فاعليه وحده في الجغرافيا التطبيقيه لطلاب الصف الاول الثانوي بجمهوريه مصر العربيه في تحقيق اهدافها
محمد رجب عبد الحكيم علي عين شمس التربية المناهج وطرق التدريس ماجستير 2005
" يتسم عالمنا المعاصر بحركة تطور وتغير دائبة أرستها الثورة المعرفية والتكنولوجية المتسارعة والتي أثرت في كل منحي من مناحي الحياة ، وأصبح التراكم الكمي للمعرفة في شتي المجالات لا يقف عند حد معين ، مما ساعد علي تغير مضمون المعارف وتقادمها وظهور معارف جديدة ، فانعكس التقدم السريع علي جميع ميادين البحث العلمي وعلي العلوم كافةً ، وتجلي ذلك في تحديث نظرياتها ، ودخول أحدث الآلات والأدوات والوسائل في أصولها ، وفي المناهج الخاصة بتدريسها
وقد استجاب الفكر التربوي بوجه عام ¬– وفي مناهج التعليم بوجه خاص – لهذا التطور واستقر الرأي علي ضرورة جعل المتعلم مركز عملية التربية بدلا من التركيز علي اكتساب المعرفة في حد ذاتها ؛ إذ إن تعامل الفرد مع هذا الكم الهائل والمتزايد من المعرفة لا يتأتى بحفظ المعلومات واستظهارها بل بمعرفة الطرائق والأساليب التي تمكنه من استيعاب هذه المعلومات وتطبيقها في حياته عن فهم وتبصر
وفي ضوء ذلك اتجهت المناهج الحديثة إلي الربط بين المدرسة والمجتمع بما يجري فيه من تفاعلات ، وما يواجهه من مشكلات ، فيتعلم التلاميذ ويطبقون ما يتعلمونه ، ويتم التعلم في داخل المدرسة وخارجها بحيث يتضمن المنهج مجموعة مترابطة من الأنشطة والمجالات التعليمية تضم مجموعات المناقشة والخبرات الميدانية والنظرية والمجالات العلمية الحديثة مع العناية بالجوانب التطبيقية ؛ لمسايرة التطور المتسارع لتطبيقات الثورة المعرفية والتكنولوجية0 ( رشدي لبيب وفايز مينا ، 1993 : 86-87 ، فايز مينا ، 1992 : 110)
ولهذا تركزت أهداف ومحتويات المناهج الحديثة حول تربية المتعلم ؛ للتعامل مع الواقع المتغير للعصر الحالي 0 بالتركيز علي تنمية قدراته ومهاراته الخاصة: بالحصول علي المعرفة من مصادرها المتنوعة واستيعابها وتنظيمها وتوظيفها ، ومثيلاتها اللازمة لسوق العمل ، وحسن استخدام الموارد المتاحة بالمجتمع ، والحفاظ علي البيئة وصيانتها والتعامل مع التكنولوجيا الحديثة ، والتعامل مع غيره من البشر ، مع إعطاء أهمية خاصة لتنمية التوجه المستقبلي للمتعلم بما يمكنه من التعامل مع المشكلات المستقبلية0
( حسين كامل بهاء الدين ، 1997 : 103-107)0
وانعكس ذلك علي المعايير الخاصة باختيار وتنظيم المحتوي0 فأصبح من بينها ضرورة مسايرة التطورات الحادثة في العلوم المختلفة ، والتركيز علي دراسة ومناقشة المشكلات العالمية والبيئية التي تحيط بالمتعلمين ؛ باعتبار أن الهدف الأساسي للتعلم ليس فقط مجرد تقديم العلوم الحديثة في صورة نظرية ، بل الاستفادة منها وتطبيقها في حل المشاكل المحيطة بالإنسان ( أحمد حسين اللقاني ، 1995 : 110 )
وفي ظل هذا التطور ظهرت عديد من الإستراتيجيات التدريسية الحديثة التي تعتمد علي قيام التعلم علي مبدأ الإيجابية والتفاعل بحيث يمارس المتعلم عدداً من الأنشطة يكتسب من خلالها المعلومات و المفاهيم والمهارات والاتجاهات بطريقة وظيفية هادفة يتفاعل المتعلم عن طريقها مع عناصر ومكونات بيئته بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، مثل الدراسات الحقلية والميدانية ، والتجارب العملية ، والألعاب الأكاديمية ، وأسلوب المحاكاة 000إلخ0
وعلي الجانب الأخر فإن مرور علم الجغرافيا بمراحل تطورية متتابعة أسهمت في تقدمه وطورت كثيراً من أغراضه ومجالاته وأساليب ومناهج البحث فيه 0
فالجغرافيا لم تعد تقتصر علي كونها مجرد علم وصف الأرض بما فيها من ظاهرات طبيعية وبشرية دون التعرض لتفسيرها وتحليلها والربط بينها ، فهي بذلك تضم أشتاتاً من المعارف والحقائق الوصفية ، وتفتقد الوحدة والتجانس والترابط ، ومن ثم تقل إمكانية الاستفادة العملية منها، ولا تعتبر علماً بالمعني الدقيق ( فتحي أبو عيانة ، 1999 : 321)0
فالمفهوم الحديث لعلم الجغرافيا يتأسس علي ضرورة الربط بين جوانب البيئة الطبيعية والظواهر البشرية ودراسة العلاقات المتبادلة بينهما ، والبحث في أسباب وعوامل تباينها وتحليل التفاعل القائم بينهما في إطار البيئة أو الإقليم ؛ بهدف إبراز الشخصية الجغرافية لهذه الأقاليم وتحديد خصائصها وأهميتها وثقلها في المجالات الحياتية المختلفة
وبذلك تحولت الجغرافيا من علم وصفي مجرد إلي علم تحليلي تفسيري لا يتوقف عند حد الوصف ، بل يستند إلي التفسير والتحليل والربط بين الظاهرات المدروسة ، ثم التركيب من أجل الوصول إلي الشخصية المتميزة للأقاليم ، وهو ما أتاح للجغرافيا الانتقال تدريجيا من حيز النظرية إلي التوظيف والتطبيق
(السعيد إبراهيم بدوي ، 1992: 140،40)
ومن جهة أخري فإن اهتمام الجغرافيا بدراسة الإنسان والبيئة والتفاعل القائم بينهما جعل لها صفة الدينامية بصفة مستمرة ؛ فكل من الإنسان والبيئة متغير ، كما أن العلاقة التفاعلية بينهما تتغير من وقت لآخر ، إذ إن تعامل الإنسان وتفاعله مع البيئة يتوقف علي التطور المعرفي – والذي يتضاعف بشكل مذهل – وكذلك التقدم التكنولوجي والاكتشافات الحديثة ، وعلي قدرات الإنسان ومهاراته ، مما يعطي أبعاداً متجددةً لهذا التفاعل القائم بين الإنسان والبيئة"
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة