الدوله وواقع البحث الاجتماعي في المجتمع المصري - دراسه تحليليه مقارنه لعلاقه البحث العلمي بالسياسات الـتنفـيذيه

محمد محيي الدين كيلاني عين شمس الآداب علم الاجتماع . الماجستير 2004

 

إشكالية الدراسة والهداف منها : ـ

تدور الدراسة حول طبيعة علاقة المؤسسات البحثية بمؤسسات رسم السياسات وصنع القرار . وتحدد الهدف الأساسي في محاولة التعرف على دور البحث الاجتماعي بما يحتويه من معلومات وبيانات في ترشيد السياسات الاجتماعية وصنع القرار ، وذلك لرسم صورة لمجالات التوظيف والاستفادة من الإنتاج البحثي .

 تساؤلات الدراسة : ــ

تسعى الدراسة للإجابة على التساؤل الرئيسي الأتي : ـ

 إلى أي درجة تسهم نتائج البحث الاجتماعي فى ترشيد السياسات الاجتماعية وصنع القرار داخل المجتمع المصري ؟

ويندرج تحت هذا التساؤل مجموعة التساؤلات الفرعية الآتية : ــ

1.            ما مدى فاعلية البحوث الاجتماعية ونتائجها ومدى الأخذ بها والاستفادة منها عند رسم السياسات الاجتماعية وصنع القرار ؟

2.            ما هى تصورات المشتغلين بالبحث الاجتماعي (منتجي البحوث) لنتائج البحث الاجتماعي من حيث أهميتها وجديتها ودرجة استخدامها والاعتماد عليها فى ترشيد السياسات الاجتماعية بالمقارنة بتصورات القائمين برسم السياسات وصنع القرار (مستهلكي البحوث) ؟

3.            ما طبيعة وشكل العلاقة بين المؤسسات والأجهزة البحثية فيما بينها ؟ وما علاقتها بمؤسسات رسم السياسات داخل المجتمع المصري ؟ وما هى قنوات الربط والتفاعل فيما بينها؟

4.            أي المؤسسات والمراكز البحثية التى يتم الاعتماد عليها والرجوع إليها عند وضع السياسات الاجتماعية وصنع القرار ؟

5.            مدى وجود نماذج لبحوث ودراسات تم الرجوع إليها والاستناد عليها فى صنع السياسات ؟ وما خصائصها ونوعيتها ؟ وما العوامل التى يتوقف عليها تحقيق التفاعل والتعاون والاستفادة من المنتج البحثي؟

الإجراءات المنهجية وخطة العمل الميداني : ـ 

1 ـ أساليب الدراسة : ـ

اعتمدت الدراسة على الأساليب الآتية : ــ

أ  ـ الأسلوب الوصفي : ـ

وذلك لوصف طبيعة العلاقة بين مؤسسات وأجهزة البحث الاجتماعي ، فيما بينها وعلاقتها بمؤسسات رسم السياسات وصنع القرار والصور المختلفة لتوظيف المنتج البحثي فى ترشيد السياسات الاجتماعية .

ب ـ الأسلوب المقارن : ـ

وذلك لمقارنة تصورات وآراء الباحثين والعاملين فى مجال البحث الاجتماعي ( المنتجين ) بتصورات وآراء راسمي السياسات وصانعي القرارات ( المستفيدين) لشكل وطبيعة العلاقة ومقارنة إسهام نتائج البحوث الاجتماعية ودورها فى ترشيد وصنع السياسات بنتائج بحوث من علوم أخرى . 

جـ ـ أسلوب دراسة الحالة : ـ

يقصر الباحث اهتمامه على قضيتين هما التعليم والعشوائيات . وعلى ثلاث مؤسسات بحثية كدراسة حالة هي معهد التخطيط القومي ، المركز القومي للبحوث التربوية والتنمية ، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية كنموذج تطبيقي وعلى ثلاث وزارات من المفترض فيها أنها أكثر الجهات السياسية استخداماً واستفادة وتوظيفاً لنتائج البحث الاجتماعي بصفة عامة ولبحوث التعليم والعشوائيات بصفة خاصة وهى وزارة الشئون الاجتماعية ،  التربية والتعليم ، الإسكان والمجتمعات العمرانية الجديدة . وذلك لتحليل طبيعة العلاقة ما بين منتجي المعرفة ومستهلكها وأوجه استخدامها وتشخيص الوضع الراهن وطرح عدد من القضايا الخاصة بدور ومسئولية كل فريق لتعظيم الانتفاع والتوظيف والاستخدام للمنتج البحثي ومحاولة التعرف على أهم العوامل التى تؤدى لذلك والأسباب التى تحول دون هذا .

2 ـ عينة الدراسة وحجمها : ـ

اعتمدت الدراسة على عينة بشرية مقصودة (عمدية) وصل حجمها (36 ) مفردة موزعة على ثلاث مجموعات . وقد روعي فى اختيارها مجموعة من المحكات والشروط .

3 ـ  أدوات جمع البيانات : ـ

اعتمدت الدراسة على أداة المقابلة كأداة لجمع البيانات من المصادر البشرية ، وضم الدليل خمس قضايا وكل قضية تشمل عدد من العناصر الفرعية التى تدور حول طبيعة وشكل العلاقة بين مؤسسات البحث الاجتماعي ومؤسسات رسم السياسات وصنع القرار . كذلك صحيفة تحليل المضمون كأداة لجمع البيانات من المصادر الرمزية .

4 ـ إجراءات التحليل والتفسير .

اعتمدت الدراسة على منهج التحليل الكيفي لوصف طبيعة العلاقة وشكلها من خلال الخبرات البحثية والتصورات العلمية لأفراد العينة وقد اتبع الباحث طريقة التحليل الرأسي والأفقي فى تحليل المادة الميدانية التي قام بجمعها من الفريقين ( المشتغلين بالبحث العلمي ومن القريبين بحكم وظائفهم من دوائر رسم السياسات وصنع القرار فى عدد من الوزارات) .

 تقسيم الدراسة : ـ

جاءت الدراسة فى ثمان فصول رئيسية بخلاف المقدمة والخاتمة ، حيث يحمل الفصل الأول عنوان ""الإطار النظري والمنهجي للدراسة"" ويعرض لأهم الاتجاهات النظرية التى اقتربت من تحليل وتفسير علاقة المؤسسات البحثية بمؤسسات رسم السياسات وصنع القرارات . وللإجراءات المنهجية وخطة العمل الميداني .

أما الفصل الثاني فيحمل عنوان ""علم الاجتماع والبحث الاجتماعي 000 عرض تحليلي للتراث البحثي""

أما الفصل الثالث فيحمل عنوان ""السياسات العامة وصنع القرار السياسي 000 الأطراف المشاركة والقوى الفاعلة "" ويركز بشكل خاص على ماهية عملية رسم السياسات وصنع القرار وعلى النظام السياسي والمؤسسات السياسية ووظائفها والخطوات والمراحل المختلفة التى يمر بها القرار وأهمية المعلومات ودورها ومؤسسات إنتاجها .

أما الفصل الرابع يحمل عنوان ""العشوائيات والتعليم 000 المشكلة وحجم الاهتمام البحثي والحكومي"" . ويركز على التعليم والعشوائيات كنموذج لمشكلتين يعانى منهم المجتمع المصري لمعرفة إسهام ودور البحث الاجتماعي فى التصدي  لهما بالدراسة والبحث . وتوضيح حجم المشكلتين وأسباب بروزهم على الاجنده السياسية وآثارهم المختلفة . وحجم الاهتمام الحكومي .

أما الفصول من الخامس حتى السابع فنعرض فيها لحصاد الدراسة الميدانية بحيث يمثل كل فصل دراسة حالة ويتكون كل فصل من ثلاث أجزاء رئيسية الأول يعرض لنبذه عن المركز وتكوينه . والثاني نعرض فيه لتصورات وأراء حالات الدراسة ( باحثين ، سياسيين) لموقف مؤسسات رسم السياسات وصنع القرار من الإنتاج البحثي للمؤسسة من خلال عرض خمس قضايا طرحها الباحث بالنقاش مع مفردات عينة الدراسة من المهتمين بقضايا التعليم والعشوائيات تعكس فى مجملها طبيعة العلاقة ومدى التفاعل . وينتهي الجزء الثالث بمجموعة من الاستخلاصات العامة . فيأتي الفصل الخامس بعنوان ""موقف مؤسسات رسم السياسات الاجتماعية من البحث الاجتماعي : حالة معهد التخطيط القومي"" .

أما الفصل السادس بعنوان ""موقف مؤسسات رسم السياسات الاجتماعية من البحث الاجتماعي :  حالة المركز القومي للبحوث التربوية والتنمية"" .

أما الفصل السابع بعنوان ""موقف مؤسسات رسم السياسات الاجتماعية من البحث الاجتماعي : حالة المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية"" .

  أما الفصل الثامن والأخير بعنوان ""تحليل وتفسير نتائج الدراسة"" وخصص لمناقشة وتحليل وتفسير نتائج الدراسة .

نتائج الدراسة : ــ

خلصت الدراسة لعدد من النتائج الخاصة بكل قضية نجملها على النحو التالي : ــ 

1.            لا توجد قطيعة كلية أو فجوة عميقة ، وإنما هناك علاقة غير تفاعلية ، أحادية الجانب ومن طرف واحد وفى موضوعات تحتاجها مؤسسات رسم السياسات . حيث رفض عدد كبير من الباحثين والقيادات فى الوزارات  مقولة الفجوة ، مشيرين للصور المختلفة للطلب على البحث الاجتماعي . ولوجود عدد غير قليل من المشتغلين بالبحث الاجتماعي بالجامعات المصرية والمراكز البحثية كمستشارين وخبراء تلجأ إليهم الوزارات  فى أوقات عديدة وحول موضوعات معينة .

2.            هناك قنوات اتصال بين المشتغلين بالبحث الاجتماعي فى المؤسسات البحثية التى ركزت عليها الدراسة ، وبين قيادات الوزارات المختلفة وأهم هذه القنوات المؤتمرات والندوات وورش العمل التى تجمع الفريقين ، وتعمد إليها المؤسسات البحثية بشكل خاص كآلية لمد الجسور بينها وبين مؤسسات رسم السياسات ، وتدعو فيها قيادات العمل التنفيذي والتشريعي على أعلى مستوياته .

3.            هناك خبرات ونماذج واقعية تشير بأن الباحثين فى المؤسسات التى ركزت عليها الدراسة قد تعاونوا من خلال التكليف ببحوث ودراسات من قبل وزارات وجهات تنفيذية وتشريعية عديدة . كما يقوموا بإرسال ملخصات وتقارير بحوثهم لهذه المؤسسات للاسترشاد بها ولاستخدامها فى رسم السياسات ، وهناك طلب على البحث الاجتماعي تجسد فى عدد من الدراسات بتكليف من جهات تنفيذية وتخطيطية ، ومنها برنامج بحوث العشوائيات ممثلاً فى الهيئة العامة للتخطيط العمراني ومحافظة الجيزة والقاهرة ، ووزارة الشئون الاجتماعية ، ووزارة الإسكان وكان لهذه الجهات دور فى تكليف المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بوضع خطة لدراسة مشكلة العشوائيات ، ووضع تصور وحلول لهذه المناطق . كما كان لمعظم أفراد العينة من الباحثين صلة وخبرة فى التعامل مع السلطة وعلاقة مباشرة أو غير مباشرة بدوائر صنع القرار بالوزارات والمجالس القومية المتخصصة أما بالاستشارات العلمية أو التعاون فى بحوث أو فى ورشة عمل وندوات ومؤتمرات أو إعطاء دورات تدريبه للقيادات فى الوزارات ، أو كأعضاء فى لجان وزارية أو وزير فى وزارة ويلتقون بصفة مستمرة كما كان  لقيادات الوزارات أيضا خبرات فى التعاون مع جهات بحثية وباحثين فى مناسبات ومواقف عديدة . فتفحص نصوص الحالات فى المؤسسات البحثية الثلاث ونصوص القيادات فى الوزارات يؤكد على وجود نماذج واقعية بالفعل لدراسات تمت بناء على تكليف من جهات حكومية مختلفة وهناك أمثلة لبحوث بناء على تكليف وتعاون من قبل مؤسسات رسم السياسات فذكرت حالات معهد التخطيط نماذج لبحوث بتكليف من مجلس الوزراء ومن وزارة التعليم العالي ومن وزير قطاع الأعمال وبتكليف من مؤسسات وهيئات دولية كاليونسكو ومنظمة العمل الدولي واليونيسف وغيرها . والبحوث التى تجري بغير تكلف تصل إلى الوزارات المختلفة .

4.            البحوث المكلف بها من قبل جهات سياسية ( وزارات ) أو المتعاقد عليها أقرب للاسترشاد والاستفادة بها فى وضع الخطط والبرامج ؛ لأنها بناء على طلب فعلى وحقيقي من قبل مؤسسات رسم السياسات ولذا يتم الأخذ بنسبة كبيرة مما تطرحه من توصيات . نتيجة لرغبة الوزارة فى التعرف على الآراء والتصورات والحلول المطروحة للمشكلة.

5.            لا يوجد أى صيغة إلزامية للجهات السياسية للأخذ بنتائج البحث العلمي حتى لو كلفت بها ؛ لأن العلاقة فى الغالب أحادية الجانب ولا تقوم على التفاعل والتعاون الجدلي الذي يسمح بالحوار والنقاش . وهناك أمثلة لبحوث كلف بها وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية السابق وانتهت الدراسات لنتائج وتوصيات ولم يؤخذ بها ولم توضع فى الاعتبار ؛ لأسباب وظروف شخصية وأخري مجتمعية . كذلك ترك المسئول لمنصبه القيادي الذى يشغله فى أغلب الأحوال يؤدى لعدم استخدام نتائج البحث المكلف به وبخاصة إذا خلفه مسئول لا يأتي الموضوع ضمن أولوياته واهتماماته.

6.            اتضح أن المبادرة والرغبة فى استخدام نتائج البحث تأتى من قبل راسمي السياسات وصانعي القرار ، فهم الذين بيدهم الأخذ بنتائج البحث العلمي متى أرادوا الاسترشاد ، ومتى توافرت الرغبة الجادة فى ذلك .

7.            انتهت الدراسة الى أن الاستعانة وإشراك المشتغلين بالبحث الاجتماعي فى بعض الأحيان قد تكون مسألة شكلية لشرعنة قرارات وبرامج وخطط ، تكون فى العادة معدة سلفاً ومتخذة بالفعل من قبل القيادات العليا أكثر من كونها مشاركة فعلية ، أو لتبرير الواقع وتجميله . كما أن جزءاً كبيراً من البيانات والمعلومات التى تحتاجها الوزارات يتم إنتاجه داخلياً عن طريق مراكز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمعظم الوزارات أو لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء .

8.            تتمثل أهم المعوقات التى تحول دون الاستفادة واستخدام نتائج البحث الاجتماعي من قبل مؤسسات رسم السياسات وصنع القرار فى الآتي : ــ

أولاً :  معوقات خاصة بالمشتغلين بالبحث الاجتماعى وتتمثل فى الآتي : ــ

·             غلبة البحوث الجزئية والقطاعية على البحوث الكلية فعدد كبير جزئي ، محلي يركز على قطاع محدد ، قرية ، مدينة ، شريحة والعينات صغيرة الحجم وغير ممثلة فى بعض الأحيان مما يصعب التعميم على نتائجها. فرسم السياسات ووضع الخطط والبرامج القومية يحتاج لدراسات ومسوح كلية شاملة على عدد كبير من العينات حتى يمكن تطبيق وتعميم  نتائجها على مستوى محافظات الجمهورية.

·             صعوبة الحصول والاطلاع عليها من ناحية وعدم وصولها لمؤسسات رسم السياسات ومعرفة الجهات التنفيذية والتشريعية بها .

·             كبر وضخامة حجم الدراسات وافتقار عدد من البحوث لطرح البدائل والخيارات والحلول التى يمكن أن يفاضل فيما بينما راسمي السياسات وصانع القرار ، حيث تفتقر غالبية البحوث لتقرير واضح يحدد المشكلة وأسبابها وبدائل الحلول والمقترحات الواجب القيام بها وعدم الاهتمام بكتابه تقارير السياسات وأوراق العمل التى تهم راسمي السياسات ، كما أن اللغة والخطاب العلمي لعدد كبير من الدراسات لا يراعي احتياجات ومتطلبات الجهات التنفيذية والتشريعية.

·             الطموح الزائد لدى عدد من الباحثين ومن ثم مثالية التوصيات والنتائج التى تأتى أقرب للينبغيات. ولا تراعى الإمكانيات والظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية  فالطرح نظري فى معظم الأحيان .

·             يصعب الاستفادة من توصيات نتائج رسائل الماجستير والدكتوراه ؛ لأنها بحوث تدريبية أكثر من كونها إضافة علمية . فهى تركز على موضوعات وقضايا لا تشغل فى أغلب الأحوال مؤسسات رسم السياسات ؛ لأنها بناء على تقديرات شخصية من جانب الطالب أو المشرف ولا تمثل أوليات بحثية أو قضية قومية تشغل صانع القرار .

·             بطء إيقاع البحث العلمي فى بعض الأوقات وعدم اهتمام الباحثين بتوزيع ونشر وترويج أفكارهم وتسويقها كسلع فكرية .

ثانياً : معوقات خاص بالقائمين برسم السياسات وصنع القرار وتتمثل فى الآتي : ــ

·             عدم تفهم كافٍ من قبل بعض المسئولين لأهمية نتائج البحث العلمي واستخدامها والاستعلاء من جانب البعض  والادعاء بوضوح أسباب المشاكل الاجتماعية .

·             تفضيل الاعتماد على أصحاب الثقة بدل من أصحاب الخبرة العلمية. وغلبة وهيمنة السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية ، وضعف المشاركة المجتمعية ، وهشاشة دور جماعات الضغط فى عملية رسم السياسات ومنهم جماعة المشتغلين بالعلم والبحث العلمي .

ثالثاً : معوقات مجتمعية (خاص بالأوضاع الاقتصاد والاجتماعية والثقافية ) وتتمثل فى الآتي : ــ

·             نقص الموارد المالية وقلة الإمكانيات والاعتمادات المخصصة للمؤسسات التنفيذية المختلفة حيث تأتى ضمن أهم العقبات التى وردت بشكل واضح وصريح فى خطاب قيادات الوزارات الثلاثة وفى شكل ضمني فى خطاب المشتغلين بالبحث الاجتماعي . فالإمكانيات الاقتصادية تحول دون تطبيق كل نتائج وتوصيات البحث الاجتماعي من ناحية ، وتجعل أولويات الجانب السياسي مختلفة عن أولويات واهتمامات المشتغلين بالبحث الاجتماعي فى عدد من القضايا والموضوعات .

·             عدم وجود قاعدة معلومات وبيانات كاملة شاملة قومية حول المشكلة وأتاحتها لراسمي السياسات ، حيث يتميز الإنتاج البحثي بالتفرق والتشتت حول أكثر من مؤسسة وجهاز بحثي . ومن ثم عدم تمكن راسمي السياسات ومتخذي القرار للرجوع إليها والاستعادة والاسترشاد بها .

9.            تبين أن علاقة المركز القومي للبحوث التربوية والتنمية بوزارة التربية والتعليم أقوى درجة فى التعاون والتفاعل من علاقة المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بوزارة الشئون الاجتماعية فالعلاقة فى الأولى بالإضافة إلى كونها علاقة تبعية مباشرة ، إلا أن هناك نوعاً من التعاون الفعال وبخاصة التكليف بدراسات وإرسال قائمة بأهم الموضوعات والقضايا التى يعمل المركز على دراستها سنوياً ومساعدة وزارة التربية والتعليم فى حلها .

10.         الأقسام العلمية بالجامعات تفتقر لخطة أو أجندة بحثية واضحة ومحددة مربوطة بقضايا التنمية الاجتماعية والاقتصادية ، والبحوث تجرى وفق اهتمامات الباحثين الذاتية وميولهم الفردية. وهناك فقر فى وحدات البحوث الاجتماعية بالوزارات . علاوة على عدم الاتصال الكافي  والتعاون والتنسيق بين المراكز البحثية المختلفة .

11.         البحث الاجتماعي ليس المنتج البحثي الوحيد الغير مستفاد منه ، فتوصيات ونتائج بحوث عديدة لا يؤخذ بها ولا يستفاد منها . وبالتالي لا يمكن النظر إلى توظيف البحث الاجتماعي بمعزل عن توظيف واستخدام البحث العلمي بصفة عامة.

12.         هناك وعى بدأ فى التزايد للاستفادة من خدمات البحث العلمي ؛ وبخاصة معهد التخطيط القومي الذى أكدت حالاته على أن هناك اتجاه بدأ يتزايد ورغبة من قبل القيادات العليا من الاستفادة والتوظيف والاستخدام . فالأوضاع فى تحسن وهناك مبادرة من قبل الدولة وأعلنت فى الفترة الأخيرة عن حاجتها لنتائج البحث العلمي فى مختلف التخصصات للاستفادة منها والاسترشاد بها .

13.         كشفت الدراسة عن بعض الآليات لتفعيل الاستفادة بنتائج البحث فى المراكز والأجهزة البحثية وذلك عن طريق :

·             أن تقوم مؤسسات وأجهزة البحث الاجتماعي عند انتهاء دراستها بكتابة تقرير البحث بأسلوبين أو بطريقتين أسلوب علمي أكاديمي للمتخصصين فى المجال العلمي ، وأسلوب أجرائي عملي تطبيقي للمؤسسات والأجهزة  السياسية ، تبين خطوات ومراحل الحل وكيفية التنفيذ والتكلفة والعائد مع طرح البدائل والخيارات المختلفة للمفاضلة فيما بينها وفق الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية للمجتمع . أي تقوم بتحويل البحوث والدراسات إلى أوراق عمل أو بحوث سياسات مختصرة توضح فيها المشكلة وأسبابها والمقترحات وبدائل الحلول ، وإيجابيات وسلبيات كل حل وترسل للجهات المختصة .

·             إشراك التنفيذيين والمخططين ضمن فريق البحث العلمي حتى يكونوا على دراية ومتابعة ، لما يدور ويتم عبر مراحل وخطوات البحث ، ومناقشة النتائج والتوصيات والحلول معا .

·             أن تحدد مؤسسات رسم السياسات والجهات التنفيذية والتشريعية المختلفة مطالبها البحثية وما تحتاجه من قضايا وموضوعات وترسله للجهات البحثية  لأدراجه ضمن الخطة البحثية ومتابعة ذلك والإسهام  بجزء من النفقات المطلوبة ، بحيث يكون بين المراكز البحثية ومؤسسات رسم السياسات نوع من التغذية العكسية (Feed and feed Back ) وتغذى الجهات السياسية المؤسسات البحثية بالمطالب والاحتياجات البحثية من مشاكل وقضايا وأن ترد المؤسسات البحثية ما تم التوصل إليه من حلول وتوصيات وبدائل وخيارات إلى المؤسسات السياسية  وبذلك يكون هناك تعظيم واستفادة بالإنتاج البحثي .

·             هناك حاجة إلى تنظيم وتخطيط نشاط البحث العلمي وترشيده وأن تكون هناك هيئة عامة تضطلع بهذا ، ومن ثم تحديد مهام ومسئوليات وأدوار كل مؤسسة بحثية . وتنسق بينها بعد عمل حصر بهذه المراكز وتحديد اختصاصاتها، وأهدافها ، ووضع أجندة للأولويات البحثية التى تركز عليها ، وتحدد الجهات المهتمة والتى من المفترض أن تستفيد وتستخدم المنتج البحثي ."


انشء في: اثنين 9 يوليو 2012 17:30
Category:
مشاركة عبر