كتـاب الـــزِّينة لأبي حاتم الرَّازي من باب السَّماء والأرض إلى آخر الكتاب تحقيــق ودراســـة.
عين شمس التربية اللغة العربية الماجستير 2007 أحمد محمد علي حسن
"الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلامُ على أشرفِ المرسلين، وبعد :
فَمِنْ أهمِّ مَا شَغَلَ اللغويينَ العَرَبَ وأثارَ اهتمامَهُم البَحْثُ في دَلاَلَةِ الألفاظِ؛ فعَقَدُوا لها كَثِيرًا مِنَ المُصَنَّفَاتِ مثل تسجيل معاني الغريب في القرآنِ الكريمِ، والحديث الشَّريف، والتأليف في الوُجُوه والنَّظائر، وإنتاج المعاجم الموضوعيَّة، ومعاجم الألفاظ .
وهذه الأعمالُ منها ما خَرَجَ مطبوعًا محقَّقًا، ومنها ما لا يزال مخطوطًا يلتمسُ التَّحقيقَ والدِّراسةَ، وإلى النَّوع الثَّاني ينتمي موضوعُ الباحثِ وعنوانه : "" كتاب الزِّينة لأبي حاتمٍ أحمدَ بنِ حَمْدَانَ الرَّازي من باب السَّمَاءِ والأرْضِ إلى آخر الكِتَابِ تحقيق ودراسة "" .
وكان من أهم أسباب اختيار هذا الموضوع :
أولاً : العمل على تحقيق ما تبقَّى من كتاب الزِّينة – وهو القسم الأكبر – وإخراجُه كاملاً؛ حيث لم يحقِّق الدكتور حسين الهمْداني – رحمه الله – إلاَّ مقدِّمةَ الكتاب وستِّين بابًا من أبوابه البالغة مائتين وسبعة وأربعين بابًا؛ ومن ثَمَّ أزال عملي هذا الوهمَ الَّذي استقرَّ منذ أمدٍ في الأذهان أنَّ الَّذي بين أيدينا هو كتاب الزِّينة كاملا .
ثانيًا : يعد كتاب الزِّينة من ذخائر المكتبة العربيَّة؛ حيث اشتمل على مجال مهمٍّ من مجالات الثَّروة اللفظيَّة، وهو ألفاظ الحياة الدِّينيَّة .
ثالثًا : العمل في مجال تحقيق التُّراث العربيِّ يعلِّم الباحثَ الصَّبرَ والمثابرةَ على طلب العلم من أصوله ومصادره؛ وصَدَقَ مَنْ قال لا يعرفُ الشَّوقَ إلاَّ مَنْ يكابده .
أمَّا عنِ الدِّراسات الَّتي تناولت كتاب الزِّينة ففي عام 1956م أخرج الدكتور حسين الهمداني الجزءَ الأوَّلَ من كتاب الزِّينة، واشتمل على مقدِّمة الكتاب . وفي عام 1958م أخرج الجزءَ الثَّاني الَّذي بدأ بباب ما جاء في بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، وانتهى بباب القيامة .
ثمَّ قام الدكتور عبد الله سلوم السَّامرَّائي بنسخ الجزء الخاص بباب أصحاب الأهواء والمذاهب وأردفه ملحقًا لكتابه المسمَّى بالغلوِّ والفرقِ الغاليةِ في الحضارة الإسلاميَّة، ونُشِرَ في بغداد عام 1972م .
فهذه هي الدِّراسات الَّتي تناولتِ القسمَ المطبوعَ من كتاب الزِّينة بالتَّحقيق .
أمَّا عنِ الدِّراسات الَّتي تناولتِ الكتابَ بالبحث والتَّحليل فلا توجد غيرُ دراسة وحيدة أعدَّها الدكتور محمَّد رياض العشيري عام 1985م، وعنوانها : "" التَّصوُّر اللغويُّ عند الإسماعيليَّةِ، دراسةٌ في كتاب الزِّينة لأبي حاتمٍ الرَّازي "" .
وقد اقتضتْ طبيعةُ موضوعِنَا أن يأتيَ البحثُ في قسمين، القسم الأوَّل : الدِّراسة، والقسم الآخر : التَّحقيق .
القسم الأوَّل : الدِّراسة
أمَّا القسم الأوَّل فقد اقتضى منهجُ الوصفِ الَّذي ارتضيته أن تأتي الدِّراسة في مباحث ثلاثة، تَسْبِقُهَا مقدِّمةٌ، وتَعْقُبُهَا خاتمةٌ
أمَّا المقدِّمة فتشمل التَّعريف بموضوع الدِّراسة، وأسباب اختياره، وأهميَّته، والدِّراسات السَّابقة، ومنهج البحث، ثمَّ عرضًا لمحتوى الدِّراسة .
وفي المبحث الأوَّل تحدَّثت عنِ المُؤَلِّفِ والمُؤَلَّفِ فكان عنوانه "" أبو حاتم الرَّازي وكتاب الزِّينة ""، وتناولت فيه – باختصار – اسم صاحب الكتاب، ومولده، وأصله، وعصره، وشيوخه، وكتبه، ووفاته . ثمَّ تحدَّثتُ عن عنوان الكتاب وسبب تسميته، والغرض من تأليفه، ومحتواه .
وعُنِيَ المبحث الثَّاني بالحديث عنِ المصادر الَّتي استقى منها أبو حاتم الرَّازي مادة كتابه؛ فجاء عنوانه "" مصادر كتاب الزِّينة "" . وبدأته بإجمال المشارب الَّتي استرفد منها أبو حاتم الرَّازي مواد كتابه، ثمَّ قدَّمت إحصاءً بمصادر أبي حاتم منَ العلماء الَّذين نقل عنهم . وأخيرًا أبرزت أهمَّ السِّمات الَّتي اتَّسم بها أبو حاتم الرَّازي في تعامله مع مصادره .
أمَّا المبحث الثَّالث فقد وقفته على الحديث عن الشَّواهد الَّتي استشهد بها أبو حاتم الرَّازي في كتابه؛ فجاء عنوانه "" الشَّواهد في كتاب الزِّينة "" . فتناولت أوَّلا الشَّواهد الشِّعريَّة، ثمَّ الشَّواهد من القرآن الكريم والقراءات القرآنيَّة، ثمَّ الشَّواهد من الحديث الشَّريف، وأخيرًا الشَّواهد من الأمثال .
وقد تبيَّن لي أنَّ كتاب الزِّينة قد ضمَّ قدرًا ضخمًا منَ الشَّواهد الشِّعريَّة؛ حيث بلغت ثلاثة وثلاثمائة وألف شاهدٍ غير المكرَّر، وكانت الشَّواهد منتزعة من شعر الجاهليين والمخضرمين والإسلاميين والمُحْدثين؛ حيث كان أبو حاتم ممَّن يجيز الاحتجاج بشعر الطَّبقة الأخيرة .
ثمَّ أفضى بنا السَّبيل إلى الحديث عنِ الشَّواهد من القرآن الكريم والقراءات القرآنيَّة، وقد ظهر لي أنَّ أبا حاتم الرَّازي لم يعرض للفظٍ من الألفاظ الَّتي وردت في كتاب الزِّينة إلاَّ استشهد له بآيةٍ أو أكثر من الكتاب العزيز؛ ممَّا أدَّى إلى كثرة الشَّواهد القرآنيَّة؛ حيث بلغ عددها ألفًا ومائة واثنين وعشرين شاهدًا غير المكرَّر .
ثمَّ تحدَّثت عن شواهد أبي حاتم من الحديث الشَّريف، حيث جاء استشهاد أبي حاتم الرَّازي بالحديث الشَّريف في المرتبة الثَّالثة من حيث عدد مرَّات الاستشهاد؛ حيث بلغ عدد شواهده ستَّة وثلاثمائة شاهدٍ غير المكرَّر . وعرضت فيه منهج أبي حاتم في الاستشهاد بالحديث الشَّريف .
وأخيرًا تناولت الشَّواهد من الأمثال مبرزًا أهمَّ الملامح الَّتي كشفت عن منهج أبي حاتم في الاستشهاد بها ."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة