الأسس الجينية لمـرض هشاشـة العظـام
عبــير السيد أحـمـد حجــازي عين شمس الطب الطب الطبيعي والتأهيل الماجستير 2006
يصيب مرض هشاشة العظام الجهاز العظمى ويؤدى لانخفاض كثافة العظام وضعف البنية النسيجية لها ,مما يجعل المريض أكثر عرضة لحدوث الكسور المرضية وما يترتب عليها من تبعات اقتصادية واجتماعية.
يعد الجهاز العظمى عضوا معقدا لحد كبير من حيث تركيب أنسجته وعلى عكس ما يبدو ظاهريا فهو عضو نشط جدا وفى حالة هدم وإحلال وإعادة تشكيل مستمرة على مدى حياة الفرد.
تتحكم العديد من العوامل الموضعية وغير الموضعية فى تنظيم عمليات الأيض بالجهاز العظمى مثل هرمون الأستروجين ,فيتامين (د) والأنترلوكين-6 وهرمون الغدة الجار درقية ودراسة هذه العوامل له فائدة كبيرة فى فهم آلية حدوث المرض ووسائل الوقاية منه وعلاجه وامكانية تطوير عقاقير دوائية جديدة.
من أكثر مضاعفات مرض هشاشة العظام شيوعا الكسور المرضية مثل كسور الفقرات ومفصل الفخذ وعظام الرسغ,وتعد كسورمفصل الفخذ أكثرها خطورة فقد تؤدى الى انخفاض فرص النجاة بنسبة تتراوح بين 12-20%.
وبالرغم من أن الجهاز العظمى فى عمومه معرض لحدوث هشاشة العظام بسبب عوامل تقدم السن وانقطاع الطمث لدى السيدات مع ما يصاحبه من انخفاض معدل افراز هرمون الأستروجين, الا أن مناطق النسيج الاسفنجى مثل مناطق الفقرات القطنية والصدرية والضلوع ومنطقة أعلى الفخذ والعضد وعظام أسفل الزند والكعبرة وهى مناطق نشطة من حيث معدلات الهدم والاحلال واعادة التشكيل هى ألا كثر عرضة لحدوث الكسور, ولكن تشمل التغيرات الظاهرية العظام الاسفنجية والقشرية على حد سواء.
ويتم تشخيص المرض عن طريق وسائل الطب الاشعاعى بالاضافة للاختبارات المعملية ويعد مقياس كثافة العظام أوسع هذه الوسائل انتشارا كعاكس كمي وليس كيفى لمستوى قوة النسيج العظمى.
وقد يؤدى تطوير وسائل المسح الوقائى للمجتمع لتحديد الاشخاص ذو البنية الوراثية المؤهلة لحدوث المرض وكذلك المعرضون للعوامل البيئية المساعدة على ظهوره ويساعد على تصميم برامج دقيقة للوقاية والعلاج.
ومن الثابت أن مرض هشاشة العظام والبنية الوراثية المؤهلة لحدوثة تخضع لتحكم مجموعة كبيرة من المورثات وهناك الكثير من الجهود المبذولة لدراسة هدة المورثات وتحديد مناطق تواجدها على الصبغيات الوراثية وارتباطها بظهور بنية وراثية معينة لدى بعض الاشخاص, مما ساهم بقدر كبير فى فهم طبيعة المرض ويأمل أن تؤدى هذه الجهود فى النهاية للتوصل لوسائل أفضل للتشخيص المبكر واستراتيجيات جديدة للوقاية والعلاج.
وتتضمن وسائل دراسة هدة المورثات الجينية ثلاث طرق رئيسية فى البحث وهى:
• الدراسات الترابطية وتعتمد على وجود علاقة بين الجينات تجعلها تعبر عن نفسها معا فى الوراثة.
• دراسة علاقات المزاملة بين الجينات
• دراسة خرائط مناطق حدوث التكدس الكمى للصفات الوراثية على الصبغيات.
هذا وقد سمح التقدم التكنولوجى الكبير فى مجال الهندسة الوراثية والدقة فى اظهار تسلسل قواعد الحامض النووى وتكنولوجيا الميكروأرآى بقياس قدرة مئات بل آلاف من المورثات بنفس الوقت على تعديل صفات وراثية معينة وتفاعلها معا.
وقد تم التعرض بالدراسة والبحث والتعريف لعديد من الجينات المرتبطة بحدوث مرض الهشاشة ولكن لم يتم حتى الان تعريف جين بعينة مرتبط أحاديا بحدوث المرض.
ومازالت تكنولوجيا العلاج بالجينات بحاجة لسنوات عديدة من البحث قبل امكانية تطبيقها على البشر وتبقى من مناطق البحث النشطة جدا والتى تحظى بدعم كبير لما تحملة من أمل فى علاج العديد من الامراض الوراثية المستعصية وأيضا مرض الهشاشة.
ومن المعوقات التى تواجه هذه الابحاث فيما يخص مرض الهشاشة صعوبة ايجاد عينة بحثية كبيرة من حيث العدد وفى نفس الوقت تتوافر بها المواصفات المناسبة للبحث, اضافة لتعدد الجينات التى تتحكم فى كثافة العظام ووجود تفاعل بين هذه الجينات وبعضها وبينها وبين العوامل البيئية مما يصعب دراستها بدقة.
ومن أهم التوصيات للتغلب على هذه الصعوبات اعتماد الفرضيات الاقرب للواقع وليس الفرضيات المثلى وأهمية اعتماد الدراسات التى تظهر نتائج سلبية أيضا وكذا الاخذ بعين الاعتبار بيولوجية البنى الوراثية المؤهلة لحدوث المرض وإجراء احصائيات على نطاق واسع وبصفة دورية وتوثيق نتائج البحث لتسهيل استخدامها لاحقا."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة