أثر تغير سعر صرف الجنيه المصرى على أداء القطاع السياحى فى مصردراسة تطبيقية
أحمـد رشـاد الشـربيني عين شمس التجارة الاقتصاد الماجستير 2008
تهدف الدراسة إلي تقييم الاَثار الناجمة عن تغير سعر صرف الجنيه المصري علي الطلب السياحي الدولي الوافد إلي مصر خلال الفترة (1991-2006) وسعت الدراسة لتحقيق الهدف المبين من خلال تحديد مدي مرونة ذلك الطلب للتغيرات في كل من :
• أسعار صرف الجنيه المصري قبل العملات الأجنبية.
• الأسعار النسبية بين مصر والدول المرسلة للسائحين.
• دخول الأفراد في الدول المرسلة للسائحين.
• العوامل غير الاقتصادية مثل الأحداث السياسية والعسكرية والأمنية المحلية والإقليمية.
وذلك للتمكن من استخراج قياس وزن تأثير تغير سعر صرف الجنيه المصري علي تغير ذلك الطلب.
وتقوم الدراسة علي إختبار صحة أو عدم صحة الفروض التالية:
• أن هناك علاقة عكسية بين تغير سعر صرف الجنيه المصري والطلب السياحي الدولي الوافد إلي مصر.
• ان هناك علاقة عكسية بين الأسعار النسبية ( أسعار المنتج السياحي المصري بالنسبة لأسعار المنتج السياحي في الدول المرسلة للسائحين) والطلب السياحي الدولي الوافد من تلك الدول.
• أن الطلب السياحي الدولي الوافد إلي مصر مرن بالنسبة للتغيرات في دخول الأفراد في الدول المرسة للسائحين.
• أن الطلب السياحي الدولي الوافد إلي مصر مرن بالنسبة للتغيرات في العوامل غير الاقتصادية مثل بعض الأحداث السياسية والعسكرية وأحداث العنف والإرهاب.
ولبلوغ الهدف المبين وإختبارات الفروض تم تقسيم الدراسة إلي أربعة فصول علي النحو التالي:
الفصل الأول:عن الدراسات السابقة، وقد تناول بالمسح التحليلي نتائج أهم الدراسات النظرية والتطبيقية السابقة التي أجريت عن مصر، وكذلك أهم الدراسات التطبيقية التي أجريت عن بعض الدول السياحية الأخري سواء كانت نامية أو متقدمة، وذلك بهدف استكشاف أهم العوامل المحددة للطلب السياحي الدولي، والتعرف علي أهم الجوانب التي لم تتناولها الدراسات المصرية والتى شكلت مجالاً للدراسة الحالية.
وقد انتهي الباحث إلي استخلاص أهم المتغيرات الحاكمة للطلب السياحي الدولي وهي ( متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي في الدول المرسلة للسائحين، وسعر صرف الجنيه المصري مقابل عملة كل من الدول المرسلة للسائحين ، والأسعار النسبية لمصر والدول المرسلة للسائحين، والمتغيرات الصماء التي تعكس تأثير أحداث العنف والإرهاب ).
وتناول الفصل الثاني الملامح العامة للطلب السياحي الدولي وأسعار الصرف، واقتضي ذلك القاء الضوء علي أهم التعاريف والمفاهيم المستخدمة في الدراسة الحالية، وكذلك وضع إطار نظري للظاهرة محل الدراسة تمهيداً للدخول في تفسيرها، وتم التعرض لأهم المفاهيم الأساسية للسياحة والسائح وكذلك أسعار الصرف في المبحث الأول، ثم توضيح مكونات سوق الخدمات السياحية والتركيز علي جانب الطلب السياحي الدولي (محور اهتمام الدراسة) وتوضيح مفهومه وخصائصه وأنماطه المختلفة، وكذلك التعرض لجانب العرض السياحي، وهذا ما استغرقه المبحث الثاني. أما المبحث الثالث فتناول نظم وسياسات الصرف الأجنبي المختلفة.
أما الفصل الثالث فقد استهدف رصد وتحليل اتجاهات تطور الطلب السياحي الدولي الوافد إلي مصر وكذلك أسعار صرف الجنيه المصري خلال الأفق الزمني للدراسة (1991-2006)، تمهيداً لدراسة العلاقة بينهما خلال فترة الدراسة ووضع مجموعة من الاستنتاجات حول هذه العلاقة. ولبلوغ الهدف المبين تم التعرض لإتجاهات تطور ذلك الطلب بمؤشراته الثلاثة (أعداد السائحين الوافدين، والليالي السياحية، والإيرادات السياحية) سواء بصفة إجمالية أو حسب الجنسيات المختلفة خلال فترة الدراسة في مبحث أول ، يليه عرض لإتجاهات تطور سعر صرف الجنيه المصري في إطار نظم وسياسات سعر الصرف المختلفة التي اتبعتها مصر خلال نفس الفترة من خلال المبحث الثاني، أما المبحث الثالث فكرس لتبيان العلاقة بين تغير سعر صرف الجنيه المصري والطلب السياحي الدولي الوافد إلي مصر خلال فترة الدراسة باستخدام منهج الإستدلال اللفظي المنطقي، ووضع مجموعة من الاستنتاجات حول هذه العلاقة لعل من أهمها:
أن سياسة الصرف التي أتبعتها مصر خلال فترة الدراسة خفضت كثيراً من أثر الإرتفاع المتتالي في الأسعار الداخلية لمصر وبالتالي إنخفاض تكلفة معيشة السائح الأجنبي ، ومن ثم ساهمت في تنشيط الطلب السياحي الدولي الوافد إلي مصر( بمؤشراته الثلاثة ). بإستثناء الفترة ( 2003-2006) والتي شهدت تطبيق سياسة تحرير التعامل بالنقد الأجنبي، حيث لوحظ أنه بالرغم من إنخفاض سعر صرف الجنيه المصري في عام 2003 إلا أن الطلب السياحي الدولي الوافد إلي مصر قد إرتفع. بينما الفترة من 2004 وحتي 2006 والتي شهد خلالها سعر صرف الجنيه المصري ارتفاعاً طفيفاً وجدنا أن ذلك الطلب يرتفع أيضاً. مما يدفع بإستنتاج أن الطلب السياحي الدولي الوافد إلي مصر يتأثر بعوامل عديدة من بينها وليس بالضرورة أهمها تغير سعر صرف الجنيه المصري.
واختتمت الدراسة بالفصل الرابع، والمتعلق بصياغة وتطبيق النموذج القياسي المقترح ( لإختبار مدي صحة فروض الدراسة ) من خلال عدة مراحل تبدأ باختيار أهم متغيرات النموذج الخارجية والداخلية، وبناء الهيكل العام للنموذج المقترح، واختيار الصيغة الدالية للنموذج، وبناء قاعدة البيانات المستخدمة في عملية التقدير، واختيار طريقة التقدير المستخدمة في تشغيل النموذج، وبعد ذلك قام الباحث باختبار وتطبيق النموذج في صورته اللوغاريتمية وإعلان نتائج التقدير وإختبارات الفروض المقترحة للدراسة.
وقد أسفرت نتائج التطبيق المعملي عن الاَتي:
أولاً: بالنسبة لمؤشر أعداد السائحين الوافدين إلي مصر خلال فترة الدراسة:
1) ترتبط أعداد السائحين الوافدين إلي مصر ارتباطاً وثيقاً بمستوي دخل السائح الوافد من الدول المرسلة للسائحين، حيث يؤثر الثاني في الأول تأثيراً معنوياً موجباً عند تطبيق النموذج في حالتيه الساكنة والديناميكية، وجاء هذا مطابقاً للنظرية الاقتصادية ولنتائج الدراسات التطبيقية السابقة في هذا المجال.
2) يؤثر سعر صرف الجنيه المصري علي أعداد السائحين الوافدين إلي مصر (من الدول عينة الدراسة) تأثيراً معنوياً سالباً عند تطبيق النموذج في حالتيه الساكنة والديناميكية، وجاءت هذه النتيجة مطابقة للنظرية الاقتصادية وللدراسات التطبيقية السابقة في هذا الصدد، بمعني أنه كلما انخفض سعر صرف الجنيه المصري كلما أدي ذلك إلي زيادة أعداد السائحين الوافدين إلي مصر خلال فترة الدراسة.
3) جاء تأثير متغير الأسعار النسبية علي أعداد السائحين الوافدين إلي مصر خلال فترة الدرسة بقيمة معنوية سالبة (اثناء تطبيق النموذج في الحالة الساكنة) متفقاً في هذا مع النظرية الاقتصادية ومعظم الدراسات التطبيقية السابقة. إلا أن قيمة هذا المتغير جاءت غير معنوية في التأثير علي أعداد السائحين الوافدين عند تطبيق النموذج في الحالة الديناميكية، بالرغم من تطابق اشارته السالبة مع النظرية الاقتصادية ونتائج الدراسات السابقة، وجاء ذلك نتيجة اضافة المتغير المبطأ (القيم السابقة لأعداد السائحين بفترة ابطاء سنة) .
4) جاء تأثير المتغير الصوري (الصماء)Dummy variable الذي يعبر عن أحداث العنف والارهاب بقيمة معنوية سالبة علي أعداد السائحين الوافدين إلي مصر خلال فترة الدراسة.
5) جاء تأثير المتغير المبطأ ( القيم السابقة لأعداد السائحين بفترة ابطاء سنة) علي أعداد السائحين الوافدين إلي مصر خلال فترة الدراسة بقيمة معنوية موجبة ويتفق هذا مع نتائج الدراسات السابقة في هذا الصدد. حيث يعبر هذا المتغير عن العادات والتقاليد أو التجارب السابقة للسائحين في العام السابق، وذلك من خلال الترويج غير المقصود unintentional marketing عن طريق الحديث الشيق عن المعالم السياحية وكذلك انطباعهم عن حسن معاملة أبناء الدولة المضيفة لهم، مما يقلل من درجة المخاطرة للسائحين المحتملين .
ثانياً: بالنسبة لمؤشر الليالي السياحية للوافدين خلال فترة الدراسة:فكانت النتائج علي النحو التالي:
1) ترتبط أعداد الليالي السياحية للوافدين إلي مصر ارتباطاً وثيقاً بمستوي دخل السائح الوافد من الدول المرسلة للسائحين، حيث يؤثر الثاني في الأول تأثيراً معنوياً موجباً عند تطبيق النموذج في حالتيه الساكنة والديناميكية، وجاء هذا مطابقاً للنظرية الاقتصادية ولنتائج الدراسات التطبيقية السابقة في هذا المجال.
2) يؤثر كل من متغير سعر صرف الجنيه المصرية مقابل عملة كل من الدول المرسلة للسائحين، ومتغير الأسعار النسبية تأثيراً معنوياً سالباً علي أعداد الليالي السياحية عند تطبيق النموذج في الحالة الساكنة وجاءت هذه النتيجة مطابقة للنظرية الاقتصادية وللدراسات التطبيقية السابقة في هذا الصدد، إلا أن تأثيرهما جاء غير معنوي في الحالة الديناميكية ( بالرغم من تطابق اشارتهما السالبة مع الدراسات التطبيقية السابقة) نتيجة اضافة القيم السابقة لأعداد الليالي السياحية بفترة ابطاء سنة كأحد المتغيرات التفسيرية.
3) جاء تأثير المتغير الصوري (الصماء)Dummy variable الذي يعبر عن أحداث العنف والارهاب خلال فترة الدراسة بقيمة غير معنوية سالبة (عند تقدير النموذج في الحالة الساكنة) إلا أنه جاء معنوي سالب في عند تقدير النموذج في الحالة الديناميكية.
4) جاء تأثير المتغير المبطأ ( القيم السابقة لأعداد الليالي السياحية بفترة ابطاء سنة) علي أعداد الليالي السياحية خلال فترة الدراسة بقيمة معنوية موجبة ويتفق هذا مع نتائج الدراسات السابقة في هذا الصدد.وفقاً لنفس التفسير الموضح من قبل.
وتتفق نتائج التطبيق المعملي الموضحة مع ما سبق التوصل إليه عند استخدام منهج الاستدلال اللفظي، وذلك بتأكيد صحة الفرض الأساسي للدراسة والقائل بأن تخفيض سعر صرف الجنيه المصري من شأنه زيادة الطلب السياحي الدولي الوافد إلي مصر."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة