مـدى فـاعـلية برنامـج لعـلاج الـتأخـر اللغـوي لدى عينة من تلاميذ التعليم الأساسي

معمـر نواف الهـوارنة القاهرة معهد الدراسات والبحوث التربوية الإرشاد النفسي دكتوراه 2006

مقدمة الدراسة:

  يمثل اكتساب اللغة أحد الموضوعات المهمة في علم النفس اللغوي، والتي حظيت باهتمام كبير وبحوث متعددة، وتعتبر القدرة على اكتساب وتعلم اللغة من الخصائص التي تميز الكائن  البشري عما عداه.

  وتعد اللغة من الخصائص التي اختص بها الله بني البشر، لينفردوا بها عن سائر مخلوقاته، فهي عامل مهم في حياة الإنسان، وفي كونها تتركز حول جميع فعالياته الفكرية والاجتماعية والنفسية والتكيفية، وتجعله يتحرر من عالمه المادي، والحقيقة أن كل ما يجعل من الإنسان كائناً إنسانياً هو اللغة.

وتأتي أهمية إكساب اللغة للأطفال باعتبارها العامل الحيوي والمهم لعملية التفاعل والتواصل مع الآخرين، وباكتسابها يحدث تغيير كبير في عالم الطفل، في ضوء ما يحرزه من تقدم عند حديثه مع الكبار، فاللغة وسيلة التعبير عن أفكارنا ومشاعرنا وذواتنا وقوميتنا.

ومن بين الموضوعات التي اهتم علماء النفس بدراستها لدى الطفل اللغة "" Language ""، فأهم ما يميز الإنسان عن الأنواع الأخرى ليس قدرته على استعمال الوسائل فحسب، بل قدرته على التواصل "" Communication "" أيضاً، فبواسطة التواصل يتم نقل المعارف والخبرات من جيل إلى جيل آخر، فالإنسان بفضل قدرته على التواصل مع الأفراد الآخرين من أبناء جنسه تمكن من حل مشكلاته الأساسية المتعلقة ببقاء النوع وتطوره باستمرار.

وتعتبر مرحلة الطفولة من أهم المراحل في حياة الإنسان، ففي مرحلة الطفولة تنمو قدرات الطفل، وتتفتح مواهبه، ويكون قابلاً للتأثير والتوجيه والتشكيل وقد أكدت البحوث والدراسات النفسية والتربوية على خطورة هذه المرحلة العمرية، وأهميتها في بناء الإنسان وتكوين شخصيته وتحديد اتجاهاته في المستقبل. وفترة الطفولة من وجهة النظر التربوية والسيكولوجية من أهم الفترات في حياة الإنسان حيث يتعلم الطفل فيها الكلام والقراءة والكتابة ويتكيف مع المجتمع الذي وجد نفسه فيه.

وحيث إن اللغة ميزة يختص بها الإنسان وينفرد بها عن غيره من الكائنات، فإن العمل على تعزيزها وتطويرها بما لديه من خصائص واستعدادات وقدرات تبدأ منذ ولادته، وتساهم العديد من العوامل الوراثية والبيولوجية والحضارية في تنميتها بدرجات مختلفة. كما أن اكتساب اللغة يتأثر بالعديد من العوامل العضوية والاجتماعية والنفسية والتي هي محصلة التفاعل بين عوامل البيئة والوراثة، ومعرفة هذه العوامل يفيد في معرفة وفهم العمليات النمائية المحددة للسلوك اللغوي لدى الطفل، وكيفية التحكم في هذه العمليات وتحسين قدرة الطفل اللغوية، والوقوف على العوامل التي تؤدي إلى اضطراب في نمو اللغة.

أما الطفل المتأخر لغوياً "" Delayed Language "" فليس بمقدوره أن يكتسب مثل هذه المفاهيم اللغوية التي تزيد من محصوله اللغوي، وبخاصة إذا عاش في عزلة وسط أناس لا يستطيعون التخاطب معه، وهذا يؤدي بالطفل إلى انخفاض قدرته على الاتصال مع المحيطين به، كما تصبح ميكانيزمات الاتصال بينه وبين العالم الخارجي مفقودة، من تلك الآليات "" كلمات، وجمل بسيطة ومركبة وتراكيب لغوية،...إلخ "" تساعد على فهم ما يدور بين الناس من أحاديث، كما أنها تمكنه من التعبير عما يدور في خلده من أفكار ومشاعر وأحاسيس.

