باب المرأة الجانحة (مسيخت سوطا) دراسة تحليلية – دلالية فى المشنا

هدير محمد على الصافورى عين شمس الآداب اللغة العبرية الماجستير 2009

"لم يقتصر الجنوح فى باب المرأة الجانحة على المرأة فقط ، حيث يُلاحظ أن مشرع المشنا اختار تنكير عنوان باب المرأة الجانحة מסכת סוטה ولو كان يقصد حالة بعينها من حالات الجنوح الواردة فى النص والتى قام المشرع بسردها من الأخص إلى الأعم حيث بدأ بالأفراد ( الزوج – الزوجة) ثم مجموعة محددة تقوم بدور معين (الكاهن مسيح الحرب ، المحاربون) ثم جماعة بنى اسرائيل ككل  (شيوخ بنى اسرائيل – جماعة بنى اسرائيل ). وربما يكون هذا هو سبب اختلاف ترتيب التشريعات حيث سبق تشريع العجلة المنحورة تشريع الكاهن مسيح الحرب فى الفصل السابع بينما فسر شريعة الكاهن مسيح الحرب فى الفصل الثامن وذلك قبل شريعة العجلة المنحورة  الواردة فى الفصل التاسع  .

وربما يكون غرض المشرع من هذا  أن الجنوح ولو بدأ بشكل فردى إلا أنه فى النهاية سيأخذ الشكل الجماعى فإذا صلح الفرد صلحت الجماعة، حيث لاحظنا فى نصوص المقرا توجيه الخطاب دوما إلى الجماعة دون اهتمام بالغ بالفرد وبإثمه الشخصى  .

إلا أن ظاهر النص ليس كباطنه والقليل الذى يسرده النص لا يسمن ولا يغنى من جوع ويشوبه الإيجاز والكثير من الحذف والتناص والاقتباس بحيث يختلط الأمر فيكون الغموض هو سمة النص وصفته .

اتضح فى هذه الدراسة أنماط الجنوح لدى جماعة بنى إسرائيل - من خلال باب المرأة الجانحة - والتى أدت فى نهاية الأمر إلى التوقف عن تطبيق شريعة المرأة الجانحة وابتلاءها بماء اللعنة المر، أوالتوقف عن تطبيق شريعة العجلة مدقوقة العنق، إذ أوضح المشرع بعد قيامه بسرد إجراءات التشريع، الإقرار بالتوقف عن ممارسة هذه التشريعات حتى قبل أن يُهدم الهيكل .

وقد انقسمت نتائج هذه الدراسة إلى قسمين :

أولا : نتائج الدراسة التحليلية :-

-       توصلت هذه الدراسة إلى رصد أنماط الجنوح الإجتماعى والسياسى والعسكرى ، والتى أدت بدورها إلى الإنهيار الكامل للطائفة اليهودية وانهيارها ؛ دينيا وإجتماعيا وسياسيا وعسكريا . مما أدى إلى اختفائها من المنطقة .

-       استحدث مشرع المشنا عند تطبيق الشريعة كثيرًا من الإجراءات ،التى لم يرد ذكرها فى المقرا . و تشير كثرة الإجراءات الطقوسية فى التشريع إلى اهتمام اليهود بالشكلانية ، دون اهتمام بالمضمون ، الأمر الذى أدى إلى ابتعاد اليهود عن روحانية الدين ، و إسرافهم فى التمسك بظاهر العقيدة .

-       لجأ مشرع المشنا إلى إجراءات تشريعية يغلب عليها القسوة ، والعنف الجسدى .

-       أضاف مشرعو المشنا معاقبة الزانى ، وكذلك الحكم بحرمان المرأة الزانية من مبلغ الكتوبا – المُستحق بعد الطلاق ، وذلك على غرار شرائع الشرق الأدنى القديم . وهذان الأمران لم يرد لهما ذِكر فى المقرا .

-       فصل المشرع بين نوعين من المسئولية ، ترتب عليهما نوعان من العقاب ، عقاب فردى يتحمله الفرد المخطئ فقط ، وعقاب جماعى تتحمله الجماعة إذا ما تشاركت الإثم .

-       تبرأ مشرعو المشنا من عقوبة الصلب ، التى يقوم بتطبيقها دار القضاء ، فى حالة العثور على قتيل مصلوب .

-       صرح مشرعو المشنا أنه لا يجب على مدينة القدس إخراج عجلة ، إذا ما عُثر على جثة قتيل بالقرب من القدس ، إذ أن القدس ليست من الأرض التى زعموا أن يهوه أورثها  لبنى إسرائيل .

-       اتجهت تشريعات الحرب إلى إعفاء الأغنياء الذين يمتلكون بيتا جديدا ، أو عددا معينا من الأشجارالمثمرة من المشاركة فى القتال . فوفقا لما ورد حول شريعة الحرب فى هذا النص ، يبدو أن الحرب كُتبت على الفقراء فقط . 

-       توقف تطبيق جميع التشريعات – قبل أن يتم دمار الهيكل – فتوقفت شريعة المرأة الجانحة والعجلة مدقوقة العنق ، و إخراج العشور ، وتوقفت دراسة التوراة ، وذلك قبل دمار الهيكل . شاع الفساد والابتعاد عن عبادة يهوه ، وعدم الثقة فى مساندته لشعبه ، وانتهى الخير من العالم بموت الأخيار. وهى جميعا ظروف مهيئة لظهور دين جديد ينتشل الناس من ضلالهم .

-       يعد باب المرأة الجانحة توضيحا لأسباب انهيار الديانة اليهودية من الداخل ، ومن ثم ظهور الديانة المسيحية .

ثانيا : نتائج الدراسة الدلالية :-

-       يعد باب المرأة الجانحة نموذجا توضيحيا لكيفية عرض المشنا قضاياها التشريعية.

-       برغم التفكك الظاهرى للنص ، فإنه بدراسة العلاقات الدلالية فى النص اتضح وجود علاقات دلالية متمثلة فى (الشرط ، التفسير، الإجمال والتفصيل، السببية، علاقات ثنائية العلاقة بين نصى المشنا والمقرا.

-       مالت لغة النص إلى إنتقال الدلالة من الحسى إلى المجرد ، مما يشير إلى ما طرأ من تغيرات فكرية .

-       ميل النص إلى تعميم دلالة أفعال وردت جذورها فى المقرا ، وذلك باستحداث دلالات دينية لم ترد فى المقرا .

-       الميل إلى استحداث تراكيب إضافية لتخصيص الدلالة .

-       ومن مظاهر الشفاهية التى ظهرت فى النص:

-       استعمال اسم الفاعل مع فعل الكينونة وهو الأسلوب المتبع عند القص

النزوع إلى تغيير الأسلوب لجذب الإنتباه

الميل إلى استعمال الضمائر

اللجوء إلى الحكمة أو القول المأثور

-       الحذف الذى أحيانا ما خلق نوعا من بلبلة الفهم ، إلا أن المشرع اعتمد فى الحذف على التناص مع نص المقرا .

وفى النهاية أرجو أن تكون هذه الدراسة قد أضافت إلى المكتبة العربية ، علما يُنتفع به  وعلى الله قصد السبيل ."


انشء في: خميس 22 نوفمبر 2012 15:50
Category:
مشاركة عبر