي) بين عينات تنتمي لبيئة حضرية وأخرى صحراوية.

10-         توجد فروق دالة إحصائيا في التوافق (البيئي، سكنى، أسرى، اجتماعي، ذاتي، مهني، وصحي) بين عينات تنتمي لبيئة ريفية وأخرى صحراوية. 

حجم العينة

اختارت الباحثة عينة قوامها 435 سيدة تتوزع على النحو التالي:

145 سيدة من الريف

145 سيدة من الحضر

145 سيدة من المناطق الصحراوية

تم اختيار السيدات سواء من الريف والحضر والصحراء، وفقاً لمؤشر نوعية الحياة.  السيدات اللاتي شاركن في هذه الدراسة اختلفن في مستواهن العلمي، وتؤكد الباحثة على أن اختيارهن تم عشوائياً من المناطق المحددة أعلاه، وذلك بالإضافة إلى أنه تم اختيارهن في العقد الثالث والرابع من عمرهن.

الأدوات

اعتمدت الدراسة الراهنة على أداتين أساسيتين:

الأولى : مقياس نوعية الحياة من إعداد الباحثة.

الثانية: مقياس التوافق مع البيئة من إعداد الباحثة. 

المعالجة الإحصائية المستخدمة لاستخلاص النتائج

                ومن أجل تقديم عرض إحصائي كامل لأجوبة العينة، استخدمت الباحثة الأساليب الإحصائية المناسبة لتحليل هذه البيانات:

1)            معامل الارتباط.

2)            اختبار""ت"".

3)            المتوسط والأنحراف المعياري.

4)            النسب المئوية.

باستخدام معامل الارتباط لإيجاد العلاقة الارتباط بين متغير نوعية الحياة ومتغير التوافق لكل من البيئات الثلاث السابق ذكرهم وجد أه:

1.            توجد علاقة دالة بين نوعية الحياة والتوافق السكنى لدى عينات من السيدات المقيمات بمجتمعات صحراوية/ ريفية/ حضرية.

2. توجد علاقة دالة بين نوعية الحياة والتوافق الصحي لدى عينات من السيدات المقيمات بمجتمعات صحراوية / ريفية / حضرية.

3. توجد علاقة دالة بين نوعية الحياة والتوافق الأسري لدى عينات من السيدات المقيمات بمجتمعات صحراوية /ريفية /حضرية.

4. توجد علاقة دالة بين نوعية الحياة والتوافق الاجتماعي لدى عينات من السيدات المقيمات بمجتمعات صحراوية/ ريفية/ حضرية.

5. توجد علاقة دالة بين نوعية الحياة والتوافق المهني الوظيفي لدى عينات من السيدات المقيمات بمجتمعات صحراوية/ ريفية/ حضرية.

6. توجد علاقة دالة بين نوعية الحياة والتوافق الذاتي لدى عينات من السيدات المقيمات بمجتمعات صحراوية وريفية وحضرية.

7. توجد علاقة دالة بين نوعية الحياة والتوافق البيئي لدى عينات من السيدات المقيمات بمجتمعات صحراوية وريفية وحضرية.

8. توجد فروق دالة إحصائيا بين التوافق (البيئي، سكنى، أسرى، اجتماعي، ذاتي، مهني، وصحي) بين عينتين من السيدات أحداهما تنتمي لبيئة الصحراوية وأخرى ريفية.

 

9. توجد فروق دالة إحصائيا بين التوافق (البيئي، سكنى، أسرى، اجتماعي، ذاتي، مهني، وصحي) بين عينات تنتمي لبيئة حضرية وأخرى ريفية.

10. توجد فروق دالة إحصائيا بين التوافق (البيئي، سكنى، أسرى، اجتماعي، ذاتي، مهني، وصحي) بين عينات تنتمي لبيئة حضرية وأخرى صحراوية. 

النتائج النهائية

                 من الممكن القول أن هذه الدراسة توصلت إلي عدة نتائج وهي كالتالي:

النتيجة الأولى : توجد فروق جوهرية ودالة في نوعية الحياة، لصالح المرأة المتزوجة في حي السيدة زينب بمحافظة القاهرة – على حساب المرأة المتزوجة في كل من المناطق الريفية والصحراوية بمركز المنيا ومنطقة الحمام في مستوى نوعية الحياة بشكل إجمالي، ومن خلال فروعه السبعة، الرضا عن النفس والعمل والتغذية والدخل والعلاقات والبيئة والوقت. الأمر الذي يشير إلي تمتع المرأة المتزوجة (أفراد العينة التي تعيش في حي السيدة زينب بقدر أعلى في مستوى رضاها عن الحياة التي يعيشها، من المرأة (أفراد العينة) التي تعيش في مركز ومدينة المنيا بمحافظة المنيا (الريف) والتي تعيش في منطقة الحمام وضواحيها بمحافظة مطروح (الصحراء) ، حيث أن مستوى رضاها عن الحياة أقل. وقد يرجع ذلك إلي إحساس المرأة في القاهرة بأن أعمالها تتفق مع توقعاتها و قدراتها وإلي حصولها على الغذاء المناسب ويرجع ذلك أيضا إلي علاقاتها الحسنة مع زوجها وأبنائها والجيران وإلي عيشتها في منطقة تشعرها بالراحة والسعادة، أما بالنسبة لمنطقة الحمام و إلي مركز المنيا فتقل كل هذه المظاهر بهم، وبالتالي يقل الرضا.

النتيجة الثانية: توجد علاقة دالة ومعنوية بين التوافق ونوعية الحياة لصالح المرأة في الحضر ممثلة في محافظة القاهرة دون مثيلاتها في كل من الريف والمناطق الصحراوية وذلك من خلال خمسة أنواع من التوافق تشمل التوافق السكني والصحي والأسري والمهني والذاتي والبيئي.

النتيجة الثالثة : توجد فروق دالة بين عينة من السيدات في الحضر وأخري في الصحراء في خمس مقاييس للتوافق، تشمل التوافق السكني والمهني والذاتي و الأسري والبيئي.  كما أنه توجد فروق دالة ومعنوية لصالح المرأة في الريف على مثيلاتها من سيدات الحضر في التوافق الاجتماعي والأسري و السكني.  كما توجد فروق دالة لصالح المرأة في الريف على مثيلاتها في الصحراء في جميع مكونات التوافق.

النتيجة الرابعة: توجد علاقة بين التوافق مع البيئة وبعض المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية للمرأة في كل من الريف والحضر والمناطق الصحراوية. وقد أوضحت الدراسات أن حب النفس والثقة بالنفس هم يعتبروا من أهم العوامل التي تؤدى إلي رضا الفرد وسعادته. فالشخصية والصفات النفسية التي يتسم بها الفرد تعنى من أهم العوامل التي تؤثر على مدى توافق الشخص مع البيئة التي يعيشها.

النتيجة الخامسة: توجد فروق دالة لصالح المرأة التي تحتل مستوى تعليم عالي، ومن ذلك من الممكن أن نستنتج أن هناك علاقة طردية بين مستوى التوافق والمستوى التعليمي للمرأة المتزوجة، فكلما ارتفع المستوى التعليمي للمرأة المتزوجة، كلما اثر ذلك على تقيمها على رضاها وسعادتها بالحياة التي تعيشها، وهذه النتيجة تتفق مع دراسة كاى فورست والتي عنوانها "" النوع الاجتماعي والطريق إلي الرضا"" وقد انتهت هذه الدراسة إلي أهمية العامل الاقتصادي – إلي جانب عدة عوامل أخرى – في الشعور بالرضا والسعادة والتوافق مع البيئة.

النتيجة السادسة: لا توجد علاقة بين نوعية الحياة والتوافق الاجتماعي والبيئي في البيئات الثلاث، وذلك يعني أن مدي الرضا بالحياة لا يؤثر على مدي الانسجام النفسي مع الحياة الاجتماعية. أي أن علاقات المراة في البيئات الثلاث لا تتأثر بنوعية الحياة التي تعشها.

 

كيف تؤثر نوعية الحياة علي توافق المرأة

                أنه بالنظر إلي تلك النتائج السابقة يمكن التوصل إلي مجموعة من الحقائق:

أولا:         أهمية الرضا عن الحياة، ومدى تأثيرها على المرأة من حيث التوافق ووجود حلول للمشاكل التي تواجهها. فإذا كانت هذه الحياة أو البيئة مثقلة بعدم الرضا، فأن ذلك سينعكس على توافق المرأة بالسلب، فتدنى قدرتها على إيجاد حلول للمشاكل التي تواجهها، ومن ثم لا تألق ولا تتعايش مع البيئة التي تعيش بها، إلي درجة أنها لا تستطيع حل المشاكل التي تواجهها، وبالتالي تفقد القدرة على الانسجام فتنعدم استمتاعها بالحياة ومظاهر البيئة الجميلة المحيطة بها، أن الشخص الذي تشوه قدراته على حل المشاكل ومواجهتها، من السهل عليه أن يسلك سلوكاً عدوانيا، تجاه نفسه وتجاه مجتمعه ومن ثم يتحول إلي أداة للهدم. 

ثانيا: أهمية الوصول إلي الموارد الأساسية للحياة، في البيئة التي تعيش فيها المرأة، فأن ذلك يسهم بدرجة كبيرة في نمو مستوى الرضا والسعادة بالحياة. فالمرأة يزيد رضاها بالحياة عندما تستطيع تحقيق ذاتها وتستطيع أن تحصل على موارد الحياة الأساسية مثل المأكل والمشرب والعناية الصحية السليمة وغيرها من حاجات أساسية. 

ثالثاً:         بعض سمات الشخصية تلعب دوراً هاماً في عملية التوافق مع البيئة لدى المرأة، وفي شعورها بالرضا والسعادة ومن هنا يجب التركيز على تنمية بعض السمات، لبناء مجتمع أفضل. وبالرغم من أن هذه الدراسة لا تطرق إلي فحص هذه السمات، إلا أنها تقدم توصية بأن تقوم دراسات أخري بالتعرف على اثر السمات الشخصية على التوافق مع نوعية الحياة. 

رابعاً:       لما كان هناك علاقة بين بعض العوامل الاجتماعية والاقتصادية والتوافق مع البيئة، فأن ذلك يستدعى الاهتمام بتنمية قدرات المرأة على مواجهة المشاكل وتدريبها على إيجاد الحلول سواء كانت مشاكل من علاقاتها الاجتماعية أو لعدم توفر مصادر اقتصادية كافية، الأمر الذي ينشأ أنسأناً قادر على اتخاذ القرار وقوية وسعيدة ولاشك أن الإنسان القادر على اتخاذ القرار وقوى، يكون أكثر قدرة على دعم عملية التنمية ويعمل على صياغة عالم أفضل في كل مجالات الحياة. 

خامسا: وجود اختلافات بين البيئات الثلاث في نوعية الحياة بمعيرها المختلفة، وقد تكون البيئة الحضرية بها نوعية حياة في بعض الأحيان اعلي من البيئات الأخرى، وأن مستوي التوافق يختلف من بيئة إلي أخري وفقا للمؤشر الذي نعمل على قياسه. 

لذا في النهاية نستطيع أن نقدم عرض سريع لأهم النتائج. لقد اقترح بعض الباحثين وجود فروق بين الرجل والمرأة في استراتيجيات حل المشاكل لمواجهة المرض، خاصة في حالات المعاناة من الصداع الناتج عن التوتر، وذلك بالإضافة إلي وجود فروق بين المرأة والرجل في الإحساس بشدة الألم ومرات تكراره، وجوانب نوعية حياة، فذلك يؤكد ما حاولت الدراسة الوصول إليه، وهو وجود فروق في التوافق بين المرأة التي تأتي من بيئات مختلفة كما تم العرض في الفصل السادس.

إن نتائج هذه الدراسة، ليست نهائية، لكنها توفر البصيرة للباحثين في العلوم الإنسانية البيئية. وتأمل الباحثة أن هذه النتائج ستشجع باحثين علوم البيئة وبالأخص الإنسانيات، علي وضع منظور النوع الاجتماعي ودراسات المرأة في الاعتبار عند إعداد البحوث. وبالرغم من أن هذه الدراسة لم تتطرق إلي فحص أثر الأمراض النفسية علي التوافق، فالباحثة تأمل أن يكون ذلك المجال محط أنظار الباحثين في المستقبل من اجل بناء مجتمع سوي."


انشء في: ثلاثاء 19 يونيو 2012 18:26
Category:
مشاركة عبر