في مصر من منظور اداري وتشريعي تطبيق استراتيجيه الحفاظ علي التنوع البيولوجي

صفاء محمد اسماعيل وهبه عين شمس معةد الدراسات والبحوث البيئية الاقتصاد والقانون والتنمية الادارية البيئية دكتوراة 2001

 

                                                                "احتلت قضية الحفاظ علي التنوع البيولوجى مساحة كبيرة من دائرة اهتمامات المجتمع الدولىخلال العقود القليلة الماضية  0      

     وقد انعكس هذا الاهتمام في العديد من المحافل الدولية  وما انبثق عنها من مواثيق دولية من خلال ابرام العديد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية  من اهمها اعلان استوكهولم الصادر عن مؤتم الامم المتحدة للبيئة عام 1972  والميثاق العالمي للبيئة الذى اصدرته الامم المتحدة  في اكتوبرعام 1982 0

    وقد وتوج هذا الاهتمام في مؤتمر الامم المتحدة للبيئة والتنمية الذى عقد في ريودى جانيرو بالبرازيل عام 1992  ،  وذلك بتوقيع اكثر من 150 دولة اتفاقية التنوع البيولوجى ، والتى تعتبر اول اطار تشريعى عالمى وشامل يختص بالحفاظ علي التنوع البيولوجى ، ويضع السبل والتدابير التى تكفل تعزيز التعاون الدولي والاقليمى في مجال صيانة التنوع البيولوجى 0 

       وكان من اهم ما تضمنته الاتفاقية المشار اليها  الزام الدول التى وقعت  عليها – ومنها مصر – بوضع استراتيجية محلية للحفاظ علي التنوع البيولوجى بكل منها تتوافق وظروف وامكانات كل منها 0

    ومن ثم، شرعت كل دولة من الدول الموقعة علي هذه الاتفاقية الى وضع استراتيجية محلية لها للحفاظ علي التنوع البيولوجى بها 0 

        ولكن بتطبيق الاستراتيجيات المحلية الموضوعة فى معظم هذه الدول للحفاظ علي التنوع البيولوجى ، ظهرت سلبيات عديدة ، واكدت العديد  من الابحاث ان هذا الاخفاق في التطبيق يرجع الى تركيز التطبيق علي الجوانب الفنية والاقتصادية المتعلقة بقضية التنوع البيولوجى ، واهمال الجوانب الانسانية المرتبطة بتلك القضية 0

 لذا فقد نمت فلسفات جديدة تدعو الي دراسة التنوع الانسانى المصاحب للتنوع البيولوجى كمدخل للتطبيق السليم لاية استراتيجية للحفاظ علي التنوع البيولوجى 0   

      ويأتي هذا البحث من هذا المنطلق ليضع تصورا جديدا لتطبيق استراتيجية الحفاظ علي التنوع البيولوجى في مصريأخذ في الاعتبار الابعاد الانسانية لهذه القضية ، وذلك  من خلال التركيز علي دراسة العوامل الاجتماعية والتشريعية المؤثرة علي نظم ادارة واستغلال الموارد البيولوجية والحياة الطبيعية في مصر 

وقد تضمن هذا البحث اطارين :_

الاول اطار نظرى تم فيه دراسة تأثير الانساق الاجتماعية والثقافية السائدة في المجتمعات الاصلية -  بكل ماتحويه هذه الانساق من معتقدات وقيم وانماط معيشية - علي التنوع البيولوجي في البيئات التى تعيش فيها 0 وكذلك دور المعارف التقليدية لهذه المجتمعات في الحفاظ علي التنوع البيولوجى، والجهود الدولية التي تبذل لحماية حقوق هذه المجتمعات الاصلية ومعارفهم التقليدية  وانساقهم الاجتماعية والثقافية 0    

     كذلك تم تناول الاسس الموضوعة من قبل المؤسسات الدولية ، والتى ينبغي الارتكاز عليها في عملية تخطيط وتطبيق اية استراتيجية محلية للحفاظ علي التنوع البيولوجي ، مع عرض وتحليل اهم المداخل العالمية المقترحة  لتطبيق هذه الاستراتيجية ، وابداء وجهات نظر الباحثة في كل منها 0     

     كما تم تناول احدث الاتجاهات العالمية الخاصة بنظم وتدابير ادارة مناطق المحميات الطبيعية في العالم ، مع عرض وتحليل بعض دراسات الحالة الخاصة بتطبيق الاستراتيجيات المحلية  للحفاظ علي التنوع البيولوجى ببعض الدول ، بغية الوقوف علي تجارب هذه الدول في هذا الصدد 0 

وبناء عليه فقد خلصت الباحثة الي ما يلي :- 

v              هناك تأثير قوى للانساق الاجتماعية والثقافية السائدة في المجتمعات الاصلية بالمناطق الغنية بالموارد البيولوجية  علي نظم ادارة واستغلال تلك الموارد ، حيث تحوى هذه الانساق ضوابطا قوية – يتم توارثها عبر الاجيال -  قادرة علي تأمين حياة افرادهذه المجنمعات ، ونظم معيشتها ، بما تحويه من هياكل ادارية وتشريعية – تشكل العرف ا لقانوني الذى يحكمها – وانبثق منها كافة الممارسات الحياتية لهذه المجتمعات ، واساليب استغلالها للموارد البيولوجية بيئتها0

     كما تحوي هذه الانساق معارف تقليدية خاصة بتلك المجتمعات  تولدت نتيجة خبرات تراكمية لهذه المجتمعات توارثتها عبر الاجيال واكتسبتها من ممارساتها تجاه بيئتها ، واكدت العديد من الابحاث علي توافق هذه المعارف التقليدية واحدث الاتجاهات الخاصة بنظم وتدابير ادارة الموارد البيولوجية  ، وقدرتها علي التكيف مع بيئتها علي نحو قابل للاستمرار0    

     لذا فلقد اتجه المجتمع الدولي الى تأمين دور المجتمعات الاصلية  ، وحماية حقوقهم في ادارة الموارد البيولوجية ببيئتهم  ، وكذا حماية معارفهم التقليدية  وبالتالي حماية انساقهم الاجتماعية والثقافية التى افرزت هذه المعارف 0 وذلك من خلال عقد المؤتمرات وورش العمل التى نظمتها مؤسسات دولية عديدة من اهمها برنامج الامم المتحدة للبيئة  UNEP)  (، وبرنامج الامم المتحدة للتنمية (UNDP)  ومنظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (UNESCO)  ومنظمة العمل الدولية (LLO)  وغيرها  

v              ان المدخل السليم لتطبيق الاستراتيجية المحلية للحفاظ علي التنوع البيولوجى لايمكن ان يكون واحدا لجميع الدول والمناطق نظرا لاختلاف ظروف وامكانات كل منطقة عن غيرها  ، وعليه فانه يتعين علي القائمين علي التطبيق اختيار المنهج الملائم لظروف المنطقة التى سيتم بها تطبيق هذه الاستراتيجية 0 

v              ان الاخفاق في تطبيق اية استراتيجية محلية للحفاظ علي التنوع البيولوجى يرجع في الغالب الي غياب مدخلات الادارة العلمية  والتى من اهم عناصرها  اعطاء اهمية كبيرة للابعاد الانسانية  في العملية الادارية، وقد تمثل هذا الاخفاق في تجاهل حقوق السكان الاصليين بالمناطق التى يتم بها تطبيق الاستراتيجية المشار اليها 0 

 

اما بالنسبة للاطار الثانىلهذا البحث فهو اطار عملي

تضمن دراسة ميدانية شملت عينة من مناطق المحميات الطبيعية في مصر تمثل 30%  من تلك المناطق ، استخدمت فيها الباحثة عدة اساليب للبحث هى:-

1-            نماذج الاستبيان:- حيث صممت الباحثة ثلاث نماذج للاستقصاء  الاول لملئه بمعرفة القائمين علي ادارة مناطق المحميات الطبيعية التى شملها البحث الميداني ، والنموذج الثاني يخص السكان الاصليين بتلك المناطق ، اما النموذج الثالث فتم ملؤه بمعرفة اعضاء مجالس ادارة عدد من الجمعيات الاهلية المعنية بالحفاظ علي مناطق المحميات الطبيعية في مصر 0

2-            الملاحظة

3-            المقابلة الشخصية مع المسئولين والقائمين علي ادارة مناطق المحميات الطبيعية المبحوثة ، وكذا مع عينة من السكان الاصليين بتلك المناطق ، واعضاء من مجالس ادارة عدد من الجمعيات الاهلية المعنية بنظم وتدابير الحفاظ علي مناطق المحميات الطبيعية في مصر والبيئة بوجه عام 0

4-            الرجوع الى المستندات والوثائق المتاحة عن مناطق المحميات الطبيعية التي شملها البحث الميداني 0

 

وقد تم التركيز في البحث الميداني علي جمع المعلومات والبيانات التى تغطي الجوانب الثلاث التالية :_ 

¨           الجوانب الاجتماعية

¨           الجوانب الادارية

¨           الجوانب التشريعية

 

  ولقد اظهرت نتائج البحث الميدانى انه من اهم المعوقات التى تعترض التطبيق السليم والناجح لاستراتيجية التنوع البيولوجى  في مصر مايلي :-

v              قصور الامكانات اللازمة لعمليات المراقبة والمتابعة لنظم وتدابير الحماية بمناطق المحميات الطبيعية في مصر0

v              وجود خلل واضح في النظام الادارى للدولة ككل والهياكل المؤسسية المصاحبة لهذا النظام متمثلا في وجود تعارض بين استراتيجيات وسياسات الوزارات والمؤسسات بالدولة  واستراتيجيات وسياسات البيئة 0

     كذلك يتمثل الخلل في قصور في نظم المعلومات و محدودية سلطة القائمين علي ادارة مناطق المحميات الطبيعية في مصر ، وقصور في مهاراتهم الادارية ، واهمال الدور المؤثرالذى يمكن ان يقوم به السكان الاصليون في نظم وتدابير الحماية بتلك المناطق ، ووجود اشكالية بين النظام السياسى والتشريعى والجمعيات الاهلية المعنية بنظم وتدابير الحماية بهذه المناطق وبالبيئة بوجه عام في مصر0 هذا فضلا علي غياب دور المؤسسات الثقافية في معظم هذه المناطق  ، وتدنى مستويات الرعاية الاجتماعية بها ، وكذا برامج التعليم والتنمية ، ولاسيما بالنسبة للمرأة0 

     وعلي ضوء ماسبق عرضه ، فلقد خلصت الباحثة الي ان التصور المقترح  الذى يضمن التطبيق السليم لاستراتيجية التنوع البيولوجي في مصر ينبغي ان يأتى في اطار تخطيط شامل لسياسات الدولة ككل يحقق التوافق بين الاستراتيجيات الآخرى للدولة ، ويضمن عدم التعارض فيمابينها ، ويعمل علي تطوير البناء المؤسسى المصري ولاسيما الحكومى منه0

كما ينبغي ان يأتى تطبيق استراتيجية التنوع البيولوجى في مصرمن خلال سياسات ادارية ينبثق عنها نظم وتدابير تم تصميمها لتتوافق والعرف السائد بالمجتمعات المتأثرة والمؤثرة في تطبيق هذه الاستراتيجية  ، وتعمل في نفس الوقت علي تطوير هذا العرف من خلال برامج التوعية البيئية ، وبرامج التعليم والتنمية لتلك المجتمعات 0"

 


انشء في: أربعاء 20 يونيو 2012 10:29
Category:
مشاركة عبر