آليات التكوين الاجتماعي الثقافي للاطفال العرب دراسه مقارنه بين المصادر التقليديه والمصادر الحديثه
ليلي عبد العزيز الهلالي, ,عين شمس ,الآداب ,الاجتماع , دكتوراه 2001
آليات التكوين الاجتماعي الثقافي للأطفال العرب
دراسة مقارنة بين المصادر التقليدية والمصادر الحديثة
أولاً: مقدمة:
إن من أهم العمليات الاجتماعية التي تعتمل في المجتمع العربي وتؤثر بشدة في الطفل عملية التنشئة الاجتماعية، تلك التي تمارس الأبنية الاجتماعية للمجتمعات العربية من خلالها تحقيق التوازن بين التأثيرات وأساليب الضبط الاجتماعي لدى الأفراد والجماعات الاجتماعية والثقافية للمجتمع، كما تساعد هذه العملية في تأسيس التوافق والتوازن بين الحاجات الفردية أي جملة الإشباعات الخاصة التي يسعى الطفل إلى تحقيقها و بين المصلحة الجماعية التي تفرضها صيرورة بقاء البناء الاجتماعي العام للمجتمع.
ولم تعد التنشئة الاجتماعية كما تمارس في سياق المجتمعات العربية، بوجه خاص، وفي مجتمعات العام النامي بوجه عام، وليدة فترة زمنية معينة، بل عملية تاريخية ومعاصرة، ومن ثم فهي دائماً عُرضة للتحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الجارية، التي تعصف بالأبنية الاجتماعية والمعيارية للمجتمعات النامية.
وتتأثر التنشئة الاجتماعية تأثراً كبيراً بما تخبره المجتمعات من تحولات، ولذا فإن كافة المجتمعات التي تشهد التحولات وتمر بمرحلة التغيرات، أياً كان إيقاع هذه التحولات، ومجراها، في أشد الحاجة إلى الاتفاق على نسق من سلوكيات متعارف عليها، حتى لا يحدث صراع بين الأساليب التقليدية في التنشئة والأساليب الحديثة المستجدة، والتي تأتي بها تيارات التحول الاجتماعي والثقافي، كالعولمة والكونية، النظام الاقتصادي والسياسي، العالم الحديث … الخ ؛ إذ عادة ما تحدث اضطرابات بنيوية مفاجئة كنتيجة لهذه التغيرات، بالتالي تتأثر عملية التنشئة الاجتماعية بهذه التحولات الاجتماعية المفاجئة سلباً وإيجابياً.
وكمثال لذلك يذهب بعض الباحثين إلى أن هذه الاضطرابات وما يتزامن معها من صراعات ثقافية، بين الموروث القديم، والمعاصر الوافد، تؤدي إلى حالة من اللامعيارية الثقافية والاجتماعية Social Anomaly دون أن يكون هناك تهيئة للمناخ الاجتماعي لتقبل هذه الأنساق غير العضوية الجديدة مما يترتب عليه هزة شديدة Social Convulsions في المجتمع تنعكس على عملية التنشئة الاجتماعية في بنيتها ومضامينها.
ومن هنا فإن ثمة ازدواجية وتناقضاً وصراعاً بين ما تبثه الآليات القديمة والتقليدية للتنشئة الاجتماعية، وتلك التي تسعى الآليات الحديثة لتأسيسه من قيم لدى الفرد .وهنا نأتي إلى الهدف الرئيسي لبحثنا الراهن ويمكن تشكيل ملامحه من خلال البحث عن الآليات أو الأساليب، والميكانزمات التقليدية، والحديثة المعاصرة والتي تؤثر في عملية التنشئة الاجتماعية والثقافية للطفل في المجتمع العربي.
ثانياً: أهمية الدراسة:
انطلاقاً من الهدف الأساسي للدراسة، تتضح أهميتها على الجانبين العلمي والتطبيقي كما يلي:
الأهمية العلمية:
تتضح الأهمية العلمية للدراسة في معرفة الآليات التي تُسهم بشكل فعال ومؤثر في التنشئة الاجتماعية للطفل وذلك لوضع استراتيجية وتصور علمي للارتقاء بهذه الآليات للمساعدة على تحسين أوضاع الطفولة و واقعها في الوطن العربي.
كما تأتي الأهمية العلمية لهذه الدراسة في تكوين رؤية عن أساليب التنشئة والشروط المحددة للتكوين الاجتماعي الثقافي للطفل العربي، والمؤسسات التي تسهم في تنشئة الطفل العربي.
الأهمية التطبيقية:
إن معرفة الآليات والمحددات التي تساهم في تنشئة الطفل يساعد في مواجهة معوقات تنشئة الطفل، ودور كل مؤسسة في التنشئة الاجتماعية للطفل وذلك في إطار الارتقاء ببرامج وأساليب التنشئة وتطوير المؤسسات التي تساهم في هذه التنشئة بما يتواكب ومتطلبات العصر، وحاجات الطفولة، حيث أن التنشئة السليمة تؤدي إلى تربية أطفال أسوياء قادرين على النهوض بالمجتمع، وخوض معارك التنمية والتقدم دون حدوث اختلالات بالمجتمع.
كما تساعد الدراسة الحالية في معرفة أهم الآليات تأثيراً في الأطفال، وأساليب أداء هذه الآليات، والجوانب الإيجابية والسلبية في أدائها، وأساليب تأثر الأطفال بأحدها عن الأخرى، وأنسب الآليات لظروف الأطفال.
ثالثاً: أهداف الدراسة:
في هذا المجال البحثي في ضوء ما انتهت إليه الأدبيات السابقة وفي ضوء ما سبق، يمكننا صياغة أهداف دراستنا الراهنة على النحو التالي:
1ـ رصد أهم الآليات والميكانزمات التقليدية التي تستخدمها الأسرة العربية في سبيل تحقيق التنشئة الاجتماعية والثقافية للطفل.
2ـ رصد أهم الآليات أو الميكانزمات الحديثة والمعاصرة التي تلجأ إلى توظيفها الأسرة العربية لتنشئة أطفالها اجتماعياً وثقافياً.
3ـ بيان أوجه الاتفاق والتشابه بين مضامين ومردودات ـ أي نتائج ـ الآليات التقليدية والحديثة معاً في تأسيس الصياغة الاجتماعية والثقافية المنشودة للطفل العربي.
4ـ تبيان أوجه الاختلاف والتعارض ـ أو الصراع ـ بين مضامين ومردودات الآليات القديمة والحديثة معاً في تأسيس الصياغة الاجتماعية والثقافية المنشودة للطفل العربي.
5ـ استجلاء أهم الأسس العلمية التطبيقية لصياغة استراتيجية وطنية تحد من الآثار السلبية للآليات الحديثة والقديمة معاً. وتحقق النفع من إيجابياتها من أجل تحقيق الصياغة الاجتماعية والثقافية الرشيدة للطفل العربي.
رابعاً: تساؤلات الدراسة:
ويمكننا في ضوء هذا العرض للدراسة رصد التساؤلات الفرعية التي تزمع الدراسة الراهنة الإجابة عنها على النحو الآتي:
1ـ ما أهم المصادر التقليدية القديمة التي تؤثر في عملية التنشئة الاجتماعية والثقافية للطفل في المجتمع العربي ؟
2ـ ما أهم المصادر أو الآليات الحديثة والمعاصرة التي تؤثر في عملية التنشئة الاجتماعية والثقافية للطفل في المجتمع العربي؟
3ـ ما أوجه الاتفاق والتشابه فيما يبثه هذان النمطان من قيم ومعايير ثقافية وأنماط سلوكية لدى الأطفال في المجتمع العربي؟
4ـ ما اوجه الاختلاف والتعارض فيما يبثه هذين النمطين من الآليات من قيم ومعايير ثقافية وسلوكية لدى الأطفال في المجتمع العربي؟
5ـ ما أوجه الإفادة العلمية والعملية التي يمكن الوصول إليها من الدراسة الراهنة في تأسيس استراتيجية علمية لترشيد التعامل مع هذه الآليات، بنوعيها، والوصول إلى الصيغة المثلي لتنشئة اجتماعية وثقافية فعالة للطفل العربي؟
خامساً: مفاهيم الدراسة:
لقد حددت الباحثة ما تقصده بمصطلحات الدراسة الحالية حتى لا يحدث لبس أو غموض .
1ـ مفهوم الطفولة:
يختلف تعريف الطفولة باختلاف المجتمعات وباختلاف التخصصات حيث يعرف علماء النفس الطفولة بأنها الفترة ما بين الميلاد ومن البلوغ، أما علماء الاجتماع فيعرفونها بأنها المدة التي يعتمد فيها الفرد على والديه في حل مشكلاته وفي الملبس والمأوى والتعليم والصحة والترويح، سواء كانت مدة الطفولة حتى البلوغ أو النضج الاقتصادي والنفسي والعقلي والاجتماعي.
و الطفل هو الذي لم يبلغ بعد حد النضج، والولد في بطن أمه (جنين) وفي الأسبوعان الأولان (وليد) وفي السنتان الأوليان (رضيع) وصغير حتى البلوغ، ويمكن تقسيم مرحلة الطفولة إلى طفولة مبكرة، ومتوسطة، ومتأخرة . ويختلف تحديد الطفولة في ضوء اختلاف انتماءاتهم العربية والإسلامية، والأغنياء أو الفقراء، والحضر أو الريف، .. الخ حيث تباين احتياجاتهم الأساسية، ولذلك فإن وضعهم جميعاً في سلة واحدة يعد مغالطة كبيرة .ولا يركز مفهومنا للطفولة على الفئة كمعيار كما تحددها المنظمات الدولية ثمانية عشر عاماً وإنما نضيف غليه مدى إشباع الحاجات الأساسية للأطفال بصفة خاصة.
2ـ مفهوم التنشئة الاجتماعية:
يُعد مفهوم التنشئة الاجتماعية من المفاهيم المحورية في الدراسة الراهنة، وثمة تعريفات كثيرة ومتنوعة لمفهوم التنشئة الاجتماعية، حيث يذهب البعض إلى أن التنشئة الاجتماعية هي "عملية تفاعل اجتماعي يستمر طيلة حياة الفرد"
ويمكن القول أن التنشئة الاجتماعية هي عملية اجتماعية مستمرة وشاملة حيث تتعدد مؤسساتها (الأسرة، المدن، وجماعة الأقران، الأصدقاء، الأفلام) وغيرها من المؤسسات الأخرى، وهناك العديد من الدراسات والبحوث الميدانية التي أشارت إلى دور هذه المؤسسات في عملية التنشئة الاجتماعية . ومما تقدم نرى أن التنشئة الاجتماعية Socialization هي العملية الاجتماعية الأساسية التي يصبح الفرد عن طريقها مندمجاً في جماعة اجتماعية من خلال تعلم ثقافتها ومعرفة دوره فيها. وطبقاً لهذا تكون التنشئة الاجتماعية عملية مستمرة على مدى الحياة، وهي عملية ضرورية لتكون ذات الطفل وتطوير مفهومه عن ذاته كشخص، وحاجاته من خلال سلوك الأخرى واتجاهاتهم نحوه . وتتم هذه التنشئة عن طريق عدد من الأساليب والآليات التقليدية كالأسرة، والأقران. وآليات حديثة مثل التليفزيون، الفيديو، الفضائيات .. الخ.
3ـ مفهوم الآليات التقليدية:
وهي المؤسسات أو الجماعات التي يتم عن طريقها تنشئة الطفل اجتماعياً وثقافياً وهي آليات تقليدية قديمة مثل: الأسرة، المؤسسات التربوية (المدرسة)، جماعة الرفاق، المؤسسة الدينية، وسائل الاتصال والإعلام المقروءة والمسموعة (التليفزيون، الراديو، الكاسيت، أجهزة السينما والفيديو، المسرح).
4ـ مفهوم الآليات الحديثة:
وهي الأجهزة والمؤسسات الحديثة التي تساهم في الصياغة الاجتماعية والثقافية للطفل والتي جاءت نتيجة الطفرة التكنولوجية وتمثل في الأقمار الصناعية، الشبكة الدولية للمعلومات (الإنترنت)، الحاسب الآلي (الكمبيوتر).
سادسا ً:نمط الدراسة :
تنتمي الدراسة الراهنة لفئة الدراسات الوصفية Descriptive Studies، تلك التي تستهدف بدورها تقرير خصائص ظاهرة معينة، أو موقف معين ربما تغلب عليه صفة التحديد.وتعتمد الدراسة الوصيفة الراهنة على جمع الحقائق وتحليلها وتفسيرها، لاستخلاص دلالتها، ومن ثم تصل عن طريق ذلك إلى إمكانية إصدار تعميمات بشأن الموقف، أو الظاهرة قيد البحث.
وينطبق هذا المثال الأخير على حالة الدراسة الراهنة إذ تقوم الباحثة بالمقارنة بين عملية التنشئة الاجتماعية والثقافية، كما تتم في سياقات اجتماعية وثقافية مختلفة في المجتمع السعودي، والمجتمع المصري، وذلك من خلال أعمال آليات و ميكانزمات تقليدية قديمة، وحديثة معاصرة.
وترتيباً على ذلك تنتمي الدراسة الراهنة إلى نمط الدراسات الوصفية التي تحاول وصف أو رصد الملامح العامة والتفصيلية للأساليب التقليدية القديمة الأسرة، التليفزيون، الإذاعة، الوسائل الإعلامية المقروءة، السينما، المسرح والأساليب الحديثة والمعاصرة (الانترنت، الكمبيوتر) التي بموجبها تتم عملية الصياغة الاجتماعية والثقافية للطفل في المجتمعين السعودي والمصري.
كما يمكن تصنيف الدراسة الراهنة تحت الدراسات المقارنة Comparative studies والتي تسعى لرصد أوجه الشبه والاختلاف بين مصادر التنشئة التقليدية والحديثة ومدى فاعلية كل منها في عملية الصياغة الاجتماعية والثقافية للطفل العربي.
كما أن عملية المقارنة بين عملية التنشئة كما تمارس في إطار المجتمع العربي السعودي، والمجتمع المصري، بما فيها من اتفاق وتشابه، وما يرصد من اختلافات وتعارض، إنما يزكي تصنيف دراستنا الراهنة تحت بند الدراسات المقارنة الثابتة في العلوم الاجتماعية.
ومن ثم تعد الدراسة الراهنة ليست فقط دراسة وصفية تحليلية، بل أيضاً دراسة مقارنة لا تقف عند حدود الوصف بل تتعداها إلى محاولة تحليل البيانات التي تحصل عليها الباحثة من دراساتها من خلال مقارنتها بين عملية التنشئة كما تمارس في الثقافتين العربية السعودية، والمصرية.
سابعاً: مصادر جمع البيانات:
وتتمثل مصادر جمع البيانات والمعلومات في البحوث الاجتماعية فيما يلي:
1ـ مصادر بشرية كالأفراد أو الجماعات الذين يمكن للباحث إما ملاحظة سلوكهم مباشرة بنفسه أثناء قيامهم به أو سؤالهم عن خبراتهم بأحداث أو أنشطة لاحظوها أو شاركوا فيها، أو عن آرائهم ومعتقداتهم وقيمهم وتفكيرهم .. الخ.
2ـ مصادر رمزية أو معنوية من نتاج النشاط البشري كالصحف والمجلات والأفلام والخطابات والمذكرات والوثائق والسجلات والفن والأدب .. الخ.
3ـ مصادر مادية ملموسة من نتاج النشاط البشري أيضاً كالمباني والآثار والآلات والمصانع والطرقات .. الخ.
وفي الدراسة الراهنة تسعى الباحثة إلى تحديد المصادر البشرية (عينة الدراسة) وهم الآباء والأمهات والأطفال الذين تتطلب عليهم الخصائص الاجتماعية والاقتصادية المطلوبة.
كذلك فيمكن للباحثة أن تعتمد على المصادر الرمزية أو المعنوية، متجسدة فيما قد يدونه بعض الأطفال من مذكرات شخصية ترصد تفاعلات الطفل مع أخوته وزملائه، ووالديه، وعلاقاته في المدرسة وموقفه من المدرسة، وكذا موقفه من الإنترنت أو الكمبيوتر الخ، من وسائل وآليات التنشئة الاجتماعية والثقافية التقليدية والحديثة.
كما ستعتمد الباحثة على التراث الفكري والأدبيات النظرية المتاحة عن الأطفال في المجتمع العربي.
ثامناً: أدوات جمع البيانات:
1ـ الملاحظة:
وقد اعتمدت الباحثة على الملاحظة كوسيلة لجميع البيانات الخاصة بالدراسة الراهنة، حيث عمدت إلى ملاحظة أبعاد عملية التنشئة الاجتماعية كما يتم داخل الأسرة المصرية والسعودية، خاصة إبان تطبيقها لمنهج دراسة الحالة، من خلال ملاحظة تفاعلات الأعضاء داخل الأسرة الواحدة بعضهم البعض، وتفاعلات الكبار مع الأطفال، والأطفال في علاقاتهم مع والديهم، وكذلك الأبعاد الأخرى المتعلقة بمدى توافر الآليات الحديثة المرتبطة والمؤثرة في تنشئة الطفل العربي (الإنترنت ـ الكمبيوتر ـ الخ).
2ـ المقابلة المتعمقة In-depth Interview:
فقد استعانت الباحثة بهذه الأداة للحصول على بيانات متعمقة وثرية حول الدراسة الراهنة، وإلقاء المزيد من الضوء حول الفاعلية والتأثيرات المختلفة والمتباينة التي تمارسها آليات ومصادر التنشئة الاجتماعية، القديمة والحديثة في الصياغة والتكوين الاجتماعي والثقافي، بل والنفسي للطفل في المجتمع العربي.
ولما كان من الصعوبة بمكان الاعتماد على أداة واحدة لجمع البيانات وأن الاعتماد على أكثر من أداة يثري الدراسة ويتيح لها مصادر معلومات وبيانات متعددة، فقد تم الاستعانة بأداة المقابلة المتعمقة بوصفها أداة رئيسية في الدراسة إلى جانب الأداة الأخرى ـ المساعدة ـ وهي دراسة الحالة، وهذا مما سيرد ذكره بعد ذلك في سياقه.
وتأتي المقابلة المتعمقة التي اعتمدت عليها الباحثة في شكل كشف أسئلة محددة، ولكنها تختلف عنه في طبيعة الموقف الاستباري ذاته، حيث أن المقابلة المتعمقة في هذه الدراسة تنوي الباحثة تطبيقها بنفسها دونمـا الاعتمـاد على المبحوثين أنفسهـم ـ الأطفـال ـ فـي ملاءمتهـا، كمـا أن هنـاك بعض الأسئلة غير المحددة Opened or Unstructured تلك التي تتيح للمبحوث حرية الحركة في الحديث واسترجاع المعلومات والبيانات التي تتطلبها طبيعة القضايا المبحوثة.
أما عن شكل الأداة المنهجية كما صممتها الباحثة فقد جاءت لتلاءم طبيعة القضايا قيد البحث:
وقد خرجت الأداة في ثمانية أقسام ومائة وستة سؤال. كانت كالتالي:
أولاً: البيانات الأساسية:
ثانياً: دور الأسرة في التنشئة الاجتماعية والثقافية للطفل العربي.
ثالثاً: المؤسسة التعليمية (المدرسة) ودورها في التنشئة الاجتماعية والثقافية للطفل العربي.
رابعاً: دور التليفزيون في التنشئة الاجتماعية والثقافية للطفل العربي.
خامساً: دور الكمبيوتر (الحاسب الآلي) في الصياغة الاجتماعية والثقافية للطفل العربي.
سادساً: دور الإنترنت (شبكة المعلومات الدولية) في الصياغة الاجتماعية والثقافية للطفل العربي.
ويمكننا في هذا الإطار تقديم رصيداً تفصيلياً وتبريراً للإجراءات المكونة لهذه الأداة، ومن تلك المبررات المنهجية والعملية التي اقتضت ضرورة لجوء الباحثة لهذه الأسئلة.
(3) أسلوب دراسة الحالة Case study Method.
يمكننا القول: إن الباحثة قد استعانت بدراسة الحالة كأسلوب منهجي ـ وليس كمنهج ـ لجمع البيانات من الحالات المدروسة، وهم الأطفال، للإلقاء المزيد من الضوء على المشكلة قيد البحث والدراسة إلا وهي دور المصادر والمؤسسات المختلفة في الصيانة الاجتماعية والثقافية والنفسية للطفل العربي.
وترتيباً على ذلك فقد انقسم دليل دراسة الحالة Case. Study. Guide إلى عشرة أقسام كالتالي:
أولاً : البيانات الأساسية.
ثانيا: الأسرة والتنشئة الاجتماعية.
ثالثاً: وقت الفراغ.
رابعاً: العلاقة بالأصدقاء (جماعة الرفاق).
خامساً: المدرسة والتنشئة الاجتماعية والثقافية للطفل.
سادساً: التليفزيون والتنشئة الاجتماعية والثقافية للطفل.
سابعاً: السينما والتنشئة الاجتماعية والثقافية للطفل.
ثامناً: الكمبيوتر والتنشئة الاجتماعية والثقافية للطفل.
تاسعاً: الإنترنت والتنشئة الاجتماعية والثقافية للطفل.
تاسعاً : العينة: النمط والخصائص ومبررات الاختيار:
العينة .. الخصائص ومبررات الاختيار:
تنتمي عينة البحث الحالي نمط العينة القصدية الغرضية التي ارتأت الباحثة أنها تصلح لدراسة مشكلة البحث ورصد أبعاد الظاهرة قيد البحث، وتفصيل خصائصها وتوصيف أبعادها.
و قد اشتملت عينة الدراسة على عدد (250) مفردة من الأطفال الذين يقعون في المرحلة العمرية من (9 ـ 18) سنه، وقد تم اختيار هذه الشريحة العمرية بصورة تحكمية قصدية، لأن الباحثة رأت أنها تصلح وتوائم إشكالية الدراسة حيث تكون لدى هذه الشريحة العمرية الوعي الكافي والمعلومات المطلوبة واللازمة للإجابات عن التساؤلات الدراسية. ويكون هناك لدى الباحثة افتراضاً بإمكانية تجاوب عينة البحث من هذه الشريحة مع قضايا الدراسة وأفكارها الأساسية، أما المرحلة العمرية قبل ذلك (قبل 9 سنوات) فلم تختارها الباحثة لعدم إمكانية حدوث التجارب الإيجابية المطلوبة مع قضايا البحث فلا يمكنهم فهم واستيعاب الأفكار والتواصل مع الباحثة في الموقف الاستباري للتطبيق الميداني.
و قد اشتملت عينة الدراسة على توزيع مفرداتها (250)، على النحو التالي وحسب الأبعاد والمتغيرات الاجتماعية الاقتصادية التالية:
أ ـ البعد الريفي الحضري:
حيث يكون من المفترض أن يتم اختيار 125 مفردة من الريف، وأخرى من الحضر، تمثيلاً لخصائص السياق الريفي، والحضري ورصد أبعاده في تأثيراته على أساليب التنشئة الاجتماعية والثقافية
ب ـ البعد: الاقتصادي:
حيث تم اختيار (125) مفردة من الفقراء وأخرى من الأغنياء، أو المتوسطين، وهنا سوف يتم اعتماد مقاييس الفقر والغنى بناء على:
1 ـ مستوى تعليم الوالدين.
2 ـ مستوى الحالة المهنية للوالدين.
3 ـ مستوى الدخل الشهري للأسرة.
4 ـ مستوى تعليم الأخوة والأخوات داخل الأسرة.
5 ـ مدى توفر مقومات الرخاء الاقتصادي الأخرى للأسرة (السيارة ـ الدش ـ الإنترنت).
6 ـ بعد التعليم الخاص والعام:
حيث تم اختيار عدداً من الأطفال الممثلين للتعليم الخاص، أي الذين يلتحقون بالمدارس الخاصة، ومثلهم من التعليم الحكومي.
7 ـ بعد التوافر والتعرض للآليات القديمة والحديثة:
حيث تم اختيار عدداً من الأطفال بالعينة تتوفر فيهم المقومات التالية
ـ لديهم أجهزة كمبيوتر بالمنزل.
ـ لديهم اشتراكات في الشبكة الدولية للمعلومات (الإنترنت).
لم يتم التمكن من اختيار أفراد يختلفون إلى دور السينما و المسرح ؛إذ ليس بالمملكة مثل هذه الدور، و بالتالي تصعب المقارنة بين المملكة العربية السعودية و مصر ، و لكن الباحثة تناولت في بعض أسئلتها لدراسات الحالة تأثير ارتياد هذه الدور عليهم ما أمكن ذلك.
8ـ بعد التمثيل الإقليمي:
حيث احتارت الباحثة عدد (125) مفردة من المجتمع السعودي، و(125) مفردة أخرى من المجتمع المصري، وذلك بغرض المقارنة بين السياقين الاجتماعيين المصري، والعربي السعودي.
عاشراً: التجربة الاستطلاعية (الصياغية) الاستمارة:
تم وضع خطة العمل الميداني، وتهيئة الميدان لعملية (التطبيق) بما يتضمنه ذلك من الاتصال بالمبحوثين وذويهم، في المؤسسات التربوية المختلفة، تم النزول للميدان لإجراء الاختبار الأولى للاستمارة، أداه جمع البيانات بالدراسة.
وبعد ذلك تم إجراء اختبار أولي صياغي لأسئلة الاستمارة سؤالاً بسؤال وذلك لتعديل الأسئلة التي لا ترتبط بإشكاليات الدراسة، وحذفها، وإضافة أسئلة أخرى، ذات صلة وثيقة بالقضايا المدروسة.
وعلى ضوء ذلك تم إلغاء الأسئلة الخاصة بالمسرح، والذهاب للسينما والإذاعة، والاكتفاء بالأسئلة الخاصة بالتلفاز والأسرة والمدرسة لرصد فعالية الآليات التقليدية في التنشئة الاجتماعية والثقافية، للطفل، وفيما يتعلق بأسئلة الآليات الحديثة، تم أيضاً إلغاء الأسئلة المرتبطة بالدش.
كما تم تعديل صياغات الأسئلة الخاصة، بالعلاقات و التفاعلات الأسرية، وداخل المدرسة، ورأي المبحوث في هذه الأنماط من التفاعلات.
وقد طبقت الاستمارة في اختبارها الأولى على عدد (25) طفل مصري فقط وذلك حسبما اقتضت الظروف والأبعاد الذاتية المتعلقة بتواجد الباحثة في المجتمع المصري.
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة