ظاهرة المطابقة النحوية فى نقائض جرير والفرزدق – دراسة نحوية دلالية

القاهرة دار العلوم النحو والصرف والعروض دكتوراه 2007 أسماء محمد محمود الجمل

 

والمطابقة في اللغة هى الاتفاق أو الموافقة( )، أمّا فى الدرس النحوى فهى ""اتفاق أجزاء التركيب على طريقة مخصوصة تجعل بينها اتصالاً و تماسكًا بحيث يحس كل من المتكلم والسامع أن التركيب يجري في صورة لغوية صحيحة، وليس بين وحداته اللغوية تنافر""( ) وقد درس البلاغيون تحت مصطلح المطابقة ظاهرة أخرى تختلف عن هذه الظاهرة، وهي تدخل عندهم في باب بلاغي كبير هو مطابقة الكلام لمقتضى الحال. وقد اهتموا بدراسة الالتفات ( )،.

وتبدو أهمية المطابقة النحوية في أنَّها تقوِّي الصلة بين المتطابقين وتحفظ التركيب من التفكك، وتكون قرينة لفظية على ما بين المتطابقين من ترابط في المعنى، وبالمطابقة تأتلف الكلمة مع صاحبتها المطابقة لها( )، ""وبدونها تتفكك العرى وتصبح الكلمات المتراصّة منعزلة بعضها عن بعض ويصبح المعنى عسير المنال""(

وتكون مجالات التطابق فما يأتى:

1-            المطابقة فى التذكير والتأنيث.

2-            المطابقة في الإفراد والتثنية والجمع.

3-            المطابقة في الحالة الإعرابية.

4-            المطابقة في التعريف والتنكير..

فالإخلال بالمطابقة في جهة واحدة من هذه الجهات أو من جهات متعددة من شأنه أن يذهب بعلائق الكلمات، ويقضي على الفائدة من التعبير فى حين تكون مراعاة المطابقة مساعدة على إدراك العلائق بين المتطابقين وميسِّرة للوصول إلى فهم المعنى المراد( ).

إلا أنه قد يتصرف في المطابقة إما لغرض نحوي أو دلالي أو الاثنين معًا فهناك تفاعل بين العناصر النحوية والعناصر الدلالية، فكما يمد العنصر النحوي العنصر الدلالي بالمعنى الأساسي في الجملة يمدّ العنصر الدلالي العنصر النحوى ببعض الجوانب التي تساعد على تحديده وتمييزه( )، ودور الدلالة في التجوّزات التى تلحق ما بين عناصر التركيب من مطابقة ما هي إلا أمثلة للدور الخطير الذي تقوم به الدلالة داخل التركيب الأمر الذى يجعلها عصب التركيب وعموده الفقري( ).

ولأهمية هذا الدور قمت بدراسة هذه الظاهرة كما يظهر من عنوان هذا البحث دراسة نحوية دلالية، فظاهرة المطابقة من أبرز الظواهر التي تبرز اتحاد المستوى النحوي مع المستوى الدلالي.

ولقد حظيت هذه الظاهرة بدراسات من قبل هي:

1-            ظاهرة المطابقة النحوية في ضوء الاستعمال القرآنى. رسالة دكتوراه . أعدها الأستاذ الدكتور طه الجندي . بكلية دار العلوم – جامعة القاهرة. 1408هـ - 1988م .

2-            العدول عن المطابقة بين أجزاء الجملة. رسالة ماجستير أعدتها الدكتورة / نجلاء محمد نور عبد الغفور عطار – جامعة أم القرى – كلية اللغة العربية. 1415هـ - 1994م.

ولقد أعانني الاطلاع على الرسالتين السابقتين في تناولي لهذا الموضوع.

3- المطابقة في المفضليات والأصمعيات – دراسة نحوية دلالية. رسالة دكتوراه . إعداد محمد عويس جمعة . جامعة القاهرة . كلية دار العلوم.

كما حظيت ظاهرة المطابقة بدراسات أشارت لبعض موضوعات المطابقة هي:

1-            قرينة الربط في النحو العربي . رسالة دكتوراه إعداد عثمان الفكي بابكر. جامعة القاهرة . كلية دار العلوم 1978م.

2-            العلاقة بين المطابقة العددية والسياق في الدراسات اللغوية والقرآنية إعداد . الدكتور محمد أحمد خضير . مقال بمجلة كلية الآداب . جامعة القاهرة العدد (60) ديسمبر 1993م.

3-            قضية التغليب في المطابقة النحوية بين المذكر والمؤنث . إعداد الدكتور السيد أحمد علي محمد مقال في مجلة كلية دار العلوم . العدد (21) صفر 1418هـ يونية 1997م.

مكانة جرير والفرزدق عند علماء الشعر واللغويين:

أجمع علماء الشعر والمؤرخون اللغويون على أن الفرزدق وجرير والأخطل في مقدمة الطبقة الأولى من الشعراء الإسلاميين، أما قدماء أهل العلم فلم يسووا بينهما وبين الأخطل، فلم يلحق الأخطل شأوهما في الشعر( ).

وقد اختلف العلماء في تقديم أيهما على الآخر، قال يونس بن حبيب : ما شهدت مشهدًا قط ذُكِرَ فيه جرير والفرزدق فأجمع أهل المجلس على أحدهما""( ). وكان يونس بن حبيب يقدم الفرزدق ويقول عنه : ""لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث لغة العرب""( ). وكان بشار بن برد يقدم جريرًا، ويقول : ""كان لجرير ضروب من الشعر لا يحسنها الفرزدق، ولقد ماتت النوار امرأة الفرزدق، فقاموا ينوحون عليها بشعر جرير""( )."


انشء في: خميس 2 فبراير 2012 17:15
Category:
مشاركة عبر