حقوق الانسان أصولها الفلسفية و ابعادها القانونية ( دراسة تحليلية نقدية فى فلسفة السياسة )
محمد عادل خميس خميس, ,الاسكندرية ,الاداب الفلسفة ,ماجستير 2007 276
هدف البحث دراسة لقضية حقوق الإنسان من حيث أصولها الفلسفية وأبعادها القانونية:
أولًا: حقوق الإنسان هي تلك الحقوق المتأصلة في طبيعة البشر والتي لا يمكن العيش بدونها، إنها المعايير الأساسية التي بدونها لا يتسنى للبشر العيش بكرامة، ومن ثم فإنها تستند إلى سعي الجنس البشري المتزايد من أجل حياة تتضمن الاحترام والحماية والكرامة الإنسانية، فضلًا عن أن تلك الحقوق هي أساس الحرية والعدالة والسلام.
أما عن خصائص حقوق الإنسان، فتتمثل في الآتي:
1- أنها ليست سلعة يمكن أن تشترى، ولا تكتسب ولا تورث، وأنها ملك البشر جميعًا.
2- أنها حقوق عالمية، ملك للبشرية جمعاء مهما اختلفت الأجناس أو الأديان أو الأوطان.
3- لا يمكن انتزاعها ولا انتهاكها، أنها حقوق ثابتة فليس من حق أحد أن يحرم آخر من تلك الحقوق حتى لو لم تعترف بها قوانين بلاده.
أما عن تصنيف تلك الحقوق، فإنها توزع في ثلاث فئات رئيسية:
أ- حقوق أساسية: وهي الحقوق المدنية والسياسية (الجيل الأول) وتشمل الحق في الحياة والحرية والأمن والتحرر من العبودية، والمشاركة السياسية وحرية الرأي والتعبير والتفكير والدين وحرية الاشتراك في الجمعيات والمنظمات.
ب- حقوق اقتصادية واجتماعية (الجيل الثاني) وترتبط بالأمن وتشمل العلم والتعليم والمستوى الملائم للمعيشة والمأكل والرعاية الصحية وخلافه.
ج- حقوق بيئية (الجيل الثالث) وتشمل حق العيش في بيئة صحية نظيفة وجميلة، والحق في التنمية الثقافية والاقتصادية والسياسية.
ثانيًا: تطورت فكرة حقوق الإنسان على مدار التاريخ الفلسفي في مراحله الثلاث فقد بدأت بالتأملات الفلسفية لدى فلاسفة اليونان والرومان في العلاقة بين الإنسان والطبيعة في إطار مفهوم القانون الطبيعي ومدى أزليته وثباته وعدم قابليته للتغير في أي وقت، ثم مع دخول الأديان السماوية خصوصًا المسيحية والإسلام تم ربط حقوق الإنسان وكرامته في ضوء نصوص الإنجيل وآيات القرآن الكريم فأدخلت عليها الصبغة الدينية المعبرة عن حقوق المساواة والعدالة والحرية وأصبحت بذلك فكرة حقوق الإنسان ذات طابع ديني، ومن الطبيعتين التأملية الفلسفية والدينية نشأت الفكرة القانونية في غضون العصر الحديث بدءًا من الثورة الإنجليزية عام 1688م مرورًا بإعلان حقوق الإنسان والمواطن عام 1798م وانتهاء بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948م، فقد ساهم الفكر الفلسفي بدور فعال في قيام نظرية حقوق الإنسان بشكلها الحالي وإضفاء الطابع الفلسفي التأملي الديني القانوني عليها.
ثالثًا: هناك عدد من المعايير الفلسفية التي يجب الالتزام بها عند تحقيق يوتوبيا حقوق الإنسان أهمها، المساواة بين جميع الدول في الحقوق والواجبات والثروات المادية، الوقوف في وجه كل شخص يحاول الإخلال بهذه المبادئ الإنسانية، مراعاة كل شخص ضميره في تأدية عمله، سيادة قانون الطبيعة في الحكم على الأشياء ظاهرها وباطنها، اختيار وترشيح الشعب للوزراء والحكام، تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، الالتزام بالوعود وعدم الإخلال بها، مساواة الرجل بالمرأة في كل شيء ولا مانع من أن تتقلد المرأة وظيفة الحاكم أو الرئيس إذا كانت جديرة بذلك، منع الرشوة والوساطة في الوصول إلى المناصب العليا. وعندما تتحقق تلك المعايير على أقل تقدير يمكن للفلسفة أن تعبر عن الواقع الاجتماعي في عصرنا الراهن.
رابعًا: تعد الشريعة الإسلامية مصدرًا رئيسًا لتلك الحقوق باعتبارها دين الدولة الوطنية والمصدر الرئيسي للتشريع على نحو ما نصت عليه المادة الثانية من الدستور المصري لسنة 1971م، أتت سواء بالقرآن الكريم أو السنة النبوية بقيم ومبادئ وأحكام تشكل نظامًا متكاملًا تضمن للإنسان في كل زمان ومكان وأيًّا كانت عقيدته، حقوقه وحرياته في مختلف نواحي الحياة الإنسانية وهي بذلك تسبق أربعة عشر قرنًا جميع ما استقر عليه المجتمع الدولي الآن من مبادئ في هذا الصدد، وقد ساعد ذلك "جمهورية مصر العربية.
م
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة