أثر أحداث الحادي عشر من سبتمبر على السياسة الخارجية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط

مروة خليل محمد مصطفى الإسكندريـة التجــارة العلوم السياسية ماجستير 2007 125

"بانتهاء صورة النسق الدولي ثنائي القطبية وتبلورصورة النسق أحادي القطبية، تربعت الولايات المتحدة على قمة النسق الدولي باعتبارها القوة العظمى الوحيدة في هذا النسق وأصبحت مطلقة اليد في صنع سياستها الخارجية وبالتالي تحقيق أهدافها في المجال الخارجي، وذلك في غياب القطب السوفيتي المنافس الذي انهار أوائل التسعينيات من القرن العشرين، متخلياً عن سياساته تجاه مناطق اعتبرت حيوية خلال مرحلة الحرب الباردة ومنها منطقة الشرق الأوسط التي أصبحت ميداناً خالياً أمام أهداف ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية.

       وبوقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 ظهرت كتابات عديدة تصف هذا الحدث على أنه نقطة تحول في فكر صانع القرار الخارجي في الولايات المتحدة وأن هذا الحدث قد أدى إلى تغير الرؤية الأمريكية لمنطقة الشرق الأوسط وبالتالي كان تغير أدوات السياسة الخارجية الأمريكية المستخدمة لتحقيق مصالحها في هذه المنطقة، ولكن هل يمكن اعتبار أحداث الحادي عشر من سبتمبرهي المحدد الوحيد لسلوك الولايات المتحدة.

أهمية الدراسة

       ومن هنا تأتي أهمية هذه الدراسة حيث تعنى بفترة زمنية من الأهمية بمكان وهي مرحلة ما بعد الحرب الباردة – وبالتحديد فترة الرئاسة الأولى لبوش الإبن- وذلك في ضوء الحدث الذي اعتبر من أهم الأحداث التي تعرضت لها الولايات المتحدة، فلاشك أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر توازي في جسامتها ما حدث من تعرض الولايات المتحدة للاعتداء في هجوم بيرل هاربر في غمار الحرب العالمية الثانية.

هدف الدراسة

       وبناء على ما تقدم يستهدف هذا البحث الإجابة عن تساؤل مضمونه: إلى أي مدى أثرت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 على السياسة الخارجية الأمريكية، وهل كانت تلك الأحداث هي العامل الوحيد المؤثر على سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط؟

 

 

 

منهج الدراسة

       وانطلاقاً مما تقدم وفي سبيلنا للوقوف على سلوك الولايات المتحدة إزاء الشرق الأوسط يتعين علينا استخدام المنهج الاختباري Empirical الذي ينطلق من استقراء الواقع بمعنى الوقوف عند الملاحظة المجردة لوصف الواقع المستهدف بالحالة التي هو عليها وذلك في سبيل التعرف على حقيقة ذلك الواقع(1).

       وتجدر الإشارة إلى أن مادة هذا البحث ستتمثل في سلوك الولايات المتحدة تجاه منطقة الشرق الأوسط وأثر أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 على ذلك السلوك بدءاً من وقوع الهجمات وحتى غزو العراق واحتلالها واسقاط نظامها الحاكم"" وذلك على اعتبار أن تلك الفترة – وإن كانت غير طويلة – إلا أن العوامل المؤثرة عليها لم تقتصر على أحداث يوم الحادي عشر من سبتمبر منفردة. ونتناول هذا البحث في فصول أربعة على النحو التالي:

الفصل الأول: ملامح بيئة السياسة الخارجية الأمريكية

       يتناول موضوع السياسة الخارجية في الولايات المتحدة الأمريكية من حيث البيئتين الداخلية والخارجية. فالبيئة الخارجية: تتمثل في صورة النسق الدولي الراهن، وانفراد الولايات المتحدة بقيادة هذا النسق بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وكيف منح ذلك الولايات المتحدة حرية التصرف في صنع السياسة الخارجية. مثال ذلك: حرب الخليج الثانية (1991) وغزو العراق (2003). أما البيئة الداخلية: فتتمثل في العوامل الداخلية التي طرأت على الولايات المتحدة من حيث: أ- وصول المحافظين الجدد (Neoconservatives) إلى سدة الحكم حاملين أفكاراً تتمثل في:

•      ضرورة محاكاة النظم السياسية في الشرق الأوسط للنظام السياسي الأمريكي (الديمقراطية).

•      استخدام الولايات المتحدة القوة العسكرية لتحقيق ذلك.

•      عدم الإيمان بالقانون الدولي ولا بالمنظمات الدولية.

ب- أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، التي دعمت من فكر المحافظين الجدد. وبالتالي ظهر (مبدأ بوش Bush Doctrine) والذي أصبح الإستراتيجية القومية الأمريكية متمثلة في الحرب الاستباقية.

الفصل الثاني: عملية صنع القرار الخارجي في الولايات المتحدة الأمريكية.

       ارتباطاً بنموذج ريتشارد سنايدر ""Richard Snyder"" لصنع القرار الخارجي من حيث كونها ""عملية Process"" بمعنى التفاعل بين المؤسسات السياسية الرسمية واللارسمية للدولة، نتناول عملية صنع القرار الخارجي في الولايات المتحدة من حيث كونها عملية تفاعل بين مؤسسات الدولة الرسمية واللارسمية وأثر أحداث الحادي عشر من سبتمبر على تلك العملية، وكيف أن أحداث 11/9 قد عملت على ازدياد الأهمية النسبية لبعض المؤسسات على حساب غيرها في الولايات المتحدة الأمريكية.

الفصل الثالث: التصور الأمريكي للشرق الأوسط الجديد 

       ويتناول هذا الفصل:

1- أهمية الشرق الأوسط بالنسبة للولايات المتحدة، والتحول الذي طرأ على المنظور الأمريكي للمنطقة من الحفاظ على الوضع الراهن (Status quo) والذي كان يمثل السمة الأساسية للسياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط لعدة عقود إلى قلب الوضع الراهن في منطقة الشرق الأوسط .

2- مبادرة الشرق الأوسط الكبير. 

الفصل الرابع: أفغانستان والعراق (دراستي حالة، Case Studies)

       يتناول هذا الفصل دراسة حالة كل من أفغانستان والعراق، للوقوف على سلوك الولايات المتحدة إزاء تلكما الدولتين، وأثر أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 على السياسة الخارجية الأمريكية تجاه كل منهما وذلك باعتبار أن:

•      حالة أفغانستان: كانت تمثل رد فعل مباشر على أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

•      حالة العراق: كانت بمثابة أول اختبار (Test Case) لأفكار المحافظين الجدد من حيث نشر الديمقراطية لمحاكاة النظام السياسي الأمريكي واستخدام القوة العسكرية وتوجيه رسائل تحذير للدول الأخرى في منطقة الشرق الأوسط لكي تنصاع للإرادة الأمريكية.

تقرير ختامي:

       يجمل ما تم التوصل إليه في هذا البحث، حيث يتضمن الإجابة عن التساؤل الذي ورد في بداية البحث وهو: هل كانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 هي العامل الوحيد الذي أثر في السياسة الخارجية الأمريكية، وإلى أي مدى أثرت أحداث 11/9 على السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط؟"


انشء في: أربعاء 12 ديسمبر 2012 08:01
Category:
مشاركة عبر