الـدور الاجتماعي لرجال الاعمال في مصـر في مواجهه بعض مشكلات المجتمع المصري دراســه ميـدانيـه لـدور رجــال الاعمـــال

مركسان محمد محمود عين شمس الآداب الاجتماع الدكتوراه 2004

 

ملخــص  

    تهتم الدراسة بتوضيح وتقييم الدور الأجتماعى لرجال الأعمال فى المجتمع المصرى ، حيث تميزت الفترة الأخيرة بوجود تحولات شاملة نحو توسع مجالات القطاع الخاص ، مما ساعد على نمو رجال الأعمال فى المجتمع وهو الدور الذى تسعى هذه الدراسة للتعرف عليه ورصده وتقييمه .

 

أولاً : موضوع الدراسة  وأهميتها :

الهدف الرئيسي لموضوع هذه الدراسة هو التعرف على طبيعة الدور الاجتماعي لرجال الأعمال فى مصر من حيث فاعلية ومدى مساهمة رجال الأعمال فى تنمية المجتمع اقتصادياً ، واجتماعياً

ومع الاتجاه الحالي السائد للتوجه نحو الخصخصة والذي تمت فيه بالفعل خطوات جادة ، بدأ الاهتمام بالقطاع الخاص ، وأهميته وفاعلية الدور الذى يقوم به رجال الأعمال ، ومدى خدمه هذا الدور لحل مشكلات عديدة تواجه المجتمع .

والواقع التاريخي يؤكد قيام رجال الأعمال بدور أساسي ومحوري في المجتمع المصري على المستوي الاقتصادي والاجتماعي والسياسي حيث نجد الكثير من رجال المال والأعمال ممثلين فى كبار الملاك والذين كان لهم وزنهم السياسي والاقتصادي والذين أثروا الحياة الاقتصادية بالعديد من المشروعات الناجحة والتى أعظمها على الإطلاق "" بنك مصر "" والذي يمثل بداية انطلاقة مصر الاقتصادية وما ترتب عليه بعد ذلك من تنمية اجتماعية .

إلا أنه مع قيام ثورة يوليو 1952 ورغم دورها السياسي الهام إلا أنها ولأهداف سياسية ذات طابع اجتماعي عمدت على تقليص دور القطاع الخاص السياسي والاجتماعي ، كما تأثر دورهم الاقتصادي وخاصة بعد حركة التأميمات الكبرى فى الستينات .

و مع بداية السبعينات تمت تحولات جذرية فى المجتمع المصري من أهمها تبنى "" سياسة الانفتاح "" والتي أعطت الفرصة للقطاع الخاص من جديد للمشاركة فى التنمية الاقتصادية والاجتماعية .

وفى بداية التسعينات سعت الحكومة بصورة أكثر وضوحاً إلى تطبيق مجموعة من السياسات الاقتصادية الجديدة التى ظهرت نتيجة للاتفاق مع صندوق النقد الدولي والتي ظهرت في مصطلح تحرير الاقتصاد القومي والتى منحت للقطاع الخاص العديد من المزايا مما كان له أثاره فى بروز أهمية دور رجال الأعمال كقوة اقتصادية فعالة فى المجتمع . 

ثانياً : أهمية الدراسة :

                تكتسب هذه الدراسة أهميتها للأسباب التالية :

1-            التحول الذى شهده المجتمع إلى الليبرالية في الفترة الأخيرة يستوجب التعرف على الجماعات الفاعله في إطاره . ذلك أنه إذا كانت هناك بعض القوى الاجتماعية التى لعبت دوراً هاماً فى مرحلة ما قبل السبعينات فإن مجموعة رجال الأعمال هم القوة الاجتماعية المرشحة لان تلعب دوراً هاماً خلال المرحلة الحالية .

2-            من المهم فى الوقت الراهن التعرف على مدى وعى رجال الأعمال                بدورهم ، بالإضافة لتحديد مساحة هذا الدور وما هي المتغيرات التى تؤثر على ذلك .

3-            أهمية الدور المسند إلى رجال الأعمال حالياً بالنسبة للاقتصاد القومي وبالنسبة لعملية التنمية الاجتماعية .

4-            أهمية دراسة وتحليل الأدوار المختلفة التى يقوم بها رجال الأعمال فى هذا الصدد سواء فى تثبيت أوضاعهم ، أو فى تطوير مجتمعهم . أو فى المساهمة فى حل المشكلات الاجتماعية ، وما هي الآليات التى يلجاً إليها عادة رجال الأعمال فى أدائهم لهذا الدور . 

ثالثاً : مشكلة البحث ومتغيراتها الرئيسية :

                تتحدد مشكلة البحث في التعرف على طبيعة دور رجال الأعمال المصريين في المجتمع عبر فتراته التاريخية المختلفة .

                والوقوف على المتغيرات والعوامل المؤثرة على دور رجال الأعمال فى المجتمع ، والتي تساعد على رصد طبيعة هذا الدور .

                وفى حقيقة الأمر دور رجال الأعمال فى المجتمع يمكن النظر إليه باعتباره ينقسم إلى شقين إحداهما : يتعلق بخدمة مصالحها كقوة ضاغطة في المجتمع - أي الدور الذي تؤديه لنفسها هي - والآخر : يتعلق بالدور الذي تؤديه للمجتمع بوجه عام - أي خدمة البناء الاجتماعي والتنمية الاجتماعية والاقتصادية - وتجدر الإشارة إلى أن هذا الدور الأخير يتداخل مع الدور الذي تؤديه هذه الشريحة لخدمة النظام السياسي القائم والتفاعل معه وذلك لأنها بقيامها بهذا الدور تكون تخدم النظام السياسي وتساعده في النهوض بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية بوجه عام وبذلك تزداد شعبيه النظام وإرساء دعائمه لدى المواطنين في الداخل وكذلك في الخارج . ذلك أن استقرار المجتمع وأمنه الداخلي يدعم صورته الايجابيه لدى المجتمع الدولي .

                وبذلك يتضح أن الدور الذي يقوم به رجال الأعمال في المجتمع يتداخل ويتفاعل مع دورها تجاه تحقيق مصالحها وأهدافها الشخصية ودورها تجاه خدمة المجتمع من خلال تنمية البناء الاجتماعي والاقتصادي وكذا دورها تجاه البناء السياسي القائم . 

                ومن خلال العرض السابق يتضح أن الدور الاجتماعي لرجال الأعمال يتفاعل ويتأثر بمجموعة من العوامل تتمثل في : 

·             تشجيع النظام السياسي القائم .

·             التفاعل الاجتماعي مع رجال الأعمال ودعم المجتمع لهم .

·             الانتماء الاجتماعي والوعي الوطني لرجال الأعمال .

·             التجربة أو الخبرة التاريخية التى تعرض لها رجال الأعمال . 

رابعاً : تساؤلات الدراسة :

                ويمكن صياغة الهدف من الدراسة من خلال مجموعة من التساؤلات    تمثل الإجابة عليها تحقيقها للهدف من الدراسة ، وهذه التساؤلات هي :

1-            ما هي الأدوار التى يمكن أن يؤديها رجال الأعمال من أجل تطوير المجتمع ؟

2-            ما مدى إدراك رجال الأعمال ، ووعيهم بالمشكلات التى يعاني منها            المجتمع ؟ وما قدر إسهامهم  فى السعي لحل هذه المشكلات ؟

3-            ما هي المشكلات أو العقبات التي تعترض إسهامات رجال الأعمال فى أداء أدوارهم الاجتماعية ؟ وما أسلوب التغلب على هذه المشكلات ؟

4-            ما هي السياسات الاجتماعية المقترحة لمشاركة رجال الأعمال في تطوير المجتمع ؟

5-            ما دور رجال الأعمال فى الحفاظ على تماسك المجتمع ؟ 

خامسـاً : أهــداف الدارسة :

                تهدف الدراسة إلى :

1-            التعرف على الدور الاجتماعي الذى يقوم به رجال الأعمال لخدمة المجتمع المصري ، ومدى مساهماتهم فى حل بعض المشكلات الاجتماعية القائمة .

2-            التعرف على رؤية رجال الأعمال لسياسات وآليات النهوض بالمجتمع .

3-            التعرف على المشكلات أو العقبات التى تقف فى مواجهة أداء رجال الأعمال لأدوارهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، وما هي أنسب الأساليب للتغلب على هذه المشكلات .

4-            التعرف على موقف رجال الأعمال من السياسات الاجتماعية القائمة ومقترحاتهم لتطوير المجتمع .

5-            التعرف على دور رجال الأعمال فى الحفاظ على تماسك المجتمع .

وسعياً وراء تحقيق أهداف الدراسة تم تقسيمها على النحو التالي :-

                تبدأ الدراسة "" بمقدمة "" تشمل موضوع الدراسة وأهميته ، وأهداف الدراسة .

                ثم الفصل الأول بعنوان : "" الدور الاجتماعي لرجال الأعمال مشكلة البحث والمفاهيم الأساسية "" .

                ويتضمن هذا الفصل مشكلة البحث ، أهمية المشكلة وأهدافها ، المفاهيم الأساسية لمشكلة البحث ، تساؤلات البحث .

ثم يلى ذلك الفصل الثاني بعنوان : "" رجال الأعمال كقوة اجتماعية لتطوير المجتمع ، موقف النظرية السيوسيولوجيه "" .

ويحتوى هذا الفصل على : أولا : موقف الماركسيه من دور رجال الأعمال فى المجتمع . ثانياً : ماكس فيبر : رجال الأعمال كمتغير فى تحديث المجتمع . ثالثاً : اميل دوكايم والمصالحه بين رجال الأعمال والطبقة العامله .

ثم يلي ذلك الفصل الثالث بعنوان : "" الدور الاجتماعي لرجال الأعمال بين التاريخ الأوربي والمصري "" .

ويتناول هذا الفصل ، أولاً: الدور الاجتماعي لرجال الأعمال فى    أوربا. ثانياً : الدور الاجتماعي لرجال الأعمال فى مصر قبل 1952 .         ثالثاً : الوضع الاجتماعي لرجال الأعمال فى الفترة 1952 –1970 .            رابعاً : دور رجال الأعمال فى المرحلة الليبرالية من 1970 حتى الآن .

وجاء الفصل الرابع بعنوان : "" الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لدور رجال الأعمال فى التاريخ المصري ، تحليل مقارن "" .

ويتناول هذا الفصل أولاً : الدور الاقتصادي لرجال الأعمال فى تحديث المجتمع . ثانياً : رجال الأعمال كجماعه ضغط فى المجال السياسي ثالثا : الدور الاجتماعي لرجال الأعمال .

والفصل الخامس بعنوان : "" التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتصلة ببروز مكانة رجال الأعمال فى السبعينات فى مصر "" .

ويتناول هذا الفصل أولاً : أبعاد التحولات الاجتماعية والاقتصادية فى السبعينات . ثانياً : تأثير التحولات الاجتماعية الاقتصادية على مكانة ودور رجال الأعمال . ثالثاً : الدور الاجتماعي لرجال الأعمال .

أما الفصل السادس بعنوان : "" الإجراءات المنهجية للدراسة               الميدانية "".

ويتناول هذا الفصل أولاً : أهداف الدراسة . ثانياً : مجالات الدراسة ثالثاً : مناهج الدراسة . رابعاً : عينه الدراسة (حجمها وأسلوب اختيارها) وأدوات جمع البيانات . خامساً : أسلوب تحيل ومعالجة البيانات الميدانية .       سادساً : التحليل الكمي وخصائص العينة 

والفصل السابع بعنوان : "" تصور رجال الأعمال المصريين لسياسات وآليات النهوض بالمجتمع "" .

وجاء الفصل الثامن بعنوان : "" مشكلات ومعوقات أداء الدور الاجتماعي لرجال الأعمال .

أما الفصل التاسع بعنوان : "" السياسات الاجتماعية المقترحة لمشاركة رجال الأعمال فى تطوير المجتمع "" .

ثم الفصل العاشر بعنوان : "" دور رجال الأعمال المصريين فى الحفاظ على تماسك المجتمع "" .

ثم الخاتمة :

             -  نتائج أساسية .

                    - التوصيات 

سادساً : نتائج الدراســـة :

ســعت هذه الدراسة إلى التعرف على الدور الاجتماعي لرجال الأعمال المصريين في خدمة المجتمع وتنميته والنهوض به ، وتطويره . كما اهتمت الدراسة بتحديد الهدف من الدور الاجتماعي الذي يقوم به رجال الأعمال ، وأيضاً التعرف على المشكلات والمعوقات التى تعترض  أداء هذا الدور ، وكيفية مواجهتها والتغلب عليها

ولتحقيق هذا الهدف تم تتبع الدور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لرجال الأعمال عبر المراحل التاريخية المختلفة . بداية من الدور الاجتماعي لرجال الأعمال في أوربا ، حتى الوقت الحالي . ومدى فاعلية هذا الدور واختلافه أيضاً .

