التنشئة الاجتماعية والقيم السائدة لدى النوبيين دراسة في التغير

مريم صالح حسن عين شمس الآداب علم النفس دكتوراه 2003

ملخص الدراسة:

جاءت هذه الدارسة لتكشف عن التغير الحادث فى بعض جوانب الحياة الاجتماعية والنفسية والثقافية التى تتميز بها إحدى الثقافات الفرعية الموجودة داخل المجتمع المصرى وهى الثقافة النوبية، وذلك بعد تعرض النوبة لعملية تهجير أو انتقال من موقعها الأصلى إلى موقع جديد فى ظروف مغايرة تماماً عما كانت عليه الظروف فى المنطقة الأصلية قبل التهجير، وما أدت إليه عملية التهجير من إندماج المجتمع النوبى الجديد فى المجتمع الأكبر ""المجتمع المصرى"" الذى يحويه .

كما جاءت هذه الدراسة بعد مرور أكثر من أربعين عاماً على التهجير، ذلك لأن التغير لا يحدث بين يوم وليلة لان القيم التى ينشئ عليها المجتمع أفراده تتسم بالثبات النسبى .

وقد كشفت هذه الدراسة عن وجود تغير فى أساليب المعاملة الوالدية حيث تحول الآباء من الأسلوب المتسلط المتمثل فى فرض آرائهم على أبنائهم وعدم السماح للأبناء باتخاذ قرار فى شئونهم من تعليم ومهنة و زواج،بل يجب عليهم الطاعة الكاملة التى لا يقبل غيرها، إلى أسلوب التسامح فى موقف التعليم والمهنة حيث يترك حرية الاختيار الكاملة للأبناء، وإلى أسلوب الحزم فى موقف الزواج والقائم على وضع الحدود والقواعد للأبناء ولكن فى إطار من المناقشة وتبادل الحوار بين الآباء والأبناء وترك حرية الاختيار واتخاذ القرار للأبناء، وقد يرجع تسامح الآباء مع أبنائهم فى موقف التعليم والمهنة وأتباع أسلوب الحزم فى موقف الزواج بشكل خاص،لأن الزواج يعتبر أحد النظم الهامة التى تؤدى دوراً كبيراً فى مساندة البناء الاجتماعى الكلى للمجتمع وتعمل على تدعيمه واستمرار استقراره .

وترجع أهمية هذه الدراسة إلى أنها تعتبر ضمن الدراسات الأولى التى اهتمت بدراسة ذلك المجتمع فى إطار علم النفس الاجتماعى .

بالإضافة إلى أهمية أخرى لهذه الدراسة وهى أنها تقدم وثيقة مكتوبة ومرجع عن المجتمع النوبى فى موقعه القديم، قدمت الباحثة من خلالها الصورة التى كانت موجودة فى النوبة الأصلية والتفاصيل الخاصة بذلك المجتمع فيما يتعلق بمتغيرات الدراسة، فهذه الصورة قد لا نستطيع الوصول اليها بعد فترة من الزمن قد تطول أو تقصر، ذلك لأنها صورة منقولة شفهيا من عقول من عاصروها، وهؤلاء الأشخاص ""الأخباريون"" الذين عاصروا هذه الصورة بأنفسهم فى الواقع المعاش هم أقدر الأشخاص على توصيل صورة واضحة عن ذلك المجتمع، وبذلك تقدم الدراسة مرجعاً عن النوبة القديمة ""فى حدود متغيرات الدراسة"" يستطيع أن يستخدمه الدارسون لتساعدهم فى دراستهم للمجتمع النوبى فى إطار التغير، حيث واجهت الباحثة صعوبات عند دراسة ذلك المجتمع، ففى حدود علم الباحثة أنه لا توجد دراسات تناولت هذا المجتمع فى موقعه الأصلى ""النوبة القديمة"" فى ضوء متغيرات الدراسة .

وكما أشارت الباحثة فى حدود الدراسة بأن نتائج هذه الدراسة تنطبق على جماعة النوبيين من سكان الإقليم الجنوبى ""جماعة الفاديكا""، وعلى الرغم من التشابه بين جماعات النوبيين الثلاثة فى الكثير من العادات والتقاليد والخصائص، فإن الباحثة توصى بأن تكون هناك دراسات أخرى فى المستقبل القريب تتم على الجماعتين الأخريين وذلك للوقوف على أوجه الشبه والاختلاف بين الجماعات النوبية الثلاثة .


انشء في: أربعاء 2 أغسطس 2017 16:14
Category:
مشاركة عبر