وحدة إضاءة مستوحاة من الفن الإسلامي كمدخل لمشغولة خشبية معاصرة
فوزي إبراهيم محمد أبو جلهوم القاهرة التربية النوعية التربية الفنية ماجستير 2007
ملخص الدراسة:
يرى البعض أن التقدم إنما يكون نتاج لبعض النظم الوافدة إلينا, ونسوا أن لنا جذوراً ثقافية عميقة تحمل علينا لقاحا عظيمة يمكن أن نستفيد منه الكثير, وأن صرح التقدم حتى نضمن سلامته لابد أن تمتد جذوره لتغوص في أعماق التراث والتاريخ, فالشعوب التي لا تُراث لها شعوب هشة, سرعان ما تنهار كما أن التراث يحوى في طياته كم تراكمي من القيم والعادات, "هذه القيم يتوارثها جيل بعد جيل بل وكل جيل يضيف إليها المزيد ويسمو بها, ونصفها في النهاية علي أنها قيم حضارية لأن الإنسان اعتنقها أبا عن جد وأضاف إليها ما يُهذبها ويجعل منها قوة في تماسك المجتمع وترابطه
والتراث الحضاري له عظيم الأثر في تكوين هويتنا وشخصيتنا القومية, فالتراث الفني بحر زاخر بالتجارب الفنية عامة, ووسائل الإضاءة وأساليبها تشكل كما هائلا من ذلك التراث, فنجد فيها التنوع والتعدد ومحملة بالمضامين العديدة, ""وارتباط الفن بحضارة المجتمع ظاهرة واضحة, أنه أداة من أدوات استمرارها, وفنون الثقافة قديماً تعطينا إحساساً بوجود الماضي في الحاضر أهمية وحدات الإضاءة كتراث
فالتراث أحد المصادر الهامة التي يستند إليها الفنان في إبداعه لأعماله, وجميع الظواهر الطبيعية علي مر العصور لم تأت من فراغ بل لها جذور حضارية ومن ناحية أخري فهي إضافة في البناء الحضاري, فالفنان يستمد من التراث الفني مفرداته التشكيلية ورموزه يختار منها. يتفهمها ويهضمها, ويؤكد علي بعضها ليخرجها وقد أضفي إليها من شخصيته وواقعه, من أحاسيسه ومشاعره. لتخرج لنا تحمل سماته وقد صبغها برؤيته الخاصة, وظهر هذا في تعدد أشكال وطرز وسائل الإضاءة عبر العصور حيث كانت انعكاساً لثقافة تلك الشعوب ومعتقداتهم وما لديهم من معارف وعلوم.
وتتوقف أصالة الأعمال التي ينتجها الفنان علي مدى تفهمه ووعيه في اختيار المفردات وصياغتها وإعادة تشكيلها بما يتناسب مع حضارته. فلا هو تجرد من ماضيه ولا هو أخل بمتطلبات عصره. متأثراً ومؤثراً في فلسفة مجتمعه, وهو بذلك ينهض توثيق العلاقة بينه وبين ماضيه العريق الذي هو جزء منه, من خلال ما يكتسبه من منجزات صنعها الآباء والأجداد, "فالتراث بمثابة حث للأجيال المتلاحقة علي الاستمرار في الاستفادة من أفضل ما قدمه الآباء والأجداد ومحاوله تطويره بما يتلائم مع المتطلبات العصرية, والتقنية الحديثة, والمحافظة علي ذلك كجزء من الحياة اليومية فهو الصلة التي تربط أفضل منجزات الماضي والتحديات التنموية المتواصلة ولأن التراث له أهميه قصوي في تاريخ الشعوب وتطورها وارتقائها لمواكبة عجلة التقدم, فكان طمس التراث من أهم الأهداف التي سعي إليها المستعمر حيث حاول الاستعمار أن يطمس معالم ذلك التراث ويشكك أصحاب هذا التراث فيه, ولذلك يشكل إهمال هذا التراث قضية رئيسية حضارية في الشرق الأوسط
كما يتناول محمود كامل الحديث عن التراث فيقول:...... التراث الفني ذلك الإنتاج الهائل الذي يتمثل في المجالات المختلفة للفنون التشكيلية. فقد ترك لنا الأجداد عبر العصور والحضارات المختلفة التي مرت علي الإنسانية منذ بدأ الإنسان يرسم ويعبر داخل كهفه حتى يومنا هذا. وهي تمثل جوانب إنسانيه وخبرات فنية كما تعبر عن ثقافة المجتمع
وحدات الإضاءة فى التراث
ولذلك تنادي التربية الفنية بدراسة التراث وفهمه والوقوف علي أسراره والإضافة إليه بما يتناسب ومفهوم التربية الحديثة. وبما أن التراث الفني يعبر عن ثقافة المجتمع فلابد لنا من معرفة مفهوم الثقافة حيث ذكر في أحد المراجع ""......إن الثقافة تشتمل علي العادات والتقاليد والإبداعات الفنية وهي الإطار الذي يعيش فيه مجموعة من الناس حيث يقتسمون القيم والمعتقدات والدين واللغة .... لقد تطورت وحدات الإضاءة منذ العصر الحجري إلي العصر الحديث, فتعددت أشكالها وطرزها واهتم الإنسان بجوانبها الجمالية إلي جانب النواحي الوظيفية, فترك لنا تراثاً زاخراً بأشكال وحدات الإضاءة التي تطورت من ""المشعل البسيط إلي المصباح, ثم الشمعة وحتى اكتشاف توماس أديسون 1879 لمصباح التوهج الكهربي ثم اكتشاف مصباح الفلورسنت 1930 كل ذلك أثر بلا شك في طرز وأشكال وحدات الإضاءة, ومن أروع ما شهده التاريخ تلك الوحدات التي خلفها لنا الفنان المسلم من مشكاوات وقناديل استخدمها لتزيين وإضاءة المساجد.
فجاء ذلك من منبع عقيدة الفنان المسلم حيث قال تعالي: ""يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد.....""(الأعراف31), فمُلأت المساجد بالفوانيس والقناديل وتعددت أشكالها ومسمياتها, وهي تُعد أحد المجالات الخصبة للدراسة للاستفادة منها في مجال أشغال الخشب, بما يتناسب مع متطلبات العصر الذي نعيش فيه, وتأكيداً علي تراثنا القومي وحضارتنا الإسلامية بما يتفق مع أهداف التربية الفنية.
وحدات الإضاءة فى الفن الإسلامي
وإذا تجولنا بخاطرنا في تراثنا نجد الفن الإسلامي كأحد فروع التراث الحضاري يعد مجالاً خصباً للعناصر والمفردات التشكيلية والنظم الجمالية, التي أتاحت للعديد من الفنانين والباحثين الفرصة لتناولها بالدراسة والبحث للاستلهام منها. فالحضارة الإسلامية ولا سيما في جوانبها الفنية تعد من أكبر الحضارات, وما خلفته لنا من أعمال إبداعية في شتى مجالات الحياة, وخاصة فى وحدات الإضاءة بأشكالها المتنوعة وزخارفها المتعددة, فكل ذلك أوضح دليل علي أن الفنان المسلم في إنتاجه كان منطلقاً من عقيدة راسخة أثرت بوضوح في شخصيته, حيث استمد هذا الفن بوجدانه وترجمه بعقله من خلال تلك العقيدة في ذاته وإيمانه بأهمية هذا الفن.
فأصبحت أعماله الفنية قوية انطلاقاً من قوة إيمانه بخالقه الواحد. فنجده قد أضفي طابع التوحيد علي كل شئون حياته, فنجد وسائل الإضاءة من أكثر ما عكس ذلك التوحيد حيث نجد الزخارف على وسائل الإضاءة مستمدة من زخارف المكان نفسه فجاء الفن الإسلامي ""انعكاساً علي الفلسفة الإسلامية التي كانت ترفض التعبير عن الشكل التشخيصي, وكانت هذه القاعدة والفلسفة راسخة في عقيدة المسلم, وإن لم يرد نص صريح في القرآن الكريم
الزخارف على أسطح وحدات الإضاءة
لقد لجأ الفنان المسلم إلى دراسة ما حوله من تلك الأشكال دراسة عميقة حتى وقف علي أسرار تنظيم الكون ببصيرته. ليس بغرض المحاكاة كما فعل الرومان من قبل بل أنه كان ""لا يهتم أصلاً بنقل الحياة, إنما ترمي نزعته العامة إلي تجريد المشاهد الحية في الطبيعة حتى لا يُبقي منها إلا خطوطها الهندسية ولم يكن ذلك بالعمل السطحي بل كان يتطلب عمليات عقلية معقدة فأتقن هذه العمليات فجاءت تلك الزخارف فى وحدات الإضاءة وزخارفها بما يتوافق مع عقيدته.
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة