الأبعاد السياسية لظاهرة اللاجئين فى أفريقيا منذ نهاية الحرب الباردة

محمد عبد الحميد خليوة القاهرة ماجستير 2007 213

 

تعد مشكلة اللاجئين من أكبر المشاكل التى تواجه القارة، وربما يكمن فيها معظم أو كل مشاكل القارة فهى متعددة الأبعاد والآثار ، وقد توقع البعض أن فى نهاية الحرب الباردة نهاية للصراعات والحروب الأهلية واختفاء المشكلة، إلا أن الواقع والنتائج جاءت مخيبة لكل الآمال والتوقعات حيث انتشرت الصراعات والحروب الأهلية وطالت كل ربوع القارة وتفاقمت مشكلة اللاجئين وتحولت إلى ظاهرة0 وسعت هذه الدراسة للإجابة عن عدة تساؤلات تنبنى عليها الفروض الأساسية للبحث، ولعل أهم هذه التساؤلات السؤال التالى: (إلى أى مدى أثرت التغيرات الدولية والإقليمية والمحلية خلال فترة ما بعد الحرب الباردة على ظاهرة اللاجئين فى أفريقيا ؟، وما هو التأثير النسبى لهذه التغيرات على الظاهرة ؟) وللإجابة على هذه التساؤلات، انطلق الباحث من عدة فروض أهمها أن: ( التغيرات والتدخلات الدولية فى فترة ما بعد الحرب الباردة هى العامل الأكبر تأثيرا على ظاهرة اللاجئين فى إفريقيا فى مرحلة ما بعد الحرب الباردة، مقارنة بالتغيرات والتدخلات الإقليمية والمحلية )0 وللتحقق من هذه الفروض، استخدم الباحث منهج تحليل النظم0 وعلى ضوء هذا المنهج قسم الباحث الدراسة إلى مقدمة، وإطار مفاهيمى يتضمن أهم التعريفات ذات الصلة، وأربعة فصول، ثم الخاتمة، وقائمة المراجع، والملاحق0 وخلصت الدراسة إلى عدة من النتائج أهمها: التغيرات التى واكبت نهاية الحرب الباردة على المستوى الدولى: انهيار الاتحاد السوفيتى القديم، مما أفقده سابق ما كان له من مكانة دولية مرموقة كقوة عظمى وكسند ودعم لكثير من بلدان القارة الإفريقية واتساع رقعة النفوذ الأمريكى فى النظام الدولى الجديد حتى أصبح للولايات المتحدة هيمنة شبه مطلقة على مجلس الأمن الدولى وكافة المؤسسات الدولية وتراجع دور الأمم المتحدة فى تعاملها مع الصراعات العراقية التى انفجرت بعنف لا مثيل له فى كافة أرجاء القارة الأفريقية0 وعلى المستوى الإقليمى: بروز التهديدات الصادرة عن بعض القوى الإقليمية بصورة لم يألفها العالم من قبل مدعومة بمساندة أجنبية0 وشهدت تدهورا كبيرا فى الأوضاع السياسية والاقتصادية بشكل جعل الدولة تتخلى عن وظائفها الأساسية بشكل أفقد الدولة الإفريقية مبررات وجودها0 الأمر الذى أدى إلى تهيئة المناخ لتفاقم ظاهرة الصراعات والحروب الأهلية المنتجة لظاهرة اللاجئين فى القارة، حتى تزايد عدد اللاجئين فضلا عن الملايين من النازحين وحالات الهجرة القسرية، على عكس ما توقع كثير من المحللين تيمنا بنهاية الحرب الباردة0 وبالنسبة للآثار السياسية والأمنية للظاهرة وانعكاسات، نشير إلى أخطر ما فى هذا الأمر حيث ساهمت الظاهرة على فتح الباب على مصراعيه للتدخل الإقليمى والدولى فى الشؤؤن الداخلية لدول الإفريقية، وربما كان فى الأحداث الجارية على أرض الصومال والسودان نموذجا صارخا لهذه التدخلات الدولية والإقليمية0


انشء في: خميس 11 أكتوبر 2012 13:51
Category:
مشاركة عبر