وقد أوضحت الدراسة النظرية أن الخلفية التاريخية لرجال الأعمال تتجسد في البوجوازية والطبقة الارستقراطية "" فى المجتمع الرأسمالي ، لعب المستثمرون دوراً حيوياً في الثورة الصناعيه منذ بدايتها . حيث أن الكثير من التجار قد كونوا ثروات كبيرة من خلال الحروب الأوربيه  ومن تجارة العبيد في أمريكا الشمالية ، وأيضاً من التجارة مع الجاليات البريطانية آنذاك(1)، وقد اتجه هؤلاء إلى إقامة المشروعات والمصانع والبنوك ، وفي ذلك الوقت تعاظم دور البورجوازيه في محاولة السيطرة على المجتمع .

وقد ساعدت هذه التحولات العالمية على تبلور ظهور الرأسمالية المصرية ، إلا أنها بدأت واضحة للعيان منذ بداية عصر "" محمد على "" نظراً لإصدار أمر عام أعطى فيه الحق بملكيه الأرض والذى مثل الميلاد الحقيقي الرسمي للبورجوازية الزراعية .

وفى هذه الفترة أتسم دور كبار ملاك الأرض الزراعية - الذين يمثلون رجال الأعمال - بالرغبة في تنمية المجتمع وتطويره من خلال الاهتمام باستخدام أسلوب نمط الإنتاج الزراعي الرأسمالي وفي نفس الوقت تم التوجه إلى الاستثمار الصناعي والتجاري . 

وفى المقابل كانت هناك فئة من كبار الملاك لم تساهم في تنمية            المجتمع بل اتجهت إلى الاستهلاك الترفي .

والواقع يؤكد أن البداية الحقيقية لرجال الأعمال في مصر ، تتضح أكثر قبل الثلاثينات وتحديداً مع بداية إنشاء "" بنك مصر "" .

حيث قام رجال الأعمال في هذه الفترة بإرساء قواعد الصناعة الوطنية وما صاحبها من تنمية اجتماعية وسياسية .

إلا أنه مع ثورة يوليو تم إبعاد رجال الأعمال عن مجال العمل الاجتماعي والسياسي من خلال القضاء على قوتهم الاقتصادية . وفي هذه الفترة لم يكن لرجال الأعمال أي دور مملوس .

وأعطت الحكومة القطاع العام وضعاً متميزاً على أنقاض القطاع        الخاص ، وأعتمدت عليه اعتماداً أساسياً ، وجوهرياً في تحقيق عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية (1) .

إلا أنه ومع بداية السبعينات ، ونتيجة للظروف الاجتماعية المتردية التي كان يعاني منها المجتمع بعد فترة حروب طويلة ، اتجه النظام السياسي للأخذ بسياسة الانفتاح الاقتصادي لتشجيع القطاع الخاص للعودة مرة أخرى للقيام بدوره في تنمية المجتمع . 

وفي هذا الصدد يمكن التفرقة بين مرحلتين متدرجتين في مبررات الاعتماد على الدور المتنامي للقطاع الخاص، وذلك من خلال مراجعة الوثائق الرسمية وبيانات الحكومة وخطط عملها . 

المرحلة الأولى :

                أعتبر فيها دور القطاع الخاص مكملاً للقطاع العام ، وذلك بعد حرب أكتوبر 1973 ، وأستندت مبررات هذا المنهج على عدم كفاية المصادر التمويلية للدولة ، وتهالك البنية الأساسية ، وضعف كفاءة أداء القطاع العام ، وضرورة جذب التكنولوجيا الحديثة وتحسين الإدارة .

المرحـــلة الثانية :

                وهي التى حُسمت فيها الاختيارات لصالح القطاع الخاص لتخليص قوى السوق من كافة القيود التي تحول دون عملها بكفاءة خاصة مع تبني برامج التثبيت والتكيف الهيكلي والتي تمثلت أهم ملامحها في تحرير السياسات المالية النقدية وتحرير التجارة الخارجية وتعديل السياسات المالية بهدف تكميش عجز الموازنة والتحول من تمويله عن طريق التمويل التضخمي أو الدين الخارجي إلى التوسع فى أداة الدين الداخلي، وذلك بالإضافة إلى تقليص الإنفاق الاجتماعي للدوله في مقابل العمل على زيادة إيراداتها خاصة من خلال فرض ضرائب جديدة مثل ضريبة المبيعات . وقد تضمنت هذه المرحلة أيضاً العمل على نقل الملكية العامه إلى الملكية الخاصة فيما عُرف بسياسة الخصخصة (1).

                وقد أدى اتباع الدولة لسياسات الخصخصة والتكيف الهيكلي منذ التسعينات وحتى الآن إلى بروز مكانة رجال الأعمال وزيادة دورهم الاجتماعي والاقتصادي .

                ومن الطبيعي أنه عندما تتخلى الدولة تدريجياً عن دورها القيادي في عملية التنمية في إطار التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها مصر خلال العقد الأخير ( التسعينات ) فإن عبء التنمية بمحاورها المختلفة يقع على عاتق القطاع الخاص غير أن هذا "" التخلي "" من قبل الدولة لم يتم حتى الآن بصورة مخططة تمنح الفرصة الحقيقية للقطاع الخاص على تحقيق الإحلال التدريجي، وفي ذات الوقت يحافظ على مسئولية الدولة في الرقابة الشاملة والمتابعة لما يجري (2).

                ونظراً لان اتباع سياسة الخصخصة لم يتم بصورة واضحة ووفقاً لخطة محددة فإن معظم الكتابات النظرية وجدت فيها بعضاً من القصور وعدم الوضوح

                ومن الجدير بالذكر أننا لا نستطيع التعرف على الدور الاجتماعي لرجال الأعمال بصورة متكاملة دون القيام بدراسة ميدانية لعينة تمثل رجال الأعمال وتوضح وجهة نظرهم فيما يتعلق بدورهم الاجتماعى ومدى فاعليته ، وتقييمه .

                وفيما يتعلق بتصور رجال الأعمال المصريين لسياسات وآليات النهوض بالمجتمع ، يقوم رجال الأعمال بدورهم في هذا المجال من خلال المساهمة فى حل مشكلة البطالة لتجنب آثارها المدمره على المجتمع . كما يقوم رجال الأعمال بالعديد من الأدوار الاجتماعية الأخرى ومنها المساهمة بالجهود الذاتية لحل المشكلات الاجتماعية المختلفة ودعم الاقتصاد والتنمية من خلال ما يقدمونه من ضرائب - جمارك - رسوم - مصاريف إدارية وغيرها .

                كما توجد مجموعة من المشكلات والمعوقات التي تواجه أداء رجال الأعمال لدورهم الاجتماعي أهمها البيروقراطية والروتين ، وكثرة الضرائب والجمارك والمصروفات ، وتضارب القوانين والقرارات .

                كما اتفق رجال الأعمال على ضرورة الاهتمام بالتعليم وإصلاح النظام التعليمي بأكمله كهدف أساسي في تطوير المجتمع

                بالإضافة لذلك طالب رجال الأعمال بأهمية وجود دعم من الحكومة والمجتمع وإلقاء الضوء على مساهماتهم لخدمة المجتمع كعوامل مساعدة لهم في أداء دورهم الاجتماعي بنسبة أكبر .

                هذا وقد اتفق رجال الأعمال - من عينة الدراسة الميدانية - على أن مشاركتهم الاجتماعية للنهوض بالمجتمع جيدة جداً في ظل الظروف الحالية . وأن لهم دوراً واضحاً وتأثيراً كبيراً في المجال الاقتصادي ، وهذا ما أكدته الوقائع التاريخيه حيث قام كبار التجار ، وكبار الملاك في المدينة بدور هام وأساسي للنهوض بالصناعة المصرية وما ترتب عليه من نهضة اجتماعية عامه.

                وعلى الرغم من الدور السياسي الكبير الذي قام به رجال الأعمال في الفترة السابقة على ثورة يوليو نجد أن دورهم تقلص جداً في فترة الثورة ثم بدأ يتزايد في فترة السبعينات بصورة تدريجية وعلى الرغم من وجود رجال الأعمال وظهورهم في مجال العمل السياسي ، إلا أن رجال الأعمال - من عينة الدراسة - ترى غير ذلك .

                كما أجمع رجال الأعمال على أن تعاونهم ودعمهم لمنظمات المجتمع المدني تكون لأكثر من جهه وذلك لاقتناعهم بان هذه المنظمات تقوم بدور جيد لخدمة المجتمع لابد من دعمه وإنمائه .

                وفيما يتعلق بالسياسات الاجتماعية التي اقترحها رجال الأعمال لتطوير المجتمع تم التركيز على إصلاح النظام التعليمي بصورة جذرية وضرورة المساهمة في حل أزمة البطاله .

                ولابد أن تقوم الحكومه بدورها في هذا المجال باعتبارها من أهم القوى الاجتماعية التي يمكنها معاونه رجال الأعمال في تطوير المجتمع .

                وفي هذا الصدد أوضح رجال الأعمال أن دورهم الاجتماعي يهدف إلى خدمة المجتمع وتنميته اقتصادياً واجتماعياً مما يؤدي إلى تماسك المجتمع واستقراره .

                هذا الهدف يتحقق عن طريق زيادة الانتماء والوعي لدى جميع أفراد المجتمع . وأيضاً من خلال التعاون الجاد بين الحكومة ورجال الأعمال والمجتمع لحل المشكلات الاجتماعية المختلفة تلك التي تهدد أمن المجتمع واستقراره .

                وبذلك يتضح أن رجال الأعمال المصريين قد قاموا بدور هام جداً في تنمية المجتمع اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً إلا أن مساحة هذا الدور تتوقف على السياسات العامة التي يقرها النظام القائم . 

سابعـاً : توصيــات الدراســة :

(1)          أهمية تعاون الحكومة مع رجال الأعمال والعمل على تذليل ما يواجهونه من معوقات حتى يستطيع رجال الأعمال القيام بدورهم بالصورة المرجوة منهم.

(2)          العمل على حل المشكلات التى تواجه أداء رجال الأعمال لأدوارهم الاجتماعية وأهمها خفض الضرائب والجمارك والمصروفات الإدارية، القضاء على تعقيد الإجراءات ، محاربة الروتين والبيروقراطية، حل مشاكل نقص العملة ، وذلك لمساعدة رجال الأعمال على زيادة مساهماتهم الاجتماعية لخدمة المجتمع وتطويره.

(3)          تفعيل دور الاعلام لخدمة رجال الأعمال خلال تحسين صورة رجال الأعمال بهدف تشجيعهم على تقديم المزيد من الدعم والمساهمة فى التنمية.

(4)          أهمية قيام الحكومة بوضع خطة شاملة لتنمية وتطوير المجتمع يتعاون فى تنفيذها جميع القوى الاجتماعية المختلفة (حكومة – رجال أعمال – أفــراد).

*             القضاء على القيم السلبية والتى تتمثل فى الاهمال عدم المبالاة – التسيب ، غياب الانتماء – الانانية.

(5)          دراسة القوانين الحالية دراسة جيدة والعمل على تطبيقها بجدية والحد من تضاربها والغاء المعوق منها.

(6)          إعادة النظر فى سياسة الاتجاه للخصخصة والعمل على تطبيقها بصورة صحيحة ، وأهمية استخدام العائد بصورة تخدم التنمية وتمويل مشروعات جديدة بالإضافة لأهمية التأكد من هوية المشــترين ووضع حدود وضوابط لعملية البيع.

(7)          أهمية التوسع فى اقامة المشروعات التى تفتح مجالات عمل للشباب وتحد من مشكلة البطالة.

(8)          العمل على زيادة التصدير من خلال زيادة المنتجات وتحسين جودتها والعمل على حل مشكلة نقص العملة والاستفادة من القطاع الخاص الأجنبي فى زيادة الخبرة ، والتزود بأحدث المنتجات التكنولوجية والتوسع فى المشروعات المشـتركة.

(9)          الاهتمام بالتعليم واصلاح النظام التعليمى بأكمله ، والمساهمة فى انشاء مدارس جديدة ، والتوسع فى مشروعات محو الأمية.

(10)       الاهتمام بتحسين مستوى الخدمات الصحية والعمل على توفيرها بمستوى جيد وتكلفة ملائمة.

(11)       العمل على حل أزمة الاسكان والاهتمام ببناء الإسكان المتوسط ومنخفض التكاليف بما يتلائم مع امكانيات الشباب ويساعد على توفير مسكن ملائم للأسرة الجديدة.

(12)       أهمية دعم منظمات المجتمع المدنى والعمل على زيادة تفعيل دورها فى تنمية المجتمع."


انشء في: ثلاثاء 10 يوليو 2012 09:44
Category:
مشاركة عبر