استخدام الإشعاع في تحضير بعض البوليمرات المحورة واستخدامها في تطبيقات صناعية ومعالجات بيئية

ياسر حسين مصطفى جاد عيــن شمــس العلوم الكيمياء الدكتوراه 2005

ملخص الدراسة:

تتناول هذه الدراسة الدور الهام والمؤثر للإشعاعات المؤينة مثل أشعة جاما والإلكترونات المعجلة في تحسين مواصفات وخواص كثير من المركبات البوليميرية وإعادة معالجة النفايات لاستخدامها فى مجالات تطبيقية أخرى. وحيث أن الطاقة الإشعاعية تلعب دورا هاما فى عمليات التدوير البوليميرية دون ترك أى جوانب ضارة بالبيئة ، لذا فهي تعتبر من العمليات النظيفة للتخلص من الملوثات البيئية. وقد تم دراسة الخواص الميكانيكية بأجهزة قياس مختلفة لتحديد مدى التطور المستهدف مثل قوة الشد، درجات الاستطالة، قوة التحمل الضغطى، قوة الاسترداد، قوة الاحتكاك، درجات المرونة،.....الخ وذلك لتحسين وتدوير استخدام المخلفات الصلبة. بينما تم دراسة الخواص الطبيعية والكيميائية لمركبات بوليميرية تم تطعيمها بمونومرات مختلفة مثل درجات التطعيم، نسبة الانتفاش المائى وكذلك السعة الامتزازية للتخلص من مواد سامة ناتجة كنفايات صناعية. كما تم دراسة عوامل كيميائية هامة فى عمليات التدوير والتطعيم البوليميرية باستخدام الاشعاعات المؤينة مثل نسب تركيز المونومرات فى المذيبات، النسب التركيبية لتلك المونومرات، الجرعة الاشعاعية وذلك لهدف الوصول الى أفضل الظروف الكيميائية والاشعاعية للحصول على منتج جديد ذو مواصفات تطبيقية عالية وعلى ضوء ذلك تم دراسة الخواص التركيبية لجزيئات تلك المواد وميكانيكية ترابطها مع بعضها البعض وذلك باستخدام بعض التقنيات التحليلية مثل أجهزة قياس التحاليل الاسبكتروسكوبية للاشعة تحت الحمراء (FTIR ) وكذلك الميكروسكوب الالكترونى السطحى (SEM). وعلى ضوء ما سبق يمكن تقسيم العمل البحثى فى هذه الرسالة الى:-

تشمل الدراسة فى هذا الجزء امكانية تطعيم البوليميرات الطبيعية ممثلة فى نشا الذرة بمواد مونوميرية مثل حامض الاكريليك أو الاكريلونيتريل مستخدما الاشعاع الجامى فى عملية التنشيط لتكوين الشقوق الحرة النشطة. اوضحت النتائج بان هناك عوامل ذات اهمية فى عملية التطعيم الاشعاعى للنشا لتصل الى درجة التطعيم العظمى بالمونومر وعند هذه الدرجة يتم الحصول على البوليمر التساهمى (الكوبوليمر). وهذه العوامل المؤثرة تنحصر فى الجرعة الاشعاعية (30 كيلوجراى) ومعدل الجرعة الاشعاعية (4.25 كيلوجراى/ساعة) ونسبة النشا: المونومر (2:1) وهذه تمثل الظروف القصوى للحصول على أعلى نسبة تطعيم. أثبتت الدراسة بأن أعلى نسبة تطعيم ترجع الى تأثير الاشعاع الجامى فى تكوين الشقوق الحرة النشطة والتى تتجه وتتفاعل مع وحدات الجلوكوز المكونة للنشا, وقد اثبت ذلك بالتحليل الطيفى للآشعة تحت الحمراء للبوليمر التساهمى المتكون وذلك بظهور باند جديدة لمجموعة النيتريل (CN) وكذلك لمجموعة الكربوكسيليك (COOH) فى حالة تطعيم النشا بالاكريلونيتريل أوحامض الاكريليك على الترتيب. أشارت النتائج الى صحة ادماج وتطعيم جسيمات النشا بالمونومرات المختلفة وذلك باستخدام جهاز الميكروسكوب الالكترونى لسطح البوليمرات (SEM) والتركيب البلورى لتلك المونومرات المستخدمة فى التطعيم ومدى التغير السطحى والمسامية السطحية وعلى دورها تم دراسة القدرة الانتفاشية لتلك البوليمرات التساهمية فى المياه وقد لوحظ أن البوليمر المطعم بحامض الاكريليك محب للمياه (هيدروفيلك) وقد استطاعت المحاولات البحثية تنشيط البوليمر المطعم بالاكريلونيتريل بتحويل مجموعة النيتريل الى الاميدواوكزيم الاكثر نشاطية وقدرة للانتفاش بالمياه وذلك بتفاعل البوليمر المطعم بالاكريلونيتريل مع الهيدروكسيل امين هيدروكلوريد الذى قام بدوره بتكوين مجموعة الاميدواكزيم المحبة للمياه (الهيدروفيلكية) والتى أدت الى زيادة القدرة الانتفاشية لبوليمر الاميدواوكزيمى. تم دراسة الكفاءة الامتزازية للكوبوليمر (البوليمر التساهمى) وهو (St-g-AAc)P وكذلك P(St-g-AO) والتى أظهرت كفاءة عالية لعمليات فصل الملوثات البيئية من المياه مثل الصبغات النسيجية: الصبغة القاعدية البنفسجية 7 (الاسترازون الاحمر B6), الصبغة القاعدية الزرقاء 3 (الاسترازون الازرق BG-200%), الصبغة المباشرة الصفراء 50 (اسما الصفراء السريعة RL) والصبغة الحامضية الحمراء 37 (ساندولان روبينول E-3GSL) وكذلك العناصر الثقيلة السامة مثل أيونات الحديد، الكروم، الرصاص والكادميوم من المحاليل المائية. أثبتت النتائج ان الكفاءة المتزازية القصوى تعتمد على الاس الهيدروجينى (pH) لمحاليل تلك الملوثات (الصبغات، ايونات العناصر الثقيلة) وعلى سبيل المثال فان الكفاءة الامتزازية القصوى للصبغات القاعدية تصبح أعلى فى الوسط القاعدى pH 10 بينما أظهرت الصبغات الحمضية والمباشرة أعلى امتزاز لها فى الوسط الحمضى pH4 . أوضحت النتائج أيضا أن أيونات العناصر الملوثة للمياه يزداد امتزازها بزيادة بزيادة الاس الهيدروجينى pH وطبقا لذلك فإن قابلية ايونات العناصر المختلفة للامتزاز على النشا المطعم بحامض الاكريليك تكون كالتالى فنجد أيون الكروم III (67%)> أيون الحديد III (57%)> أيون الكادميوم II (28%)> أيون الرصاص II (20%), بينما فى حالة النشا المطعم بالاكريلونيتريل اميدواوكزيم كانت كالتالى أيون الحديد III (90%)> أيون الكروم III (87%)> أيون الكادميوم II (41%)> أيون الرصاص II (25%) وذلك طبقا لاختلاف الخواص الفيزيئية والكيميائية لتلك الايونات.

 هناك بعض البوليمرات الطبيعية والتى تحتوى فى تكوينها مادة السليلوز ذات الخاصية الامتزازية العالية وهذه البوليمرات مثل لحاء الخشب وقش الارز. وقد تم دراسة امكانية استخدامها بدون أى تطعيم مونومرى أو تأثير اشعاعى فى عملية الامتزاز وقد تطلب ذلك معالجة تلك البوليمرات السليلوزية الطبيعية وذلك للتخلص من المواد الغير سليلوزية وكذلك لتبيضها وتنظيفها والحصول على المادة السليلوزية فقط والتى لها قدرة امتزازية عالية. وقد أثبتت النتائج بان هذه البوليمرات السليلوزية الطبيعية لها قدرة وكفاءة امتزازية عالية للتخلص من الملوثات السامة من المياه مثل الصبغات النسيجية وايونات العناصر الثقيلة ويرجع ذلك لوجود مجموعات الهيدروكسيل (OH) الكثيرة وكذلك مجموعات الكربوكسيل (COOH) الحمضية فى السلاسل السليلوزية كما يرجع ايضا الى اتساع مساحة السطح وكذلك المسامية العالية للمواد السليلوزية. . أوضحت النتائج أيضا أن أيونات العناصر الملوثة للمياه يزداد امتزازها بزيادة بزيادة الاس الهيدروجينى pH وطبقا لذلك قابلية ايونات العناصر المختلفة للامتزاز على لحاء الخشب تكون كالتالى فنجد أيون الكروم III (74%)> أيون الحديد III (70%)> أيون الرصاص II (64%)> أيون الكادميوم II (36%), بينما فى حالة قش الارز كانت كالتالى فنجد أيون الكروم III (74%)> أيون الحديد III (67%)> أيون الرصاص II (45%)> أيون الكادميوم II (25%). أظهرت النتائج أن القدرة الامتزازية لتلك البوليمرات الطبيعية السليلوزية للملوثات البيئية تعتمد على زمن التلامس (10:1 يوم) لتلك البوليمرات مع المواد الملوثة وكذلك الاس الهيدروجينى (pH).

 

مخلفات المطاط من اصعب النفايات البيئية التى يمكن القضاء عليها وكذلك معدل تراكمها التصاعدى بصورة عالية لذلك تم دراسة امكانية مزج حبيبات المطاط المطحون والغير معالج كيميائيا أو حراريا ( لتلاشى نواتج الحرق أو نواتج المعالجة الكيميائية والتى تعتبر شديدة التلوث للبيئة) مع مادة ربط كيميائية وهى مطاط الاكريلك استيرين- استيرين بيوتاديين بنسب تركيبية مختلفة ومع الخلط الجيد لهما وبصورة متجانسة ثم كبسها وعمل قطع من البلاط المطاطى ومن ناحية أخرى تم تعريض بعض العينات لجرعات اشعاعية مختلفة من الاشعاع الجامى وبعض العينات الاخرى الى الالكترونات المعجلة وذلك لمقارنة العينات المختلفة قبل وبعد التشعيع وملاحظة مدى التحسن فى الخواص الميكانيكية والفيزيئية لها. وقد أظهرت النتائج أن افضل صورة للخلط عندما تكون طحانة المطاط ذات حجم جسيمى يتراوح ما بين 250-500 ميكرومتر والتى تعطى أفضل نتائج ميكانيكية والتى تم تدوينها مثل الفقد الوزنى للاحتكاك 12%، درجة المتانة 35%، درجة الانكماش للعينة الجافة لا تزيد عن 0.1 %، شدة الاستطالة 1.6 كيلوجرام/سم2 ، درجة القطع للاستطالة 150%، درجة الاسترداد 99.6%، الامتصاص للرطوبة والمياه الى 8% والمسامية الى 8% وقد أثبتت النتائج أيضا أن أفضل تشعيع لهذه الطريقة هو التشعيع بالالكترونات المعجلة حيث يمكن تحضير رقائق من البلاط المطاطى باستخدام طاقة اشعاعية منخفضة التكاليف. وقد أوضحت النتائج أيضا أن معدل الطاقة الانتاجية للبلاط المطاطى يصل إلى 2000 متر مربع/يوم.

كما تم تطعيم مادة اليوريافورمالدهيد (الباكليت) مع مونومر حامض الاكريليك وذلك باسخدام آشعة جاما وقد أثبتت تقنية تحاليل الاشعة تحت الحمراء بأنه تم التطعيم بنسب عالية لمركب  (UF-g-AAc) والتى لها خاصية الهيدروفيليكية (المحبة للمياه) والمسؤلة عن اختزال التبخير لجزيئات الماء وكذلك الفاقد فى الوزن ويرجع ذلك الى دور حامض الاكريليك فى الترابط الشبكى البلورى والتى تحتوى على مجموعات الكربوكسيل –COOH الهيدروفيليكية ( المحبة لجذب جزيئات الماء) كما ظهر فى تحليل الاشعة تحت الحمراء للمجموعات الوظيفية وقد أدت النتائج الى تحسين الخواص الميكانيكية للمركب الجديد (UF-g-AAc) فى شدة الرد والمرونة للسطح ويرجع الفضل فى تلك المرونة الى وجود وفرة من حامض الاكريليك والمشارك فى عملية التطعيم وكذلك الدور الهام لاشعة جاما فى تخليق الشقوق الحرة لحامض الاكريليك والتى ساهمت فى تركيب الشبكة البللورية. كما تم خلط الجبس كمادة ملئة مع اليوريافورمالدهيد وحامض الاكريليك ولذا فان المنتج الجديد يمكن استخدامه فى البناء وكذلك كمادة واقية وحامية للقطع الكهربائية من السقوط وتعرضها للكسر ويرجع ذلك الى درجة المرونة وتحملها للصدمات.

 

كما تم مزج بوليمر البولى فينيل الكحولى ( (PVA مع بوليمر آخر وهو (الفينيل أسيتات/ فيرساتك استر) كوبوليمر أو الاستيرين مونيمر . وقد أظهرت النتائج تحسين مواصفات البولى فينيل الكحولى الهيدروفوبيكية (الغير محبة للمياة) والتى يمكن إستخدامها فى عمليات التشطيب لصناعة المنسوجات بينما أظهر التطبيق الثانى للبولى فينيل الكحولى (PVA ( بمزجه مع حامض السلفونيك تحسين خواصه الهيدروفيليكية (المحبة للمياة) وذلك بارتفاع النسبة الانتفاشية الى 1080 % فى خلال عشرة دقائق بغمسه فى المياه ويرجع ذلك الى اضافة مجموعات السلفونيك  SO3Hالى السلاسل البوليميرية لمكب البولى فينيل الكحولى وقد أدى ذلك الى ارتفاع الخاصية الامتزازية والتى يمكن استخدامها فى بعض المجالات الطبية والصناعية والبيئية.


انشء في: ثلاثاء 25 يوليو 2017 13:24
Category:
مشاركة عبر