     مشكلة الدراسة:

يمكن صياغة مشكلة الدراسة في الإجابة عن التساؤلات التالية:

1.   هل يمكن تشخيص التأخر اللغوي لدى الأطفال؟

2.   ما مدى فاعلية البرنامج التدريبي في علاج التأخر اللغوي لدى الأطفال؟

3.   هل توجد فروق بين متوسطات درجات أطفال المجموعتين التجريبية والضابطة في القياس البعدي في القدرات النفسية اللغوية؟

4.   هل توجد فروق في القدرات النفسية اللغوية بين الجنسين (ذكور/ إناث) من أطفال عينة الدراسة؟

5.   هل توجد فروق بين متوسطات درجات أطفال المجموعة التجريبية الذين حضرت أمهاتهم الجلسات التدريبية ومتوسطات درجات أطفال الذين لم تحضر أمهاتهم الجلسات التدريبية معهم في القدرات النفسية اللغوية؟

6.   هل توجد فروق بين متوسطات درجات أطفال المجموعة التجريبية في القياسيين البعدي والتتبعي في القدرات النفسية اللغوية؟

7.   هل يمكن أن ينبئنا تحليل ومقارنة عينات كلامية لطفل متفوق في قدرته اللغوية وآخر متأخر ببعض الملامح النوعية لكلام كل منهما وعلاقتها بغيرها من المتغيرات؟

     أهمية الدراسة:

1-   الأهمية النظرية:

  حيث عنيت هذه الدراسة بشكل مباشر بدراسة اللغة لدى الأطفال المتأخرين لغوياً، والندرة النسبية لمثل هذه البرامج الخاصة بتنمية اكتساب اللغة لدى الأطفال المتأخرين لغوياً. أهمية دراسة اكتساب اللغة في النمو النفسي والذي يتضح في تمكن الطفل من استخدام اللغة للتعبير عن أفكاره وحاجاته ومشاعره وكذلك للتأثير على سلوك الآخرين، وأهمية اللغة كونها وسيلة من وسائل التواصل بين جميع أفراد المجتمع.

2-   الأهمية التطبيقية:

  مما لا شك فيه أن وضع مثل هذه البرامج التعليمية والتدريبية لأطفال هذه المرحلة يساعد كثيراً في تحسين اكتساب اللغة ونمو الحصيلة اللغوية من جهة، ووضع الخطط التربوية المناسبة لأطفال هذه المرحلة من جهة أخرى. توفير قسط من المعلومات والبيانات التي تتعلق بطبيعة البرنامج اللغوي المقترح لأطفال هذه المرحلة، والذي يمكن أن يشكل إطاراً عاماً يرشد القائمين والمتخصصين على رعاية أطفال هذه المرحلة بما يكفل لهم اكتساب اللغة بشكلها السليم والصحيح.

     أهداف الدراسة:

في ضوء مشكلة الدراسة وتساؤلاتها والمنظور الذي تنبثق منه تسعى الدراسة الحالية إلى تحقيق الأهداف التالية:

1.   لهذه الدراسة هدف عام وأساسي، هو محاولة الكشف عن مدى فاعلية برنامج تدريبي لعلاج التأخر اللغوي لدى عينة من الأطفال.

وينبثق عن الهدف العام الأهداف الفرعية التالية:

أ‌-    التوصل إلى بناء برنامج لتنمية اللغة لدى الأطفال.

ب‌-  إعداد بطارية اختبارات للقدرات النفسية اللغوية لدى الأطفال.

   ﺠ- التحقق من مدى فاعلية البرنامج في رفع مستوى قدرة الأطفال على أداء بعض الوظائف اللغوية بشكل عام، مما يؤكد اكتسابهم اللغة الأساسية اللازمة لمرحلتهم العمرية على وجه الخصوص.

د‌-   التعرف على الفروق في القدرات النفسية اللغوية بين الجنسين (ذكور/ إناث).

ﻫ- إعداد مقياس المستوى الاقتصادي الاجتماعي الثقافي للأسرة.

و‌-   إجراء دراسة فردية لحالتين متميزتين، لإلقاء المزيد من الضوء على العوامل المؤثرة في اكتساب اللغة وتحليل بعض النصوص اللغوية للوقوف على بعض الملامح النوعية لكلام أطفال هذه المرحلة.

     فروض الدراسة:

ويمكن صياغة فروض الدراسة على النحو التالي:

1-   توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات أطفال المجموعتين التجريبية والضابطة في القياس البعدي في القدرة على الإدراك السمعي، وذلك لصالح أطفال المجموعة التجريبية.

2-   توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات أطفال المجموعتين التجريبية والضابطة في القياس البعدي في القدرة على الترابط السمعي، وذلك لصالح أطفال المجموعة التجريبية.

3-   توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات أطفال المجموعتين التجريبية والضابطة في القياس البعدي في القدرة على التعبير اللفظي، وذلك لصالح أطفال المجموعة التجريبية.

4-   توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات أطفال المجموعتين التجريبية والضابطة في القياس البعدي في القدرة على الإكمال التركيبي، وذلك لصالح أطفال المجموعة التجريبية.

5-   توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات أطفال المجموعتين التجريبية والضابطة في القياس البعدي في القدرة على الإكمال السمعي، وذلك لصالح أطفال المجموعة التجريبية.

6-   توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات أطفال المجموعتين التجريبية والضابطة في القياس البعدي في القدرة على التركيب الصوتي، وذلك لصالح أطفال المجموعة التجريبية.

7-   توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات أطفال المجموعتين التجريبية والضابطة في القياس البعدي في الدرجة الكلية للقدرات النفسية اللغوية، وذلك لصالح أطفال المجموعة التجريبية.

8-   لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات الذكور والإناث في المجموعة التجريبية في القياس القبلي والقياس البعدي في القدرات النفسية اللغوية.

9-   توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات أطفال المجموعة التجريبية الذين حضرت أمهاتهم الجلسات التدريبية ومتوسطات درجات الأطفال الذين لم تحضر أمهاتهم الجلسات التدريبية في المجموعة التجريبية في القياس البعدي في القدرات النفسية اللغوية، وذلك لصالح أطفال المجموعة الذين حضرت أمهاتهم الجلسات التدريبية.

10- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات أطفال المجموعة التجريبية في القياسين البعدي والتتبعي في القدرات النفسية اللغوية.

     الإطار النظري:

تناولت هذه الدراسة في الإطار النظري ما يلي:

-    تعريفات اللغة.

-    التمييز بين اللغة والكلام وبعض المصطلحات.

-    العلاقة بين علم النفس واللغة.

-    وظائف اللغة.

-    اللغة والتفكير.

-    المراكز العصبية للغة.

-    مستويات اللغة.

-    النظريات المفسرة لاكتساب اللغة.

-    مراحل اكتساب اللغة.

-    المهارات اللغوية.

-    تعريفات التأخر اللغوي.

-    أعراض التأخر اللغوي.

-    السمات العامة للطفل المتأخر لغوياً.

-    أسباب التأخر اللغوي.

     الدراسات السابقة:

1- الدراسات التي تناولت بعض المتغيرات ذات الصلة باكتساب اللغة عند الأطفال.

2- الدراسات التي تناولت برامج لعلاج ولتنمية اكتساب اللغة عند الأطفال.

     عينة الدراسة:

  تم اختيار عينة الدراسة من بين أطفال الصف الأول الابتدائي، وتكونت عينة الدراسة من (48) طفلاً وطفلةً ممن لديهم تأخر لغوي، وتتراوح أعمارهم الزمنية ما بين (6-7) سنوات.

     أدوات الدراسة:

 استخدم في هذه الدراسة الأدوات التالية:

1-   اختبار رسم الرجل (إعداد) جودانف هاريس Goodenough - Harris تقنين "" محمد فراج وآخرون، 2004 "".

2-   بطارية اختبارات القدرات النفسية اللغوية للأطفال (إعداد) الباحث.

3-   مقياس المستوى الاقتصادي الاجتماعي الثقافي للأسرة (إعداد) الباحث.

4-   استمارة جمع البيانات الأولية الخاصة بالطفل (إعداد) الباحث.

5-   برنامج تدريبي لعلاج تأخر اللغة لدى الأطفال (إعداد) الباحث.

6-   استمارة دراسة الحالة الخاصة بالطفل (إعداد) الباحث.

     المعالجة الإحصائية:

  استخدم في هذه الدراسة الأساليب الإحصائية التالية:

1-   اختبار مان-ويتني "" Mann-Whitney Test "".

2-   اختبار ويلكوكسون لإشارات الرتب للأزواج المتطابقة "" Wilcoxon Signed Ranks Test "".

3-   معامل الارتباط ""Correlation "".

     نتائج الدراسة:

 قد توصلت الدراسة إلى النتائج التالية:

1-   توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات أطفال المجموعتين التجريبية والضابطة في القياس البعدي في القدرة على الإدراك السمعي، وذلك لصالح أطفال المجموعة التجريبية.

2-   توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات أطفال المجموعتين التجريبية والضابطة في القياس البعدي في القدرة على الترابط السمعي، وذلك لصالح أطفال المجموعة التجريبية.

3-   توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات أطفال المجموعتين التجريبية والضابطة في القياس البعدي في القدرة على التعبير اللفظي، وذلك لصالح أطفال المجموعة التجريبية.

4-   توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات أطفال المجموعتين التجريبية والضابطة في القياس البعدي في القدرة على الإكمال التركيبي، وذلك لصالح أطفال المجموعة التجريبية.

5-   توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات أطفال المجموعتين التجريبية والضابطة في القياس البعدي في القدرة على الإكمال السمعي، وذلك لصالح أطفال المجموعة التجريبية.

6-   توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات أطفال المجموعتين التجريبية والضابطة في القياس البعدي في القدرة على التركيب الصوتي، وذلك لصالح أطفال المجموعة التجريبية.

7-   توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات أطفال المجموعتين التجريبية والضابطة في القياس البعدي في الدرجة الكلية للقدرات النفسية اللغوية، وذلك لصالح أطفال المجموعة التجريبية.

8-   لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات الذكور والإناث في المجموعة التجريبية في القياس القبلي والقياس البعدي في القدرات النفسية اللغوية.

9-   توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات أطفال المجموعة التجريبية الذين حضرت أمهاتهم الجلسات التدريبية ومتوسطات درجات الأطفال الذين لم تحضر أمهاتهم الجلسات التدريبية في المجموعة التجريبية في القياس البعدي في القدرات النفسية اللغوية، وذلك لصالح أطفال المجموعة الذين حضرت أمهاتهم الجلسات التدريبية.

10- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات أطفال المجموعة التجريبية في القياسين البعدي والتتبعي في القدرات النفسية اللغوية.


انشء في: أحد 30 يوليو 2017 15:04
Category:
مشاركة عبر