"جرائم الإرهاب على المستوى الدولي والمحلى دراسة تحليلية"

أسامة حسين محي الدين عبد العال عين شمس الحقوق القانون دكتوراه 2008 648

- الإرهاب والعنف من الظواهر الممتدة عبر التاريخ منذ بداية الخليقة حتى يومنا هذا، وسيظل موجوداً حتى قيام الساعة لاعتبارات كثيرة، منها النزعات الإنسانية المتعارضة واختلاف المصالح وتباينها، وإنما لايجب أن نسلم بهذا على إطلاقه، حيث يجب الوصول إلى معايير ثابتة وواضحة تحد من النزعات البشرية المدمرة.

 

- لا يمكن القضاء على الإرهاب عن طريق الوعظ والإرشاد، وبيان التسامح في كل دين والاحترام المتبادل الواجب في كل ثقافة، بل عن طريق القضاء على جذور الإرهاب ومنعه من الأساس، وهي أوضاع الظلم والاضطهاد والفقر وحرمان الشعوب من تقرير مصيرها، كما يمكن القضاء عليه بإعادة العلاقات الدولية على أساس العدل وليس القوة، وإعادة بناء العلاقة بين الحاكم والمحكوم على أسس ديمقراطية.

 

- مواجهة الإرهاب لن تنتج أثرها، إلا بمواجهة الأسباب الحقيقية لنشأته، وما نواجهه ونحاربه هو ظاهرة الإرهاب التي تتجلى في صورة واقعة محددة المعالم، وهذا يعني أن الإرهاب طالما ظل حبيس دائرة الفكر فنحن بعيدون عنه، إلا إذا خرج من هذا الحيز إلى منطقة الواقع .. حينئذ نواجه النتائج دون الأسباب ... وطالما الأسباب قائمة لن ينته الإرهاب.

 

- الإرهاب ذات شر مستطير، لا قواعد ولا أخلاق ولا وطن ولا مأمن ولا خلاص، ومواجهته لن تكون إلا بالاتفاق على تعريف واضح محدد يوفر أفضل الفرص ملائمة أمام جميع دول العالم لتؤدي كل منها دورها إزاء مواجهته.

 

- هناك ثمة صعوبة بين التشريعات القانونية في الدول المختلفة في التوصل إلى تعريف واضح ومحدد للإرهاب، وكذلك غالبية الآراء الفقهية لم تتفق فيما بينها على تعريف شامل جامع للإرهاب، والحقيقة أنه لم يحظ أي سلوك إنساني بالمناقشات والجدل الذي حظي به الإرهاب والإرهابيون.

- عدم تحديد معنى للإرهاب يجعله مطاطاً، خاضعاً لرغبات ومصالح وأهواء الكثيرين، فيدخلون من شاءوا وقتما شاءوا في الإرهاب، وتحت طائلة الحرب ضد الإرهاب حتى ولو لم يكن المرغوب إرهابياً، ويخرجون من شاءوا من دائرة الإرهاب وإن كان حقاً إرهابياً مجرماً.

 

- لا يمكن بأي حال من الأحوال أن ننسب فلسفة الإرهاب إلى تعاليم الإسلام، فالفهم الصحيح للإسلام لا يبرر على الإطلاق استخدام الإرهاب لخدمة الدين، فالإسلام قانون أخلاقي للأفراد والمجتمع وهو حضارة ديناميكية شاملة، لذا فإن الذين يرتكبون الجرائم الإرهابية باسم الإسلام، لا علاقة لهم بالإسلام.. وإنما هناك قوى خفية تحركهم، وهذه القوى لها أغراض وأهداف حقيرة وتأخذ من شعار الدين الحنيف ستاراً تختفي وراءه لتمارس أبشع وأحقر الأفعال.

 

- الدين الإسلامي دين سلام وتعارف بين الشعوب، وليس دين عنف وصراع حضارات, فهو يعترف بأن كل شعوب الأرض يجب أن تتعاون وتتعارف، لا أن تتصادم وتدخل في حروب وصراعات، والإسلام دين السلام، وقد اشتق لفظ الإسلام من الأصل نفسه الذي اشتق منه لفظ السلام، ومن أسماء الله السلام، وتحية المسلمين هى السلام، والمسلم يختم صلواته الخمس كل يوم بالسلام، يميناً ويساراً وهذا رمز لأمنيات السلام لنصف العالم عن اليمين والنصف الآخر عن اليسار.

- عدم وجود صورة واضحة عن الإسلام وتعاليمه السمحة في الدول غير الإسلامية، على نحو أتاح الربط دون حق بين الإسلام ومفاهيم التطرف والمغالاة والعنف والرغبة في تدمير الغير، وساعد ذلك في قيام قلة ضالة متشددة بتصرفات غير مسئولة خالفت بها تعاليم الإسلام.

 

        - ظاهرة الإرهاب، ظاهرة عالمية لا ترتبط بثقافة أو دين أو شعب معين، بل امتدت إلى مختلف دول العالم، مما جعلها ظاهرة عالمية.

 

        - البعد السياسي في تعريف مفهوم الإرهاب أحد أهم معوقات عدم التوصل إلى تعريف يرضى عنه الجميع وبالتالي عدم وضوح الرؤية إزاء مواجهته.

 

- الإرهاب له فكر وعقيدة، ويخطئ من يظن أن الإرهاب بلا فكر أو عقيدة.. نعم هو فكر منحرف وعقيدة خاطئة فاسدة، ولكن الإرهابيين يعتقدون أنهم أصحاب فكر ومبادئ، ولو كان الأمر خلاف ذلك ما كان للإرهاب بداية ولا دوام.

 

- احترام القانون الدولي، وتعزيز حقوق الإنسان، وإشاعة قيم الديمقراطية، ونبذ التعصب وانكسار الآخر، هو المدخل الأكثر رحابة لمعالجة ظواهر العنف والإرهاب، كما أن مكافحة الإرهاب بصورة فعالة تتطلب التصدي للمشكلات التي قادت إلى تفجره، وهو ما يقتضي التصدي للمظالم الكبرى داخل النظام العالمي، خاصة فيما يتعلق بالتوزيع غير المتكافئ للموارد وهيمنة الاحتكارات الكبرى على اقتصاديات العالم الثالث، والافتقار إلى معايير العدالة، وإهدار حق الشعوب في تقرير مصيرها.

 

- الإرهاب سلاح الطرف الأضعف في مواجهة الطرف الأقوى، فأمريكا بالفعل الأقوى عسكرياً واقتصادياً على مستوى العالم ولا يمكن منازلتها، وإنما على الجانب الآخر برزت إمكانيات الطرف الأضعف.. الذي لا يملك المال ولا السلاح ولا القوة.. إنما يستطيع أن يحول جسده قنبلة تنفجر وقتما يشاء في مواجهة الطرف الأقوى.. وهذا أسلوب تفكير الأضعف في مواجهة الأقوى.. باب لو فُتح لا يُغلق أبداً وتلك خطورة الإرهاب.

 

- لا يمكن تبرير الإرهاب تحت أي ظرف، وتحت أي مسمى، أيا كانت دوافعه وأياً كان مرتكبوه، ولايمكن اعتباره وسيلة مقبولة لتشجيع الحقوق العرقية أو السياسية أو الثقافية أو الإنسانية، فالإرهاب متهم بلا تحفظ، بكل طرقه وممارساته بغض النظر عن أصوله وأسبابه، ولا أهمية للبواعث التي يزعمها أو يدعو إليها.

 

        - مقاومة وكفاح الشعوب الخاضعة للاستعمار,في سبيل إقرار حقها في تقرير المصير و الاستقلال, واقع يتفق مع مبادئ القانون الدولي, وكل محاولة لقمع ذلك تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.كما أن نعت المقاومة والكفاح بالإرهاب تخليد للاحتلال وإضفاء للشرعية على اغتصاب الأرض, وتقنين لانتهاك الحقوق والمقدسات.

 

- ساهم التطور التكنولوجي في زيادة حدة ظاهرة الإرهاب، على الرغم أنه يمكن أن يساهم أيضاً في مكافحتها، ولما كان التطور التكنولوجي سريعاً جداً ولا حدود له، والإرهابيون يستفيدون جداً من هذا التطور الذي يزيد من حدة الظاهرة، كما أن العمليات الإرهابية يصعب اكتشافها قبل وقوعها، لذا لا يستطيع أي باحث حصر وسائل الإرهاب أو تحديد صوره بطريقة جازمة.

 

- الفرصة تبدو ضئيلة في إمكانية السيطرة على الإرهاب على أساس دولي شامل، ما دامت المنظمات الدولية وبعض الدول الكبرى، تنتهج تطبيق معيار مزدوج تضفي بموجبه الشرعية أو الاحترام على أعمال العنف التي يرتكبها حلفاؤهم، وبالتالي يصعب أن تعمل الدول بشكل جماعي في معالجة المشكلة كوحدة متكاملة، وقد يكون هناك أمل أكبر قليلاً في تحقيق هذا التعاون على المستوى الإقليمي، خاصة بين الدول ذات المصلحة المشتركة أو التي تواجه تهديداً مشتركاً، ولكن تظل بعض الاتفاقيات عند اختلاف المصالح كالكتابة على الماء.

 

- أي مؤتمر دولي يعقد بخصوص الإرهاب، ستفرِض فيه الدول الكبرى إرادتها بحكم موازين القوى، وستكون إسرائيل هى المستفيد الأول، حيث إن الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر المقاومة في فلسطين إرهاباً ويؤيدها حلفاءها في ذلك، وهو ما يرفضه العرب تماماً .

- أفضل إستراتيجية لهزيمة الإرهاب تكون باحترام حقوق الإنسان، وتشجيع العدالة الاجتماعية، وتعزيز الديمقراطية، وإعمال حكم القانون وسيادته، والمساواة بمعناها الحقيقي على الجميع دون تفرقة أو تمييز.

 

- الوعي الدولي بحقوق الإنسان، جعل مصداقية الدول تقاس بمدى احترامها لهذه الحقوق، والاحترام الحقيقي لحقوق الإنسان في العالم هو الركيزة الأساسية التي تقوم عليها العدالة الاجتماعية والرخاء الاقتصادي والتنمية الحقيقية للقيم الإنسانية .

- منذ عام 1986م ورئيس جمهورية مصر العربية، ينادي بأن الإرهاب أصبح طاعوناً أصاب العالم كله، وليس الشرق الأوسط وحده، وأنه لا سبيل للقضاء عليه إلا بتعاون وتكاتف جميع دول العالم، إنما العالم أصم أبكم، وبعد الحادي عشر من سبتمبر وما حدث من فظاعة وهول في الحصن الحصين والملاذ الأمين الولايات المتحدة الأمريكية، تحرك العالم أجمع، وهب واقفاً في معركة الحرب ضد الإرهاب، وتدفقت المعلومات عن الإرهاب والإرهابيين، وبدأت وسائل الإعلام الغربية تكشف عن مصادر الإرهاب  في كل أنحاء العالم، وأزعم أنه لو لم يتجرأ الإرهاب على ضرب أمريكا، لظل الإرهاب يحظى بالتجاهل العالمي طالما كان يجول بصولاته وجولاته داخل أرجاء الشرق الأوسط.

 

          - الفارق كبير بين قانون مكافحة الإرهاب في مصر والعمل بقانون الطوارئ، فالأخير يمنح صلاحيات استثنائية لرئيس الجمهورية، مع وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة ومراقبة المراسلات، بينما قانون مكافحة الإرهاب يتعامل مع جريمة محددة وفقاً لتعريف محدد يتفق مع قرارات مجلس الأمن والاتفاقيات الدولية والتشريعات المقارنة."


انشء في: ثلاثاء 20 نوفمبر 2012 16:37
Category:
مشاركة عبر